البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حكم من وقع في الكفر وهو مسلم محكوم له بالإسلام

المحتوي الرئيسي


حكم من وقع في الكفر وهو مسلم محكوم له بالإسلام
  • الشيخ عادل نصر
    08/10/2015 04:12

مسائل التكفير (الحلقه الثالة) من سلسلة (اتحاف الأحباب بتبسيط القضايا المنهجية فى سؤال وجواب)

** س11 هل يستثنى من هذه المسألة شيء ؟
ـ جـ11 ـ نعم يستثنى من هذه المسألة أمران :

أ ـ من وقع في الكفر وهو مسلم محكوم له بالإسلام بيقين فلا يحكم عليه بالكفر بمجرد ذلك بل لابد من إقامة الحجة عليه.

ب ـ اختلاف العلماء في توبة الزنديق منهم من قال تقبل توبته ومنهم من قال لا تقبل توبته .
المعلم الخامس : أن أهل السنة يفرقون بين كفر النوع وكفر التعيين .
النوع معناه من قال كذا أو فعل كذا فهو عموم
أما المعين وهو فلان بعينه فالمسلم إذا أتى كفرا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة وتستوفى الشروط وتنتفي الموانع .
قاعدة ( ليس كل من أتى الكفر انسحب عليه الكفر )
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (إنِّي مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نَهْيًا عَنْ أَنْ يُنْسَبَ مُعَيَّنٌ إلَى تَكْفِيْرٍ أو تبديع أوَ تَفْسِيْقٍ أوَ مَعْصِيَةٍ، إِلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ الرِّسَالِيَّةُ الَّتِيْ مَنْ خَالَفَهَا كَانَ كَافِرًا تَارَةً وَفَاسِقًا أُخْرَى وَعَاصِيًا أُخْرَى )أهـ فتح العلى الكبير جـ2صـ94

** س12 ما هذه الشروط وما هذه الموانع ؟
ـ ج12الشروط : أن يأتي الكفر عالما عامدا ذاكرا مختارا غير متأول عاقلا مستيقظا .
والموانع : مذكورة في أشهر حديثين الأول (رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه ) والثاني ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ) وأشهر مانعين وهما الجهل والتأويل .


** س13 ما معنى إقامة الحجة عليه؟
ـ جـ13 معنى إقامة الحجة أن يبلغه الحق ويبين الأمر إليه بيانا شافيا كافيا بحيث لا يبقي له شبهة يدافع بها.
يقول ابن حزم رحمه الله فى وصف قيام الحجة ( أن تبلغه فلا يكون عنده شئ يقاومها )

** س14 من الذي يقوم بإقامة الحجة ؟
ـ جـ14 الذى يقوم بإقامة الحجة هو العالم أو ذو السلطان .

** س15 عرف المعلوم من الدين بالضرورة وهل يشترط فيه إقامة الحجة ؟
ـ جـ15 المعلوم من الدين بالضرورة هو الذي استوي فى علمه العام والخاص , ولا يشترط فيه إقامة الحجة إلا إذا افترض وجود من يجهله.

** س 16 أذكر بعض الأدلة على أن الجاهل لا يكفر حتى تقام عليه الحجة
ـ جـ16 الأدلة فى هذا الباب كثيرة منها

1-قوله تعالى (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)
قَالَ الإمام أَبُو مُحَمَّد ابن حزم رحمه الله (وَأبين شَيْء من هَذَا قَول الله تَعَالَى {إِذْ قَالَ الحواريون يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء} إِلَى قَوْله {ونعلم إِن قد صدقتنا} فَهَؤُلَاءِ الحواريون الَّذين أثنى الله عز وَجل عَلَيْهِم قد قَالُوا بِالْجَهْلِ لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء وَلم يبطل بذلك إِيمَانهم وَهَذَا مَا لَا مخلص مِنْهُ وَإِنَّمَا كَانُوا يكفرون لَو قَالُوا ذَلِك بعد قيام الْحجَّة وتبيينها لَهَم ) .

2- قوله تعالى " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا "

3- عن ربعي بن حراش قال : قال عقبة لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم ؟ قال : سمعته يقول ( إن رجلا حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله إذا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في اليم في يوم حار أو راح فجمعه الله فقال لم فعلت ؟ قال من خشيتك فغفر له ) .
يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله (فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر. لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلا بذلك ضالا في هذا الظن مخطئا. فغفر الله له ذلك ) .

4- روى مسلم فى " صحيحه " عن عائشة أم المؤمنين قالت (أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِيْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ البَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِيْ، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ البَقِيْعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: (مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: (لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيْفُ الخَبِيْرُ)، قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: (فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِيْ رَأَيْتُ أَمَامِي؟) قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: (أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيْفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُوْلُهُ؟) قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ، قَالَ: (فَإِنَّ جِبْرِيْلَ أَتَانِي حِيْنَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوْقِظَكِ، وَخَشِيْتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ البَقِيْعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ)، قُلْتُ: كَيْفَ أَقُوْلُ لَهُمْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (قُوْلِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُسْلِمِيْنَ، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِيْنَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِيْنَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُوْنَ).

يقول شيخ الإسلام رحمه الله (فهذه عائشة أم المؤمنين: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم نعم وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء هذا مع أنها كانت ممن يستحق اللوم على الذنب ولهذا لهزها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " أتخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ " وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع. فقد تبين أن هذا القول كفر ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها ) .
إعجاب · تعليق ·

*طالع الحلقة السابقة

أخبار ذات صلة

ما أن خرجت المقابلات التي أجرتها (الجزيرة مباشر) مع مجموعة من السياسيين والناشطين المصريين، والتي دارت حول شهادتهم، أو بمعنى أدق: رؤيتهم، وما رأوه في فترة ال ... المزيد

المقال الأوّل: السّخرية من الأعداء والحكّام المستبدّين

السُّخرية هي النّاطق الرسميّ باسم الغالبيّة المقهورة حين يتوارى الجدّ ... المزيد

صدر لي كتاب على مشارف عام ٢٠٠٠ بعنوان ( حمى سنة ٢٠٠٠ ) وقد ذاع صيته في ذلك الوقت لانهماك الناس في أعراض تلك الحُمى، حيث احتل ذلك الكتاب المرتبة الأولي في الكتب ... المزيد