البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حرق الكتب فى التاريخ البشري

المحتوي الرئيسي


حرق الكتب فى التاريخ البشري
  • محمد عدس
    17/04/2015 11:59

محارق الكتب لم يسبق بها كلاب الطاغية ، فهم مقلّدون ، وذيول وأتباع حتى فى حرق الكتب ؛ فمن أشهر وأحدث محارق الكتب فى تاريخ العالم محرقة ألمانيا النازية للكتب فى عصر هتلر؛ فقد أحرق النازيون كل كتاب تحسسوا فيه أفكارًا لا تعزّز الفكر النازي العنصري ، وقد امتدت الأيدى الجاهلة حتى لمؤلفات "هيلين كِلَرْ" التى حققت معجزة إنسانية رغم إصابتها بإعاقة مزدوجة: الصمم والعمَى المادّييين .. لقد سمَت فوق حرمانها من السمع والبصر لتصنع معجزة إنسانية و عبقرية علمية .. 

تعلمت هيلين كِلَرْ الكلام والقراءة والكتابة وكانت تكتب بخط جميل .. وأجادت اللغات الإنجليزية و الألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية ، وحصلت على شهادة الدكتوراه في العلوم والدكتوراه في الفلسفة .. 

تحدّثت .. نعم تحدثت بلغة آسرة وحاضرت فى أنحاء شتى من العالم .. متنقّلة بين خمس وثلاثين دولة فى القارات الخمسة . وعندما عبّر الناس عن عجبهم منها قالت لهم بلسان المؤمن الشاكر لأنعم الله قالت: "إني أستطيع أن أنتقل سعيدة ، وأنا العمياء الصماء ؛ لأن الله وهبنى القدرة على أن أقرأ أعماله التي كتبها لى بحروف بارزة ، أشعر دائما أنه يشملنى بمحبته وعجائبه التى لا تنقضى..!" 

لم يتطرّق اليأس إلى قلبها أبدًا وظلت فى قمة نشاطها وعطائها حتى حان أجلها وقد بلغت الثامنة والثمانين .. ومن أكثر كلماتها حكمة وبصيرة بحقائق الحياة هذه النصيحة التى تنصحنا فيها بعدم اليأس .. قالت: "عندما يُغلق باب للسعادة، يُفتح باب آخر، ولكننا -في كثير من الأحيان- نركّز أنظارنا طويلًا على الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب الأخرى التي فُتحت لنا" ..

أعجب العجائب أن أجهزة الرقابة النازية قامت بجمع كتب "هلين كيلر" وحرقها فهل تدرك لماذا أحرق هتلر كتب هيلين كِلر..؟ مع أنها لم تتعرض للنازية من قريب ولا بعيد..؟! السرّ الذى لم يعبّر عنه أحد هو أن تفوّق هيلين كيلر فى حد ذاته كان تحدّيا قاتلًا لنظرية هتلر النازية فى استئصال المعوقين وقتلهم فى محارقه .. لأنه اعتبرهم كائنات لا فائدة منها .. وعبئًا يجب التخلص منه.. ولأن الطاغية معصوم من الخطأ فى نظر عبيده وأتباعه فلابد أن يقوم بإعدام الدليل على كذبه..

وعندما علمت هلين كيلر بحرق كتبها ، قالت : "لا يمكن لطاغية هزيمة قوة الأفكار." 
فليسمع الطاغية المصري وكلابه .. ليعلموا أن مصيرهم إلى هزيمة لا مناص منها ولا مهرب.. هزيمة لاتقل عن هزيمة هتلر وأفكاره العنصرية ..

أخبار ذات صلة

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد