البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حقيقة اعتذار الشيخ الحويني

المحتوي الرئيسي


حقيقة اعتذار الشيخ الحويني
  • هيثم الحوينى
    15/02/2020 09:54

تناولت وسائل الإعلام مقطعًا للشيخ الحويني مقتطعًا من سياقه أن الشيخ تراجع عن منهجه وطريقته!

فما الذي اعتذر عنه الشيخ #الحويني؟

 

المقطع الأول: من عدة أشهر كان الشيخ ينصح طلبة العلم بعدم التصدر لدعوة الناس إلا بعد أن يتعمقوا في العلم، وضرب مثلًا بنفسه وهو شاب صغير دون العشرين سنة، وأن أهل قريته كانوا يُقيمون لصلاة المغرب بعد الأذان مباشرة، فلما قرأ حديث النبي ﷺ : «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب»، فقال حفظه الله: ولم أنتبه إطلاقًا لقوله: «لمن شاء»، فأراد أن يُثبت هذه السنة كأمر واقع، فكان يقف في المحراب بعد الأذان مباشرة فيصلي السنة ويؤخر إقامة الصلاة محاولة منه لإفشاء هذه السنة في قريته، فقال الشيخ تعقيبًا على هذه القصة: لم أكن أراعي تدرج الأحكام الشرعية آنذاك -هذا وهو عمره دون العشرين سنة-.

فتلقف هذه المقالة بعض المغرضين فحذف ما قبلها وما بعدها، وطار بها كل مطار لخدمة فكرته في الطعن على الشيخ وأنه يعلن خطأ منهجه!

 

المقطع الثاني: من نحو سنتين، كان الشيخ يجلس مع الطلبة يعطيهم من خبرته، وينصحهم بالتريث وعدم التسرع في التصنيف، إلا بعد أن يشتد عودهم وتستوي ملكتهم، وضرب مثلًا بصنيعه في كتاب له كان قد صنفه في مقتبل عمره وهو دون الثلاثين عامًا، وهو كتاب «جُنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب» الذي صنفه عام ١٩٨٦م، وذكر أنه اعترض على الإمام علي بن المديني بطريقة لا تتناسب مع مكانة الإمام المديني، وأنه في أول أمره لم يكن يعرف قدر العلماء وكيفية مخاطبتهم، وأنه لم يرض بطبع هذا الكتاب بعد ذلك حتى يُصحح هذه العبارة ويعطي الإمام المديني حقه، بل لم يستنكف من ذكر الكلام في صفحات كتبه وعلى الملأ في محاضراته، ليُعلِّم الناشئة كيف يتحدثون مع العلماء ولو في حال النقد.

• إذًا فاعتذار الشيخ هنا عن طريقته التي نحاها يومئذ، وليس عن منهجه ولا عقيدته.

 

• والحقيقة أن الشيخ لتجرده وشجاعته ونُبله وضح للناس شيئا لم يُعرف عنه إلا منه.

 

هذا هو الأمر كله!

 

فهل صنيع الشيخ وتجرده للحق يُحمد عليه أم يُنتقد عليه؟

موقف حدث من عشرات السنين لم يعرفه أحد من قبل وهو الذي حكاه بعدما اشتد عوده لينصح طلبته بعدم التسرع في نشر آثارهم العلمية حتى يستوي كل واحد منهم

كون الشيخ قد جانبه الصواب أمام بضعة نفر من الناس ثم صحح ذلك على ملأ من الناس ولم يترك موضعًا يبين فيه الصواب إلا فعله، إن هذه لمنقبة عظيمة تُحسب له وتُضاف إلى رصيده وقليل جدا من يُنصف.

 

والجدير بالذكر أن جميع الطاعنين في الشيخ لم يقفوا على الكتاب ولا يعرفوه، إنما سمعوا كلامه واجتزؤوه ونشروه على أنه تراجع الشيخ عن منهجه ومسلكه.

 

• إذًا فالأمر علميٌ وليس منهجياً ولاعقائدياً.

 

والأمورُ العلمية تُناقش بين أهل العلم وطلبته، والاعتذار ليس جارٍ على منهجه، وإنما على ما نص عليه من كتب أو مواقف فقط.

فإذا تناول هذا الأمرَ جاهلٌ بهذا العلم فإنه يتخبط ويَضِلّ ويُضل.

 

وهذا ما فعله المغرضون الكارهون للشيخ فحرَّفوا كلامه واجتزؤوا حديثه، أحشفًا وسوء كيلة!

ولكن كما قال الشاعر:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص ..فهي الشهادة لي بأني كامل.

 

والرجوع إلى الحق فضيلة، ومسلكٌ لكل فاضل، ودأبٌ للعلماء المخلصين من قديم، ولا يزال العلماء يراجعون كتبهم وتصانيفهم ويصححونها ويعذرهم أهل الإنصاف، إذ علِموا أنّ الله أبى لبشر أن يكتمل بصفات الكمال إلا نبيه ﷺ، وهذا معلوم عند كل أحد شم ريح العلم أو عنده منه أدنى مُسكة، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوي الفضل.

وقد أُثر عن الصحابة والتابعين وتابعيهم رجعوهم إلى الحق إذا علموه وعدم قبولهم بخلافه.

ولو أردنا أن نذكُر تصحيحَ العلماء والمفكرين مسلمين وغير مسلمين لمقالاتهم وآراءهم في كل فن من الفنون لصار ذلك في صحائف كثيرة، نكتفي بذكر هذه الأمثلة فقط:

 

فهذا الإمام ابن حزم تعقب على نفسه بعض أقواله، وبين الخطأ في قوله وأبان الصواب في ذلك كما في كتابه «المحلى».

وكذلك ما ذكره الإمام السخاوي في «الجواهر والدرر» أنه سمع شيخه الإمام ابن حجر رحمه الله يقول: «لستُ راضيًا عن شيء من تصانيفي؛ لأني عملتها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيَّأ لي مَن يُحرّرها معي، سوى شرح البخاري ومقدّمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان».

بل العلامة المحقق محمود محمد شاكر استدرك على عمله «طبقات فحول الشعراء» في كثير من المواضع فقال: «فلمّا جاءت مصوَّرة «المخطوطة»، وقابلتُها بما طَبعته في سنة ١٩٥٢م تبيّن لي أنَّ نفسي غرّتني غرورًا كبيرًا، وأني وقعتُ عند نسخها في أخطاءٍ قبيحةٍ، لغرارتي يومئذٍ وجهلي.. ومن أجل هذا، فأنا لا أحلُّ لأحدٍ من أهلِ العلم، أن يعتمد بعد اليوم على هذه الطبعة الأولى من «طبقات فحول الشعراء»، مخافة أن يقع بي في زلل لا أرضاه له.

 

فاعتذارهم كاعتذار الشيخ الحويني؛ اعتذار عن خطأ محدد في موضع محدد في زمن محدد، وليس عن ما سوى ذلك.

فإن كان ذلك مسوغًا للطعن، للزم هؤلاء الطعن في كل من سلف!

ولا يزال المخلصين الصادقين يصححون آراءهم ويتعهدونها ما داموا.

 

فإذا كان الشيخ قد اعتذر عن اجتهاد أصاب به أجرًا واحدًا.

فمتى يعتذر الخائضون فيه بغير حق ولا برهان!

#اخلع_نياشينك

 

أخبار ذات صلة

رد الشيخ أبو إسحاق الحوينى العلامة المحدث والداعية المصرى المعروف،اليوم الخميس، ... المزيد

الأول

رؤية شيخنا الحويني في حديثه الأخير وكأنه يودعنا بقلب حي نابض لا يعرف غل ولا بغضاء ولا كبر ولا استعلاء ويخشى علينا ويذكرنا بما ي ... المزيد

شكّلت التغيرات السياسية في مصر، على مدى السنوات القليلة الماضية، تحدّياً لقدرة ال ... المزيد