البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حقبة جديدة يدشنها داعش بـ"لا مركزية" تؤمن البقاء والاستمرار

المحتوي الرئيسي


حقبة جديدة يدشنها داعش بـ
  • على عبدالعال
    12/11/2019 09:16

رحيل البغدادي يضعف -لا شك- من معنويات أنصاره ومتابعيه، ويمنح -على الجانب الآخر- المناوئين شيئا من الزهو والانتصار.

لكن أثره على الأرض، وفي جبهات القتال يكاد يكون معدوما إن لم يدفع بعض المسلحين وربما (الذائب المنفردة) و(الخلايا النائمة) إلى التحرك بشكل مضاعف من أجل الثأر والانتقام.

فمنذ مدة ليست قصيرة، وقبل وفاته، يدار تنظيم داعش إدارة لا مركزية، خاصة بعد خسارة "الدولة" للمدن الكبرى التي كانت تسيطر عليها في سوريا والعراق (خاصة الرقة والموصل)، مما سمح لعناصرها ومسلحيها بحرية أكثر في التخطيط والتنفيذ والتحرك.

وقد ساهم البغدادي نفسه بقدر كبير في إرساء هذا التوجه، بعدما رأى بعينه الآلاف من نساء التنظيم وأطفاله وعوائله أسرى في سجون أعدائه، وصار عليه عبأ حماية نفسه ونسائه وأطفاله من الملاحقات.

لم يشأ البغدادي -على ما يبدو- أن يرتبط مصير "الدولة" بمصيره، ما أعطى مرؤوسيه هامشا أكبر في التحرك بشكل مستقل، وأسهم في التخفيف من أعباء المسؤلية على شخصه، وقلل أيضا من آثار غيابه مستقبلا على بنية التنظيم.

ولعل الكثير من المواد الدعائية التي كانت تنتجها مؤسسات "الدولة" الإعلامية كانت تحوي مثل هذه الإشارات التي تذكر المسلحين -دوما- بأن القادة يأتون ويذهبون لكن الفكر والهدف يظلان كما هما.

وفي الوقت الذي ابتعد فيه التنظيم عن هيكل القيادة المركزية منحازا لنموذج أكثر انتشارا، كثف إعلام داعش من النداءات الموجهة لـ "الذئاب المنفردة" و"الخلايا النائمة" هؤلاء الذين يعملون كأفراد أو في مجموعات صغيره لتخفيف الضغط على الذين يقاتلون في المركز من خلال "حرب العصابات" .

فبموجب هذه الاستراتيجية القديمة المتجددة يمكن لأي شخص، وفي أي مكان، أن يخطط منفردا أو بقيادة مجموعة لعمل هنا أو هناك.. ما يضاعف من الهجمات الملهمة عن بعد والتي يقوم بها مناصرون لم تطأ أقدامهم أبدا معسكرات التدريب لا في سوريا ولا في العراق.

وفي الوقت الذي كان التنظيم يجني فيه ثمار الهزائم بالعراق وسوريا كان أنصار له وفروع يضربون بقوة في نيجيريا وأفغانستان والساحل الأفريقي والفلبين.

وقبل رحيله بأشهر قليلة وتحديدا في إبريل/نيسان الماضي أشاد أبوبكر البغدادي بهجمات دامية شنها أنصار بعيدين له على الكنائس في سريلانكا.

وبينما كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعلن في 23 مارس/آذار الماضي تحرير كافة الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا بعد هزيمته في الباغوز كان التنظيم الذي خسر آخر جيب بحوذته يشرع في بث خطاب دعائي يعلن فيه التزامه بـ"الحرب الطويلة" و"الاستنزاف" متوعدا بالنصر على "الأعداء" وهزيمتهم في نهاية المطاف.

ثم رأيناه يعود -سريعا- لأسلوب حرب العصابات وبشكل مكثف في العراق وسوريا، وكانت نتيجة هذه الاستراتيجية خلال هذا العام 2019 فقط 139 هجوما في محافظات شمالي وغربي العراق، قتل خلالها 274 شخصا بينهم 170 من عناصر الشرطة.

فرغم تلقي التنظيم مزيد من الضربات العنيفة والقاسية والمتتالية، في وقت قصير، إلا أن أيديولوجيته لا تزال بعيدة عن الهزيمة بل وقادرة على مده بدماء جديدة خاصة في وقت الأزمات.

 

أخبار ذات صلة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، مقتل زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي، في عملية خاصة بريف إدلب.

المزيد