البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حركات المعارضة المسلحة في تشاد وارتباطاتها الإقليمية

المحتوي الرئيسي


حركات المعارضة المسلحة في تشاد وارتباطاتها الإقليمية
  • على عبدالعال
    18/02/2019 08:30

أعلنت فرنسا أن طائرات عسكرية تابعة لها من طراز (ميراج 2000) شنت ضربات جوية شمالي تشاد يوم 4 فبراير/شباط الحالي، لوقف تقدم رتل مكون من 48 آلية مسلحة تابع للمعارضة.

وقال بيان رسمي: إن "هذا التدخل، الذي جاء استجابة لطلب السلطات التشادية، أتاح عرقلة هذا التقدم العدائي وتفريق الرتل"، الذي كان "يتسلل إلى عمق الأراضي التشادية"، انطلاقا من الأراضي الليبية.

الرتل المستهدف كان تابعا لاتحاد قوى المقاومة (UFR) المناهض لنظام حكم الرئيس إدريس ديبي ويسعى لإسقاط .

وقد شجب الاتحاد ما وصفه ب "التحول الخطير" الذي اتخذته فرنسا بالتدخل عسكريا في "الشؤون الداخلية" لتشاد، وذلك بعد الضربات التي كبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، مع أن فرنسا كانت قد تعهدت في السابق بأنها ستبقى على الحياد أمام هذا الصراع بين التشاديين.

لكن قالت تقارير أنه لولا التدخل الفرنسي لاستطاعت المعارضة السيطرة على الأمور في البلاد.

ولم يكن هذا هو التدخل الوحيد لفرنسا بل سبق لباريس أن تدخلت بطائراتها في عامي 2006 و 2008 لإنقاذ سلطة إدريس ديبي الذي يحكم البلاد منذ 1990 .. إذ تعتبر باريس نفسها -على ما يبدو- حامية لنظام ديبي.

ويضم اتحاد قوى المقاومة معظم حركات المعارضة المسلحة من مختلف أقاليم تشاد، كما ضم مؤخرا عددا من ممثلي الأحزاب السياسية وتنظيمات المجتمع المدني ضمن إطار سياسي وعسكري موحد.

 

تم التحالف بين هذه القوى والحركات في اجتماع جرى في منطقة تقع عند الحدود التشادية السودانية 18-1-2019، وقتها قال الجنرال محمد نوري زعيم (اتحاد القوى من أجل الديموقراطية والتنمية)، وهي تعد أكبر حركة معارضة، انه "اتفاق تاريخي.. هي المرة الأولى التي يتحد فيها هذا العدد من الحركات".

جرى هذا التحالف بعدما وجدت هذه الفصائل "أرضية مشتركة للاتحاد ضد النظام"، إذ كانت الخلافات والانقسامات دائما هي نقاط ضعف المعارضين لحكم إدريس دبي.

وأواخر يناير من العام الحالي 2019 انتخب الاتحاد (تيمان ارديمي) رئيسا له، وهو ابن أخ الرئيس إدريس دبي، والمدير السابق لمكتبه قبل أن ينشق عنه في 2006  .. وجاء هذا الانتخاب لينهي أشهرا من التفاوض بين الحركات المعارضة التي قالت إن اتحادها يهدف إلى تحرير الشعب التشادي.

وتقول فصائل المعارضة التشادية إنها تعمل على التخلص من حكم إدريس ديبي بقوة السلاح تلك اللغة "التي لا يفهم ديبي غيرها"، وتحدثت تقارير إعلامية بأنهم يمتلكون آلاف الجنود المدججين بالأسلحة، في معسكرات بعضها قريبة من حدود (تشاد -السودان)، وبعضها داخل الأراضي الليبية، كما تمتد إلى النيجر.

وتمتلك هذه الفصائل أسلحة متنوعة (مدافع رشاشة وأسلحة مضادة للطائرات) وأيضا المئات من سيارات الدفع الرباعي، لكنها أسلحة ليست متطورة أو حديثة، وتنقص هذه الحركات الكثير من الخبرة العسكرية .

ومنذ أن أعلنت عزمها تغيير نظام دبي، مرت المعارضة التشادية بعدة مراحل تطورت خلالها وزادت من قدراتها العسكرية، وقد شهدت الأعوام القليلة الماضية عدة محاولات لدخول العاصمة أنجامينا.

وكانت هذه المعارضة قد ظهرت في بداياتها بشكل عفوي، من خلال خروج بعض الساسة والجنرالات من نظام ديبي والانقلاب عليه، ثم على هيئة مجموعات صغيرة، ثم بدأت في التزايد إلى أن تشكلت لها جبهات كبيرة تضم ساسة بارزين وثوار من مختلف القبائل والمناطق التشادية منهم العرب ومنهم الوديان ومنهم القريان.

"كلهم انتفضوا نتيجة الظلم والفقر وعدم توزيع الثروة، وهم يرون الشركات الأمريكية والفرنسية وغيرها تقيم المشاريع وتستخرج البترول وغيرها من المواد الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها تشاد"، على حد قول الجنرال محمد نوري في تصريحات له.

كان نوري قد عمل مع الرئيس إدريس ديبي، ومع سلفه حسين حبري وزيراً للدفاع، وكانت آخر مهماته الرسمية سفيراً لتشاد في المملكة السعودية ثم انضم إلى المعارضة المسلحة منذ سنوات.

وشن تحالف يتزعمه الجنرال محمد نوري في شباط/فبراير 2008 هجوما على العاصمة انجامينا كاد أن يطيح بحكم إدريس ديبي، الذي كان متحصنا في قصره، إلا أن خلافات برزت بين القادة المهاجيمن حول الشخص الذي سيتولى السلطة السياسية فيما بعد.. وكانت هذه الانقسامات أحد أسباب فشل الهجوم على العاصمة.

وعلق نوري في تصريحات له، قائلا: "في حينها لم نهزم أمام العدو لكننا لم نتمكن من تعيين زعيم"، ورأى أن فكرة الاتحاد التي تجمعت عليها قوى المعارضة "هي عدم تكرار تجربة شباط/فبراير". وأضاف: "قادرون على التوصل إلى اتفاق للدفاع عن المصلحة العامة وتجاوز خلافاتنا أو مصالحنا الشخصية".

وأسباب الانقسامات بين المعارضة التشادية عديدة لكنها غالبا ما تكون عرقية، ففي حين ينتمي الجنرال نوري إلى قبائل الغوران التي يعد الرئيس التشادي السابق حسين حبري أحد أبنائها، فإن (تيمان ارديمي) ينتمي إلى قبائل الزغاوة وهي قبيلة الرئيس الحالي إدريس ديبي.

لا يبدو أن القوى المناوئة لنظام ديبي تنتمي إلى توجه سياسي أو فكري معين، "غالبية الفصائل المعارضة لا تملك رؤية سياسية أو برنامجاً اجتماعياً واضحاً"، على حد قول الجنرال نوري، فقط ما يوحدهم هو هدف التخلص من حكم إدريس ديبي.

نوري رددت تقارير أنه يريد تحكيم الشريعة الإسلامية في تشاد، لكنه سُأل عن ذلك، فقال: «هذا غير صحيح إطلاقاً فتشاد فيها المسلمون والوثنيون والمسيحيون ونحن نريد تشاد للجميع، صحيح أن الغالبية مسلمة ولكننا نريد نظاماً علمانياً يحمي حقوق الجميع».

وتقول مصادر مناوئة للمعارضين إن لهم تحالفات مع تنظيم (القاعدة) وجماعات مسلحة في جنوب ليبيا، مستندة في ذلك على هجمات شنتها الفصائل انطلاقا من الأراضي الليبية. لكن خطاب هذه الحركات يؤكد أنهم يسعون لتغيير النظام والتأسيس لدولة ديمقراطية، يتساوى فيها الجميع: "دولة المواطنة المتساوية يسود فيه التسامح والمحبة بدلا من الكراهية والعنف"، بعدما يتخلصون فيها من النظام الدكتاتوري.

وللمعارضة التشادية روابط بقوى إقليمية في السودان وليبيا وقطر التي يقيم بها (تيمان إرديمي) بعدما جاءها قادما من السودان عقب المصالحة التي جرت بين السودان وتشاد في 2009م .

كما تنشط في الجنوب الليبي عدة جماعات تشادية مسلحة، خاصة في منطقتي مرزق وسبها (جنوب غرب) والكفرة (جنوب شرق)، وعادة ما تتهم أطراف النزاع في ليبيا، المعارضة التشادية بالاشتراك في القتال إلى جانب هذا الطرف أو ذاك.

وعلى الجانب الآخر، تأتي فرنسا في مقدمة الداعمين لنظام الرئيس إدريس ديبي، والهجوم الأخير هو الأول من نوعه الذي تعلن فيه باريس أن طائراتها الحربية تدخلت بشكل مباشر في قصف قوات المعارضة المسلحة، مما يدلل على أن مستوى التعاون بين باريس ونظام ديبي وصل إلى مراحل متقدمة، جعلت فرنسا ترى نفسها الراعية والحامية للسلطة في المستعمرة الفرنسية السابقة والتي حصلت على استقلالها عام 1960 .

فقد نقلت صحيفة "لو فيجارو" عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قوله إن تدخل بلاده عسكريا في تشاد، كان يهدف لوقف انقلاب عسكري، يسعى للإطاحة بديبي، مشيرا إلى أن التحرك الفرنسي تم بعد رسالة خطية من رئيس تشاد إلى فرنسا لحمايته.

وعللت رئاسة الأركان الفرنسية التدخل بأن تشاد شريكا أساسيا لفرنسا في مكافحة الإرهاب في مالي.

وللجيش الفرنسي طائرات حربية وأسلحة حديثة مرابطة بقاعدة انجامينا الجوية، في إطار عملية "برخان" العسكرية التي تقودها باريس ضد الجماعات الإسلامية المسلحة في شمالي مالي ودول الساحل والصحراء.

وفي 25 نوفمبر من العام 2018 قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن إدريس ديبي زار إسرائيل، مشيرة إلى أنها أول زيارة لرئيس تشادي للدولة العبرية بعد قطيعة دامت 46 عاما (تم قطع العلاقات بين إسرائيل وتشاد منذ عام 1972). ونقلت الصحيفة عن مصادر في تشاد، قولها إن إسرائيل تمد الدولة الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة، بأسلحة متطورة لدعمها في مواجهة المعارضين. وفي خطوة مفاجئة قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة تشاد في 20 يناير 2019 ، كرد على زيارة إدريس ديبي، وفي خطوة عكس تنامي العلاقات بين البلدين.

ــــــــــــــــــــــــــ

**نقلا عن :المرجع 

 

أخبار ذات صلة

توجّه الصين اتهامات متزايده بخصوص انتهاكات ملف حقوق الإنسان، حيث اكدت بعض التقارير أن المسلمين الإيغور في المزيد

أعلن ناشطون سعوديون، الثلاثاء، تدهور صحة الداعية السعودي البارز، الدكتور عوض القرني، الذي جرى توقيفه قبل أكثر من عام.

المزيد