البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"حكم الاعتصامات".. لأبي قتادة الفلسطيني

المحتوي الرئيسي


  • أبو قتادة الفلسطيني
    12/05/2014 01:23

إن الحمد لله ، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله. بلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. وتركنا رسول الله ﷺ على المحجة البيضاء ، والطريق الواضح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، ولا يتنكبها إلا ضال. أما بعد :- من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا. أيها الإخوة الأحبة ، من الواجب الشرعي أن لا يقترف الإنسان عملاً حتى يسأل عنه حكم الله عز وجل ؛ لقوله -سبحانه وتعالى- : ﴿ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾   ومن التقدمة المنهي عنها / أن يتعبد المرء ربه بما لا يعرف حكمه في دين الله -سبحانه وتعالى-.      والناس يسألون عن حكم الله عز وجل في مسألة أو نازلة ، فيجيبهم أهل العلم بها. والإجابة تكون على مراتب ليست على مرتبة واحدة.     فهناك إجابة لعامي لا يفقه مدلول الخطاب ، فلو خاطبته بالدليل ما أحسن فهمه ، بل ربما يتكلم أهل العلم كلامًا عند العربي في هذا الزمان ، وكأنهم يتكلمون لغةً أعجمية ؛ لوجود مصطلحات العلم الخاصة بهذا الموضوع. وهذه المصطلحات هي ألفاظ علمية. وربما يتكلم طالب العلم بالقواعد ، وهذه القواعد تحتاج إلى فهم لهذا السامع فإن تجاوزها -أي من غير فهم- مرت على أذنه كأنها لغة أعجمية -كما قلت لكم.- ولذلك أقول لإخوتي ولأحبتي : إن الذي تعلم أن يسأل الدليل عن حكم الله عز وجل في مسألة ، إنما هو طالب العلم ومن يفهم معنى الدليل. وأما الإنسان فيكفيه حتى عند الإمام ابن حزم وهو الإمام الظاهري الذي حرّم التقليد جملةً وتفصيلاً ولم يفرق بين عالم وبين عامي ، أو بين رجل بين العلم وبين العامي .. لم يفرق ، ومع ذلك أوجب الإجتهاد ، وطلب الدليل على كل رجل. لكنه .. حين دخل في موضوع التفصيل ، وهو كيفية فهم العامي لهذا الدليل ، إنما وصل إلى ما وصل إليه من جمهور العلماء ؛ من أن العامي ليس له إلا التقليد. فيقول ابن حزم -عليه رحمة الله- : إن الرجل حتى لا يكون مقلدًا فإنه يسأل عن حكم الله في المسألة ، فيأتي إلى عالم بلده أو عالم من علماء بلده ، فيسأل هذا العالم .. - يسأله.. يقول له : ما حكم الله عز وجل في هذه المسألة ؟ - فيرد عليه العالم هذا هو حكم الله. - فقال : عليه أن يسأله سؤال آخر. - يقول له : من أين أتيت بهذا الحكم؟ أمن كتاب وسنة؟ أهو رأي رأيته؟ أهو تقليد قلّدت به غيرك؟ فإن قال : نعم أنا أخذت هذا القول من الكتاب والسنة -هكذا جملةً من غير أن يذكر الدليل الخاص للمسألة الخاصة.- فيقول له : أخذت بقولك ويذهب. وهذا هو التقليد.. فكيف لمسلم أن يقول بل مجتهد -يعني علاوة على أن يكون مجتهدًا- أن يقول بقول من عند نفسه ؟ أو أن يقول للناس رأيًا هكذا. إن المجتهد في ديننا ، دينه يمنعه أن يخبر للناس هواه ، أو أن يتعبد الناس برأيه. فلأن تقطع عنق الفقيه الذي يبلغ عن الناس ، أو يبلغ للناس عن الله عز وجل دينهم ، لأن تقطع عنقه أهون عليه من أن يتعبد الناس بقوله في الأرض. يتعبدون الله بقوله وبرأيه ! وهذا إمام الأئمة الشافعي -عليه رحمة الله- يقول : " ليت الناس علموا هذا العلم ، دون أن ينسبوا لي منه شيئًا " وهذا هو شان بقية العلماء ، يخلصون أمرهم لله عز وجل. فإذن صار الأمر عند من حرم التقليد جملةً إلى أن يأخذ العامي قول العالم دون أن يعرف دليله الخاص ، لكنه يعرف أن هذا الفقيه أفتى بالكتاب والسنة ، وليس برأي اشتهاه ، ولا بهوى قال به ، ولا بتقليد لغيره. مع أنه على الصحيح يجوز للمرء أن يبلغ حكمًا علمه من عالم ، ولو لم يعلم دليله. لكن لا يجوز له أن يُسمى مفتيًا. هو يبلغه .. يقول للناس : سمعت اليوم من العالم الفلاني يقول كذا وكذا. ولكن .. لا تعد هذه النقلة من العالم من قِبل هذا الرجل .. لا تعد فتوى ، ولا تنسب إليه. لا يُقال : أفتى هذا الرجل بفتوى ! إنما هو نقلها "ويجوز هذا ولا شيء فيه". ولكن "لا يجوز له أن يناظر عليها ، ولا أن يجادل المخالف عليها" -كما يصنع الجهلة.- يأتي واحد منهم فيسمع الشيخ يقول قولًا ، ويذهب ويناظر على هذا القول ويحارب عليه الناس ، وهو لا يعرف دليله ! فمن أين له أن يحارب من غير سلاح ؟! والدليل إنما هو سلاح الرأي ، وسلاح الحكم ، هو سلاح الفتوى. ولذلك من أقوال سلفنا -عليهم رحمة الله- : أن العامي يُعلَم ويوعَظ ، ولكن لا يُناظَر ولا يُجادَل. إذ كيف يُجادل العامي ؟ وبأي شيء تُجادله ؟ ولكن .. لما ضعف وازع الديني عند العوام صاروا يتجرؤون بطلب الدليل عما لا يعرفون من معنى الدليل. وذلك مما انتشر هذه الأيام ، وهو انتشار صواب ولكن له شذوذات. انتشار صواب كما قيل : بفتح باب الإجتهاد ، ولم يُغلق لكنه فتح صحيح. لكن .. له شذوذ دخل فيه من ليس من أهله ، وتحدّث بالاجتهاد من لا يجوز له أن يقرأ آية من كتاب الله عز وجل ؛ لعجزه أن يقرأها قراءةً صحيحة. وكذلك .. انتشر بين الإخوة الأحبة وجوب طلب الدليل إذا سمع المرء قولًا ! ، -ولكن نسي هذا الأخ أنه قبل أن يسأل عن الدليل ، أنه يجب عليه أن يتعلم معنى الدليل-. ما هو الدليل؟ -عليه أن يتعلمه- فلو أن عالمًا جاء إليه رجل .. وقد حدث مع الإمام الشافعي هذا الأمر في موطنين ، كما ذكر في ( كتاب الأم ) : أنه جاءه رجل وسأله سؤالًا ، فأجابه. فقال : من أين جئت به؟ قال : إذا ضاق الأمر اتسع. -هكذا أفتاه- ؛ ولأن الذي أمامه طالب علم فلم يكِعّ ، ولم يضحك ، ولم يستهزئ ، ولم يتبلّد. كما قال الصفدي عن الإمام الذهبي : " وليس له كوْدنةُ المحدّثين ".  -رجل مش بليد- فلم يتبلّد هذا الذي أمامه وأخذ الفتوى ، وفهم أن قول الشافعي : " إذا ضاق الأمر اتسع " أن هذا القول دليل من أدلة الأحكام. -والجاهل اليوم لا يفهم هذا.- لو سأله سائل وأجاب ، قال له : من أين جئت بهذا ؟ فيقول له : إذا ضاق الأمر اتسع -مثلاً- فيقول له : أهذه آية ؟ ليست بآية ! أهذا حديث؟ ليس حديثًا ! فكيف تفتي بدليل ليس بآية ولا حديث ؟! لكن هذه قاعدة من قواعد الفقه يُلتجأ إليها عند وقوع النازلة ، مع وجود النص الذي يعتقد كل فقيه أن كل نازلةٍ لها في دين الله عز وجل دليل. أيها الإخوة الأحبة ، حتى يفهم إخواني ويعرفوا هذا الأمر على حقيقته ، فربما يسأل السائل : ماهو ضرورة هذا الحديث ؟ فنقول : إنه قد انتشر -ولبئس ما انتشر- بين من يسمون أنفسهم بدعاة السنة ، أن وسائل الدعوة ، وأن وسائل إقامة دين الله ، وتبليغ دين الله عز وجل إنما هي وسائل توقيفية ! بمعنى أنه لا يجوز لنا أن نبلغ دين الله ولا أن نقيم أحكام الشريعة بدعوة الناس إليه وبتعليم الناس إيّاه إلا بما ثبت أن رسول الله ﷺ قد فعله..! وهذا أقول لكم : إنما نشأ هذا القول بسبب سياسي ، لا بنظر فقهي ولا بتعمق أصولي ، كالكثير من المسائل التي تسمعونها هذه الأيام من شيخٍ أو جماعةٍ أو جهةٍ ، وإنما مبعثها هو الإجابة على حادثةٍ من أجل إلغاء كلام المقابل. الناس الآن يقومون بتبليغ دين الله عز وجل بطرائق ، وبوسائل وصل الناس إليها تبلغ ما أمر الشارع بتبليغه. النبي ﷺ قال : ( بلّغوا عني ولو آية ) كيف نبلغ عنه ؟ هذه وسيلة ، والوسائل حتى في مسائل العبادات .. الوسائل الكونية في أعمال العبادات لم يأت لها حد ، ولم يوقفها الشارع كذلك عند حد ؛ لِما يجدّ في خلق الله وكونه من الوسائل التي بها يتحقق تنزيل الحكم الشرعي. مثال ذلك .. الرجل عندما يريد أن يتوضأ ، كان يغرف بيده أو .. -وهي صور ووسائل قديمة- .. - يأتي إلى الإناء فيغرف بيده -أن يمد يده إلى الإناء ويغرف منه ويتوضأ- ، - أو ربما يصب عليه صاب ، -أن يقف رجل فوق رأسه ويصب عليه..- -والشارع أطلق هذا- هذه وسائل .. - وربما يأخذ الرجل إناء ولا يغرف ، -هو يأخذ الإناء بيده ويصب على أعضاء وضوئه.- فلو أنتج الناس وسائل جديدة لتنفيذ هذا الحكم ؛ من أجل إيصال الماء إلى أعضاء الوضوء فإنما تمّ الوضوء. هذه وسائل تتجدّد ، وكل هذا تزيد بأن تقوم بإيصال الماء إلى أعضاء الوضوء ، هذه الوسائل إذا تجددت وإذا حدثت -كما يصنعون- وكلها لا تكون عين مافعله الأوائل ، ولكنها تلتقي في شكلها وفي صورتها بما فعله الأوائل.. أن يُصب الماء من قِبل الرجل ، أو يُصب الماء من قِبل نفس الرجل المتوضئ أو من غيره ، أو يصب الماء من قِبل آلة. إلا إذا تعبّدَنا الله بالأسلوب وكان هذا الأسلوب لابد منه -كالذبح مثلًا- ، الذبح هو بذاته تعبدنا الله عز وجل به ، مع أنه -هذا العمل- من أجل أكل البطن وشهوته. ولكن تعبّدَنا الله بالنحر -على ماهو الصواب من أقوال العلماء- وهو اختيار الشافعي .. أن الذبح عملٌ تعبّدي فهو كالصلاة ، *لايجوز* للناس أن يخترعوا أشكالًا جديدة بدل الصلاة ، إنما هي بهيئتها وكَذا الذبح بهيئته ، ولكن الآلة التي يُذبح بها قد تُنصع صنعًا جديدًا ، وقد تُغيّر على هيئة أخرى ، ولكنها تلتقي في كونها آلة حادة ، يفعلها رجل له شروط .. / مسلم ، من أهل كتاب ، وأن ينطق كلامًا عند العملية.  ولكن الأسلوب بمجمله مفتوحٌ في شريعة الله ، إلا أن يأتي نَص أنه عملٌ من أعمال التعبد. الذهاب إلى المسجد ، الناس إما أن يذهبوا إلى المسجد ماشين ، وإما أن يذهبوا راكبي الدابة. فلو أحدثوا من الوسائل ؛ -لأن القصد هو أن تصل إلى المسجد- فأي وسيلة أنت فعلتها فقد *جاز* نعم.. ربما تقول : إن المشي أفضل من الركوب. نقول : نعم ؛ -لِما في ذلك من مشقّة- ولحديث الرجل الذي قيل له .. كان بيته من أبعد البيوت عن المسجد ، فقيل له : هلّا اشتريتَ حمارًا لك تركبه في الظلماء وفي البرداء؟ فقال : مايسرّني أن بيتي بجانب المسجد ! إني أحب أن يُكتب لي ممشاي ورجوعي ، إذا رجعتُ إلى بيتي. فأُخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال : ( قد جمع الله لك ذلك كله ). لكن أن يركب الرجل *لا شيء عليه* وكان رسول الله ﷺ يذهب إلى مسجد قباء راكبًا وماشيًا ؛ ليدرك فضيلة الصلاة فيه ؛ لأن الصلاة في مسجد قباء ، ركعتين من توضأ في بيته ، أو اغتسل ثم أتى مسجد قباء ، فله أجر عمرة. فهو يأتي إليها راكبًا أو ماشيًا. والطواف حول الكعبة ، -القصد حصول الطواف- عندما يكون الرجل قادرًا يطوف برجله. وقد ثبت عنه ﷺ أنه أذن لبعض أزواجه أن تطوف راكبة على الدابة. ولم يرد شيء في زمن النبي ﷺ أنه قد ورد أن رجلًا ركب أخاه -وهو العاجز- ؛ من أجل أن يطوف به. وإن هذا قد وقع في زمن الصحابة ، فإنه قد وقع أن بعضهم حجّ بأمه وهي على ظهره ، حجّ بها وطاف بها وهي راكبة فوق ظهره. ولكن لم يقع في زمن النبي ﷺ وإنما فعلوه ولم يروا فيه تغييرًا من أجل تحقيق الأمر الشرعي -بأن يطوف الإنسان سبع مرات حول الكعبة المشرّفة- فالوسائل التي شرعها الشارع ؛ من أجل تحقيق الهدف الذي أمر به الشارع ، هذه قد أطلقها الشارع. ومن ذلك ، الجهاد في سبيل الله ، الجهاد أمر تعبّدي ، لكن كيف يُتوصّل إلى الجهاد ؟ وكيف يتحقق ؟ بأي أسلوبٍ يُقاتل المرء؟ لو جاء رجل وقال : لا يجوز أن نُقاتل إلا بما قاتل به رسول الله ﷺ من السيف والرمح.  لعُدّ هذا جنونًا وإن وجد من الناس من قال به. إنه قد وجد أقوام في زماننا هذا ممن يحرّمون ركوب السيارة -موجودين إلى الآن- ولا يستخدمون الكهرباء ، وكل هذه جهالات إذا نسبوها لدين الله عز وجل. واعلموا .. كما أن البدعة تقع بالفعل ، حين يقوم الرجل فيصلي صلاة بدعية ، أو أن يذكر بطريقة بدعية ، حين يقع منه هذا الفعل فقد فعل بدعة. عليك أن تعلم كذلك أنه مما ذكره أهل العلم : أنه يدخل في باب البدعة ، وهو كبدعة الفعل دخول بدعة الترك أي التي تسمّى عند أهل العلم بـ "البدعة التَركية"  وهو أن يترك المرء شيئًا من دين الله على جهة التعبّد ، كما وقع عند بعضهم بترك الزواج تعبّدًا ، أو بترك الطيب تعبّدًا ، أو بترك إتيان النساء تعبّدًا ، أو بعدم استخدام المال -زهدًا فيه- تعبّدًا ، فهذا *تركٌ بدعي* وبهذا يكون هذا الفعل.. مع أنه *مباح* ذكر أهل الأصول مسألةً مهمة : أنه من ترك شيئًا على جهة التعبّد ، لم يتعبّدنا الله به ، صار هذا الفعل في حقه واجبًا. قالوا : متى يجب على المرء أن يمسح على الخفين؟ متى يجب عليه؟ -هناك أحكام يصبح فيه المسح على الخفين واجبًا- متى ؟ قالوا : إذا شكّ في جواز المسح على الخفّين يصبح المسح على الخفين في حقه واجبًا. -ذلك لصرف المعنى الباطل الذي وقر في قلبه.- ولذلك كما يتعبّد الناس بالفعل من الصوفية والقبوريين وغيرهم من المبتدعة والعُبّاد. كذلك العُبّاد يتركون أمورًا على جهة التعبّد ، وهذا الترك يكون *بدعة* إذن على المرء قبل أن يُصدر حكمًا في مسألة ، أن يعرف موقعها من شرع الله عز وجل أن نبلّغ .. صار التبليغ وطرق تعليم دين الله عز وجل توقيفية لو جاز هذا لَما أنشئت المدارس ، والمدارس فيها من النظم الإدارية ، ومن التراتيب كما سماها عبدالحليم كتّاني في كتابه ( التراتيب الإدارية ) تراتيبٌ نشأت من جهة الإدارة ، لو كان هذا لكان إنشاء المدارس بدعة ! أن يتفرّغ المرء للعلم -ولم يقع من الصحابة هذا- الرجل فقط لا يكون إلا مُتعلّمًا ! ويكون هنالك من يُنفق عليه ! لكانت هذه *بدعة* لكن تحقيق العلم هو المطلوب شرعًا ، أما الوسيلة فهي متغيرة. أن تفرض على الناس -كما قال بعضهم- لا يجوز لك أن تكون عالمًا وآخذًا للعلم إلا من شيخ ! وحرّموا الأخذ من الكتاب ! أو حرّموا الأخذ من الرسالة -المُكاتبة- ، وهذه وسائل ذكر أهل العلم الثقات أنها من وسائل تحصيل العلم ، وهي من وسائل تحمّل العلم -أن يتحمل المرء العلم عن طريق رسالة يُرسل إليه رسالة- وقد حدث في زمان النبي ﷺ أن أرسل الرسائل. وهذا أمرٌ يُحدثه الناس ، ويأخذون العلم عن الكتب كما مدح النبي ﷺ من يأتي في آخر الزمان. وهذه الذي سماها أهل العلم بـ "الوِجادة" / أن يجد كتابًا لعالِم ، ويتوثّق أنه له فيأخذ هذا الحديث. كما يفعل الناس ، يروون أحاديث لم يسمعونها من رواة. كيف أنت تقول : قال رسول الله ؟ روى الإمام البخاري حديثًا لرسول الله ﷺ من أين جئت به ؟ إنما أخذته من كتاب. فدل هذا على أن وسائل تبليغ العلم ، أن وسائل تحصيل العلم ، أن وسائل إيصال العلم إلى الناس إنما هي وسائل "مباحة" الناس يسمعون العلم الآن عن طريق الشريط ! يسمعونه عن طريق الشريط ، وهذا شيءٌ جديد ، يأخذ الصوت ويسمعه ، وكأن الرجل أمامه يتحدث به ، أو يأخذه بصورة -الفيديو- ، ويأخذه كأنه يجلس أمامه يسمعه ويتوثّق من حديثه أنه قد قاله. وما يدخل من مفاسد على هذه الوسائل الجديدة ، إنما كانت تدخل كذلك على الوسائل القديمة. قد يقول قائل : ربما تُصنع هذه الأفلام.. -فقط للذكر- ؛ حتى تعلموا أن هذا الإتهام يوجه كذلك أو كان مما يمكن أن يوجهه البعض لأهل الأزمان الغابرة. ذكروا عن أبي نعيم ذكرها أحدهم -وهو حتى من المعاصرين- أنه -أي أن أبا نعيم- -عليه رحمة الله- وهو الإمام الجهبذ ، صاحب الكتب الكبيرة ( كحلية الأولياء ودلائل النبوة ) وغيرها من الكتب .. أنه ربما كان يحدث عن أشخاص بصيغة السماع ، وإنما أخذها عن طريق الإخبار ، أو عن طريق غيره فيما يسمى بالمُرسَل الخفي. حتى قال بعضهم : ربما كان يحدثه الجن ! ؛ فما يعترض من معترضات على الوسائل المعاصرة ، إنما يعترض كذلك لو كانوا يعترضون ، أو كانت ترد فيها الوسائل الأخرى التي كانت في قديم الزمان في زمن سلفنا ، فإذن وسائل تبليغ دين الله ووسائل إقامة دين الله عز وجل.. - الله أمرنا بالجهاد. الجهاد / هو أن تقاتل ، كيف تقاتل ؟ بأي آلة تقاتل ؟ هذه وسائل من قصرها عما كان عليه رسول الله ، ووالله هو أضل من حمار أهله وأجهل الجاهلين ، ووالله إن فهم الكافر لدين الله عز وجل أفضل من فهمه في هذا الباب.. وهكذا. - النبي ﷺ قال: ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) قال بعضهم -وهذه ليست من الخيالات ، أنا لا أذكر خيالاً ولا صورًا وهمية ، إنما أذكر ماقاله أناس ينتسبون إلى العلم..- قال : لا يجوز لك أيها الشيخ على المنبر ، ولا يجوز لك أيها المدرس في المسجد ، أن تقول كلمة في حق الحاكم الجائر ! هذا لا يجوز ، وهو من الغيبة ولا أن تذكره ولا أن تذكر صنيعه مهما فعل وأجرم ! وظلم ومكس ! وإلى ما هنالك من الأفعال الشنيعة .. لماذا ؟ قال : لأن النبي ﷺ قال : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند ... ) < عند > والعندية عند هذا الظاهري الذي فاق جنون كل البشر ، أن تذهب إليه وأن تطرق بابه ، وتدخل إلى مخدعه وإلى داخل غرفة بيته وأن تنطق بكلمة الحق ! أما أن تقولها بعيدًا عنه فلا ينطبق عليك الحديث ! فأفضل الجهاد كلمة حق < عنده > يجب أن تكون عنده ! وعلى صحة هذا الإفتراض فإنما الحديث يتكلم عن فضيلة .. نعم .. إن الفضيلة العظمى أن تحضره ، وأن تنطق الحق في وجهه ، ولكن الحديث لا يعني أنه لا يجوز لك أن تقول الحق ! -هذا على افتراض المعنى الذي قاله- وإنما هو كلامٌ باطل -كما سأتكلم-. فعلى فرض قوله ، إنما الحديث يتكلم عن فضيلة من قال الحق في وجه من بيده سلطة يستطيع أن ينتقم من موعظتك له ، ولكن الحديث لا يمنع أن تقول كلمة الحق ، وأن تتحدث بها ، حتى ولو لم يحضرها صاحب الظلم ولا صاحب المنكر . وهذا رسول الله ﷺ يقول على المنبر : ( مابال أقوام لا يعلمون جيرانهم ) وهم الأشعريون وهم لم يكونوا قد حضروا ، إنما بلَغهم ما عابه رسول الله عليهم بعيدًا عنهم ؛ لعلمه أنه سيصل إليهم. وإنما كلمة < عند > العندية هذه ، الحاكم إنما بلده هي عنده ، لو قالها الرجل في البلد التي يملكها فهي عنده لقوله -سبحانه وتعالى- :﴿ رب نجني من القوم الظالمين ‏﴾   لما خرج من قطر فرعون ودخل في المدائن ، قال له الرجل الصالح : ﴿ لا تخف نجوت من القوم الظالمين ‏﴾    من القوم / أي خرجتَ من سلطانهم. وهذا هو معنى العندية ، أن تكون تحت سلطته ولكن لا يمنع أبدًا أن تقول كلمة الحق عنده ، أو في ظهره أو في كل مكان ، وكذا كان يفعل السلف. لقد دل ديننا على أن الوسائل التي بها يتم تحقيق ما أمر الله عز وجل إنما هي من الوسائل *المباحة.* جاء مشايخٌ لنا وقالوا لنا : لا يجوز لك ، لا يجوز لك ! أن ترتقي منبرًا فوق ثلاث درجات ، مع أن وقوع الثلاث درجات في منبر النبي ﷺ لم يقع من جهة التعبد. يعني لم يرد أن رسول الله قال لصانع المنبر : لا تصنع إلا ثلاث درجات .. لم يقل له ، إنما فعله الرجل ، فعله فجاء هذا المنبر إتفاقًا جاء ثلاث درجات فقط ، وهذه الثلاث درجات ربما رجل يصنعها كبيرة بين الدرجة والدرجة مابين درجتين من منبر آخر ، فكيف يسمح لنفسه أن يكون المعيار للعلو والارتفاع هو العدد ! وإنما العلو والارتفاع يكون بالعدد ، ويكون كذلك بطوله وبمسافة الدرجة ،      كما أنه ﷺ إنما خطب عما حضر ، وإنما أراد أن يرتفع ليراه الناس فخطب عما حضر .. نعم .. المنبر الكبير الذي فيه الزخارف وفيه قطع الصفوف وفيه إساءة للمسجد، هذا *ينهى عنه* ؛ لمفسدته وليس لعدد درجاته ، فقد ثبت عنه ﷺ أنه خطب عما حضر ارتقى الصفا فخطب ، ورسول الله ﷺ هو خير الهدي ، لكن .. ليس معنى هذا أن مخالف كل فعل فعله من هذه الجهة يكون مبتدعا ! فالسبحة *ليست من البدعة* في شيء أن تعد عليها ، نعم أن تسترها لئلا يقع الرياء منك هذا *حسن* ، أن لا تعظمها كما يصنع بعضهم أو يتعبد بها ، كما رأيت بعض الصوفية في مجالسهم يصنعون مئة حبة ويجلسون حلقة واحدة ولا بد للحبة أن تمر عليهم جميعًا ويسبحون بها ، *هذه طريقة بدعية* ليس لوجود سبب العد ولا لوجود آلة العد ؛ إنما لمِا أدخلوه من أن هذه الآلة هي بدعة.  فمُحرِم السبحة كونها بدعة ، هو كمن قال : بأن السبحة عبادة نتقرب بها إلى الله عز وجل ! كما قيل للجنيد -فيما نسب إليه وقد رؤيت السبحة في يده- قال : أنت تستخدمها وقد وصلت ؟ قال : شيء أوصلنا إلى الله فلا نحب أن نتركه. هذا فعله على جهة التعبد -أي استخدم السبحة على جهة التعبد- فهذا من الأمر الغريب الذي انتشر هذا الزمان ، وللأسف نحن بين أناس في قوم يتشددون بتسمية مالم يسمه الله بدعة ولا يدخل في قواعد البدع ، وبين أناس لا يفعلون البدع ولا الدين بل تحللوا من دين الله عز وجل. هذه الاعتصامات التي يقوم بها إخوانكم ؛ من أجل نصرة شيخ ، ماذا فيها من المعاني الشرعية ؟ وهل هناك ثمّة وجه -ولو ضعيف- يغاير حكم الله ؟ أو يمكن أن يدخل هذا الفعل في مسمى البدعة ؟ هل نتعبد الله عز وجل بهذه الكيفية ؟ الكيفية أقول -لا الفعل- فهناك فرق بين أن تقوم أنت وتتكلم ، وبين كيفية -كيف تقوم- ؟ أنت تبلغ بلسانك. لكن كيف .. لو تعبدنا الله بهذه الكيفية لكان هذا التعبد *بدعة* ولكن الفعل بذاته *جائز شرعًا* ما هي صور الجواز في هذا الفعل ؟ هذا يدخل في أبوابٍ كثيرة .. -هو تبليغٌ لدين الله عز وجل. -هو تحقيق لما أمر الله. -كلمة حقٍ عند سلطان جائر. أما كيفَ أن تبلّغها؟  -أن تكتب له رسالة. -أن تصرخ له بأعلى صوتك إذا منعك من دخول قصره. -أن تنطق بها وهو مارٌ في الشارع وتحدّث بها. -أن تقاطعه في خطابه وتقول له : قد فجرتَ وكفرت. كل هذا ليس فيه من مانع شرعًا ، ولكن أنتَ بلّغت هذه الكلمة. فإذن أن تُبلّغ هذه الكلمة ، كيفية الوسيلة ؟ عليك أن تجتهد بأفضل طريقة ؛ لتحقق الأمر الإلهي .. " كلمة حق " ، أفضل الجهاد " كلمة حق عند سلطان جائر " أن تبلغه وأن تنطق به. وقد يقول قائل : ماذا تنفع الكلمة ؟ والله لا أدري ! ما أدري إلا أن المرء إذا طبّق عبادة أخذ الأجر. هذا الرجل الذي جاء إلى الظالم ووعظه ونهاه ، ثم قتله ! ماذا حقق من تغيير المنكر؟ ما غيّر شيئًا ! بل ما زاد إلا أن دفع هذا الجائر الظالم إلا أن قتله ! أي أعانه على معصية ..! ولا يمنع أبدًا أن يأتينا جاهلٌ غبي ويقول : إن هذا الرجل قد ارتكب جرمًا ؛ لأنه دفع هذا الظالم لقتله ! هكذا ! تحاليل هذا الزمان تقول هكذا ، وأقوال هؤلاء المشايخ تقول هكذا ! يقولون إن ولا يمنع .. وستسمعون من سيقول هذا : إن هذا الرجل قد دفع هذا الظالم لقتله فهو أعانه على قتله. قد يقول هذه صورة بعيدة ! ألا ترونَ تأثيم المشايخ للمجاهدين في سبيل الله؟ ألا ترونَ أن المشايخ قد أثّموا المجاهدين؟ لماذا ؟ قال : إنكم أنتم أيها المجاهدون ، أنتم الذين دفعتم هؤلاء الحكام من أجل سفك الدماء وقتل النفوس وهتك الأعراض ! أنتم بجهادكم دفعتم الدولة إلى مزيد من البطش والقتل! وبنفس الصورة صار المجاهد في سبيل الله معابًا مؤثّمًا ، لأنه ماذا ؟؟ لأنه دفع عدوهُ لقتالهِ ! ولو وقعت مثل هؤلاء المصالح عند رسول الله ﷺ وعند أمتنا ما وقع جهاد..! وما وقع فعلٌ صحيح ، فإن الأمم عند القتال تتكاتف .. يقول قائل : لا تقاتلوهم لئلا يتكاتفوا عليكم. هكذا تكون الأحكام الشرعية عند أصحاب هؤلاء العقول ! فهذا الأمر الأول / أنه إبلاغ كلمة حق وأنت تبتغي الأجر. الأمر الثاني / قوله -سبحانه وتعالى- : ﴿ ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ‏﴾  موطئًا جاءت هُنا مُنكّرة مما يدل على عمومها وإطلاقها وعدم جواز تقييدها. فأي موطئٍ وطِئته ، والموطئ يكون بالقول والفعل ، يكون بالعمل ، يكون بالنية ؛ لأن الكفار لو علموا بأنك تبغضهم ، لاغتاظوا وكرهوا ذلك منك ،  والله يقول : ﴿ لايصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ‏﴾   موطئ ! مجرد أن تطأ موطئًا تغيظ به ، الله عز وجل يكتب لك عملًا صالحًا ، وهذا مما يُغيظهم وهو معلومٌ ذلك.. ثالثًا / في ذلك إدخال السرور والفرح على صاحب القضية ، لماذا ؟ ووالله ماكنتُ أعلمُ ذلك حتى رأيته في إخوة ابتلوا ، وفي أخٍ حبيبٍ مُبتلى .. ولو سُئل قبل ابتلائه أتخرج في اعتصامٍ ليُنصر أخًا لك؟ لما خرج ولما درى معناه ؛ لأن المرء لا يدري ماهو ، ولو سُئل لاستنكره ، ولكن لمّا وقع في الابتلاء وعلِم أن إخوة له خرجوا وناصروه ، فرح فرحًا شديدًا ، وإدخال السرور والفرح على قلب المسلم وعلى قلب المؤمن هذا من دين الله عز وجل. والوسائل عظيمة ، أن تدخل عليه بأي وسيلة مالم ينهَ الشارع عن هذا الفعل بذاته ، فلا يجوزُ أن تقترفه.. دلّ هذا كله أيها الإخوة ، دلّ هذا كله على أن الوسائل لا يجوز لأحدٍ أن يزعم أنها توقيفية ، أي أنها لا يجوز لأحد أن يفعلها إلا بدليل خاصٍ لها ، فهذا ليس من باب المنهي عنه لقوله ﷺ: ( من أحدَثَ في أمرنا هذا ماليسَ منه فهو رد ). إذا أحدث المرءُ شيئًا ، عملًا وزعم أنه هذه الكيفية التي أحدثها يحبها الله ولا يجوز سواها ، فحينئذٍ قوله هذا *بدعة* ؛ لأنه سمّى الكيفية التي لم يُسمّها الله عز وجل عبادةً ، أما أن يفعلها لتطبيق ما يحبه الله من إبلاغ كلمة الحق ، من نصر مظلوم ،  من إيذاء كافر ، فقد بلغتَ أجرك بتحقيق هذا الفعل ولم تبلغ أجرك بممارسة هذه الكيفية -والتفريق بينهما دقيقٌ كما ترون- ، فأسأل الله عز وجل أن يوفقني وإخواني إلى ما يحبه ويرضاه ويجعلنا من أهل الاتّباع والسنة ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. أيها الأحبة ، إن الله أمر أوامر وجعلها محبوبةً لديه ، وترك للناس من الوسائل في التعبير عن هذه الأوامر وفي ممارستها والقيام بها للناس ، أن يجتهدوا في ذلك ما استطاعوا في تنفيذ هذا الأمر وفي تسهيله وفي إدخال أكبر عدد ممكن فيه. فلا تترددوا ، وإياكَ أيها الأخ ، إياكَ أن تتبع الهوى فتُسبغ وتُصبغَ على ماتهواه نفسك دين الله ، هذا ظلم ! كما قال الله عز وجل : ﴿ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ‏﴾   *لا يجوز* للمرء أن يسمّي شيئًا حلالاً إلا وقد توثّق أن دين الله يقوله.      نعم.. *الأصلُ في التعبّد المنع ، والأصلُ في الأشياءِ الإباحة* ، هكذا أمرنا الله عز وجل وأدلة ذلك كثيرة جدًا. والوسائل إنما هي من الأمور المباحة التي أطلقها الشارع تبعًا لما يكتشفونه وما يفرضونه من تسهيلٍ لتحقيق الأمر. قال شيخ الإسلام -عليه رحمة الله- : ( مما أوجبه الله عز وجل علينا أن يستخدم المسلمون من آلات الكفار ) -بمعناه- العرب .. كل أمة ليس فقط العرب ، كل أمة تفتخر بأدواتها التي توصلت إليها بنفسها ، وربما يُدخل الشيطان -هذه نقطة مهمة- ربما يُدخل الشيطان عليك الإعتزاز بما وصلت عليه بفكرك ، نحن لا نعتز إلا بديننا ، لا نعتز لا بشكلنا ولا بهيئتنا ولا بسمانة أجسامنا ولا بضعفها ؛ لأن ذلك كله ليس من صنعنا ، ولا نعتز بجمال ثيابنا على جمال ثياب الكفار ، ولا بسلامة عقولنا أنها صنعت من الأسلحة مالم يصنعه الكفار ، لا .. كل هذا باطل ؛ فقد يصل الكافر في قدر الله مالا يصل إليه المسلم. فربما يندفع المرء أمام اعتزازه بما وصل إليه مما هو مباح ، ومما هو مقدّر إليه في عشيرته ، وكون الله وخلقه أن يأبى أن يستخدم أدوات الكفار التي وصلوا إليه وهو يعتز بها. الناس الآن ، الشعوب و القبائل ، تفتخر هي أول من صنعت السيف ، هي أول من فكّرت بالطائرة ، هي أول من كتبت بالقلم ، هي أول من صنعت أو كتبت اللغة جعلتها حرفًا ، يفتخر الناس بهذا. فيأتي واحد -ربما يخطر على البال- من باب الإفتخار الذي لا يراه الشارع ولا يقول به. " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ربما يقول قائل : لا .. نحن أهل الإسلام وهذه الأسلحة التي عندنا من باب العزة علينا أن نقاتل بها. وربما الصورة الآن واضحة جلية عندكم ، بأنه لا يجوز للمرء أن يقاتل دبابة بسيف ؛ لأن الفرق بين هذا وهذا شاسع كبير ، فالناس يعرفون جهالة هذا القول. لكن مابالكم حين يكون الخيار بين قوسٍ وقوس ! بين قوسٍ وقوس ، ماهو الأَوْلى أن تستخدمه ؟ ماهو الأَوْلى أن تستخدم قوسه أو قوسك ؟ أن تستخدم سيفه أم سيفك ؟ أن تستخدم خيله أم خيلك ؟ هنا تكون .. ربما يقع الإلتباس ، نعم أنتم تعرفون أن من قال أريد أن أقابل الطائرة ، أقابلها بحجر أو أقابلها بسيف أو برمح ، نقول له : أنت رجلٌ جاهل. أو بالدبابة القديمة ، نقول : أنت رجلٌ جاهل. والفرق معتبر عند أصحاب العقول السوية ، وما زال في أمتنا من يتديّن تديّن المجانين ! نعم .. إن الكثير من الشباب إنما تديّن تديّنًا مَرَضيًا ، لا تديّنًا علميًا كما كان أصحاب رسول الله ﷺ قال شيخ الإسلام -بما معناه- : ( مما أوجبه الله عز وجل علينا أن نقاتل الترك وأن نقاتل الحبشة ، فلما أوجب الله عز وجل علينا أن نقاتلهم ، -وكذلك أن نقاتل الروم- أوجب أن نقاتلهم وهو قد علم الله عز وجل أن لديهم من الأسلحة مالم يكن عند المخاطبين بالأمر وهم في ذلك الوقت الصحابة ، دلّ هذا وجوبًا من أجل تحقيق الأمر أن نأخذ بأسلحتهم وأن نأخذ بإنتاجاتهم ) هذا هو دين الله ، إنما عليك أن تبلّغ الأمر ، وهنا يدخل الشيطان في قضية -أنهي بها الحديث- قد يقول قائل : إن في ذلك لشغلًا عن قضايا مهمة ، الواجب هو أن نجاهد الكفار ، وأن نقاتلهم وأن نُزيلهم. إنما يتم المقارنة بين أمرين قد اتحدا في السبب واتحدا في الحكم أما اختلفا في السبب والحكم فلا يجوز لأحدٍ أن يُقارن ، لو قال قائل : ما الأفضل أن أتزوج أو أن أطلب العلم؟ مادخلُ الزواج بالعلم ! المقارنة بينهما باطلة ، وكل كلام قيل عند القدماء في المقارنة بين طالب علمٍ ترك الزواج ، وبين متزوجٍ ترك العلم ، إنما هي مقارنةٌ باطلة. ليس هناك ثمّة معارضة أن تتزوج وأن تقاتل ، لكن لو كنتَ أنتَ في الصفّ الأولِ مُقاتلًا وجاءك فقير -فقير ليس القائد العسكري- قال : من الأفضل لئلّا موت أن ترجع إلى الخلف. نعم.. اتحد السبب وهو قتال الكفار مع الحكم ، مع الفعل نفسه أين تكون ؟ في المقدمة أم في الخلف -في موضوع القتال- فحينئذٍ لا .. أنت تكون في السطر الأول ، تصحّ المقارنة. أما أن يأتي رجل يقول : إنما هذه الاعتصامات وهذه المظاهرات إنما تبعدنا عن الجهاد. وكأن الشيخ قال لأولئك المجاهدين الذين ارتفقوا أسلحتهم وجلسوا وراء المدفعية يضربون على الكفار ، وقال لهم : تفضّلوا تعالوا ؛ لنقوم باعتصامٍ تأييدًا للشيخ. من قال لك هذا؟ أنا أدعوك أن تحضر من سكونك ونومك إلى أن تكون فاعلًا. فهذه المقارنة لا تكون. قد يقول قائل : هذا تنفيسُ غضب! نقول : لا .. هذا زيادة بغض لأولئك الأعداء ، وزيادة كراهية لهم ، وتعميق البراءة من الكافرين التي أمر الله عز وجل بها. وكل هذا الكلام سيقف مانعًا من قبوله ، هوى الناس ، وأولئك الزعماء السرّيون الذين يرفضون المشاركة بدعوى السرية لأن هؤلاء -أنا أقرهم- لأن هؤلاء القوم ، نعم .. أعلم أنهم يحضرون أنفسهم لمعالي الأمور. هذا رجلٌ يحضّر نفسه لقتل حسني مبارك فهل من العدلِ أن أكشفهُ أنا في مظاهرة؟ هل من العدل أن أكشف سريّته ، وعَظَمته ، وعظائم الأمر التي يقوم بها ، بمظاهرة ! إذا كنتَ كذلك فلا يجوز لك أن تخرج ، إذا كنتَ أنت الرجل السري الذي تحضّر نفسك لعظائمِ الأمور ولجليلها ، فلا تكشف نفسك ، لا بمظاهرة ، ولا بأن تقول كلمة الحق. فلو أن رجلًا ذهب ليقتل كافرًا من أئمة الطواغيت الذين قال الله عز وجل : ﴿ فقاتلوا أئمة الكفر ‏﴾    فجاءه وقبل أن يقتله خطب عليه خطبة في الإسلام لكان آثمًا ؛ لأنه بهذه الخطبة سيُفوّت على نفسه قتله .. نعم . لكن الرجل الذي لا يستطيع أن يقتله ماذا يَفعل؟ يأمره وينهاه. فحينئذٍ تصحّ المقارنة. فأنا لا أتحدث عن أولئك الزعماء ، العظماء ، وهم كُثر يعيشون الناس بأوهامهم ، كُثر في هذا الزمان ؛ ونحن مازلنا نراهم منذ سنوات ، خمس سنوات وست سنوات وهم لا يقربون مسجدًا ولا يطلقون لحية ولا يعملون شيئًا سوى أنهم زعماء سرّيون لعظائم الأمور ، فهؤلاء حالهم نتركه ، كحال الرجل الذي امتطى عُصيّة -لا أقول عصى- امتطى عُصيّة أسفل رجليه وجعل يقول لها : حيّ على الجهاد. ظانًا أنه قد امتطى الطائرة -لا أقول الخيل-. أسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته ، وأن يوفقنا إلى هدايته ، وأن يبارك لنا وأن لا يحرمنا الأجر ، ونسأل الله عز وجل أن يرحمنا وأن يتوب علينا وأن يغفر لنا ذنوبنا ، وأن يستر علينا عيوبنا ، وأن ينصر المجاهدين في سبيله ، نسأله -سبحانه وتعالى- أن ينصر المجاهدين في كل مكان ، أن ينصر المجاهدين في مصر ، وأن ينصر المجاهدين في الجزائر ، وفي بلاد الشام ، وفي الجزيرة العربية ، نسأله -سبحانه وتعالى- أن ينصر المجاهدين في داغستان وفي تركستان وفي أوزباكستان وفي الشيشان وفي كل مكان. نسأل الله عز وجل أن يدمّر أمريكا وأن يهلكها وأن يأخذها أخذ عزيزٍ مقتدر ، وأن يأخذ الطواغيت أخذ عزيزٍ مقتدر ، تظهر فيه عظمة حكمته وقدرته -جلّ في عُلاه-. اللهم فكّ أسر المشايخ ، اللهم فكّ أسر إخواننا من سجون الطواغيت وأعدهم إلى إخوانهم وأهليهم سالمين ، آمين آمين يارب العالمين.

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد