البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حكم ركوب المواصلات في السعي إلى الجمعة بعد النداء الأول

المحتوي الرئيسي


حكم ركوب المواصلات في السعي إلى الجمعة بعد النداء الأول
  • أحمد عبدالسلام
    27/10/2017 03:35

من المعلوم أن الشرع قد نهى عن البيع بعد نداء الجمعة الأول لما في ذلك من تشاغل عن السعي إلى الجمعة مما يؤدي إلى تفويتها، وهذا مقتضى قول الله تعالى "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ".

وقاس جماهير العلماء سائر العقود على البيع كالإجارة والنكاح، وخالف في ذلك الحنابلة في معتمد مذهبهم فقصر المنع على البيع فقط كما سيأتي.

ومع ذلك فالصحيح أنه يجوز لمن (سعى إلى الجمعة) بعد الأذان الأول أن يستأجر سيارة أو غيرها من وسائل المواصلات ليركبها إلى المسجد، وهذا مستثنى من المنع من البيع الذي جاءت به الآية.

وسبب الاستثناء، أن الأمر بترك البيع علته كونه يشغل المكلف عن السعي إلى الجمعة، مما يجر إلى توفيتها، فلو وقع ذلك البيع أثناء السعي إلى الجمعة وجب ألا يكون محظورا لكونه لم يشغله عن السعي.

وهذا مذهب الشافعية وأحد قولي الحنفية بل ومعتمدهم، وأحد قولي المالكية.

وهو كذلك مذهب الحنابلة بناء على أنهم قصروا المنع على البيع دون الإجارة وسائر العقود.

وهاك أقوالهم من محرر كتبهم:

مذهب الحنفية:

جاء في الدر مختار وحاشيته(5/ 101):

"(وكره) تحريما مع الصحة (البيع عند الأذان الأول) إلا إذا تبايعا يمشيان فلا بأس به لتعليل النهي بالإخلال بالسعي، فإذا انتفى انتفى، وقد خص منه من لا جمعة عليه ذكره المصنف".

قال ابن عابدين في الحاشية:

"(قوله إلا إذا تبايعا يمشيان إلخ) قال الزيلعي: هذا مشكل، فإن الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقا، فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ، فلا يجوز بالرأي شرنبلالية. والجواب ما أشار إليه الشارح من أن النص معلل بالإخلال بالسعي ومخصص، لكن ما مشى عليه الشارح هنا مشى على خلافه في الجمعة تبعا للبحر والزيلعي".

مذهب المالكية:

جاء في شرح الخرشي على المختصر وحاشيته للعدوي(2/ 90):

"وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ثان فإن فات فالقيمة حين القبض كالبيع الفاسد (ش) يعني أن هذه الأمور إذا وقعت عند الأذان الثاني إلى انقضاء الصلاة لا تجوز وتفسخ"

قال العدوي في الحاشية:

"وهل الفسخ ولو كانا ماشيين للجامع أو لا؟ قولان"

وفي حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 371)عند قوله:

"فإن وقع البيع بين اثنين تلزمهما الجمعة أو أحدهما فسخ"

"قال: [قوله: فإن وقع البيع] ظاهره ولو كانا ماشيين للجامع، وقد قيل بذلك سدا للذريعة، وقيل: يمضي حينئذ لكونه لم يشغلهما عن السعي، نقل ذلك ابن عمر".

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

وفي الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني(1/ 259):

"ووقع خلاف فيما إذا وقع البيع أو غيره مما ينهى عنه بين شخصين في حال سعيهما للجمعة، فقيل يفسخ سدا للذريعة، وقيل لا؛ لأنه لم يشغلهما لما تقدم من أن الذي يفسخ العقد المحرم".

مذهب الشافعية :

قال الرملي في النهاية (2/ 344): "وله البيع ونحوه وهو سائر إليه"

وقال ابن حجر في التحفة (2/ 480): "وخرج بالتشاغل فعل ذلك في الطريق إليها وهو ماش".

وقال البجيرمي في حاشيته على الإقناع (2/ 21):

"وحرمة ما ذكر في حق من جلس له في غير الجامع، أما من سمع النداء فقام قاصدا الجمعة فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع فإنه لا يحرم عليه لكن البيع في المسجد مكروه".

مذهب الحنابلة:

سبق أن مذهب الحنابلة عدم تحريم الإجارة مطلقا، وقصر المنع على البيع.

قال في شرح المنتهى(2/ 22): "(ويصح إمضاء بيع خيار وبقية العقود) من إجارة وصلح، وقرض، ورهن، وغيرها بعد نداء الجمعة، لأن النهي عن البيع وغيره لا يساويه في التشاغل المؤدي لفواتها".

وعلى القول الثاني في المذهب وهو تحريم سائر العقود كالبيع، فإن التخريج على فروعهم يقتضي أن استئجار ما يركبه إلى المسجد لا يحرم كذلك، لكن بشرط ألا يوجد مسجد قريب يمكنه الصلاة فيه بغير استئجار.

وهذا يؤخذ من إباحتهم شراء دابة بعد النداء الاول يركبها إلى الجمعة إن عجز عن المشي، أو شراء ماء للطهارة لم يجد غيره مباحا بلا شراء.

قال في شرح المنتهى(2/ 22):

"(و) كشراء (مركوب لعاجز) عن مشي إلى الجمعة (أو) شراء (ضرير عدم قائدا) من يقوده إلى الجمعة (ونحوه) كشراء ماء طهارة، عدم غيره، فيصح للحاجة".

وأخيرا:

فالذي قررته النقول السابقة عن الشافعية والحنفية والمالكية، هو جواز البيع ومثلها الإجارة أثناء السير إلى الجمعة، ومسألتنا هي: جواز الإجارة التي يحصل بها السير إلى الجمعة، فإذا كانت الأولى جائزة فالثانية أولى بالجواز.

إذ هذا الذي يقتضيه تعليل المنع عندهم، فإن علته كون البيع شاغلا عن الصلاة وذريعة إلى فواتها، فينبغي أن يكون البيع الذي هو ذريعة إلى تحصيلها غير ممنوع.

وهذا وجه آخر لتخريج الجواز عن الحنابلة، فقد جاء في كشاف القناع (3/ 180):

"فنهى عن البيع بعد النداء وهو ظاهر في التحريم؛ لأنه يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها فلم ينعقد".

الخلاصة:

القول بالجواز قول الشافعية ومعتمد الحنفية وأحد قولي المالكية، ومعتمد الحنابلة لقصرهم المنع على البيع.

وهو الأرجح لكون الإجارة هنا جاءت لتحصيل السعي إلى الجمعة لا للتشاغل عنها.

والقول بالمنع: أحد قولي الحنفية والمالكية، سدا لذريعة فوات الجمعة.

وهو قول معتبر وجيه، قاله علماء، فلا يجوز نقله على وجه الاستهزاء منه أو من قائله، كما يفعل رعاع الصحفيين والإعلاميين الذين يتخذون أقوال الفقهاء مادة للسخرية.

تنبيه: محل الجواز المطلق المنقول عن المبيحين، حيث كان البائع والمشتري ومثلهما المؤجر والمستأجر، متوجهان إلى الصلاة، أما إذا علم المستأجر أن المؤجر لن يصلي في هذا المسجد ولا في غيره، فجانب المنع يزداد قوة، لما في ذلك من إعانة على الإثم.

أخبار ذات صلة

توفي اليوم الشيخ الدكتور الفقيه الأديب محمد لطفي الصباغ الدمشقى، عن عمر بلغ 87 عاماً في أحد مستشفيات العاصمة المزيد

مثَّل سقوط الخلافة العثمانية في أوائل القرن الميلادي الفائت، نازلة النوازل وكارثة الكوارث في العصر الحديث، وهو ما استوجب نشأة الجماعات والتنظيمات ... المزيد

حذَّر القطاع الديني بوزارة الأوقاف، في بيان صحفي، اليوم السبت، من إقامة صلاة الغائب على أي أحد أو السماح بإقامتها دون تصريح أو تعميم مسبق من رئيس ال ... المزيد

تعليقات