البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

جواب على عبد الله المحيسني والإشارة إلى البعد السياسي لدى جبهة النصرة في التكفير

المحتوي الرئيسي


جواب على عبد الله المحيسني والإشارة إلى البعد السياسي لدى جبهة النصرة في التكفير
  • محمد براء ياسين
    25/11/2014 03:46

كتب قبل يومين أحد شرعيي جبهة النصرة من جماعة الشرقية (مظهر الويس) مقالًا بعنوان (تحذير المتبع الحر من تكفير الجيش الحر)، فما لبث عبد الله المحيسني أن جاء في الليلة التالية وكتب تحت وسم داء الغلو، تغريدات تثير الغبار على بحث مظهر الويس، وتشوّش عليه، إذ كان في بحثه من التقريرات ما تجاوز السقف المسموح به لدى جبهة النصرة المركزية.

علّقتُ على التغريدة الأخيرة من تغريدات المحيسني هذه التي قال فيها: (وإن مما يوقعك يامحب في داء الغلو ... : الجهل بمسألة (الموالاة) وعدم التفريق بينها وبين المداهنة وجعلها منزلة واحدة ..) فقلت: (المداهنة من جنس الموالاة، والعلماء يفرقون بين المداهنة والمداراة لا بين المداهنة والموالاة ).

فلم يجبني المحيسني على العام، وإنما أرسل لي رسالة خاصة قال فيها : (حياك الله شيخنا الكريم شرفت بمتابعتك. بخصوص المداهنة والموالاة .. الذي أردناه التفريق بين المولاة الصغرى والكبرى أو المكفرة وغيرها أما المداراة فهي باب آخر كما تعلمون) .

عبد الله المحيسني من كبار الداعمين والمنفذين لسياسة تنظيم القاعدة في سوريا، وهو لا يستطيع أن ينفي هذا عن نفسه، وكلمة طالب علم مستقل لا تقدم ولا تؤخر في هذا، وهذا التنظيم له أصوله الفكرية وغاياته وأطماعه وسياسته ولا ينبغي أن يغتر مغتر بكلمة الجهاد والمجاهدين التي تستعمل في مقام الدعاية لكسب التعاطف والدعم، فتصرفه عن النظر في حقيقة هذا التنظيم.

وأقول في جواب كلامه: ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام أهل العلم تفريق بين الموالاة المكفّرة والموالاة غير المكفّرة بتسمية الأولى موالاة، وتسمية الأخرى مداهنة، هذه من اصطلاحاتك الخاصة، وهذه الألفاظ إنما تؤخذ بمدلولاتها من الكتاب والسنة لا من كلام المحيسني وغيره ممن ضعف تحقيقه وقلّ علمه في هذه الأبواب، مع شدة الحاجة لها في علاج داء الغلو الذي يدعي أنه يريد علاجه.

ولك أن تعجب ممن يدعي أنه يريد علاج داء الغلو فلا يقتصر على كلام غير مهم، بل يتجاوز ذلك إلى اختراع اصطلاحات خاصة، مع أن أصحاب الغلو لهم مقالات وصفات وأحوال تفصيلية، ولا يعالج الشر الواضح البين المفصل بكلام مجمل غامض، فضلا عن الاصطلاحات المخترعة، لكن هذه طريقة جبهة النصرة التي اعتادتها من بدء دخولها لسوريا، تحرص على عدم كشف أوراقها مرة واحدة.

وقد أجبت هنا على العام، لأن المقام مقام بيان وتفصيل، لا مقام مجاملات.

كتب مظهر الويس في بحثه كلامًا تفصيليًا، حاول فيه أن لا يتجاوز مرجعية ما يسمى بالسلفية الجهادية، والسلفية الجهادية اتجاه معاصر له خطوطه العامّة، ومنظروه وكتبه وأبحاثه، وهو اسم يُطلق على ظاهرة معاصرة محدّدَة تحتاج إلى فهم ودراسة، وليس السلفي الجهادي هو طالب العلم أو الشخص السلفي الذي يحمل السلاح ويقاتل الكفار، كما يتوهم من لا يعرف هذه الاتجاهات، وكان مما نقله مظهر الويس كلام لأبي الوليد الأنصاري الغزي في التفريق بين معنيي الديمقراطية، يقول أبو الوليد: ( الديموقراطية، تحمل معنيين المعنى الفلسفي العقائديّ، وهو الذي يجعل التشريع لغير الله تعالى، ومنها المعنى الإجرائي الذي يتعلق بتنصيب الحكام والولاة وتعيينهم وعزلهم، وتحديد علاقة الحاكم بالمحكوم، وواجبات كل، وغير ذلك من الإجراءات التي تضمنُ تحقيق العدالةِ، وتمنعُ استغلال السلطة لمصالح خاصة تفوت معها مصالح الأمة والمجتمع، وهذا الفرقان هو الذي أفضى إلى اختلاف أنظار العلماء في تجويز ذلك أو منعه، مع اتفاقهم على المنع من إقرار كل شريعة تخالف شريعة الإسلام).

يدعو كثيرٌ من الناسِ الخاصة والعامة إلى (الديموقراطية) ولا يريد بِها المعنَى الذي وضعتْ له ابتداءً وهي حكمُ الشعبِ المناقضُ لحكم الله تعالى، ولا عرضَ شريعة الله تعالى على آراء البشر ليقبل أو يرد، ولا تداول الحكمِ بين الإسلام تارةً وما يناقِضُهُ من المذاهب والأديان تارةً أخرى، بل يريد بِها الحرّيّةَ والعدْلَ وضمانَ حَقّ الفردِ ونحوَها من المعاني التي تقابلُ القهر والكبْتَ والظلمَ في العالم الإسلامي، فـ)الديموقراطية(الغربية - مفهوماً وواقعاً - فيها معنيان، معنىً مذمومٌ مناقض للشرع، وهو تحكيم الأهواء والشرائعِ الموضوعةِ وتقديمها على حكم الله تعالى، ومعنىً محمودٌ هو الحريّةُ والعدلُ والتسوية بن الناس في الحقوق والواجبات، وضمانُ حق الفرد وكرامتِه، ومحاسبةُ المتولي والقائم على شئون الرعيةِ، ونحْوُ هذا مما لا نِزاع في كونه من المحاسن، وقد يكونُ في بعض هذه الأفرادِ أيضاً ما يخالفُ الشرع وما يوافقه، كالحريّةِ مثلاً، فمن المذموم المناقض للشرع حريةُ الارتداد عن الدين، وحريةُ الإباحية الخلقية، ومن الموافق له حريةُ النقدِ للمتولي، ومحاسبةِ القائم بشئون الرعية، وحريةُ الرأي فيما فيه مصلحة الأمة والمجتمع، وكذا العدل والمساواة، فيهما ما يعرف وما ينكر، فمما يعرفُ ويوافق الشرع المساواةُ في الحقوق والواجبات بين الآمر والمأمور، وعدم التفريق بين الناس للون أو جنس، ومما ينكرُ ويخالف الشرع المساواةُ بين الرجل والمرأةِ في المواضع التي توجب التفريق بينهما، ومثل هذا كثير، والمقصودُ أن كثيراً من الناسِ يريدُ هذه المعانيَ الحسنةَ عند الإطلاق، وإنما عبّر عنها باللفظ المذكور لشيوعِه على ألسنة الناس فيجاريهم فيه، أو لجهلِهِ بتناول اللفظ للمعنى المذموم، أو لجهله كونَ المعنى المذموم مما يخالف الشرع، أو لجهله كونَ الشرع قد جاءَ بما يدل على هذه المعاني الحسنةِ، بل بأحسن منها، وهذا الأخير راجعٌ إلى القصورِ في بيانِ محاسنِ الشرعِ للناس، وهو واجبُ حملة العلمِ والدعاة إلى الله من المسلمين.

وإنما فصلت في هذا الموضع تنبيهاً على وجوب مراعاة أحوال العامة من الناس) .

( وهذا الرجل يُنظر في حاله ما حكاه عنه أبو مصعب السوري في تجربة الجزائر – إن كان هو المسمى هناك بأبي الوليد الفلسطيني- إذ ذكر أنه كان مع أبي قتادة في مناصرته للجماعة الإسلامية المقاتلة الجزائرية، وذكر أن حاله صار أقوم بعد ذلك وصار يحذر من بعض المقالات المتطرفة التي كان يدعو إليها، فلعل ما كتبه في هذه الرسالة الشامية هو من التصحيح الذي حصل لفكره وآرائه) .

فالحاصل أن مظهر الويس بنقله لكلام أبي الوليد في هذه القضية، يفتح بابًا ليراجع هؤلاء أقوالهم في قضية التكفير بالدعوة إلى الديمقراطية والدولة المدنية، وهذا يبطىء من عجلة التكفير، ويفتح الباب للاستفصال وطلب البيان من الأطراف التي تدعو للدولة المدنية والديمقراطية في سوريا، مع أنني قاطع للطمع في أن تحصل لدى هؤلاء حركة تصحيح حقيقية، لأن النزعة الهوياتية الحزبية متجذرة فيهم، ويخافون من التصحيح حتى لا يتحولوا إلى سرورية أو إخوان، ويخرجوا عن الخطوط العامة لما يسمى بالسلفية الجهادية، وهذا يعني اندثار الهوية والمنهج، الاندثار الذي لا ينفك في أذهان هؤلاء عن التأثير على حال دين الإسلام نفسه، بل إنك تجد أصوات التصحيح هذه مع ضعفها وقلة أصحابها يأتي عبد الله المحيسني ليشوّش عليها .

أما بالنسبة لقضية تكفير الجيش الحر، فلا ينبغي للناظر الغفلة عن البعد السياسي في هذه المسألة لدى النصرة، فقد تنال الجماعة المخالفة لهم لقب الردة والكفر، بزعم أنها منفذة لسياسة أمريكا والمشروع الصهيوصليبي، وأنها تأتمر بأمر الائتلاف وهيئة الأركان الذي يدعو للديمقراطية والدولة المدنية، وحقيقة الأمر أن تلك الجماعة تكون عقبة في طريق إمارة الجولاني المزعومة.

ثم حيثما تحالفوا مع جماعة من جماعات الجيش الحر تغير الخطاب.

وأبو مارية القحطاني مثال واضح على هذا التغير فكلامه قبل تحالفه مع فصائل من الجيش الحر في دير الزور لقتال داعش لون، وكلامه بعد القتال لون آخر، وبعض كلامه الأول موثق بمقاطع مرئية منشورة له، وببعض تغريداته في تويتر في حسابه القديم، وقد أشرت لبعضها في مقال قبل سنة تقريبًا في تعليقي على كلمة الجولاني في تكفير الائتلاف وهيئة الأركان، أما خطابه الجديد في نفي وجود الكتائب العلمانية والتحذير من تكفير الجيش الحر بعد تحالفه معهم، فيأتي في سياقه نشره لبحث صاحبه مظهر الويس، ولذا لا تعويل كبير على هذا البحث في تصحيح حقيقي، لأنه جاء في سياق دفاعي تبريري لأفعال سابقة.

لقد صرح سيف العدل، القيادي في الصف الأول في تنظيم القاعدة، في مذكرته (تجربتي مع أبي مصعب الزرقاوي)، التي كتبها في فترة وجود الزرقاوي في العراق، أي قبل تسع سنوات أو عشر سنوات (سنة 2004 أو 2005) بأطماع تنظيم القاعدة في سوريا، فقال: (حالة الانفلات الأمني التي نتجت عن انهيار نظام صدام حسين هي التي أتاحت الفرصة الجيدة للعمل الإسلامي الجهادي في أن يتغلغل وينتشر ويتجذر في ساحة مثل الساحة العراقية، والتي ما كان له أن ينجح لو بقي النظام السابق.

هذه الفرص قد تتكرر وتتاح في مناطق أخرى، فتوقعاتنا تشير إلى أن سورية ولبنان قد تتعرضان لظروف سوف تتشابه مع الظروف العراقية الحالية، هذا الأمر - في حال حصوله - سوف يعطي العمل الإسلامي مساحة واسعة للعمل والمناورة، سوف تكسبه كماً هائلاً من الطاقات البشرية والمادية، وسوف تعطي التيار الإسلامي المجاهد فرصة التواجد على مقربة من حدود فلسطين المحتلة.

العنصر البشري الشامي؛ عنصر مهم، والاشتباك المباشر والدائم مع الإسرائيليين؛ عنصر أهم، سوف يعمل على نشر فكر التيار الجهادي ويعطيه مصداقية وفعالية تتيح له الوصول إلى هدفين من أهدافه الرئيسية، وهو أن يبرز كقيادة حقيقية للعالم الإسلامي، والثاني؛ المساهمة في عملية إضعاف إسرائيل والسير قدماً على طريق هدمها وإزالتها بإذن الله تعالى.

هذا الأمر قد ينطبق على سورية ولبنان قريباً، وستلحق بهما مصر عاجلاً أم آجلاً، لأن النظرية الإسرائيلية تقوم على ضرورة استغلال القوة الأمريكية العملاقة في تحطيم كل الأعداء الحاليين أو المفترضين مستقبلا والذين قد يشكلون خطرا على أمن إسرائيل) .

فلا تنبغي الغفلة عند النظر في مسألة التكفير لدى القاعدة عن النظر في سياسة القاعدة في سوريا وهدفيها هذين: استعداء أمريكا حليفة اليهود، وقيادة العالم الإسلامي!! هدفان معلنان منذ عشر سنوات، والمُشاهد إجمالًا اليوم: أن من يقف في طريق هذين الهدفين من الفصائل الأخرى سيكون محلًا للأدوات الهجومية المستعملة لدى هذا التنظيم من التكفير أو غيره.

*المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

لاينبغي أن ننسى أن أرض لبنان جزء من الأرض المقدسة بالشام التي دنسها أكابر المجرمين،  والجريمة الكارثية في بيروت..متعددة الأطياف.. ومتنوعة الأطراف، وم ... المزيد

التقى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، السبت، وقبل انطلاق مجلس شورى حركة ال ... المزيد

العامى أو طالب علم من الطبيعى أنه لا يُحسن الاجتهاد، وبالتالى فلا يجوز له أن يقول هذا الاجتهاد خطأ أو صواب، وإنما يقلد مجتهداً آخر في هذا، دون تعدٍ أو حد ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد