البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حتى لا تخيفنا الدماء ولا تسقطنا في اليأس:

المحتوي الرئيسي


حتى لا تخيفنا الدماء ولا تسقطنا في اليأس:
  • أبو قتادة الفلسطينى
    11/03/2019 08:32

أول حملة صليبية وصلت إلى بلاد الشام كانت سنة٤٩٢ للهجرة، وقد وصفت بأنها لم تجابه حرباً حقيقية أمامها، بل وجدت الخراب يسبقها، والناس يفرغون المدن أمامها، وإن وجدت حالات دفاع من بعض السكان فهي حالات لم تشكل رؤية تامة، ولا نظام دفاعي موحد، وفي حالات قتال يسيرة كان يقوم بها بعض المتطوعين من الإستشهاديين والجهاديين المؤمنين، وهذا بخلاف الغزاة، فقد كانوا قوة مهاجمة، تملك القوة على الحصار والهدم، وهي آمنة من أي هجوم معاكس أو دفاع له أثر، ومما ذكره وليم الصوري في كتابه عن هذه الحروب، التي وصفها الإفرنج بالصليبية، وقد رافقها هذا القس، وروى مآسيها التي حطت على المسلمين في هذه البلاد، وصف أن مقصد الصليبيين هو السكن والإقامة، وإحلال هذا الصليبي بدل صاحب البيت المسلم، ولذلك كان المنهج المتبع عند دخول المدن هو الفتك التام بأهلها، مما يضطر أهل المدن الآخرى على الرحيل والفرار، وهي نظرية طبقها اليهود في فلسطين كما حكى بيغن في كتابه( الثورة )، وقد أباد الصليبيون مدنا كاملة، برجالها ونسائها وشيوخها وأطفالها، وإليك حال بعض المدن التي أبيدت عن بكرة أبيها كما وصفت من المؤرخين:

- في القدس كان عدد القتلى من أهلها أربعين ألفا وسبعين ألفاً، وذلك سن٤٩٢ للهجرة.

- مدينة حيفا أبيدت إبادة كاملة، وكان دخولهم فيها بعد دخولهم القدس بعام واحد.

- مدينة بيروت أبيدت إبادة شبه كاملة.

- قتل كل ذكور مدينة قيسارية.

- دخل فرسان غودفري وهو أول ملوك اللاتين مدينة أرصوف سنة ٤٩٣ وجمعوا كل السكان واختاروا ٥٠٠ منهم، فمثلوا بهم بقطع آذانهم، وجدع أنوفهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف.

على ضوء هذه الأفعال، ولانتشار دعاياتها بين السكان، هجر الناس المدن القرى أمام الصليبيين، والتجؤوا إلى مدن أبعد عن مسيرة الحملات الأولى، بل قد ذكر أن بعض المهاجرين وصلوا خراسان، في أقصى بلاد المسلمين، ومن هذه المدن التي أفرغت من أهلها، وصارت خرائب، ودخلها الصليبيون وهي خاوية:

 

مدينة يافا، وقد دخلوها سنة ٤٩٢ من جهة البحر، وكان أسطول الصليبين يسمى بيزا، فدخلوا المدينة وهي خراب تماماً.

مدينة الرملة، وقد سقطت سنة ٤٩٢ للهجرة، وقد سقطت قبل يافا بأسبوعين، فيذكر الصوري أنهم وجدوها خالية.

مدينة بيسان، هجرها أهلها وهاموا على وجوههم.

طبريا كذلك.

وهاتان المدينتان سطا عليهما تنكرد، وذلك سنة٤٩٢ للهجرة.

-اما مدينة عكا، فقد خير أهلها الصليبي بلدوين الأول وذلك سنة ٤٩٨ للهجرة، بين البقاء أو دفع الجزية، وقد ذكر ابن شداد أن صلاح الدين لما فتح عكا وجد فيها أربعة آلاف مسلم.

مدينة صيدا، قاومت الصليبيين، ثم استسلموا لبلدوين الأول وذلك سنة ٥٢٨ للهجرة، فغادر بعد دخوله فيها أكثر من ٥٠٠٠ من سكانها.

هذا بعض تاريخ أمتنا في بلاد الشام، وهو تاريخ الدم والقتل، ثم تاريخ الجهاد والشهادة، لتبقى سوق الإيمان قائمة، يتحقق فيها قوله تعالى( فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) ثم تأتي الفتوح على قدرها، وبأثمانها، فلم الجزع، ولم التشكي حتى ينتشر اليأس.

هذه أمة اعتادت النهوض، وإزالة كل الشر والطواغيت، ومن رآها بعين القنوط فإنما هو مرضه لا مرض الأمة.

 

أخبار ذات صلة

انتهيت في المرة السابقة عند الحديث عن تجربتين لعمل مشروع حزب سياسي للإخوان بالرغم من إحساسنا بأن المجموعة المتنفِّذة في الجماعة لم تكن راغبة في ذلك ... المزيد

لعلها مفارقة طريفة أن تنجب قرية نجريج مركز بسيون محافظة الغربية اثنين من المشاهير؛ الأول الشيخ محمد عياد الطنطاوي المولود في أوائل القرن التاسع عشر ... المزيد

وكنا فى طفولتنا نؤمن بالعفاريت والجن والأشباح، ونعتقد أن أختنا من الجن يمكن أن تخطفنا وتأخذنا إلى تحت الأرض إذا حل المغرب وظللنا نلعب فى الشارع، ولم ... المزيد

مصر همٌّ يحمله المحبون لها مصريون أو غير مصريين وذلك لمكانتها في الأمتين العربية والإسلامية ، واستقامتها مؤثرٌ في استقامتهما والعكس صحيح ، وهذا ما عبر ... المزيد