البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

جوف وتلام .. الزعيم الإصلاحي الأسترالي

المحتوي الرئيسي


جوف وتلام .. الزعيم الإصلاحي الأسترالي
  • محمد عدس
    29/10/2014 07:01

كان وتلام زعيما محبوبا من جماهير الشعب على نطاق واسع ليس فقط لإصلاحاته التى اشتهر بها ولكن لجسارته فى مواجهة المحظورات الرأسمالية الشرسة فى أستراليا ، ولإيمانه بأن مستقبل التقدم الحقيقي لن يكون إلا على أكتاف الجماهير العاملة إذا حظيت بفرصتها الكاملة فى التعليم والتأهيل والتدريب ..  وأن أستراليا ينبغى لها أن تتحول إلى جمهورية ، وأن مصيرها السياسي ليس مرهونا بالتبعية لأمريكا وبريطانيا فهي من الناحية الجغرافية ليست جزءًا من أمريكا ولا بريطانيا .. وعليها أن تلتحم بجوارها الآسيوي وأن تعمل ضمن منظومات متعاونة مع دول الجوار؛ وقد شرع بالفعل يوطد صلاته مع زعماء بلاد جنوب شرق آسيا ..  وكانت هذه الاتجاهات -فى حدّ ذاتها- مصدرا لانتقادات عنيفة من المحافظين الكارهين لأي تغيير سواء فى سياسة أستراليا الخارجية .. أو فى البنية الطبقية للمجتمع الأسترالي التى تحظى فيه طبقة الأغنياء من الإقطاعيين والرأسماليين يالسلطة والثرة . كرهوا من سياسته الإصلاحية الداخلية أنها تؤدى إلى الحراك الاجتماعي للطبقات الوسطى درجات أعلى فى سلم المجتمع.. ولم يكن جوف وتلام ليحظى برضا أمريكا وهو يضرب بمحرّماتها عرض الحائط ؛ خصوصا إنتهاكه لثلاثة محظورات أمريكية:  (١) أنه سبق أمريكا فى الاعتراف بالصين وإقامة علاقات دبلماسية كاملة معها.. وعزز استقلاليته بسحب القوات الأسترالية من فييتنام .. (٢) أنه اعترف بجبهة التحرير الفلسطينية العدو الأكبر للدولة الصهيونية ، واستقبل ممثلها فى كانبرا .. (٣) أنه أعلن أن أستراليا ينبغى أن تجتذب "البترو دولار" من الدول العربية النفطية للاستثمار فى أستراليا حتى لا تظل أستراليا رهينة لرأس المال الأمريكي .. وبدأ بالفعل يتفاوض مع الدول العربية المنتجة للبترول، لاستثمار أربعة مليارات دولار كمقدمة لهذه التجربة الجديدة.. كان المناخ الدولي العام يوحى بأن تغييرات جذرية تجري فى الشرق الأوسط خصوصا بعد تدمير القوات المصرية لخط بارليف الإسرائيلي والعبور إلى الضفة الشرقية لقناة السويس ؛ فكانت لحظات مبهرة للعالم تشبه الإبهار الذى صاحب انبثاق الربيع العربي الذى حبس العالم أنفاسه إنتظارا لتدعيات هذه الثورة الأخّاذة .. ولكن لم يستمر هذا الإبهار إلا أياما فى الأولى وعدة أشهر فى الثانية ليعود المشهد اليائس التعيس يخيم على العالم مرة أخرى.. وكما خلع الانقلاب العسكري -الموجّه والمُموَّل أمريكيا وإسرائيليا- الرئيس المنتخب محمد مرسى ، كذلك تم خلع جوف وتلام رئيس الوزراء الشرعي المنتخب من السلطة .. فى سابقة لم تحدث فى تاريخ أستراليا قبل وتلام ولم تحدث بعده ..  كانت مؤامرة واسعة النطاق قادتها الولايات المتحدة من خلال مخابراتها، والمخابرات البريطانية ، والمخابرات الإسترالية التى قامت بدور مشابه لدور المخابرات المصرية فى مصر.. ومن أغرب المصادفات أن العناصر التى تآزرت ضد جوف وتلام شملت:  - الحاكم العام الذى اختاره وتلام ورشحه للمنصب فخانه وغدر به (وبالمناسبة كان أحد القضاة الشامخين فى أستراليا) .. - والحزب المعارض الذى قبل بالمشاركة فى المؤامرة على النحو الذى سنشرحه .. - والإعلام الصهيوني ممثلا فى إمبراطورية "روبرت مُرْدوك" الإعلامية فى أستراليا (الآن امتدت إلى بريطانيا وأمريكا وكندا .. واشتهرت بمناصرتها المطلقة لإسرائيل وعدائها الشديد للقضية الفلسطينية). وللأسف الشديد ساهم بموقفه السلبي رئيسُ اتحاد العمال الإسترالي "بوب هوك" المحسوب على حزب جوف وتلام (حزب العمال) .. فقد كان بوب هوك صديقًا لجولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية .. و لعشقه الصهيوني أرسل ابنته فى بعثة لتعيش حياة الكيبوتز الاشتراكية فى إسرائيل ..  لقد أصبح بوب هوك فيما بعد رئيسا لوزراء أستراليا ؛ وهو الذى مكّن إسرائيل من احتكار إستخراج الماس من القارة الإسترالية ، إلى جانب امتيازات أخرى حظيت بها فى عهده.. قد يسأل سائل باندهاش: معقول أن يحدث هذا فى دولة ديمقراطية متقدمة مثل أستراليا..؟! وأقول : نعم .. لقد حدث .. وكنت معاصرًا وحاضرًا ومشاهدًا ومتابعا لتفاصيله يومًا بيوم .. وشهدت بنفسى واقعة تخريب سيارة جوف وتلام الرسمية السوداء .. التى كانت رابضة أمام البرلمان على بعد خطوات من مقر عملى فى مبنى المكتبة الوطنية بالعاصمة كانبرا .. وكانت هذه الواقعة بداية مسلسل الأحداث التى انتهت بخلع جوف وتلام من سلطته الشرعية.. فكيف تمت المؤامرة.. وكيف نجحت ..؟ هذا ما سنتطرّق إليه فى حلقة قادمة ، أرجو أن تكون الأخيرة إن شاء الله...

أخبار ذات صلة

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد