البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حكم الاقتراض بعملة مع الاتفاق على السداد بعملة أخرى

المحتوي الرئيسي


حكم الاقتراض بعملة مع الاتفاق على السداد بعملة أخرى
  • د. عبدالاخر حماد
    20/11/2019 07:34

السؤال : اقترضت من شخص مبلغاً من المال عبارة عن عشرة آلاف جنيه مصري ، واشترط عليَّ أن أسدده له بعد سنة بالدولار ، وذلك بحسب سعر اليوم الذي اقترضت فيه المبلغ ، بمعنى أنه إذا كانت هذه الآلاف العشرة من الجنيهات تساوي الآن ستمائة دولار مثلاً ، فإن المطلوب مني أن أسلمه بعد سنة ستمائة دولار ،فهل هناك مانع شرعي من الاقتراض بهذه الطريقة ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فإن المعاملة المذكورة غير جائزة ،بل هي داخلة فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبيان ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن مبادلة الدراهم بالدنانير إلا يداً بيد ، وذلك كما في حديث مالك بن أوس بن الحَدَثان أنه قال: ( أقبلت أقول : من يصطرف الدراهم ؟ ( أي من يشتري مني ذهباً بدراهم فضة ) فقال طلحة بن عبيد الله -وهو عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه-: أرِنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك وَرِقَك ( والورِق : الفضة) .

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كلاً، والله لتعطينه وَرِقَه أو لتردَنَّ إليه ذهبه. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوَرِق بالذهب رباً إلا هاءَ وهاءَ .... ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، وفي الصحيحين أيضاً عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أنهما قالا: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعِ الوَرِقِ بالذهَبِ دَيناً ).

 

 والعملات المعاصرة تأخذ حكم الدراهم والدنانير ، فلا يجوز مبادلة عملة بعملة أخرى إلا يداً بيد ،أي بشرط التقابض في المجلس . وكونه يعطيك الجنيهات ،ويشترط ردها بالدولارات ،فذلك نوع من الصرف ،أي مبادلة عملة بعملة .

والصرف كما قلنا لا بد فيه من التقابض في المجلس . وعلى ذلك فإذا كان المُقرِض مُصرَّاً على أخذ دينه بالدولارات فعليه أن يحول الجنيهات إلى دولارات ثم يسلمك هذه الدولارت ،وعند السداد تسدد له تلك الدولارات كما أخذتها ، أما إذا أعطاك النقود على هيئة جنيهات كما تقول فليس له إلا مثل تلك الجنيهات التي سلمها لك .

ولكن إذا جاء وقت السداد ،فاتفقت مع الدائن ساعتها على أن تدفع له دولارات بدل الجنيهات فلا بأس بذلك ،بشرط أن يكون ذلك على أساس سعر يوم السداد لا سعر يوم القرض .

فقد نص قرار مجمع الفقه المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي على أنه " يجوز أن يتفق الدائن والمَدين يوم السَّداد -لا قبله- على أداء الدَّين بعملةٍ مغايرة لعملة الدَّيْن،إذا كان ذلك بسعر صرفِها يوم السداد " .

 أي أنه لا يجوز الاتفاق عند القرض على السداد بعملة أخرى، ولكن يجوز ذلك عند وقت السداد ، بمعنى انه إذا كان قد أقرضك عشرة آلاف جنيه فإنه يمكن عند السداد أن تنظر كم يساوي ذلك المبلغ بالدولارات ، فيكون التبديل بسعر يوم السداد لا بسعر يوم القرض ؛

 وذلك لما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم ... ) الحديث ،وفيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له : ( لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ،ما لم تفترقا وبينكما شيء ) والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقد صححه ابن حبان والحاكم والنووي ،ومن المعاصرين أحمد شاكر وابن باز ، وضعفه بعض أهل العلم كابن حجر والألباني ، ولكن قد صح معناه موقوفاً على ابن عمر رضي الله عنه وهو ما أخرجه أحمد والنسائي عن ابن عمر ( أنه كان لا يرى بأساً في قبض الدراهم من الدنانير ، والدنانير من الدراهم ) .وقد صححه الألباني في إرواء الغليل . والمقصود بسعر يومها الوارد في الحديث سعر يوم السداد لا سعر يوم القرض ،

كما بين ذلك شراح الحديث ، وهو مقتضى العدل لأن المطلوب من المدين أن يرد للدائن مثل ما اخذ منه ،فإذا أعطاه بسعر يوم السداد فإنه يكون قد أعطاه من العملة الجديدة قدراً يكفي لشراء نفس المبلغ الذي أخذه منه بالعملة القديمة .والله أعلم

عبد الآخر حماد

عضو رابطة علماء المسلمين

23/ 3/ 1441هـ- 20/ 11/ 2019م

 

أخبار ذات صلة

كشفت وسائل إعلام أنه يتم إجبار النساء المسلمات المتزوجات في الصين على مشاركة نفس السرير مع مسؤولين ذكور، يتم إرساله ... المزيد

عاد الشيح عادل الكلباني الداعية والقارئ السعودى المعروف، إلى إثارة الجدل مجددا، بزعمه أن النبي محمد عليه السلام، استقبل "مطربات" في بيته.

المزيد