البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

جماعة الإخوان في الإمارات.. جذور الفكر والتنظيم

المحتوي الرئيسي


جماعة الإخوان في الإمارات.. جذور الفكر والتنظيم
  • عبدالله الرشيد
    25/02/2015 10:06

“الإمارات العربية المتحدة، وجماعة الإخوان المسلمين”.. صراحة غير مسبوقة، وقصة مشبعة بالتفاصيل.. تلك التفاصيل التي قد ينسي آخرها أولها، وتنفرد بعض أجزائها بالصورة.. في خضم تطورات صاخبة، وأحداث متلاحقة.. يتوقف القارئ أحياناً ويتساءل.. ما الذي يحدث؟ ولماذا يحدث؟.. ما الحكاية؟.. كيف بدأت، ولماذا بدأت؟

وهذا ما نحاول أن نتلمس الإجابة عليه هنا.. ماذا تخطط جماعة الإخوان المسلمين ولماذا استهداف الامارات؟

في البدء.. إضاءة شاملة

في شهر مايو (أيار) 2012 كتب الناشط والمدون الإماراتي الشاب خليفة النعيمي مقالاً في مدونته الشخصية بعنوان “خمس أسئلة متكررة حول دعوة الإصلاح”، تساءل فيه قائلاً: هل لدعوة الإصلاح تنظيم؟ وأجاب عن سؤاله: “دعوة الإصلاح لا بد لها أن تكون منظمة، لأنها تواجه فساداً منظماً ومتنوعاً، ألا ترون المناهج التعليمية التي فُرّغت من محتواها؟ ألا ترون تزايد عدد الملاهي الليلة والبارات؟ ألا ترون شواطئنا كيف تحولت لأشباه العراه؟ ألا يستحق هذا الإفساد المنظم إصلاحاً منظماً منا وتكاتفاً لمواجهته؟ بلى بل هو واجب علينا.. فدعوة الإصلاح ماضية في طريقها بثبات رغم الهجمة الأمنية والاعتقالات، مشاريعها الإصلاحية مستمرة، ومطالبها السلمية مستمرة”. ويضيف النعيمي في ذات المقال موضحاً منهج وفكر “دعوة الإصلاح” – التي تُوصف بأنها الممثل لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات-: “أبناء دعوة الإصلاح هم من حملة الشهادات الجامعية العليا.. درس بعضهم في مصر فتأثر بفكر الإمام حسن البنا، والبعض الآخر تأثر بكتب الشيخ أبو الأعلى المودودي”.

في جانب آخر.. كتب المدون الإماراتي الشاب محمد المرزوقي في مدونته الشخصية، وكأنه يرد على أفكار النعيمي مقالاً في أغسطس (آب) 2012 قائلاً: “لنتكلم بصراحة، الكل يعلم بأن التنظيمات مهما كانت بريئة وذات أسماء ودلالات خيرة فهي ممنوعة وبحكم القانون إن لم تكن تحت إشراف رسمي، فما الغرابة إذن إن تم اعتقال بعض منسوبيها؟ أنا أعرف بأن الدولة وكبار مسؤوليها قد نبهوا قادة هذه الجمعية (جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي) بأن ما يقومون به هو مخالف لأنظمة الدولة، وهذه الحقيقة قيلت على لسان منتسبي الجمعية أنفسهم، ولكنهم أصروا على الاستمرار بعملهم في تحد غريب للدولة، وكأنهم كانوا يعتقدون بأن الدولة ستوفر لهم بالمقابل معاملة خاصة ومميزة، ونسوا بأن عصا القانون ثقيلة، وبأن التحذير الذي قد وصلهم مرارا وتكرارا وعبر كافة الطرق، كان جادا، وخصوصا وأنه قد وصلهم من أعلى الجهات الرسمية وأكثرها نفوذا”.

توجز هاتان المدونتان، الكثير مما يمكن أن يقال حول قصة الإخوان المسلمين في الإمارات، الرأي من طرفيه، خصوصاً إذا علمنا أن مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر/ فيسبوك) والمدونات والمنتديات كانت أحد أهم حقول هذه القصة وأبطالها. 

لكن واحدة من المنعطفات الرئيسة في هذه الحكاية، هي حين أصدر ناشطون وأكاديميون إماراتيون ـ ينتمي غالبيتهم لفكر الإخوان المسلمين ـ بالتزامن مع أحداث “الربيع العربي” عريضة (تعرف بعريضة الثالث من مارس/آذار- 2011) يطالبون فيها بإجراء انتخابات حرة لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وبتعديل دستوري يكفل له الصلاحيات التشريعية والرقابية الكاملة.

نتيجة لهذه التحركات.. جاء موقف السلطات الإماراتية حازماً ومباشراً، فتم سحب الجنسية من عدد من “الإماراتيين المجنسين” المنتمين لجماعة الإخوان في ديسمبر(كانون الأول) 2011، واتهمتهم السلطات بالتورط في “أعمال تهدد الأمن الوطني، والارتباط بمنظمات وشخصيات مدرجة في قوائم الإرهاب”. 

ظهر بعد ذلك الخطاب الصريح من الفريق ضاحي خلفان ـ القائد العام لشرطة دبي ـ في مؤتمر “الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.. رؤية من الداخل”، والذي نظمه مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة في 17- 18 يناير(كانون الثاني) 2012 ، وقال فيه خلفان: “اسمحوا لي أن أنأى بعيداً عن الدبلوماسية، أنا رجل أمن.. الإخوان المسلمون هم أحد مهددات الأمن في الخليج، ولا يقلون خطراً عن إيران”.

بعدها أعلنت الإمارات عن توقيف 60 عضواً من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات، ووجّهت لهم النيابة العامة في سبتمبر (أيلول) 2012 تهماً تتعلق بـ”إنشاء وإدارة تنظيم سرّي يمسّ الأمن ومبادئ قيام الدولة، والارتباط بجهات خارجية وتلقّي تعليمات وأموال منها، والتعرّض للقيادة السياسية “.

البدايات الأولى.. رحلة السبعينيات

إذا أردنا العودة للبدايات الأولى لوجود الإخوان المسلمين في الإمارات، فإن الآراء والتحليلات تختلف في تحديد بداية فعلية لنشاط الإخوان، ومصادر تغذيتهم الأساسية، فيشير الباحث السعودي عبد لله بن بجاد العتيبي في دراسة له بعنوان “الإخوان المسلمون والإمارات” – صادرة عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- إلى أن بدايات تأسيس تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، يرجع إلى نهاية الستينات أو منتصف السبعينات، مدللاً على ذلك بقول “الإخواني السابق” علي عشماوي وهو يخاطب سيد قطب ـ ومن المرجح أن هذا الحديث جرى في عام 1965 ـ : “والإخوان في إمارات الخليج اختاروا الأخ (عزّ الدين إبراهيم) مسؤولاً”، ويضيف عنه “هو أحد الإخوان الذين هربوا من مصر عام 1954 إلى ليبيا.. ثم اتجه بعد ذلك إلى الخليج، حيث عاش مدةً طويلةً هناك وانتخبه الإخوان مسؤولاً”.

ويتحدث الدكتور عبد الله النفيسي في دراسته “الإخوان المسلمون التجربة والخطأ”، عن حجّ الهضيبي عام 1973 فيقول: “وفيه عقد أوّل اجتماعٍ موسّعٍ للإخوان.. ونظراً لأن معظم الإخوان في الخارج قد هاجروا إلى منطقة الخليج والجزيرة العربية، فقد تركّز عمل لجنة العضوية في تلك المناطق: فتشكّلت لجنة الكويت، ولجنة قطر، ولجنة الإمارات”. ويشير النفيسي إلى وظيفة إخوان الخليج في نظر التنظيم الدولي، قائلاً :”إنّ أقطار الخليج والجزيرة ممثلة بثقلٍ يفوق أهميتها بكثير، فحاجة التنظيم الدولي للإخوان للمال يتمّ تلبيته من خلال ذلك، فمندوبو السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت يتمّ دائماً توظيفهم في عملية جباية الأموال للتنظيم الدولي للإخوان”.

وفي هذا العام نفسه 1973.. يؤكد الأستاذ سالم النعيمي ـ كاتب وباحث إماراتي ـ في حديث لمجلة “المجلة” أن البدايات الأولى لوجود الإخوان المسلمين في الإمارات تعود إلى هذا التاريخ حين هاجر إلى الإمارات عدد من المدرسين والأساتذة المصريين (الإخوان) الباحثين عن العمل في دولة الإمارات، ويؤكد النعيمي أنه “في تلك الفترة لم تكن مشاريعهم ورؤاهم واضحة أو معروفة، ولم يكن المواطن الإماراتي يعي من هم جماعة الإخوان المسلمين”.

أما الباحث السعودي منصور النقيدان فيتلمس البداية الأولى لوجود الإخوان المسلمين في الإمارات في دراسة له بعنوان “الإخوان المسلمون في الإمارات.. التمدد والانحسار” نشرها مركز المسبار، مستشهداً بحديث للدكتور محمد الركن أستاذ القانون الدولي السابق، ـ وهو من القيادات البارزة بين الإخوان الإماراتيين ـ الذي قال بأن عودة بعض الطلبة الإماراتيين في أواخر الستينات من دراستهم في مصر والكويت، كان بداية لتشكل تيار للإخوان في الإمارات، “يحدوهم أمل إنشاء جماعة تمارس أنشطتها وتنشئ مؤسساتها ومحاضنها التربوية في البلاد، لتستقطب الشباب إلى أفكار الجماعة، وتهيئهم ليكونوا كوادر مؤثرة في المجتمع الإماراتي الوليد”، ويضيف النقيدان “نجحت الجماعة في جهودها، واستطاعت عبر كسب تعاطف ودعم نخبة من رجال الأعمال والوجهاء وعلماء الدين، أن تنشئ إحدى أقدم الجمعيات الأهلية في الإمارات، وهي (جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي) ـ الامتداد التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين ـ وتلقت الجمعية الوليدة رعاية أبوية ومساهمة رمزية من إخوان الكويت، حيث ساهمت جمعية الإصلاح الكويتية بتأثيث مقرها، واستمر هذا الترابط العضوي بين فرعي الإمارات والكويت، عبر اللقاءات والزيارات وإقامة المخيمات الصيفية في الكويت، وتنظيم الرحلات”.

وبتفصيل أكثر يوضح النقيدان أنه في عام 1974 تقدمت مجموعة من رجال الأعمال والوجهاء والمشايخ والدعاة – ومنهم الإخوان القدامى مثل سلطان بن كايد القاسمي، ومحمد بن عبد الله العجلان، وعبد الرحمن البكر وحمد حسن رقيط آل علي، وحسن الدقي، وسعيد عبد الله حارب المهيري – تقدمت هذه المجموعة بطلب إلى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس الدولة حاكم دبي بإشهار الجمعية، مضيفا “تولى الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم منصب أول رئيس لمجلس إدارة الجمعية. وتبرع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بإنشاء المقر الرئيسي بدبي، تلاه إنشاء فرعين للجمعية في إمارتي رأس الخيمة والفجيرة، وقد تبرع الشيخ راشد آل مكتوم أيضاً بتكاليف إنشائهما، ويقال إن رئيس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تبرع بأرض لإنشاء فرع للجمعية في أبوظبي نهاية السبعينات، ولكن قرار إنشاء الفرع جُمّد لاحقاً. أما إمارة الشارقة فقد أغلقت الباب في وجه الإخوان، ولم تسمح بافتتاح فرع للجمعية، ربما يعود ذلك إلى غلبة المزاج القومي والعروبي على مفاصل الثقافة في الإمارة المحافظة في السبعينات، متأثرة بأجواء الخصومة التاريخية بين الناصريين والإخوان في تلك الفترة التي استمرت حتى نهاية الثمانينات. وفي عجمان لم تؤسس جمعية الإصلاح فرعاً لها، واكتفى الإخوان بتبعية لجنة الإرشاد والتوجيه الاجتماعي لهم”.

وإن كان النقيدان في دراسته يشير إلى دور إخوان الكويت في تأسيس نشاط جماعة الإخوان في الإمارات، إلا أن الكاتب الإماراتي عبد الغفار حسين ـ رئيس جمعية حقوق الإنسان الإماراتية ـ يختلف معه ويرجع الدور إلى إخوان قطر، حيث أوضح في مقال له نُشر في صحيفة الخليج الإماراتية أن نشاط الإخوان في الإمارات قد انطلق من مقر البعثة التعليمية القطرية في دبي التي جاءت كمساعدات من قطر للإمارات في عام 1962 وكان للشيخ عبد البديع صقر ـ أحد رموز الإخوان المسلمين المصريين ـ ضلع في تأسيس هذا المكتب واختيار المدرسين والقائمين على شؤونه، وكان الشيخ عبد البديع يتردد بانتظام على الإمارات، وأسس فيها مدرسة تابعة له اسمها مدرسة الإيمان في منطقة الراشدية بدبي.

ويضيف حسين “كان الشيخ عبد البديع والشيخ يوسف القرضاوي يقيمان في قطر، ويترددان باستمرار على الإمارات، وكانت المكتبة العامة التي أسستها البلدية عام 1963 مركزاً للمحاضرات، ومن أنشط المحاضرين في قاعة هذه المكتبة التي كانت تستقطب جمهوراً غفيراً، كان الشيخ عبد البديع وعدنان سعد الدين ـ أحد رموز إخوان سوريا ـ والشيخ يوسف القرضاوي. وعند قيام دولة الإمارات عام 1971 ظهر بشكل ملحوظ أن هناك فئة قليلة تشبعت بدعوة جماعة الإخوان من أبناء الإمارات، ولا سيما أولئك الطلبة الذين أتيحت لهم فرصة الدراسة في قطر، أو الذين بعثوا للخارج للدراسة ضمن البعثة القطرية، وأصبح هؤلاء من بين الطبقة (المتعلمة) التي استعانت بهم الدولة في بناء هياكلها الإدارية من وزارات وغيرها، وأهم المؤسسات التي قُدر لها بعض الوقت أن تخضع للتوجيهات الأيديولوجية في الإمارات هي مؤسسات التعليم”.

إخوان الإمارات.. الرعيل الأول

في كتابه “من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة” الذي يترجم لأغلب رموز الرعيل الأول للحركة الإسلامية، في مقدمتهم مرشدو جماعة الإخوان المسلمين ورجالاتهم في العالم الإسلامي، يورد المستشار عبد الله العقيل سيرة لأحد أقدم وجوه الإخوان ورموزهم في الخليج العربي، وهو الشيخ والعالم الإماراتي عبد الله بن علي المحمود، الذي كان له حضور بارز وفاعل في الدعوة الإسلامية، وتنظيم الأوقاف والمساجد في إمارة الشارقة منذ وقت مبكر جداً. 

الشيخ المحمود (ولد في عام 1902- وتوفي عام 1982) كان أول مدير للشؤون الإسلامية والأوقاف بالشارقة، وكان نائبه في الإدارة حينها الدكتور والشيخ الأزهري عبد الودود شلبي وهو واحد من رموز الإخوان في مصر، تعرض للسجن مع عدد من أعضاء الجماعة بعد حلها عام 1948.

وقد بدأت إدارة الشؤون الإسلامية بالشارقة التي يرأسها الشيخ المحمود بإقامة المواسم الثقافية التي يدعى لها كبار المفكرين والدعاة في العالم الإسلامي، كما أصدرت الإدارة سلسلة كتب تحت عنوان “قضايا إسلامية”، كما أنشأت قسماً لرصد الحركات التنصيرية في دولة الإمارات والعالم العربي والتصدي لها، ولكن هذا القسم لم يستمر لـ”أسباب غامضة” كما يقول المترجم.

يقول عنه العقيل: “الشيخ المحمود من النماذج الفريدة، له الكثير من الجهود المباركة في ترسيخ أقدام الدعاة وشد أزرهم والوقوف إلى جانبهم أمام ممارسات الطغاة المستبدين، وكان يشيد بالإخوان المسلمين ويكبر صمودهم أمام البلاء”.

كانت تربطه علاقة وثيقة بإخوان الكويت، حيث التقى به المؤلف في مقر الجماعة هناك: “لقد سعدت به في زيارته للكويت أوائل السبعينات، حيث شرفنا بجمعية الإصلاح الاجتماعي، والتقى الإخوة يوسف جاسم الحجي، وعبدالله علي المطوع، وعمر عبد الرزاق الدايل وغيرهم من رجال الجمعية وشبابها”.

ويتحدث العقيل عن علاقة الشيخ المحمود بالداعية الكويتي عبد العزيز العلي المطوع ـ مؤسس أول بناء تنظيمي لإخوان الكويت – حيث “كانا يتباريان ويتنافسان على تقديم الدعم للدعاة، بل أسهم وإياه في شراء الكثير من الكنائس ببريطانيا وتحويلها إلى مساجد يؤمها المسلمون في صلواتهم، ويمارسون من خلالها أنشطتهم الإسلامية”.

وفي تأسيس مبكر لخطاب ومطالب (دعوة الإصلاح) في الإمارات، يذكر العقيل أن الشيخ المحمود كان يوجه رسائل دعوية إلى حكام الإمارات جميعاً حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاربة الفساد الذي استشرى بانتشار الخمور ودور اللهو والفساد في الفنادق وغيرها، وفيها “يحذرهم من غضب الله وسوء العاقبة، إذا لم يتداركوا الأمر، كما حصل للمسلمين ببغداد على أيدي التتار، وما حصل للمسلمين بالأندلس؛ وبخاصة أن المبشرين النصارى ودعاة الماسونية والقاديانية بدأوا التركيز على دولة الإمارات والتغلغل في كثير من مرافق الدولة”. ولا تزال هذه النقاط التي أثارها مبكراً الشيخ المحمود من أبرز القضايا التي تؤكد عليها اليوم (دعوة الإصلاح) في بياناتها وخطابها.

شرارة المواجهة.. الحوار أولاً

بعد تأسيس جمعيات الإصلاح في الإمارات، نشطت كوادر الإخوان المسلمين عبر قطاع التعليم، من خلال المساهمة في صياغة مناهج التعليم، والسيطرة على النشاط الطلابي، يؤكد ذلك الأستاذ سالم النعيمي الذي قال بأن الجماعة بفكرها لم يكن مرحباً بها بين أوساط الشعب بعموم، حيث المواطن الإماراتي متدين بفطرته، ولم تكن الدعوات إلى تقنين الإسلام وجعله في قوالب تنظيمية مفصلة عبر البيعة، والتقسيم الأسري، والاقتداء بقيادات خارجية جذابة أو تجد لها صدى بين عموم الناس، ولذلك سعى الإخوان في الإمارات إلى استقطاب الطلاب منذ الصغر من خلال زرع أدبياتهم عبر المناشط الدراسية والتعليمية.

ويؤكد الباحث منصور النقيدان أن جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي عملت منذ تأسيسها على استقطاب الطلاب والناشئة واستهداف مؤسسات التعليم، واستحوذ أتباعها على الأنشطة الطلابية الكشفية والمراكز الصيفية، ومع بداية عقد الثمانينات سيطرت الجماعة على قطاع التعليم العام وإدارة المناهج والتأليف في وزارة التربية والتعليم، وفي عام 1988 أصبح الإخوان المسلمون، هم الصوت الأوحد والأقوى في مؤسسات الدولة التعليمية وفي جامعة الإمارات.

ومع تأسيس مجلة “الإصلاح” عام 1978، بدأت جمعية الإصلاح بالعمل على ضرب خصومها الفكريين من التيارات الأخرى، ودخلت الجماعة في صراع منذ بداية تأسيس الجمعية مع القوميين واليساريين، وبعد صدور مجلة الإصلاح نهاية السبعينات، هاجمت المجلة وكتّابها خصومها التقليديين من القوميين واليساريين، وكتبت أكثر من مرة عن تغلغل الشيوعيين في مفاصل الدولة وتأثيرهم في الثقافة والتعليم. وقامت بالتشكيك في إسلام بعض مسؤولي الحكومة، ونشرت المجلة فتاوى حول جواز تولي بعض المسؤولين للمناصب الحكومية. وفي اتحاد الطلبة كانت الصدامات لا تتوقف بينهم وبين من وصفوهم بذوي التوجه اليساري، كما عملت المجلة على إظهار صورة نقية للجماعة وأتباعها، بالحفاظ على قيم المجتمع والتحذير من الغزو الثقافي، الذي يتمثل في نظرهم في إصلاحات الحكومة في مجال التعليم والمناهج، وفي وسائل الإعلام وبرامج التلفزيون المحلي، وفقا لما يقوله النقيدان.

وبحسب مصدر مطلع كشف لـ”لمجلة” أن الشرارة التي نبهت السلطات الإمارتية على تغلغل الإخوان الإماراتيين في قطاع التعليم، هي حين أراد أحد موظفي الحكومة الاتحادية إكمال دراساته العليا في الخارج ـ كان ذلك في بداية التسعينات ـ فلما قدم طلبه للجنة الابتعاث، قوبل بالرفض على الرغم من أن تقديره الجامعي كان (جيد جداً)، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة، هل يعني هذا أن جميع الطلبة المبتعثين يحملون تقدير (ممتاز) فلا مكان لمن تقديره أقل ذلك!! أم أن هناك أمراً آخر؟! أثارت هذه الحالة تحريات السلطات التي كشفت بعد ذلك سيطرة كوادر الجماعة على التعليم، ومن ضمنه الابتعاث، فلا يستحق الموافقة للابتعاث إلا من كان يدين بأفكار الإخوان، أو منتمياً للجماعة، وهو الأمر الذي أثار غضب السلطات، ودفعها لاتخاذ خطوات لمواجهة جمعية الإصلاح وتقليص نفوذها ـ وفقاً لما يقوله المصدر -.

وفي ذات السياق يشير الباحث منصور النقيدان إلى أن تحقيقات لأجهزة الأمن المصري كشفت عن أن أفراداً متورطين في عمليات إرهابية من جماعة الجهاد المصرية، قد تلقوا تبرعات مالية عبر لجنة الإغاثة والأنشطة الخارجية لجمعية الإصلاح الإماراتية. ونتيجة ذلك جمدت السلطات جميع الأنشطة الخارجية لجمعية الإصلاح في عام 1994، أتبعتها بقرار حل مجلس إدارتها، وإسناد الإشراف على فروع المؤسسة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية. وأنهى القرار فصول قصة استمرت لما يقارب واحداً وعشرين عاماً من إنشاء الإخوان المسلمين الإماراتيين لـ”جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي” بدبي وفروعها.

يقول النقيدان إنه منذ عام 2003 بدأت عملية نقل واسعة داخل وزارة التربية والتعليم، لأكثر من مائة وسبعين من الإخوان المسلمين وتحويلهم إلى دوائر حكومية أخرى، كان منهم 83 موظفاً، انشغلت وسائل إعلام محلية وغيرها بالحديث عنهم.

ومما زاد من مخاوف الحكومة الإماراتية، هو إصرار الجماعة على إلزام أعضائها بأخذ البيعة. حيث اعتبرت الحكومة أن من يعطي بيعته لشخص ما، هو في الحقيقة يمنحه ولاءه التام، فإذا قام مواطن إماراتي بإعطاء بيعته لقائد حركي، فهو يحمل ولاء مزدوجاً، يجعل من انتمائه الحركي مساوياً لولائه لأرضه ووطنه وشيوخ بلده في أحسن الأحوال.

ومفهوم “بيعة المرشد” المؤصل في أدبيات الإخوان المسلمين يبايع فيه العضو المرشد، أو القيادة العليا بهذا النص: «أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جندياً مخلصاً في جماعة الإخوان المسلمين، وعلى أن أسمع وأطيع في العسر واليسر والمنشط والمكره إلا في معصية الله، وعلى أثرة عليّ، وعلى ألا أنازع الأمر أهله، وعلى أن أبذل جهدي ومالي ودمي في سبيل الله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. والله على ما أقول وكيل». 

موضوع “البيعة” والارتباط بتنظيم خارجي أزعج الحكومة الاتحادية، وحاولت الحكومة في البداية معالجة موضوع أعضاء الإخوان عبر احتوائهم أولاً والتحاور معهم واقناعهم بالعدول عن هذا المنهج، ففي سلسلة من اللقاءات مع بعض الشخصيات المحسوبة على الإخوان في 2003، عرضت السلطات الإماراتية ثلاثة خيارات على كوادر الجماعة من موظفي التعليم، وهي:

أولا: إعادة تأهيلهم وإبقاؤهم في وظائفهم التعليمية، بعد إعلان تخليهم عن الجماعة، والتبرؤ من “بيعة المرشد”، والمساهمة في بناء فكر إسلامي إصلاحي معتدل ومتسامح، وبعيد عن الأحزاب والتنظيمات.

ثانيا: التخلي عن الجماعة تنظيميا، واحتفاظ كل شخص بأفكاره الخاصة، بشرط ألا يقوم بترويجها أو الدعوة إليها، وهنا يتم إبقاؤه داخل مؤسسات التعليم، ولكن بعيدا عن التدريس والتواصل مع الطلاب.

ثالثا: توفير فرص وظيفية خارج المؤسسة التعليمية لكل من اختار البقاء على انتمائه الحزبي رافضا عرض الحكومة. كما تقوم الحكومة أيضا بإحالة من قاربت فترته على الانتهاء إلى التقاعد. بحسب ما يروي ذلك منصور النقيدان.

وهذا الأمر يؤكده الدكتور علي بن راشد النعيمي ـ مدير جامعة الإمارات ـ في حديثه لبرنامج “حديث الخليج” مع سليمان الهتلان، حيث قال بأن الدولة قد دخلت في حوار طويل منذ سنين مع الإخوان الإماراتيين من أجل اقناعهم بإيقاف نشاطهم التنظيمي في الداخل، وقطع العلاقات مع تنظيم الإخوان في الخارج، ووعدتهم مقابل ذلك بالدعم اللازم، وتوفير سبل العيش الكريم، وفتح مجالات ومنافذ العمل أمامهم وتبنيهم، موضحاً: “لكن تعنت الإخوان، واستمرارهم في عملهم، ترافق معه تحرك مركز من أطراف خارجية لاستهداف الإمارات، والظروف التي تمر بها المنطقة لم يضع أمام الدولة خياراً، إلا أن تتخذ موقفاً حاسماً تجاه الإخوان من أجل حماية السلم الاجتماعي والأمن الوطني”.

سحب الجنسيات.. وجناح عسكري

تصاعدت وتيرة الصدام بين السلطات الرسمية وكوادر الجماعة، حين صرح مصدر مسؤول في الإدارة العامة لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ بالإمارات، أكد فيه أن السلطات أصدرت بتاريخ 4 ديسمبر2011، أمراً يقضي بسحب الجنسية عن عدد أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، وهم ـ وفق ما نشرته صحيفة الإمارات اليوم ـ: حسين الجابري، حسن الجابري، إبراهيم المرزوقي، شاهين الحوسني، علي الحمادي، محمد عبد الرزاق محمد الصديق العبيدلي (ويضاف إليهم بحسب بيانات دعوة الإصلاح، أحمد غيث السويدي).

ونقلت الصحيفة عن المصدر المسؤول أن سبب سحب الجنسيات يعود لقيامهم بأعمال تعد خطرا على أمن الدولة وسلامتها، وأن المذكورين كانوا في الأصل يحملون جنسيات دول أخرى، وأن السلطات المختصة منحت لهم جنسية الدولة بالتجنس. وأضاف المصدر أنهم عملوا خلال السنوات الماضية على القيام بأعمال تهدد الأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال ارتباطهم بمنظمات وشخصيات إقليمية ودولية مشبوهة، كما ارتبط بعضهم بمنظمات وجمعيات مشبوهة، مدرجة في قوائم الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب.

غير أن النشطاء رودا على التهم وقالوا إنهم يعاقبون على المطالبة بالإصلاح السياسي، وأضافوا في بيان لهم نشره موقع (دعوة الإصلاح) في 20 ديسمبر2011: “اتخذ تجاهنا إجراء جائر غير قانوني، مخالف لحقوق الإنسان الأصلية، ودستور الدولة، والقوانين الصادرة فيها.. والجامع بيننا أننا دعاة للإصلاح ننتمي لجمعية الإصلاح الاجتماعي”، موضحين: “شارك بعضنا في التوقيع على عريضة (3 مارس 2011) رفعت لرئيس الدولة، تطالب بإصلاحات في السلطة التشريعية في الدولة، وذلك بأن تتم انتخابات صحيحة للمجلس الوطني، وأن يؤدي دوره بصلاحيات كاملة”.

بعد صدور هذا البيان بيومين.. أصدر النشطاء بياناً إلحاقياً غاضباً وبلغة تصعيدية عبر موقع (دعوة الإصلاح) أيضاً قالوا فيه بأن التهم الموجهة إليهم كاذبة، عارية عن الصحة، ووصفوا فيه أجهزة الأمن بـ”الفاسدة”، ووكلاء النيابة بـ”المأجورين”، مؤكدين أن الشعوب قد “ملت من الدول الديكتاتورية المستبدة، وألقت بأجهزة الأمن في مزبلة التاريخ”.

لكن الإمارات استمرت في خطواتها الصارمة في مواجهة كوادر الإخوان الإماراتيين، فقامت السلطات الأمنية باعتقال وإيقاف العشرات منهم (قرابة الـ60 عضواً)، ونشرت صحيفة (الإمارات اليوم) في 22 سبتمبر 2012 خبراً يكشف الاتهامات الموجهة لكوادر الجماعة الموقوفين، وتمثلت في الانتماء لتنظيم سرّي، وتأسّيس جناح عسكري، هدفه الاستيلاء على السلطة، وإقامة حكومة دينية في الإمارات، بوسائل غير مشروعة.

وبحسب الصحيفة، فإن المصادر الرسمية شددت على أن قضية أولئك الموقوفين جنائية بحتة، ولا صلة لها بكونهم دعاةً دينيين، ولا أشخاصاً يدافعون عن قضايا سياسية أو يطالبون بإصلاحات، في ظل “اعترافاتهم الموثقة بإنشاء إطار تنظيمي سرّي تابع للتنظيم العالمي لـ(الإخوان المسلمين) يمتلك أموالاً ويدير استثمارات، ويجمع تبرعات لصالحه”، وأضافت أن الموقوفين “أقروا أيضاً بأنهم وجدوا في أحداث (الربيع العربي) فرصة ملائمة لنشاطهم، وأن لديهم جناحاً عسكرياً تأسس منذ عام 1988 لتدريب المنتمين، على أن يتواصل القياديون فيه مع الضباط لضمّهم إلى التنظيم بعد تقاعدهم”.

وقالت المصادر إن الموقوفين، طبقاً لاعترافاتهم أثناء التحقيق، أسّسوا هيكلاً تقليدياً يشبه الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية، فهناك منسق عام، ومكتب تنفيذي، ومجلس شورى، فيما تدير القواعد لجان فرعية على مستوى كل إمارة في الدولة، وكل ذلك في إطار ثلاثة أهداف رئيسة، أولها تهيئة المجتمع للتنظيم، بعد التغلغل فيه، ثم الاستيلاء على السلطة، وإقامة حكومة دينية، وقبل ذلك استقطاب 2 في المائة من المواطنين لعضوية التنظيم، على أن يكون لهم في الحكومة نحو خمس حقائب وزارية، واستثمارات تتعدى مليار درهم في الدولة. (وفقاً لما أوردته صحيفة الإمارات اليوم).

الجماعة وعبر موقعها الرسمي على الإنترنت، رفضت التهم التي أصدرتها النيابة العامة، قائلة بأنَّ التهم الموجهة لدعوة الإصلاح بتشكيل جناح عسكري، وتلقي أموالٍ مِنَ الخارج لدعم هذا النشاط، “يعكس مدى التخبط الذي يعيشه جهاز الأمن، وحجم الافتراءات والكذب الذي لا يتورع عن إلصاقها بالآخرين”.

وبحسب بيان صادر عن “دعوة الإصلاح” في 4 اكتوبر (تشرين الأول) 2012، عبرت الجماعة عن موقفها قائلة: “لقد لفَّق (جهازُ الأمن) هذه التهمة عندما أيقن بهشاشة موقفه؛ فالعمل السلمي هو عمل مشروع حسب كل الشرائع والمواثيق الدولية، ومن المعيب محليا وعالميا تجريم وملاحقة الناشطين في العمل العام السلمي، ولذلك اخترع هذا الجهاز تهمة تكوين جناح عسكري لا وجود له، لتبرير هذه الاعتقالات؛ علما بأن وسائل وأعمال العنف بكل أشكالها، ومنها العَمل المسلح، تتعارض كلياًّ مع مبادئ (دعوة الإصلاح) وأهدافها”.

وفي بيان آخر صدر في 25 أكتوبر 2012 أكدت (دعوة الإصلاح) مجدداً “أن ما يمارسه جهاز الأمن من مسرحية لن تنطلي على شعب الإمارات”، وطالبت فيه الجهات الحكومية بالإفراج الفوري عن المعتقلين، رافضة المحاكمات القادمة ووصفتها بأنها “صورية وشكلية معدة سلفاً لاستكمال المسرحية”.

وفي ذات البيان سردت الجماعة مطالبها قائلة: “إننا نؤكد هنا على مطالبنا السلمية المتمثلة بـ:

1ـ مجلس وطني منتخب بإرادة شعبية حرة، وبكامل الصلاحيات التشريعية والرقابية.

2ـ قضاء مستقل استقلالا تاما، وعدم خضوع أعضائه للتدخلات والمراقبة الأمنية.

3ـ مجتمع مدني خالٍ من التدخلات الأمنية”.

وفي هذه الأجواء المتوترة المشحونة ما بين كوادر الإخوان والإمارات، أعلن محمد أحمد الراشد ـ أحد رموز إخوان العراق، وتربطه علاقة وثيقة بإخوان الإمارات ـ أنه يبايع رئيس (دعوة الإصلاح) الشيخ سلطان بن كايد على السمع والطاعة باعتباره الأمير القادم، وذلك احتجاجاً وغضباً من الإجراءات الأمنية التي قامت بها السلطات مؤخراً ضد أعضاء الجماعة.

فعلى صفحته بـ”فيسبوك” كتب الراشد في أبريل (نيسان) 2012 مقالاً بعنوان “اقتحم يا سلطان.. أنت لها” دعا فيه الجميع إلى مبايعة ابن كايد استثماراً لأشواق الحرية ورياح التغيير.. قائلا: “بايعوا معي أيها الأخيار في كل أنحاء الأرض. ولتكن مظاهرة في البيعة عبر الفيسبوك والمواقع، بايعوا الحُـر الأبي الأصيل، مهندس الزحف التغييري الخليجي، وقولوا نحن معك ومع أعوانك من قادة الاصلاح. ولترتفع راية قرآننا. أريد أن أكون البادئ: بـايعتك يا سلطان على السمع والطاعة في المنشط والمكره، بايعتك يا سلطان أن أقول الحق وأنطق بالإصلاح، أنت الأمير. مُـرْني لأفعل”.

وعلى الرغم من أن الراشد عراقي الجنسية، إلا أنه قال محتجاً موجهاً حديثه للسلطات الإماراتية: “ما يحدث في الإمارات هو إرهاب دولة بكل معاني الكلمات.. ماذا تريد أيها الحاكم منا؟ اضطررتمونا الى عمل سري فأنكرتم علينا.. وخرجنا الى العلانية فتضاعف إنكاركم!؟”. وهي إشارة فُهم منها أنها اعتراف ضمني بوجود الأعمال السرية التنظيمية في منهج الإخوان.

ولكن مع ذلك يرى البعض أن محمد أحمد الراشد (واسمه الصريح عبد المنعم العزي) لم يعد له ثقل يذكر، أو وجود حقيقي داخل جماعة الإخوان المسلمين، سوى الاتكاء على إرثه الفكري المتجسد في مؤلفاته الحركية المرجعية لكوادر الإخوان (العوائق، الرقائق، المسار، رسائل العين) إلا أنه يمكن اعتباره صوتا حادا وصريحا داخل المنظومة الإخوانية في الخليج بشكل عام، فهو قد تنقل وعاش فترات من حياته ما بين الكويت والإمارات، وقطر. ووصفه الباحث السعودي عبد الله بن بجاد العتيبي في مقال له بأنه المنظر الأكبر لإخوان الإمارات والخليج.

في أوائل الثمانينات قدم إلى الإمارات واستقر فيها، وفي عام 1994، أصدرت الحكومة الإماراتية قراراً بإبعاد عدد من رموز الإخوان العرب، كان من أبرزهم الراشد، وهي السنة نفسها التي صدر فيها قرار حل مجلس جمعية الإصلاح.

صف موقع “دعوة الإصلاح” الراشد بأنه “الداعية المربي واسع الاطلاع، صاحب النظرة الثاقبة الدقيقة إذا بحث وكتب”. وعن نشاطه في الخليج، قال الموقع في تعريف به نشره في شهر مايو (أيار) 2011 : “في مطلع سنة 1972، عمل الشيخ محرراً في مجلة المجتمع التي تصدرها جمعية الإصلاح بالكويت فكتب فيها سلسلة مقالات إحياء فقه الدعوة. ثم انتقل إلى الإمارات وعقد دورات كثيرة فيها ودروساً واستفاد منه دعاتها وشبابها”.

خلفان للقرضاوي: سنعتقلك

أثار موقف الإمارات المتصاعد ضد جماعة الإخوان المسلمين، خصوصاً بعد سحب الجنسية من بعض النشطاء المنتمين لـ”دعوة الإصلاح” ردود فعل واسعة، أشهرها كان تصريح الشيخ يوسف القرضاوي ـ يوصف بأنه المرشد الروحي لجماعة الإخوان المسلمين ـ حين انتقد قرار سحب الجنسية من بعض الإماراتيين على قناة الجزيرة ببرنامج الشريعة والحياة في مارس 2012، وقال “إن حكام الإمارات ليسوا آلهة، بل هم من البشر وكل ما عندهم فلوس، أنا أنصحهم أن يتقوا الله في أهل بلدهم وما يفعلونه بهم، فالحاكم أجير عند الأمة، ولا يجوز أن يعاملوا الناس كالعبيد”.

رد عليه فوراً الفريق ضاحي خلفان – القائد العام لشرطة دبي ـ “هذه سفاهة.. ما بقى يشتم إلا فينا.. شتم العالم كله، القرضاوي ارتكب حماقات شنيعة”. (كما ورد في حسابه الشخصي بتويتر).

وأعلن خلفان بأنه سيطالب الإنتربول بإصدار مذكرة اعتقال بحق الشيخ يوسف القرضاوي بعد هذه التصريحات، مؤكداً أن القرضاوي ممنوع من دخول الإمارات منذ سنوات.

بدورها استنكرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر تصريح قائد شرطة دبي، فصرح الدكتور محمود غزلان ـ عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين ـ لوسائل إعلام مصرية قائلاً إن ما ذكره قائد شرطة دبي بشأن اعتقال الداعية المصري يوسف القرضاوي “عار” ويعتبر جريمة كبرى في حق المسلمين وعلمائهم.

واعتبر غزلان هذا الكلام “حربا نفسية وكلاما غوغائيا ولن تجرؤ الإمارات على اعتقال الشيخ القرضاوي”، مهدداً بـ”تحريك العالم الاسلامي بأسره وليس جماعة الإخوان فحسب ضد الإمارات”، مؤكدا اعتزازه بأن يكون الشيخ القرضاوي “أحد أبناء الجماعة”.

لكن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني رد على تهديدات غزلان في مؤتمر صحافي قائلا “ما يمس الإمارات يمس دول مجلس التعاون الخليجي جميعا”، واصفاً تصريحات غزلان بأنها “غوغائية مستهجنة وغير مسؤولة، ولا تنبئ عن نوايا طيبة، ولا تخدم الجهود التي تبذلها دول المجلس ومصر لتعزيز علاقاتهما، التي ترسخت على قواعد متينة عبر السنين”.

إنهم لا يحترمون السيادة الوطنية

أما رد القيادة الإماراتية، فجاء صريحاً ومباشرا على تهديدات وتدخلات الرموز الإخوانية في مصر وغيرها ضد نهج الإمارات، حيث انتقد الشيخ عبد الله بن زايد ـ وزير الخارجية الإماراتي ـ في مؤتمر صحافي في 8 أكتوبر 2012، جماعة الإخوان المسلمين، واصفاً إياهم بأنهم لا يحترمون السيادة الوطنية للدول، وأضاف: “لهذا السبب ليس غريبا أن يقوم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بالتواصل والعمل على اختراق هيبة الدول وسيادتها وقوانينها”.

أثارت تصريحات وزير الخارجية الإماراتي أزمة مشتعلة داخل مكتب إرشاد جماعة إخوان المسلمين بمصر، فاجتمع خيرت الشاطر ـ نائب المرشد العام للجماعة ـ بأعضاء مكتب الإرشاد في ساعة متأخرة من ذات اليوم، لمناقشة الموقف الرسمي للجماعة من تصريحات السلطات الاماراتية (وفقاً لمصدر إخواني مطلع صرح لصحيفة المصري اليوم).

وقال المصدر للصحيفة إن “الشاطر قرر التوجه للإمارات بعد يومين من تصريحات الشيخ عبد الله بن زايد حاملاً ملفًا خاصًا بأسماء قيادات إخوان مصر، وأماكن إقامتهم في دول العالم والخليج، خاصة الإمارات، لإثبات براءة الجماعة من التهم الأخيرة في قضية قلب نظام الحكم بالإمارات”.

لكن صحيفة “المصريون” ذكرت عن مصادر إخوانية مطلعة أن المسؤولين الاماراتيين رفضوا مقابلة الشاطر رغم جهود الوساطة التي بذلها مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع لإنجاح اللقاء.

وذكرت الصحيفة أن الشاطر حاول التوسط لدى السلطات الإماراتية، من أجل الإفراج عن المعتقلين من الشبكة التنظيمية من الإخوان الإماراتيين (60 عضواً) لكن “الإمارات رفضت وساطة الشاطر، معللة أن القضية برمتها أصبحت في عهدة القضاء الإماراتي”.

ولأجل ذلك قطع الشاطر زيارته التي كان مقرراً أن تستغرق خمسة أيام، وعاد إلى القاهرة، بعد اتصال هاتفي مع الدكتور محمد بديع – المرشد العام – طالبه بالرجوع إلى القاهرة، لمشاركة قيادات الجماعة في متابعة الأحداث الميدانية، وحضور اجتماع مجلس الإرشاد الدوري. (وفقاً لمصدر إخواني تحدث لصحيفة المصري اليوم) وأضاف المصدر: الشاطر لم يلتق وزير الخارجية الإماراتي، وفشل في تحديد موعد للقاء، ولكنه أرسل رسالة إلى السلطات الاماراتية عبر مسؤول إماراتي كبير، تضمنت التأكيد على أن جماعة الإخوان في مصر ملتزمة بقوانين ودستور دولة الإمارات، ولم ولن يتدخلوا في أي شؤون سياسية، لأى دولة، خاصة الإمارات.

ورغم تأكيدات الشاطر بعدم التدخل في شؤون الآخرين، إلا أن السلطات الأمنية الإماراتية مطلع عام 2013 ألقت القبض على خلية تضم أكثر من عشرة أشخاص من كوادر الإخوان المسلمين المصريين ينشطون على أرض الإمارات، من أجل جمع أموال طائلة وتحويلها إلى التنظيم الأم في مصر.

ونقلت صحيفة “الخليج” الإماراتية عن مصدر مطلع وجود علاقات وثيقة بين خلية الإخوان المسلمين المصرية وقيادات التنظيم السري الإماراتي، حيث قدمت جماعة الإخوان المسلمين المصرية في الإمارات العديد من الدورات والمحاضرات لأعضاء التنظيم السري حول الانتخابات وطرق تغيير أنظمة الحكم في الدول العربية. 

تحالف خليجي ضد الإخوان

لم تكتف الإمارات العربية بموقفها المباشر الحاد والصريح ضد جماعة الإخوان المسلمين في الداخل والخارج، لكنها دعت الدول الخليجية إلى تكوين اتحاد خليجي ضد جماعة الإخوان المسلمين “لمنعهم من التآمر ضد تقويض حكومات الخليج”.

ويمكن تلمس بوادر هذا التعاون الخليجي ضد الإخوان المسلمين، من خلال إعلان الإمارات القبض على خلية “إرهابية” بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية في 26 ديسمبر 2012، حيث ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر مطلع أن السلطات السعودية، تمكنت من إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية الإماراتيين على أراضيها وسُلم لاحقا إلى السلطات الإماراتية، مؤكدة أن هذا العضو “ينتمي لتنظيم (دعوة الإصلاح)”.

وفي تعليقه على ما أعلنته دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي أن “التعاون والتنسيق الأمني، قائمان ومستمران بين الجهات الأمنية المختصة في كل ما من شأنه تحقيق مصلحة البلدين الشقيقين ومواطنيهما”.

وفي ذات اليوم الذي أعلنت فيه الإمارات القبض على الخلية الإرهابية بالتنسيق مع السعودية، كتب ضاحي خلفان عبر حسابه الشخصي في تويتر “عدت بحمد الله إلى دبي بعد زيارتي لمدينة عزيزة على قلبي (الرياض) رياض الجود والكرم وحسن الضيافة”.

دعوة الإصلاح.. الوطن والولاء

من خلال الوقائع والمعطيات السابقة، يمكن القول باختصار إن الإمارات العربية المتحدة ترفض “دعوة الإصلاح” وتحظر أنشطتها وجمعياتها لأنها “تنظيم سري ذو أجندة سياسية مرتبط بولاءات خارجية، استغل الربيع العربي للتحرك من أجل الوصول إلى السلطة” (بحسب مات ؤكده السلطات).

لكن “دعوة الإصلاح” من جانبها تعرف نفسها كما في كتابها الصادر عن جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي “دعوة الإصلاح في الإمارات..رؤية ومبادئ” بأنها “دعوة إسلامية وطنية إصلاحية شاملة واضحة الهدف والغاية صريحة المبادئ والمناهج علنية المنشط”.

وتؤكد “الدعوة” أن الصحوة الإسلامية التي عمت العالم العربي والإسلامي كان لها الدور في نشأة “الدعوة الإصلاحية في المجتمع الإماراتي”، ولأجل ذلك “ظهرت رموز إماراتية دعت إلى الإصلاح هدفها نشر الخير وبث روح التعاون والعطاء وزرع الأخلاق الفاضلة بين أبناء الوطن، وكانت أول ثمرة لهذه الدعوة إنشاء (جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي) بدبي مع فروعها في الإمارات الأخرى”.

راشد العريمي ـ رئيس تحرير صحيفة الاتحاد الإماراتية ـ يعلق على مطالب (دعوة الإصلاح) ومشروعها قائلاً: “لقد أصبحت المعارضة نوعاً من الترف السياسي، من خلال استيراد تجربة خارجية، ومظلومية دول أخرى وتنزيلها على واقع دولة الإمارات، ولذلك لم تجد هذه الدعوة ذلك الشعبية والتأثير، بل هم يسعون إلى زرعها بالقوة”.

ويضيف العريمي في حديث لمجلة المجلة: “إن شعار الإصلاح الذي يرفعه الإخوان يحمل موقفاً منحازاً، وهو أن الواقع القائم واقع فاسد ويجب تغييره، إضافة إلى أن رفعهم لشعار الإصلاح والمطالبة به لا بد أن يكون منطلقاً من تخويل الناس وتأييدهم، أما مصادرة رأي العامة والتحدث باسمهم وتغيير الواقع بناء على مصالح فئة خاصة أو جماعة معينة، فهذا مانرفضه”.

ويضع العريمي شرطين لازمين لقبول دعوات الإصلاح والترحيب بها: “الإصلاح مطلب ولا شك، والكل ينشده، ولكن بشرطين أساسيين: يجب أن يكون تحت مظلة الوطن محققاً لمصلحته ووحدته، وبدون أي أجندة أو ولاءات خارجية، حينها كلنا نرحب بالإصلاح”.

ويؤكد العريمي أن التجربة الإماراتية منذ وحدتها “شهدت ربيعاً حقيقياً تمثل في التنمية المستدامة، والنهضة المدنية العمرانية، وتحقيق الرفاه للمواطن، مما جعلها أرضاً للأحلام، وموطناً للطاقات المبدعة والأفكار الخلاقة”.

وفي الجانب السياسي يشير العريمي إلى برنامج “التمكين والمشاركة” الذي أُعلن عنه عام 2005، ويهدف إلى توسيع مشاركة المواطن الإماراتي في العملية السياسية، وتم ذلك عبر انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني. فـ”القيادة الإماراتية تعي جيداً أن الديمقراطية هي اجراءات متدرجة، والإمارات حققت مكاسب تاريخية كبرى لا بد من الحفاظ عليها عبر الانتقال المتدرج الناضج في المشاركة الديمقراطية”.

ومن جانبه يؤكد الأستاذ محمد الحمادي ـ رئيس تحرير مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” العربية ـ أن “المواطن الإماراتي مرتبط بشكل قوي بأرضه وقيادته، ومتمسك بثوابته الوطنية والقومية والدينية، ولا يقبل أن تأتي مجموعات لتستغله وتستغل الأوضاع في المنطقة، لتحاول أخذ بلده إلى المجهول”.

تسلسل زمني

* في 15 يوليو(تموز) 2012، أعلنت السلطات الإماراتية أنها فككت مجموعة تنتمي لجمعية الإصلاح الإسلامية المحظورة في الإمارات، وقالت إنها كانت تعد مخططات ضد الأمن وتناهض دستور الدولة الخليجية. 

* في نهاية يوليو 2012، اتهم قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان جماعة الإخوان المسلمين بالسعي إلى الإطاحة بأنظمة خليجية، مؤكدا أن قوات الشرطة ألقت القبض على ناشطين بتهمة التآمر على أمن الدولة أعلنوا ولاءهم للإخوان المسلمين.

* في 12 سبتمبر (أيلول) 2012 شنت قوات الشرطة في دبي حملة اعتقالات تستهدف عناصر تنتمي لجمعية الإصلاح الإسلامية المحظورة، بلغ عددهم 60 شخصا، أنشأوا جناحا عسكريا منذ عام 1988 لتدريب المنتمين إليها. وقالت مصادر مضطلعة أن “أعضاء التنظيم اعترفوا بأنهم استغلوا أحداث “الربيع العربي”، وأن هدفهم الاستراتيجي هو الاستيلاء على السلطة وإقامة حكومة دينية أو دولة الخلافة”.

* تم الكشف مطلع العام الجاري عن اعتقال 11 مصرياً في الإمارات متهمين بقيادة خلية للإخوان المسلمين تعمل لحساب الجماعة في القاهرة. وقد رفضت الإمارات طلباً رسمياً مصرياً للإفراج عنهم.

وذكرت صحف إماراتية أن المصريين الـ11 متهمون بإقامة علاقة مع «تنظيم سري» متهم بإنشاء وتأسيس وإدارة تنظيم يهدف إلى الاستيلاء على الحكم في الدولة ومناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها والإضرار بالسلم الاجتماعي، وقد قاموا «بتدريب» إسلاميين محليين على كيفية الإطاحة بحكومات عربية.

* في 9 يناير (كانون الثاني) 2013 كشفت الإمارات عن القبض على تنظيم نسائي متهم بالمشاركة في تنظيم سري هدفه الاستيلاء على الحكم والإضرار بالسلم الاجتماعي في الدولة. ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن النائب العام للدولة سالم سعيد كبيش قوله إنه «استكمالاً للتحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع أعضاء التنظيم السري المتهمين بإنشاء وتأسيس وإدارة تنظيم يهدف الى الاستيلاء على الحكم، بدأت النيابة العامة التحقيق مع العناصر النسائية القيادية فيما يسمى “التنظيم النسائي”.

* أكد قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان في حوار خاص مع صحيفة «الشرق الأوسط» في 9 يناير 2013 أن سياسة استضافة دول الخليج الإخوان المسلمين بعد ما شهدوه من ملاحقة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، كانت خطأ غير مقصود، وأنه لم يكن للناس في ذلك الوقت الوعي الكافي عن الإخوان. وحول حجم تنظيم الإخوان في داخل الإمارات المختلفة لدولة الإمارات قال خلفان: «في كل إمارة هناك مسؤول وهيكل تنظيمي للجماعة، وكذلك مسؤول إعلامي ومسؤول للأسر وتخطيط متكامل».

* أكدت صحيفة “الخليج” استناد إلى جهات مطلعة أن استجواب عناصر من جمعية “الإصلاح” الإسلامية المرتبطة بالاخوان المسلمين، سمح برسم معالم “التنظيم السري”. وقالت الصحيفة إن “بعضهم أدلى باعترافات مفادها أن التنظيم سري، وأن هنالك أموالا واستثمارات ومحفظة خاصة به، كما أنه سعى إلى جمع أموال، وأن التنظيم يتواصل مع التنظيم الدولي وجهات خارجية، وأن له هيكلا تنظيميا يشتمل على مكاتب وفروع وتراتبية ممنهجة في مختلف الإمارات”.

أخبار ذات صلة

أوروبياً يُنظر إلى ألمانيا باعتبارها مركز للسلفيين في القارة المسيحية مقارنة بغيرها من الدول، حيث تكونت مجموعات ... المزيد

السؤال : اقترضت من شخص مبلغاً من المال عبارة عن عشرة آلاف جنيه مصري ، واشترط عليَّ أن أسدده له بعد سنة بالدولار ، وذلك بحسب سعر ال ... المزيد

حين تشرب النفوس البدعة، وتأتلفها فإن خروجها من تلك البدع شاق وعسير، وليس من السهولة بمكان انقلاعها منه، بل تحتاج لزمن إن وفقها الله لذلك، وإلا فالأصل عد ... المزيد

كشفت وسائل إعلام أنه يتم إجبار النساء المسلمات المتزوجات في الصين على مشاركة نفس السرير مع مسؤولين ذكور، يتم إرساله ... المزيد