البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حكاية عجيبة..من تعفّف عن الحرام عوضه الله أضعافه بالحلال

المحتوي الرئيسي


حكاية عجيبة..من تعفّف عن الحرام عوضه الله أضعافه بالحلال
  • مجاهد ديرانية
    22/03/2019 04:38

من كتاب "صور من الحياة" (وهو جزء من سلسلة "المنتخبات" من كتابات علي الطنطاوي):

في دمشق مسجد كبير اسمه جامع التوبة، هو جامع حي العُقَيبة. وهو جامع مبارك فيه أُنس وجمال، سُمّي بجامع التوبة لأنه كان خاناً تُرتكَب فيه أنواع المعاصي، فاشتراه الملك الأشرف ابن الملك العادل الأيوبي في القرن السابع الهجري وهدمه وبناه مسجداً.

كان فيه من نحو سبعين سنة شيخ مُرَبٍّ عالم عامل اسمه الشيخ سليم المُسوتي، وكان أهل الحي يثقون به ويرجعون إليه في أمور دينهم وأمور دنياهم. وكان عند هذا الشيخ تلميذ صالح، وكان مضرب المثل في فقره وفي إبائه وعزّة نفسه، وكان يسكن في غرفة في المسجد. مرّ عليه يومان لم يأكل فيهما شيئاً، وليس عنده ما يَطعَمه ولا ما يشتري به طعاماً، فلما جاء اليوم الثالث أحس كأنه مشرف على الموت، وفكر ماذا يصنع، فرأى أنه بلغ حد الاضطرار الذي يجوّز له أكل الميتة أو السرقة بمقدار الحاجة، فآثر أن يسرق ما يقيم صلبه.

وهذه القصة واقعة أعرف أشخاصها وأعرف تفصيلها وأروي ما فعل الرجل، لا أحكم على فعله بأنه خير أو شر أو أنه جائز أو ممنوع. كان المسجد في حي من الأحياء القديمة والبيوت فيها متلاصقة والسطوح متصلة، يستطيع المرء أن ينتقل من أول الحي إلى آخره مشياً على السطوح. فصعد إلى سطح المسجد وانتقل منه إلى الدار التي تليه، فلمح فيها نساء فغضّ من بصره وابتعد، ونظر فرأى إلى جنبها داراً خالية، وشم رائحة الطبخ تصعد منها، فأحس من جوعه لمّا شمّها كأنها مغناطيس يجذبه إليها. وكانت الدور من طبقة واحدة، فقفز قفزتين من السطح إلى الشرفة فصار في الدار، وأسرع إلى المطبخ فكشف غطاء القِدر، فرأى فيها باذنجاناً محشوّاً، فأخذ واحدة ولم يُبالِ من شدة جوعه بسخونتها، وعضّ منها عضة، فما كاد يبتلعها حتى ارتدّ إليه عقله ودينه، وقال لنفسه: أعوذ بالله، أنا طالب علم مقيم في المسجد، ثم أقتحمُ المنازل وأسرق ما فيها؟

وكبر عليه ما فعل، فندم واستغفر ورَدّ الباذنجانة، وعاد من حيث جاء فنزل إلى المسجد وقعد في حلقة الشيخ وهو لا يكاد -من شدة الجوع- يفهم ما يسمع. فلما انقضى الدرس وانصرف الناس (وأؤكد لكم أن القصة واقعة) جاءت امرأة مستترة (ولم يكن في تلك الأيام امرأة غير مستترة) فكلمت الشيخ بكلام لم يسمعه، فتلفّت الشيخ حوله فلم يَرَ غيره، فدعاه وقال له: هل أنت متزوج؟ قال: لا. قال: هل تريد الزواج؟ فسكت، فقال له الشيخ: قل، هل تريد الزواج؟ قال: يا سيدي، ما عندي ثمن رغيف آكله فكيف أتزوج؟

قال الشيخ: إن هذه المرأة خبّرتني أن زوجها توفي وأنها غريبة عن هذا البلد، ليس لها فيه ولا في الدنيا إلا عم عجوز فقير، وقد جاءت به معها (وأشار إليه قاعداً في ركن الحلقة) وقد ورثَت دار زوجها ومعاشه، وهي تحب أن تجد رجلاً يتزوجها على سنّة الله ورسوله لئلّا تبقى منفردة فيطمع فيها الأشرار وأولاد الحرام، فهل تريد أن تتزوج بها؟ قال: نعم. وسألها الشيخ: هل تقبلين به زوجاً؟ قالت: نعم.

فدعا بعمّها ودعا بشاهدين وعقد العقد، ودفع المهر عن التلميذ، وقال له: خذ بيد زوجتك.

فأخذ بيدها، أو أخذت هي بيده فقادته إلى بيتها، فلما دخلته كشفت عن وجهها فرأى شبابا وجمالاً، ورأى البيت هو البيت الذي نزله. وسألته: هل تأكل؟ قال: نعم. فكشفت غطاء القِدْر فرأت الباذنجانة، فقالت: عجباً! مَن دخل الدار فعضّها؟ فبكى الرجل وقصّ عليها الخبر، فقالت له: هذه ثمرة الأمانة. عففتَ عن الباذنجانة بالحرام فأعطاك الله الدار كلَّها وصاحبتَها بالحلال.

 [فصول في الثقافة والأدب: وقفة عند ريع اللصوص (1986)]

 

أخبار ذات صلة

قال الدكتور طارق سويدان المفكر الإسلامي، والداعية الإسلامى الكويتى، إن هجوم نيوزيلندا "جاء محص ... المزيد

أولا إياك ثم إياك أن تتبرع لشخص بمفرده ولو كان شيخ الإسلام ؛ لأن مالك سيخضع لتأويل واجتهاد هذا الشخص

ثانيا ... المزيد