البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

جدل الساعات الأخيرة

المحتوي الرئيسي


جدل الساعات الأخيرة
  • د. ممدوح المنير
    26/02/2019 03:13

لن اتحدث عن الفيلم و احداثه و مدى قربها و ابتعادها عن الحقيقة ، لكن ساركز في هذا المقال على نمط تفكير البعض في كيفية التعامل مع هذه النوعية من الافلام .

عقلية الكتمان و الطبيعة الرعوية او الدعوية التي تتعامل مع المسئول بعقلية الأب و كبير العائلة و الذي يجب الا يقترب منه احد و لا يمس ذاته شيء لأن هذا عيب و لا يجوز لا تزال هي المسيطرة للأسف الشديد و هي جزء من مواريث الاستبداد و لكن بغلاف ديني هذه المرة .

في الاسلام الشأن مختلف ( فتجريح الأشخاص ) من ضرورات الشريعة ما دام ذلك يصب في مصلحة الاسلام و حفظ السنة و هي هنا الحديث الشريف في علم الرجال.

و هذه الضرورة الشرعية لا علاقة لها بالرجل حي او ميت ، حر أو أسير ، المهم ان تثبت أهليته في النقل عن النبي صلى الله عليه و سلم او تنفى عنه .

في معركة أحد و بعد الهزيمة و الصحابة جراحهم لم تندمل بعد ، نزل القرآن كاشفا الخطأ و محاسبا المقصر و موبخا على المعصية ، لم تكن هناك حجج مثل الضرب في الميت حرام او يكفي ما هم فيه او انه ليس من المروءة انتقاد من ليسوا حاضرين و كأننا نتحدث عن علاقة شخصية و ليس أمر عام يترتب على فهمه و معرفة ابعاده مصلحة الشعب و الأمة .

و هكذا لم يجد الصحابة حرجا في محاسبة القيادة امام الناس و لم يقل احد انها فتنة او ليس وقتها او انّك تزعزع الثقة في القيادة .

و الأعجب ان الذين يتبنون هذا النمط من التفكير يناقضون انفسهم فهم يؤكدون بكل طريقة و لون أن الأمر شورى و ان الرئيس او قيادة الثورة او أي قيادة مؤسسية تنتهج مبدأ الشورى في قراراتها و بالتالي تغيب الفردية أو الانفراد بالقرار عن هذه المؤسسات .

 

و كلامهم هذا هو حجة عليهم فاتساع دائرة اتخاذ القرار تجعل هناك شخصيات كثيرة في كل هذه المؤسسات المعلومة متداولة فيما بينهم و هذه الشخصيات لم تعتقل و لم تموت و كانت حاضرة في المشهد و كانت جزء من عملية اتخاذ القرار و بالتالي فالحجة بأن هؤلاء غائبين أو لا يستطيعوا أن يدافعوا عن انفسهم باطلة و لا تستوي على ساق فالشورى تجعل تداول المعلومات كما قلت سابقا يتم بين شرائح واسعة في دائرة اتخاذ القرار الا لو كان العكس صحيح من أن القرار كان فرديا و ليس شوريا و بالتالي غابت المعلومات بغياب هؤلاء موتا او اعتقالا لأنها كانت حكرا عليهم .

فمؤسسة الرئاسة مثلا غاب منها الرئيس و بعض معاونيه و لكن عدد من مساعديه و مستشاريه ورئيس الحكومة و عدد من الوزراء لا يزالوا أحرارا و كثير من القيادات التنفيذية لا تزال حرة .

في الاخوان مثلا ظلّ أكثر من نصف اعضاء مكتب الارشاد غير معتقل قرابة سنتين بعد الانقلاب و لا يزال هناك اعضاء لم يتم اعتقالهم ، في مجلس شورى الاخوان لا يزال ما يقارب النصف غير معتقل .

في الأحزاب التي شاركت في تحالف دعم الشرعية لا تزال قيادات الصف الأول موجودة حتى الآن ، و بالتالي الإدعاء بغياب المعلومات اللازمة لعملية التقييم و معرفة الاخطاء و تقييم المرحلة هو ادعاء كاذب و لا يعدو كونه سوى تهرب من المحاسبة و الشفافية .

في الولايات المتحدة تم تأليف أكثر من كتاب يقيم فترة ترامب في وجوده و يكشف معلومات داخل مؤسسة الرئاسة و جن جنون ترامب لكن المجتمع القوي يحفظ حقوق هؤلاء من تغول السلطة عليهم .

انا هنا لا ادافع عن الفيلم و لا أهاجمه و لكن لا تحجروا على الأفكار فالذي يخاف من النقد او لا يتحمله لا مكان له في تصدر الناس ، من لديه فكرة أخرى فليكتب فيها و ينتقد الفكرة الأولى و يكشف بما لديه من حجج و براهين قوة حجته .

الأمة في حالة مخاض كبير و هذا المخاض جزء كبير منه يتم في عالم الأفكار و القناعات و لا بد من تصادم الافكار و تلاقحها و نضجها او اندثارها و الفكرة الأفضل و الأنقى هي من يكتب لها النجاح و الاستمرار .

 

أخبار ذات صلة

أطلقت مجموعة متحدثة باسم الإخوان المسلمين مبادرة سياسية لمن أسمتهم "رفقاء الثورة" ، خلاصتها الدعوة لتشكيل هيئة تأسيسية وطنية في الخارج ، مكونة ... المزيد