البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

جهاديو تركستان مقاتلون عابرون لكل الحدود الموصلة إلى الصين

المحتوي الرئيسي


جهاديو تركستان مقاتلون عابرون لكل الحدود الموصلة إلى الصين
  • على عبدالعال
    26/02/2019 09:56

يعد الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام أحد أبرز الفصائل الأجنبية المقاتلة في سوريا، وهو تنظيم جهادي ايغوري، قدم مسلحوه من تركستان الشرقية التي تقع شمال غرب الصين، بهدف نصرة أهل الشام، وأيضا من أجل التدريب والإعداد لحرب الصين والعمل على إخراجها من بلادهم، والانتقام منها خارج أراضيها متى أتاحت الظروف لهم بذلك.

وهناك في الداخل السوري عُرف هؤلاء بسمات تميزهم عن غيرهم من التنظيمات المسلحة، فالحزب التركستاني فصيل عرقي جهادي غير منصهر ولا منضوي تحت أي راية جهادية أخرى، رغم التحالفات والروابط المتجذرة مع الجهاديين، ومع غيرهم من الفصائل العسكرية.

ويعد الجناح السوري امتدادا طبيعيا للحزب الإسلامي التركستاني الذي تأسس عام 1993 تحت اسم (حركة شرق تركستان الإسلامية)، وكان الهدف الرئيسي من تأسيسه هو تحرير الجزء الشرقي من تركستان من قبضة الصين وإنشاء دولة إسلامية مستقلة للمسلمين الإيغور ذوي الأصول التركية.

وتركستان هي منطقة واسعة في آسيا الوسطى قسمتها جبال في وسطها إلى قسمين (تركستان الشرقية) و(تركستان الغربية)، أما الشرقية فقد قامت الصين بإحتلالها وتغيير اسمها لتصبح (شينجيانغ)، أما تركستان الغربية فتشمل خمس جمهوريات إسلامية استقلت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وهي كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان.

البداية الحقيقة والظهور الفعلي للحزب الإسلامي كانت في أفغانستان، التي شهدت ولادة الحالة الجهادية التركستانية، وقد تزامنت ولادة هذا التنظيم الجهادي مع ظهور طالبان">حركة طالبان الأفغانية، وبسبب التضييق من قبل السلطات الصينية بدى لمؤسسي (التركستاني) أن أفغانستان ساحة مناسبة للعمل والتدريب واكتساب الخبرات، فتحول اهتمام الحزب إليها، وقاتل عناصره إلى جانب تنظيم القاعدة وحركة الطالبان.

حافظ مقاتلو التركستاني على علاقات متينة مع طالبان والقاعدة، لكن دون الاندماج في أي من صفوف التنظيمين، وهي سياسة تبعها المقاتلون الايغور أينما حلوا ورحلوا ليظل ولاؤهم لقضيتهم الأم (تحرير تركستان) على حاله.

قدوم الجهاديين الأويغور إلى سوريا كان قد بدأ في شكل فردي منذ أواخر عام 2011 ، حيث وصلها في البداية القادمون من جبال أفغانستان، ثم لعب هؤلاء دورهم في تشجيع المزيد من أبناء جلدتهم على المجيء إلى سوريا.

وفي سوريا انخرط التركستان الأوائل في العمل مع الفصائل المسلحة (أحرار الشام، جند الأقصى، جبهة النصرة، وداعش)، إلى أن تهيأ ما يشكلون به كيانهم التركستاني الخاص، وفي حزيران 2014 أعلنوا عن وجودهم رسمياً، ودعوا للعمل من أجل (قيام خلافة إسلامية وفق شروطها الشرعية والسياسية الصحيحة).

وفي (أرض الملاحم) أقام التركستان مجتمعا خاصا بهم في محافظة إدلب، نادرا ما يختلطون فيه بالمجتمع المحلي، وقد حرصوا منذ البداية على نسج سُمعة طيبة لهم بامتناعهم عن التدخل في شؤون الناس، وعلى عكس غيره من التنظيمات لم يشارك الحزب في أي اقتتال داخلي، بل لعب دور الوسيط في الخلافات بين الفصائل، وعرف عن مقاتليه أنهم يهتمون فقط بشؤونهم الخاصة، بالمقارنة مع الجهاديين القادمين من أفريقيا والعالم العربي الذين يشتهرون بأساليبهم الصارمة في التعامل مع المدنيين.

قدم معظم المقاتلين مع عوائلهم إلى سوريا، ولذلك ينخرط نساء الإيغور في معسكرات خاصة يتدربن فيها على حمل السلاح. كما لم يكتف التنظيم بإعداد وتدريب كوادره الشابة فقط، بل لجأ إلى تأسيس معسكرات للأطفال تحت مسمى”معسكرات أشبال تركستان الإسلاميّة”، يتابعها ويشرف عليها الداعية السعودي المتواجد في سوريا عبد الله المحيسني، وفيها يتم إلحاق كل من بلغ عمره 8 سنوات من أطفال أسر الإيجور ، حيث يخضع الصغار لدورات قتالية بمختلف أنواع الأسلحة.

وعملا بالسياسة التي أرساها مؤسس الحزب التي تتمثل في العمل بشكل منفرد، وإقامة علاقات متوازنة وغير تبعية مع التنظيمات الأخرى، استطاع الحزب التركستاني نسج علاقات قوية مع التنظيمات الجهادية ساعدته في السيطرة على مناطق مهمة في سوريا.

فكان لمقاتليه دور مهم في معركة جسر الشغور 2015 التي سجلت انتصارا حاسما لمجموعة من الفصائل الجهادية بقيادة جيش الفتح وجرى خلالها تنسيق عالي بين كل من (جيش الفتح، جبهة النصرة، أحرار الشام، جند الأقصى) وفصائل أخرى بالإضافة إلى الحزب الإسلامي التركستاني.

كما كانت معركة “خان طومان” من أبرز المعارك التي خاضها التنظيم جنوبي حلب في مايو 2016، وشارك في المعركة إلى جانب جيش الفتح وجند الأقصى وجبهة النصرة، الأمر الذي عزز من سيطرة هذه التنظيمات في الجزء الشمالي الغربي من سوريا.

كما تمكن عناصر التركستاني من السيطرة على مطار “أبو الظهور العسكري”  الذي كان عصياً على عناصر جبهة النصرة وأحرار الشام، وتواجد عناصر التنظيم على جبهات القتال في سهل غاب وريف حلب  واللاذقية.

كما لعب الحزب دوراً هامّاً في الوصول إلى اتفاق لحل الخلافات بين «لواء جند الأقصى» و«جبهة النصرة» في شباط 2017.  وكان التركستاني قد أقام علاقات جيدة مع «جند الأقصى» إبّان مشاركة الطرفين في معارك إدلب (2016) وتجاوروا في نقاط التمركز، وأفلحت هذه العلاقة في الوصول إلى اتفاق بين «الأقصى» و«النصرة» أفضى إلى انسحاب مقاتلي الأول وعائلاتهم من محافظة حماة إلى محافظة الرقة عبر قلعة المضيق.

وقد نصّ الاتفاق على حصول «الحزب الإسلامي» على كل ممتلكات «جند الأقصى» من الأسلحة المتوسطة والثقيلة وذخائرها. كذلك سلّم «جند الأقصى» الأسرى الذين كانوا لديهم من مقاتلي "النصرة" وسواها إلى «الحزب»، الذي قام بدوره بتسليمهم إلى فصائلهم.

ونظرا لما يتمتع به المقاتلون الإيجور من خبرة ، سعى تنظيم (داعش) لضمهم إلى صفوفه، ونجح في ذلك بعض الشيء، لاسيما في ظل ترويجه لإحياء الخلافة الإسلامية ولفكرة عولمة الجهاد لتضم كل بقاع العالم، لكن مع الوقت بدأ المقاتلون الإيجور يتسربون من صفوف داعش إلى صفوف الحزب الإسلامي التركستاني.

وتشير بعض التقارير إلى أن عدد المنسحبين من داعش من مقاتلي الإيجور، يقارب 400 مقاتل انضموا جميعا إلى الحزب الإسلامي التركستاني، في حين فضلت قلة منهم البقاء مع داعش، وعدد قليل اختار العودة إلي أفغانستان للبقاء في كنف طالبان.

وعلى الرغم من أن التركستاني يقاتل في سوريا، إلا أن تركيزه يبقى موجها إلى تركستان، قضيته المركزية الأولى، إذ يرى الجهاديون الإيغور أن نجاح المشروع الجهادي في سوريا سينعكس إيجابياً على قضيّة تحرير بلادهم. وكل مشاركاتهم في القتال ضد النظام السوري تؤطَّر في معظم الأحيان في شكل تدخل موجَّه ضد نظام حليف للصين في المنطقة.

وشعارهم، كما تؤكد عليه دائما مجلة "تركستان الإسلامية"، هو: "نحن جماعة من العاملين للإسلام والمجاهدين في سبيل الله من أجل تحرير تركستان الشرقية"... فلم يكن القتال في سوريا هو منتهى غايتهم، بل جعلوا منها محطة عابرة لما هو أكبر منه.

 

أما على الجانب الصيني، فإن بجين ومنذ بداية الأزمة السورية أعلنت دعمها السياسي والاقتصادي والعسكري للنظام السوري، وقد جاء الإعلان الرسمي للحزب التركستاني عن وجوده في سوريا كرد فعل على هذا التوجه الصيني. ومؤخراً ظهر زعيم الحزب (عبد الحق) في فيديو يهدد فيه الصين ويتوعدها بعودة قريبة، ويحمل الفيديو تهديداً مباشراً لحكومة بجين واصفاً ما تقوم به بحق الإيغور المسلمين بالفجور والظلم.. ودعا “عبد الحق” إلى التحرك والمناهضة ضد الحكومة الصينية.

فكريا ينتمي (الإسلامي التركستاني) إلى السلفية الجهادية بكل مفرداتها، يعكس ذلك علاقاته الجهادية العابرة لكل الحدود، والقديمة أيضا،  وخطابه المدعوم كلية بمفردات التراث الإسلامي.

وحدة الإعلام من أبرز مقومات الحزب، وقد جعلت له نشاطا إعلاميا مميزا على وسائل التواصل الإجتماعي، فهو يصدر بشكل منتظم البيانات والترجمات والإصدارات المصورة، كما أطلقت الوحدة مجلة «تركستان الإسلامية»، وموقعاً الكترونياً (باللغة التركية) موجهاً للتركستانيين، يحضهم على الجهاد ضد بكين.

في مجال العلاقات الخارجية تفيض التقارير بالحديث عن روابط وتفاهمات بين (الإسلامي التركستاني) وتركيا، مستدلة على ذلك بقربه الجغرافي من حدودها، واشتراكه معها في أصول عرقية واحدة (الإيغور جزء من القومية التركية) وعلاقاته بتنظيمات غالبا ما توصف إعلاميا بأنها تلقى دعما من أنقرة، والصلات بينه وبين "التركمان السوريين". فانتشار مقاتلي الحزب على مقربة من الحدود التركية-السورية يشي بحصولهم على مساعدة لوجستية من الجانب التركي، أقلها غض الطرف عن عبور المجنّدين الجدد الذين يحتاج إليهم الحزب.

يشار إلى أن «الحزب الإسلامي التركستاني» مصنف كتنظيم إرهابي من قبل دول (أوزبكستان، كازخستان، روسيا، قيرغيزستان،  الإمارات العربية المتحدة، الصين، أفغانستان، پاكستان، والولايات المتحدة)، وأدرجته الأمم المتحدة على اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية عام 2001.

وبينما أعتبرتهم روسيا تنظيمًا خطيرا وممنوعا منذ عام 2006، تراهم بجين انفصاليين توسعيين هدفهم إثارة الشغب والنعرات في الصين الشعبية، ولذلك تنظر الصين بعين القلق إلى وجود هؤلاء المقاتلين في سوريا وهي حريصة على منع عودتهم إلى تركستان بعد اكتسابهم خبرات  قتالية عالية.

 

أخبار ذات صلة

نقلت وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية أن المسؤول السياسي لطالبان الأفغانية الملا عبد الغني برادار سيرأس وفد < ... المزيد

توجّه الصين اتهامات متزايده بخصوص انتهاكات ملف حقوق الإنسان، حيث اكدت بعض التقارير أن المسلمين الإيغور في المزيد