البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

جماعة الإخوان المسلمين الليبية

المحتوي الرئيسي


جماعة الإخوان المسلمين الليبية
  • أبوبكر بلال الحبوني
    31/12/1969 09:00

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فلقد أساء كثير منا بعد ثورة فبراير المباركة وربما قبلها فهم الإخوان المسلمين وفهم جماعتهم، نلمس ذلك من خلال سيل الاتهامات الموجهة لهم والمتناقضة في كثير منها، سواء كانت هذه الاتهامات صادرة عن أناس عاديين لا ينتمون لأي تيار أو أية مؤسسة، أو كانت من بعض الأطراف الأخرى التي تتناقض مع الإخوان في فكرهم وفي سياستهم أيضا، وإن كنت أعتقد تماما بأن الاتهامات التي يوجهها الأشخاص العاديون إلى الإخوان هي فرع من اتهامات توجهها هذه الأطراف المخاصمة، ووجب علينا أن نفطن الناس لذلك. نعم إن هناك تخوفا كبيرا نلمسه عند الناس من الإخوان سببه آلة إعلامية ضخمة يمتلكه نظام قمعي حكم الأرض الليبية مدة اثنين وأربعين عاما، هذه الآلة الإعلامية لا شغل لها إلا الدندنة حول الإخوان والترهيب منهم ورميهم بأبشع الأوصاف وأقبحها، نعم لاشك أن الغالبية العظمى من الناس غير مقتنعين بهذا النظام ورأسه ويلعنونه ليل نهار، لكن تكرار هذه الاتهامات وتردادها تجعلها تستقر في الأذهان وتصبح عقيدة أو بمنزلتها، تماما كأن يكون لديك انطباع حسن على شخص معين تعرفه، فيأتيك آخر محاولا تشويهه فيكون في نفسك منه شيء. كما إن هناك سببا آخر لهذا التخوف وهو مهاجمة الإخوان وتبديعهم وتفسيقهم من قبل بعض الجماعات الأخرى التي فهمت الدين فهما خاطئا فاعتقدت أن الإسلام عبادة فقط وحصرت الدين في المسجد منكرين على الإخوان دخولهم في عالم السياسة والاقتصاد والاجتماع التي هي جزء من الحياة التي جاء الإسلام لينظمها ويهذبها كما علمنا القرآن الكريم وعلمتنا السنة النبوية المطهرة وواقع المسلمين في بداية الدعوة التي قادها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفاؤه الراشدون ـ رضي الله عنهم ـ من بعده. هذا التخوف لا ينبغي على الإخوان أن يقفوا موقف المتفرج منه خاصة وأنه يزداد يوما بعد يوم، بل يجب عليهم إزالته وإزالة كل تفاصيله ودهاليزه، وهذا ما نحاول العمل عليه في هذه الصفحات.  لماذا جماعة الإخوان المسلمين؟ كثير من الناس من ينظر إلى جماعة الإخوان المسلمين أو غيرها من الجماعات على أنها تفرق وتفتيت للأمة، وهذا فهم خاطئ لهذه الجماعات، وربما ساعد على هذا تصور هذا الفهم هو الاسم نفسه الذي يظنه البعض أنه انكفاء على النفس، وأن جماعة معينة هي الصواب والحق وأن غيرها هو الخطأ والضلال. ونحن إذ نتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين وإزالة الغموض لدى البعض تجاهها، والإجابة عن تساؤلات كثيرة تحير البعض الآخر فإننا نقول بأن جماعة الإخوان المسلمين هي مؤسسة مجتمع مدني، وكونها تحمل اسم جماعة فإن هذا لا يخرجها عن دائرة مؤسسات المجتمع. عندما تريد أن تنفذ مشروعا معينا سواء كان هذا المشروع محليا أو دوليا أو عالميا فإن هذا المشروع يحتاج بلا شك إلى فريق عمل لتنفيذه، إذ الجهد الفردي في هذا العصر بالذات لن يؤتي نفعا، ولن يندرج تحت الأمر الإلهي في قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى } إن الله سبحانه وتعالى أمرنا كما في الآية الكريمة بالعمل الجماعي لكنه لم يحدد لنا وسيلة معينة لتنفيذ هذا العمل بل ترك استحداث هذه الوسيلة لاجتهاد الإنسان، وجماعة الإخوان المسلمين هي وسيلة لتطبيق هذا العمل. هذا الفريق الذي تحدثنا عنه يحتاج إلى قائد يقوده كما يحتاج إلى عدد من الأعضاء ينتسبون إليه، لكي يتم المشروع المراد تحقيقه، ويتم التشاور داخل الفريق وتقسيمهم إلى مجموعات حتى ينجز هذا العمل، فهم بذلك قد كونوا مؤسسة وضعوا لها اسما وحددوا مهامها وأهدافها ورسالتها ورؤيتها وشرعوا في العمل. وجماعة الإخوان المسلمين لها قائد يقودها، هذا القائد ينتخب بعد أن ينهي الذي قبله مدة قيادته، إذ الإنسان له طاقة محدودة وجهد محدود يفرغه ثم يأتي الذي بعده، وهكذا يستمر المشروع ويشق طريقه نحو النجاح، وللجماعة مجلس شورى منتخب مكون من عدد من الإخوان يقرون القرارات ويرسمون السياسات، إذ من الصعب جدا أن يضع شخص واحد قرارات مؤسسة لها أعمال عديدة في مجالات عدة كمؤسسة الإخوان المسلمين. وللإخوان مكتب تنفيذي مقسم إلى مكاتب عدة تنفذ قرارات مجلس الشورى، هذا المكتب يكلفه مسؤول الإخوان. وجماعة الإخوان ممتدة في كل ربوع ليبيا ففي كل مدينة تجد مقرا لهم ومسؤولا ينتخبه بعد كل مدة أعضاء الإخوان المسلمين في المنطقة ذاتها. إذن نحن نتحدث عن مؤسسة مجتمع مدني من حيث التنظيم المتعارف عليه في بناء هذه المؤسسات.  ـ نقطة اختلاف الجماعة مع مؤسسات المجتمع: ذكرنا أن جماعة الإخوان هي مؤسسة مجتمع مدني من حيث العمل الذي يراه المجتمع ويقدم الخير له ومن حيث السياسات التي تضعها وترى أنها أصلح من غيرها. لكن جماعة الإخوان تختلف عن مؤسسات المجتمع المدني من حيث جزئية من نظامها الداخلي، فهي بقدر ما تهتم بالمجتمع وتقدم له الخدمات بقدر ما تهتم بالعضو المنتسب إليها، تثقفه وتربيه وتعلمه حتى تقدم للمجتمع إنسانا قد أعد إعدادا جيدا تربويا وثقافيا فتصلح به حال المجتمع في شتى مجالاته، في التعليم كمعلم، وفي الصحة كطبيب، وفي التربية كمربٍّ، وفي البناء كمهندس، وفي الدولة كلها كرئيس. لذلك كله قد تعورف في جماعة الإخوان المسلمين على وسائل لتربية لتربية الفرد المنتسب إليها، وهي ما يعرف في جماعة الإخوان بوسائل التربية عند الإخوان المسلمين. من هذه الوسائل ما يعرف بالأسرة، والأسرة تتكون من عدة أفراد، عادة ما يكون عددهم خمسة، أحد هؤلاء الخمسة يكون مسؤولا لها، هذه الأسرة تلتقي يوما في الأسبوع زمنا معينا تقرأ فيه قدرا من كتاب الله، وتدرس فيه تفسير آيات معينة، كما تتناول أحاديث شريفة وبعض الإجراءات السلوكية والخلاقية التي ينبغي على الفرد أن ينتبه إليها كمحاسبة النفس ومراقبة الله والإخلاص في القول والعمل. وفي الأسرة أيضا يتم تناول ما جدَّ من أخبار سياسية خاصة فيما يتعلق منها بالمسلمين كالقضية الفلسطينية والثورات العربية، وتحليل هذه الأخبار، وما الذي يعود من ورائها بالضر أو بالنفع، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. ولا يتصورن أحد أن كل ذلك يقوم به مسؤول الأسرة وحده، بل هي مقسمة على أفراد الأسرة، فواحد يتناول التفسير وآخر يتناول الحديث ..... إلخ. إن نظام الأسرة في جماعة الإخوان المسلمين هي بمنزلة الرفقة الصالحة التي تعين المرء على الخير وتبعد به عن الشر باعتبار أن أفراد الأسرة يلتقون في الأسبوع مرة. ومن وسائل التربية عند الإخوان المسلمين ما يعرف بالكتيبة، والكتيبة عبارة عن يوم كامل يبدأ من المغرب وينتهي عند الفجر، وتجمع هذه الكتيبة شعبة من شعب الإخوان، والشعبة عبارة عن ثلاثة أسر، ويكون الإخوان في هذا اليوم صائمين. تتكون الكتيبة من برنامج إيماني كامل كقراءة للقرآن الكريم ودرس إيماني يتولاه أحد الإخوة، إضافة إلى برامج أخرى كمسابقة ترفيهية وشريط وثائقي مفيد، كأن يكون شريطا يتحدث عن الكون وعظمته ودقته، ويندرج ذلك تحت باب التأمل الذي أمرنا به المولى عز وجل في كتابه: { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا }. وتكون في هذه الكتيبة ساعات للنوم ثم صلاة قيام الليل وبعدها صلاة الفجر وأذكار الصباح. كل ذلك من أجل إعداد فرد مؤمن إعدادا متكاملا وتقديمه نموذجا للمجتمع يحتذى كما أسلفنا، ولا يقولن أحد إن ما يفعله الإخوان من وسائل للتربية وغيرها هي من البدع التي لم يفعلها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فنحن لم نأت في هذه الأسر بجديد يذكر، قالرآن الذي نتلوه قد تُلِي، وصلاة القيام قد أقيمت، والفجر كذلك قد صُلي، وما فعله الإخوان ما هو إلا طريقة تنظيمية فقط، لا مانع من فعلها، إذا المانع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص يمنعها. وهذه الوسائل التي أسلفنا الحديث عنها هي مما تتميز به جماعة الإخوان المسلمين حيث تربط هذه الوسائل الفرد بالجماعة، وهي التي جعلت للجماعة أكبر قاعدة شعبية، حيث تفتقر المؤسسات الأخرى إلى مثل هذه الوسائل لكي تربط الفرد المنتسب إليها مما جعل أقل حجما من الجماعة وبالتالي فهي أقل تأثيرا، وهذا حسب رأيي هو ما جعل بعض القوى الأخرى تكيل التهم تلو التهم إلى جماعة الإخوان، لسببين اثنين: قوة التنظيم وسببه هذه الوسائل، وكثرة العدد وسببه قوة التنظيم. وللحديث بقية.   أبوبكر بلال الحبوني عضو جماعة الإخوان المسلمين الليبية

أخبار ذات صلة

قال تعالى في سورة الأنفال :

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَاب ... المزيد

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن عملية "نبع السلام" تنتهي بشكل تلقائي عندما "يغادر المزيد