البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حرية الاعتداء على الله

المحتوي الرئيسي


حرية الاعتداء على الله
  • مجاهد ديرانية
    08/03/2017 03:20

قبل أيام قليلة نشرت مجلة تنسب نفسها إلى الحرية مقالة فيها تطاول على الذات الإلهية، وفيها ما لا يُقبَل ولا يُحتمَل من الفجور والإسفاف.

والحرية هي الجوهرة التي ثار السوريون من أجلها ودفعوا في سبيلها كرائم التضحيات، لكنْ هل تبيح لأي واحد من الناس أن يصنع ما يشاء وأن يكتب ما يريد؟ هل يظن أصحاب هذه المجلة أن الحرية تمنحهم الحق في قول ما يشاؤون بلا رقيب ولا حسيب، وأنها تجيز لهم أن يؤذوا الناس في مقدّساتهم وفي أعزّ ما يملكون؟

ماذا يقول كاتب المقالة لو قلت له: إني حرٌّ يا هذا، وقد خطر ببالي أن أهجو أمك وأباك، فلعنة الله على أمك وأبيك؟ فإن ساءه هجائي سألته: كم لك من الإخوة والأخوات؟ فليكونوا عشرين. كيف تسلبني الحق في أن أسبّ أبا عشرين وتمنح نفسك الحق بأن تعتدي على الإله الذي يعبده ويقدسه ستة آلاف مليون إنسان؟

* * *

مَن شاء أن يؤمن بالله فليؤمن بالله ومن شاء أن يكفر فليكفر، هذه هي حرية الاختيار في الدنيا التي يترتب عليها الحساب يوم الحساب، أما التطاول على الله فليس حرية، إنه عدوان فظيع يستحق المحاكمة أمام القانون. فكما يحمي القانونُ أفرادَ الناس من عدوان أفراد الناس فإن عليه أن يحمي عشرين مليون سوري من عبث عشرين صعلوكاً لا يقيمون وزناً لمشاعر جمهور الأمة، فيعتدون على الإله الذي يعبده ويقدسه ملايين السوريين، مسلمين وغير مسلمين.

إن الحرية الحقيقية التي نريدها ونسعى إليها ونقاتل دونها ونموت من أجلها هي الحرية المبصرة العاقلة، وكل حرية في الدنيا يقيدها العقل، إلا حرية المجانين. الحرية لا تبيح لصاحبها أن يمدّ يدَه إلى أملاك الآخرين لأن حريته في أخذ ما يملكون تقيّدها حريّتُهم في امتلاك ما يملكون، ولا تبيح له أن يؤذي كرامة ومشاعر غيره لأن حريته في إيذائهم تقيّدها حريّتُهم في حماية ما يحبون وتنزيه ما يقدّسون.

* * *

يقول جون ديوي، وهو أحد كبار فلاسفة التربية الغربيين: "تبدأ أسوأ متاعب الإنسان عندما يكون في استطاعته أن يفعل ما يشاء". هذا التعبير الدقيق يلخص المسألة، فالإنسان الحر هو الذي يملك الاختيار ويحسن الاختيار، ليس هو فاقد الاختيار أصلاً، ولا هو الذي يسيء الحق في الاختيار فيسطو على حقوق الآخرين ويعتدي على ممتلكات الناس ويؤذي مشاعر الناس.

نعم، نحن نريد الحرية وسوف نسعى إليها ونحرص عليها ونضحي في سبيلها، لكنها لن تكون أبداً حرية عمياء، بل هي الحرية المبصرة المنصفة العاقلة. ألا لعنة الله على حرية تسمح لثلة من الصعاليك بالتطاول على إله العالمين.

 

 

أخبار ذات صلة

قرأت ورقة لوهبة الزحيلي بعنوان: (البدع المنكرة)، لعلها قدّمت لمؤتمر أو ندوة، وطبعت في كتاب. لاحظت فيها أمرين:

الأول: التنا ... المزيد

ليس صدفة أن يقصد الرئيس الإيراني حسن روحاني عمان والكويت في زياراته الى الخليج في ظل تعقيدات المشهد في اليمن وسوريا فضلا عن الأزمة السياسية في لبنان ... المزيد

مبتسما كعادته.. التفت إلي عقب الصلاة قائلا: يعني أيه (دلوك الشمس) المذكور في سورة الإسراء؟...

قلت له: يعني زوال الشمس؛ أي مي ... المزيد

أساس التشريع فى الإسلام هو القرآن. ثم انضاف إلى هذا المصدر أحاديث النبى عليه الصلاة والسلام، التى لم يكن لها أن تحتل هذه المكانة دون وجود القرآن أَوّ ... المزيد

تعليقات