البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

جدلية التشابه والاختلاف بين تنظيم "الدولة الإسلامية" و"الوهابية"

المحتوي الرئيسي


جدلية التشابه والاختلاف بين تنظيم "الدولة الإسلامية" و"الوهابية"
  • خالد بن صقر
    08/12/2014 08:21

لا بد من التذكير بأن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت ولا تزال لها الفضل بعد الله تعالى على الأمة الإسلامية في محاربة شرك القبور والتصدي للخرافات وبدع التوسل بالأولياء والصالحين… 

الشيخ محمد -رحمه الله- لم يكن تقليدياً في نشر أفكاره، بل كان تفكيره منصبّاً على تعضيد موقعه الدعوي والفكري بدولة تحمي أفكاره التي دعا الناس إليها، ولكن من دون أن يكون له اهتمام بالمعايير الشرعية التي تقوم عليها السلطة الحامية للدعوة، فقد أقام الشيخ -رحمه الله- فكرته تحت نظام تعاقدي يتحكم فيه شخصان فقط، وهو فرق هام بين دعوته وبين من يطابق بينها وبين الدعوة النبوية. 

وفارق آخر: وهو أن دعوة التوحيد التي أقامها النبي -عليه السلام- كانت تستهدف محاربة الملأ السياسي الذي يفرض الشرك بالقوة ويقهر الناس على اتباع الأرباب وعبادة الأصنام، وأمّا مَن كان على غير دين محمد -عليه السلام-، كملك الحبشة، ولم يتجبر على أهلها بفرض الشرك ولم يمنعهم من سماع الهدى والنور والدعوة، فقد تعامل معهم النبي -عليه السلام- بالكلمة ولم يسل عليهم السيف، بل لم يفرض عليهم الجزية لأنّهم لم يدخلوا في الإسلام ويقبلوا بدعوته عليه السلام، بل تركهم وأمر بتركهم كما جاء في قوله (اتركوا الحبشة ما تركوكم). 

والسبب الواضح في ذلك أنهم لم يمنعوه ولم يقاتلوه ولم يعتدوا على قومهم ويمنعوهم من سماع الحق، على خلاف دعوة الشيخ التي سُلت فيها السيوف دونما حاجة للحرب والقتال وإسالة الدم، فلم تكن البدع والشركيات محميّة بقوة الجبارين والسادة والملأ وفرض الشرك، بل دعوى الشرك الأكبر التي كانت تحيط بقرى نجد -كما يقال- لم تكن سوى دعوى مجردة عن البرهان ولم تثبت بدليل قاطع، وأمّا البدع الأخرى فهي محل جدل علمي بين كبار العلماء المعتبرين في زمن الشيخ ومن قبل دعوته ومدونات العقيدة تزخر بالخلافات في مسائل التوسل وغيرها. 

فلم تكن دعوة الشيخ تستوجب سلّ السيوف، وكان يمكن القضاء على كثير من المظاهر البدعية أو الشركية، والتخفف منها بالكلمة والموعظة الحسنة دون الحاجة لإطلاقات التكفير العامة التي لم تكن دلالاتها على وجود الشرك بقدر ما كانت أداة لإقامة الدولة وفرض الدعوة! 

فما مناسبة إطلاق وصف الردة على أهل حريملاء؟ وما الردة التي قاموا بها وكفروا وخرجوا بها من الملة والأصل فيهم الإسلام ومساجدهم كانت قائمة؟ 

وقد جاء نصاً في رسائل الشيخ نفسه الحكم بالردة والكفر العمومي من دون أن يقدم الشيخ دليلاً على ردة أهل حريملاء وضرماء فيقول: “… مصداق قولي فيما ترونه فيمن ارتد من البلدان، أولهن ضرما، آخرهن حريملاء…”. 

وفي مناسبة أخرى، كَتبَ الشيخ إلى أهل القصيم كتاباً  جاء فيه: “وأهل القصيم غارهم إن ما عندهم قبب ولا سادات، ولكن أخبرهم أن الحب والبغض والموالاة والمعاداة لا يصير  للرجل دين إلا بها. ما داموا ما يغيضون أهل الزلفي فلا ينفعهم ترك الشرك ولا ينفعهم قول: لا إله إلا الله …”. 

وهو نص يحمل التكفير المجمل لأهل القصيم وأهل الزلفي. 

- 2 - 

لقد أقر الشيخ أثناء خلافه مع علماء الأمصار -في زمانه- الذين وافقوه على دعوته بأنهم اختلفوا معه في مسألتيْ التكفير والقتال، وقد كان لهاتين المسألتين أثر بالغ في تصميم عقيدة قتالية لدى أتباع الدعوة لمحاربة كلّ من يرفض الدعوة وبيعة الدولة، وقد اعتبر الشيخ كل من رفض دعوته فقد وجب قتاله لأن دعوته هي دعوة الرسل فهو بالضرورة يرفض الإسلام والتوحيد، وكل من يرفض مبايعة الدولة فيجب قتاله لأنه يرفض الدخول في عقد الدولة التي تحمي التوحيد من الشرك. 

لقد نجح الشيخ محمد في حماية أفكاره بسيف السلطة وليس بالدعوة والحكمة، وحظيت الدعوة الوهابية فيما بعد بالتبني السياسي والتحصين الثقافي وتوفر المشروعية الدينية والمكانة الثقافية والاجتماعية لمن يحصنونها (تجديد فهم الوحي، ص 93)، فكان لها الانتشار والتوسع. 

ورصداً للجدل الدائر حول أوجه التشابه والارتباط بين داعش والوهابية، فقد أثارت عدة مقالات وتغريدات وردود كُتبت في مواقع التواصل، النقاش عن مدى التقارب أو التطابق أو التباعد بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه وتنظيم الدولة “داعش”. 

وقد اتفق الكثير بأن داعش قد اجتمع فيها الكثير من صفات الخوارج: فهم حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية ويقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، إضافة لحالة الوثوقية التامة بأنهم الحق وغيرهم الباطل، وأنهم الإسلام وغيرهم هو الكفر والردة والضلال، وهي الصفة الأبرز التي ورثوها عن ذي الخويصرة الذي اتهم النبي -عليه السلام- في عدله، فمن باب أولى أن تشك داعش في سلامة إيمان الأمة بأجمعها، وهي صفة لا تفارق أكثر أتباع الدعوة الداعشية. 

لم يثبت عن الدواعش أنهم يكفرون بالكبيرة، لكنهم يحاربون من لا يبايع أو يعادي دولتهم ويعتبرونه مرتداً كافراً خائناً، فإن دخلوا قرية أو مدينة فلا خيار للمدنيين والعزل والعشائر إلا  القتل أو مبايعة الدولة والانضواء تحت رايتها، وقد شهدت ساحات سوريا والعراق دماء العديد من قادة الجهادة والمدنيين والعزل من السلاح وتمت تصفيتهم تحت ذرائع الردة والكفر والخيانة وأنهم صحوات… ولا زالت داعش تتوجه لقرى سنية وكردية في العراق وتتجنب مواجهة جيش بشار أو حزب الله أو المناطق ذات الكثافة الشيعية إلا بالقدر الذي يمكّنها من الأرض والسلاح وليس المهم لديها استراتيجياً ومرحلياً منازلة النظام السوري. 

- 3 - 

ومع الاتفاق على تجريم داعش، إلا أن إرجاع خلفيتها الفكرية للوهابية لم يكن محل اتفاق بل محل جدل كبير. 

فقد كتب الدكتور محمد الحضيف تغريدة تنفي وجه التقارب، وتتهم المشبهين أو المقاربين بالتعسف، وعدم التفريق بين الدعوة التي تنطلق من أصول فكرية، وداعش التي تنتهج نهج العصابات الإجرامية. 

فيما حاول الباحث إبراهيم السكران إبعاد شبهة التقارب بين الوهابية وداعش وذلك بالتنبيه إلى مقولات محمد بن عبد الوهاب في التكفير والقتل من رسائله الشخصية التي تنص على عدم التكفير إلا بسبب يوجب التكفير. 

لكن من المعلوم أن الشيخ لم يكفّر من تابعه وانضوى تحت ولايته، فالإشكال فيمن اختلف معه ولم يقبل ما جاء به ولم يرتضِ عقد الدولة التي أسسها، ومن المعلوم -كذلك- أن داعش لا تكفر من ينضوي تحت لوائها، ولكن مشكلتها الأساسية مع من يختلف معها، فهو يختلف مع الله ورسوله. وهذا وجه المشابهة بينها وبين دعوة الشيخ -رحمه الله-. 

أما حمود العمري فقد كتب رداً على شبهات داعش أثبت في رده وجه التشابه بين الخوارج والدواعش، وتجاهل العلاقة بين التراث الوهابي وداعش، ثم كتب مقالاً آخر نُشر على موقع صيد الفوائد لنفي التشابه بين الوهابية وداعش، وعنونه بـ: “ظاهرة دعشنة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بين الكبيسي والعوني ودفع ما لبسوا به من شبهات لإلصاق داعش بالدعوة”. 

واستمراراً في مسار الدفاع، كتب الدكتور عبد الله بلقاسم مقالاً عنونه بــ “الوهابية البريئة”، اتهم فيه المقاربين باستغلال الأحداث وتوظيف الخصومة في النيل من الدعوة، ودعا في مقاله للفصل بين التطبيقات المتطرفة للفكرة وبين ذات الفكرة، واعتبر الوهابية فكرة معتدلة، وقاس فكرته بالمسيحية والليبرالية، فكل فكرة لها جانب اعتدال وجانب متطرف،  فليس من المنطق مطالبة المسيحية والليبرالية بالتخلي عن المسيحية لوجود متطرفين في المسيحية وهكذا الشأن في الوهابية. 

والسؤال الذي يتوجه للدكتور عبد الله بلقاسم: هل يؤمن بوجود ليبرالية معتدلة ومسيحية معتدلة لا يصح التخلي عنها لوجود متطرفين؟ 

كما اعتبر الدكتور بلقاسم أن ما تعيشه المملكة من عزٍّ وتمكين ورخاء فهو نتيجة تبني الدعوة الوهابية، وليس عارًا عليها أن يخرج فيها تيار الغلو والتطرف لما تقدم من طبيعية دينامية نشوء الغلو وآليات تطوره، واعتبر بلقاسم أن “الدعوة السلفية أكثر التيارات تحصيناً من الغلو لأنها تستمد حصانتها من نصوص الوحي، وهذا لا يمكن إنكاره”، ويواصل: “ولذا فمن العجيب أن هؤلاء ينسبون إلى الدعوة السلفية الغلو في طاعة ولاة الأمر وتحريم الخروج، وفي نفس الوقت ينسب إليها الغلو والعنف والتكفير”! 

وليس في ذلك ما يثير العجب، فهي دعوة تجمع المتناقضات وداعش تجمع المتناقضات، وهذا وجه من أوجه المشابهة. 

فهي تجمع مع الغلو والعنف والتكفير، قدراً كبيراً من البراغماتية السياسية وفتح الذريعة في طاعة الحاكم، وتسمى في أدبيات الفقه التراثي والوهابي بـ(السياسة الشرعية)، وتجيز كل ما تحرمه على الأفراد خصوصاً فيما يتعلق بجانب السياسات الخارجية. 

وفي ذات السياق، كتب د. عبد العزيز العبد اللطيف عدة تغريدات تتهم المقاربين بالانتقائية وبتر السياق وعدم مراعاة الظروف التاريخية، وهي ردود عامة من يتهم الدعوة بالتطرف أو الغلو والخروج. 

وفيما تواصلت الردود فقد كان لبعض الأفراد من عائلة آل الشيخ ردة فعل عنيفة خرجت عن المنطق والعقل -كالعادة- بسبب ربط داعش بالوهابية، وقد أجرت صحيفة الوطن أون لاين حواراً مطولاً مع عبد اللطيف آل الشيخ رئيس الهيئات أرجع فيها جذور داعش وولادتها لرحم الإخوان، فهي كما يقول: “قد ولدت وترعرعت في رحم الإخوان المسلمين”. وقد جاءت ردود الأفعال الساخرة لتذكير آل الشيخ بسابقته في ربط أمن المؤخرات بالأمان الذي يجري على يد الدولة ودعوة الشيخ! (رابط تصريح رئيس الهيئات). 

وهذه ليست المرة الأولى التي يفقد فيها بعض الأفراد من العائلة صوابهم، فتخرج لهم تصريحات تكشف عن نرجسية متطاولة تنبعث منها طبقية تزيد من توتر الرأي العام،  ولا يزال البعض منهم يضع الدعوة موضع الشريعة، فمن زهد فيها فقد زهد في الشرع، ومن أحبها فهو صحيح الإسلام والإيمان! 

- 4 - 

على صعيد آخر، فقد قارب الباحث عبد الله المالكي في مقاله بصحيفة التقرير بين داعش والوهابية تحت عنوان: “الوهابية وإخوان من طاع الله وداعش.. هل أعاد التاريخ نفسه؟”. 

المالكي نشر في مقاله نصوصاً عديدة تثبت التقارب والتشابه، وكان راصداً للحالة دون الدخول في التفاصيل. وقد ابتدأ المقال بنص عن الملك عبد العزيز -رحمه الله- حيث يشير النص إلى الرعاية الربانية والاصطفاء الإلهي للعائلتين للقيام بالدعوة والسلطة، وهو وجه تقاربي قريب جداً من المقاطع المسموعة التي بثها العدناني معتقداً أن تنظيم الدولة مؤيد بتأييد الله، ويسير بنور الله وهدايته. 

وهذا النص الذي ذكره المالكي عن الملك عبد العزيز وأتبعه بنص آخر عن الشيخ عبد الله العنقري في ذات السياق لا يريد به المالكي إثبات التقارب والتشابه في القتل والتكفير فقط، بل أراد به إثبات نهج الإعجاب الشديد بالنفس، وهو سلوك اتسم به أتباع الدعوة الوهابية بشكل خاص والسلفية بشكل عام، ويتطابق تمام التطابق مع السلوك الداعشي. 

وفي نص ثالث عن الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، أثبت المالكي وجهاً تشابهياً لا علاقة له كذلك بالتكفير والقتل، بل يتمثل في الدعوة لإمامة الملك وطاعته ووجوب الجهاد معه واعتباره إماماً لكل المسلمين. 

وفي أكثر النصوص التي ينقلها سواء النصوص الخاصة بالتكفير أو العامة، يلاحظ القارئ حضور مفردة الكفر والإسلام، والحق والباطل، والضلال والهدى، والتبديع والتضليل العام لغير الداخلين تحت إمرة وبيعة الملك أو ولي الأمر، وهو وجه آخر من أوجه التشابه بين دعوة داعش ودعوة الشيخ في المفردات اللفظية المستعملة. 

انتقل المالكي لإيضاح وجه تشابهي أكثر دقة في المقاربة بين داعش الذين يمثلون إخوان من طاع الله، وقيادات داعش الذين يمثلون التوجيه في تلك الفترة، وتم استدعاء المفاهيم الوهابية لأجل تأسيس الدولة وهي مسألتا التكفير والقتال التي أشرنا لهما في بداية التقرير، وهو ما ينطبق على داعش المعاصرة في نسختها الوهابية، التي استعادت نفس الجهاز المفاهيمي، وأبرزهما: مفهوما التكفير والقتال لمن يرفض بيعة الدولة التي هي دولة الإسلام وحامية الشريعة. 

فمن لم يبايع فقد ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام، يجب قتاله لأنه ارتد عن الدخول في عقد الدولة التي هي المساوي الموضوعي للدين، وهو ذات النهج الوهابي القديم والمستخدم في احتلال المدن، بل النصوص التي نقلها المالكي عن أئمة الدعوة كالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ سليمان بن سحمان تثبت غلواً في التكفير لم تفعله داعش بنفس الحجم والمقدار، وهو التكفير بالجملة وبالعموم، فقد اعتبر الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، أن آل الرشيد وأنصارهم كفّار مرتدون؛ لأنهم طلبوا العون العسكري والمالي من (المشركين العثمانيين). 

ولهذا لا يكفي الحكم بتكفيرهم فحسب، بل يجب قتالهم أيضا في إطار الجهاد في سبيل الله… أما الشيخ بن سحمان، فقد كان أكثر صراحة في التكفير بالجملة حيث قرّر الشيخ سليمان بن سحيمان، وهو أحد كبار العلماء وقتها، بأن منْ هم تحت ولاية الملك عبد العزيز؛ الأصل فيهم أنهم مسلمون، بخلاف من هم ليسوا تحت ولايته، فالأصل فيهم أنهم ليسوا على الإسلام، يقول: “من في جزيرة العرب لا نعلم ما هم عليه جميعهم، بل الظاهر أن غالبهم وأكثرهم ليسوا على الإسلام! فلا نحكم على جميعهم بالكفر، لاحتمال أن يكون فيهم مسلم، وأما من كان في ولاية إمام المسلمين [أي نجد وما حولها]، فالغالب على أكثرهم الإسلام، لقيامهم بشرائع الإسلام الظاهرة… وأما من لم يكن في ولاية إمام المسلمين، فلا ندري بجميع أحوالهم وما هم عليه، لكن الغالب على أكثرهم ما ذكرناه أولاً، من عدم الإسلام”. 

وهذه النصوص التي نقلها المالكي لا تجد جواباً لدى أكثر المدافعين عن الدعوة سوى اتهام الباحثين باستغلال تلك النصوص أو توظيفها في خصومتهم مع الوهابية وبترها من السياق وعدم مراعاة الظروف التاريخية والاعتماد على الروايات التاريخية والشيخ محمد بريء مما يكتب عنه في كتب التاريخ، فهو ليس مسؤولاً عن ما كتبه غيره أو فسر أفعاله وأقواله كابن غنام وابن بشر، ما لم تكن تلك الأقوال منسوبة له نسبة مباشرة. 

يواصل المالكي نقوله ليثبت أوجهاً أخرى في التشابه، تتمثل في الصراع بين القيادات وإخوان من طاع الله بعد انتهاء مهمتهم، وانقلاب بعضهم على بعض، واستخدام قيم أخرى جديدة في الصراع لا علاقة لها بصلابة المعتقد، ولا تنطلق من ذات القيم التي كانت تستخدم في الفتح والغزو، فقد استبدلت بعد الاستقرار بقيم جديدة، استعملها طرفا الصراع، وهي مسألة الاستعانة بالإنجليز، وقد أشار لها المالكي بوضوح في مقاله، ونقل النصوص التي تثبت طلب استعانة إخوان من طاع الله بالإنجليز ضد خصمهم السياسي، كما كان يفعل الطرف الآخر، وهو ما يثبت أن الغرض الأساسي لدى كل اطراف الصراع هو إقامة الدولة، وهو وجه من أوجه التشابه لا يمكن إنكاره… وقد أشار لذلك مقال نواف القديمي الذي نشره في مجلة العربي الجديد قبل أيام تحت عنوان: “كيف تشكلت داعش” إلى براغماتية الدواعش، والتخلي عن القيم الدينية والمفاهيم الصلبة والرجوع إليها وقت الحاجة. 

المقال أثار ردود فعل غاضبة تتهم المالكي ببتر السياقات وعدم مراعاة الظروف التاريخية، وأخرى مادحة تشكره على جهده في التقصي والبحث وتكييف الوضع الداعشي على أصوله الصحيحة. 

- 5 - 

إذا انتقلنا إلى مواقع التواصل، فقد أحدثت تغريدة عادل الكلباني ردود فعل مختلفة، حيث كتب تغريدة يتهم عموم التيار السلفي بخلفيته الفكرية لداعش، ونص التغريدة التي غرد بها الكلباني تقول: “#داعش_ نبتة_ سلفية”.

وتعليقاً على التغريدة، كتب الباحث منصور الهجلة مقالاً مطولاً نُشر في منتدى العلاقات الدولية تحت عنوان: “هل داعش نبتة سلفية؟“، ابتدأه بتحليل موقف الكلباني النفسي، وشرح التغريدة، وانتهى الهجلة إلى ذكر تسعة عشر وجهاً من أوجه التشابه بين الدواعش والوهابية، ووجهاً من أوجه الفرق تمثل في تحقيق المناط: “فتنظيم داعش -حسب الوصف السلفي- خارجي لأنه بالغ في تطبيق أحكام التكفير والردة على المسلمين، وإن كانت المنطلقات التي يستدلون بها والنظريات والأحكام سلفية مائة بالمائة، لم يقوموا بإضافات عليها، إلا أن المشكلة عندهم في “التوسع” في تطبيق النظرية، بعجلة وعدم تثبت وعدم تفاهم وعدم قبول لرأي الآخرين”. وهذا الفارق الذي أشار له الهجلة هو ما يرد به الممانعون على المشبهين والمقاربين ، لكن الهجلة لا يختلف فقط في التطبيق بل يختلف مع التيار السلفي في الأصول ذاتها التي ينطلقون منها والتي ذكرها في التوافق. 

كما أشار في مقاله لنقطة هامة وهي أن التيار السلفي في الجملة ليست لديه الضمانات الكافية التي تمنع من التوسع في التطبيق على خلاف ما أشار له الدكتور بلقاسم في امتداح التيار السلفي بالتحصين من التطرف، وهي نظرة تنطلق من الشعور بالاستعلاء لدى عامة التوجه السلفي. 

المقال الأخير الذي نتناوله بالرصد مقال الباحث نواف القديمي المنشور كما سبق في صحيفة العربي الجديد تحت عنوان: “السؤال الكبير.. كيف تشكلت داعش؟” من جزئين (١) - (٢). 

قوبل المقال بترحيب واسع من كافة التيارات السلفية العلمية والجهادية والإصلاحية والليبرالية…، وقد تضمن المقال توصيفاً دقيقاً لداعش، قد لا يختلف عليه اثنان. 

لم ينفِ القديمي صلة داعش بالسلفية الجهادية والمدرسة الوهابية النجدية، لكنه اعتبر تلك الصلة غير كافية لتقديم تفسيرات متماسكة لتشكل داعش وظهورها على السطح، فهو يؤكد وجود الصلة بين الفكر الذي ينطلق منها الدواعش والوهابية، ولكنها لم يعطه أهمية كبرى في مقاله وركز على عوامل أخرى يرى بأنها أكثر تأثيرها في بروز الظاهرة، كما سيأتي ذكرها. 

قدم القديمي في التوصيف كل ما يحتاجه المتابع لداعش، فداعش تنظيم عقائدي صلب، يمثل أقصى حالات التوحش والساديّة والغلو الديني والعنف العسكري… ومع كل تلك الصلابة فهو يمثل حالة متقدمة من البراغماتية والانتهازية السياسية، وهو وجه من أوجه التشابه مع الوهابية إلا أن القديمي لم يشر له! 

 وقد قدم القديمي شواهد عدة على ازدواجية داعش… وأشار كذلك إلى خلو التنظيم من شخصيات شرعية معتبرة، فالسلم القيادي للتنظيم معظمهم من شخصيات عسكرية بعثية، وختم مقاله بالإشارة لعدد من المسائل التي اعتبرها عوامل هامة ساهمت في ظهور داعش من أبرزها تاريخ التنظيم في العراق، وما أسماه بـ”وهج الإنجاز”  المتمثل في تأسيس دولة الإسلام وإقامة الخلافة من دون التوقف عند القناعات الشرعية أو التفاصيل بقدر الاندفاع العاطفي والوجداني لتحقيق حلم الخلافة. وأشار كذلك إلى طبيعة الحروب التي تمثل قمة الانفعال الوجداني، ولها دور كبير في تشكيل عقلية داعش. 

أما التوحش والعنف والإعدامات الجماعية التي تمارسها داعش فقد كانت نتيجة لحالات الاضطهاد التي عاشها أفراد التنظيم لعقود طويلة في السجون والمعتقلات دمرت كل المعنى الإنساني، ونتيجة للحروب التي وقعت على العراق مع إيران وحرب الخليج التي أعقبها حصار اقتصادي ثم تسليم البلد لنظام طائفي قمعي “دفع باتجاه قيام حرب طائفية دموية، قتلت عشرات الآلاف وهجّرت الملايين. ذلك كله انعكس من دون شك، في أعماق تكوين الشخصية العراقية، وحقن التوحش والعنف عند فئاتٍ واسعةٍ من هذا المجتمع …”. 

- 6 - 

ما نود أن ننتهي له في هذا التقرير الموجز عن جدل التشابه، أن الأهم من جدل التشابه مراجعة المسائل التالية والتي تخص الوهابية فهي موضع الجدل الحقيقي قبل أن تتكون داعش، فداعش في نهاية المطاف من الممكن أن تنشأ بدون وجود وهابية، فقد نشأت الخوارج في زمن خير القرون، ونفي الامتداد الفكري لا يعني أن الوهابية بريئة من التشدد والتكفير. 

ولا يعني أنها لم تؤثر في صناعة بضاعة الغلو والعنف، ولا يعني السكوت عن أوجه التشابه، فهناك أوجه حقيقية في التشابه لا يمكن حجبها عن القارئ، فتيارات الغلو في كل العالم تتشابه في طريقة التفكير والتلقي المباشر وحصر الذهن في بضعة مقولات تشحنها باليقينيات القطعية التامة، ولذا فإن المهم هو التركيز على إشكاليات الغلو المنتجة للعنف، وإذا تجاوزنا كما سبق مسألة التشابه فإن لدى الوهابية إشكاليات بنيوية عديدة أشير لجزء منها كما يلي: 

أولاً: أن بنية علماء الدعوة ليست هي البنية العلمية الصحيحة المعتمدة لدى الأئمة المعتبرين من العلماء، فهم دعاة ينقصهم العلم بأدوات قراءة نصوص الشريعة كعلم أصول الفقه، وفهم مقاصده على الوجه الصحيح، فليس فيهم من تتوافر فيه شروط الاجتهاد والعلم بالأصول أو التميز فيه وفي قواعده، فهم أقرب لشيوخ الوعظ وحفظة المتون العلمية وتلخيص مسائل الفقه وتدريس مجموعة مسائل في التوحيد، فهم في الحقيقة مقلدة، ومع ذلك هم من يثني على نفسه في علمه، ويضع نفسه موضع العلماء. 

وقد كان لجهلهم بأدوات قراءة نصوص الشريعة وجهلهم بفلسفة الدين ومقاصده الأثر البالغ في التشدد والفتاوى التي نسبت للشرع وشوهت في الإسلام والشريعة، وقالت على الله تعالى وعلى رسوله بلا علم، ولهم من الفتاوى في الدرر وغيرها ما يدل على فقرهم الشديد في قواعد الدين وأصوله وفروعه ومقاصده وبما يشهد بأن بضاعتهم في العلم هي التقليد والنقل، وليس التحليل والفهم، وهو الأمر الذي جعلهم يمنعون من نشر الدرر السنية لكثرة الأخطاء العلمية والتشدد في فهم الدين، ومثل هؤلاء لا يجوز الارتكان لبضاعتهم العلمية مهما روّجوا عن أنفسهم أو امتدحوا علمهم وحصونها بالعصمة، ويكفي أن قولهم في الشك في كفر الكافر أو من لم يكفر الكافر أصبح من أهم الأصول التي اعتمدوا عليها في الحكم العام بالتكفير والردة، وقتالهم المسلمين. 

لقد انطلق الشيخ وأتباعه من تلك القاعدة التي استباحت دماء  كثير من أهل الإسلام، وبما لم يسبقه أحد من العلماء في تحقيق مناطها على بلدان بأكملها، وبما يترتب عليها من الإلزامات: أن البدع المكفرة التي يراها الشيخ وأتباعه كفرًا والتي وقعت في زمن العلماء السابقين له ولم يكفروا أصحابها ولم يشكوا في كفرهم فهم بالضرورة كفار مرتدون. 

ثانياً: أن هذه الدعوة التي لم تتوافر في القائمين عليها شروط الاجتهاد والعلم، قد انبنى على خلوهم من شرط التفقه في الدين ومعرفة أصوله: تطبيقات خاطئة لأصول الدين وفروعه  جرّت على المسلمين الويلات والنكبات، وقد اعترف البعض ممن يدافع عن الدعوة بأخطاء في التطبيق، ولكنهم فرعوا الخطأ في التطبيق بسبب المخطئ وليس بسبب تمحيص علم القائمين على الدعوة. 

وعليه، فإن الاعتراف بالخطأ في التطبيق يلزم منه الردّ العلمي على بعض نصوص الشيخ محمد التي كفر فيها أهل بلدة بالعموم، وعلى اعتماده على ناقض الشك في كفر الكافر ومن لم يكفر الكافر فهو كافر، ويلزم منه الرد على الكتب التي نسبت للشيخ محمد ما لم يقله  ككتب ابن غنام أو ابن بشر أو الدرر، وعدم ترك تلك الكتب التاريخية بدون تبيين خطأها وبراءة دعوة الشيخ منها. فالبراءة من التطرف لا يكفي فيها الخطب المنبرية في شتم داعش، وهذه النصوص التي في الدرر السنية ورسائل الشيخ وكتب ابن غنام وابن بشر، تحتاج إلى الردّ عليها رداً علمياً من أتباع نفس المدرسة قبل إدانة داعش. 

ثالثاً: أن دعوة الشيخ ليست هي الإسلام، وفهمهم ليس هو فهم الدين، ومن جعل فهمهم هو الدين وبنى على ذلك تضليل من يختلف معهم، فقد جعل لهم العصمة في فهمهم وفي دعوتهم، والعصمة في الدين وفهمه وتفسيره ليست لأحد سوى الرسول -عليه السلام- ولو بلغ في العلم مراتب الاجتهاد المطلق، فكيف بمن هم محل شك في صفهم في مصاف العلماء والأئمة. 

أما من جعل مخالفتهم مساوية لمخالفة الدين فقد أعظم الفرية، وهو مسلك لا يدل إلا على الجهل وقلة العلم ولا يصدر إلا من سفهاء الأحلام. 

وهذا شاهد يشير إلى منح العصمة لطريقة آل الشيخ في فهمهم للدين، فقد جاء في الدرر السنية ما يلي: 

“ولا ينبغي لأحد من الناس العدول عن طريقة آل الشيخ رحمة الله عليهم، ومخالفة ما استمروا عليه في أصول الدين؛ فإنه الصراط المستقيم، الذي مَن حاد عنه فقد سلك طريق أصحاب الجحيم. وكذلك في مسائل الأحكام والفتوى، لا ينبغي العدول عمّا استقاموا عليه، واستمرت عليه الفتوى منهم. فمن خالف في شيء من ذلك، واتخذ سبيلاً يخالف ما كان معلوماً عندهم، ومفتىً به عندهم، ومستقرة به الفتوى بينهم، فهو أهل للإنكار عليه والرد لقوله. ونحن نعلم: أن المسائل العلمية، والأحكام التي يُحكم بها الناس، والفتاوى التي يُفتَون بها لا تخلو من الخلاف، وهذا أمر يعرفه من له أدنى معرفة، لكن الاختلاف بين الناس خصوصاً في جهة نجد لا بدّ أن يكون سبب شر وفساد وفتنة،  وسد باب الشر والفتن والفساد أمر مطلوب في الشريعة؛ بل هو أعظم مقاصدها، كما لا يخفى”. (الدرر السنية: 14 / 375 – 376). 

وشاهد آخر في نفس السياق من الدرر السنية يمنح العصمة ويطابق بين ميراثهم وميراث سيد المرسلين. يقول النص: “فمن زهد في الأخذ عنهم، ولم يقبل ما نقلوه، فقد زهد في ميراث سيّد المرسلين، واعتاض عنه بأقوال الجاهلين الخابطين، الذين لا دراية لهم بأحكام الشريعة” (الدرر السنية: (9/133)؛ إذ “ليس كل من انتسب إلى العلم، وتزيّا بزيّه، يُسأل ويستفتى وتأمنونه على دينكم”  (الدرر: 8/84). 

إن عامة من ينفي التشابه بين الوهابية وداعش، يسكت عمن يطابق بين تراث الشيخ بن عبد الوهاب وبين ميراث النبي -عليه الصلاة والسلام-، فمن خالفهما فقد اختلف مع الدين ومع الله، فوجب تكفيره وقتاله. فمن نفى التشابه بين الوهابية وداعش، فمن باب أولى أن ينفي دعوى التطابق ومنح العصمة ومساواتها بدعوة سيّد المرسلين -صلى الله عليه وسلم-. 

- 7 - 

وقبل أن أختم هذا التقرير الموجز، فهذه مجموعة نصوص من كتابيْ روضة الأفكار للشيخ حسين بن غنام ويسمى بتاريخ نجد، وكتاب عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر، وهما كتابان معتمدان عند الوهابية ومن أهم المصادر التاريخية التي وثقت دعوة الشيخ ومراحل نشوء الدولة، والبعض يعتبر كتاب ابن غنام تأريخًا للدعوة وكتاب ابن بشر تأريخًا للدولة.

وهذه النصوص تتشابه وتتقارب إلى حدّ كبير بالأحكام التي يطلقها الدواعش، فاللغة المستعملة في الحكم على الخصوم هي ذات اللغة لا فرق، والتشابه اللغوي فرع عن التشابه في المفاهيم بما يصل لحد التطابق. 

ففي كتاب ابن غنام وصف بالكفر والردة بما لا يمكن تفسيرهما بالوجود الحقيقي في قرى وبلدات يقيم أهلها الصلاة ويجهلون بعض أحكام الدين وعندهم بعض البدع التي وجدت عند غيرهم ولا تزال توجد في كل حين وزمان ومكان، ولم يفتِ أحد من علماء الإسلام المعتبرين بوجوب سلّ السيوف لمحاربة شركيات محدودة وبدع وخرافات يمكن إزالتها بالدعوة والحكمة والموعظة الحسنة أو لأنهم لم يشكوا في كفر الكافر أو لم يكفروه. 

ففي حوادث عام 1172هــ يقول: “إن أهل المحمل طلبوا من الشيخ والأمير محمد بن سعود الدخول في الإسلام فأعطوا ذلك” (طبعة الهند 2/65). 

ويقول في حوادث عام 1176هــ: وفيها وقعت الردة من أهل وثيثية… 

والسؤال: كيف انتقل كل من في البلدة في عام واحد من الإسلام للكفر وأعلنوا ردتهم؟ وهل التكفير والقتال مبدأ وعقيدة أم كان أداة لإقامة الدولة؟ 

ويصف ابن غنام انضمام أهل الوشم في عام (1181هـ): وفيها كاتب أهل الوشم عبد العزيز (عبد العزيز بن محمد بن سعود) على مجيئهم ودخولهم في الإسلام، فأجابوا بحصول ذلك المرام فأقبل أهل الوشم بلده وقراه ولم يبق منهم أحد حتى أهل مراه فدخلوا في الدائرة الحصينة والكل منهم رفض دينه وبايعوا أهل الإسلام… 

بايعوا أهل الإسلام أي دخلوا في عقد الدولة وقبول الدعوة. 

وهل كان لهم دين غير دين الإسلام حتى يخرجوا منه ويدخلوا في الإسلام؟ وكيف تم الحكم على جميع أهل الوشم بالكفر دون تقديم مسوغ قطعي يمكن تحليله وقبوله؟

نص لابن غنام في كتابه تاريخ نجد وفيه حكم عام بالتكفير لعموم المسلمين في القرن الثاني عشر 

يقول ابن غنام في حوادث سنة 1179 عن خضوع أهل القصيم: “وفد عليه أهل القصيم فدخلوا في دين الإسلام وخرجوا مما كانوا فيه من عبادة الأوثان…” (تاريخ نجد ص134). 

ويقول في حوادث عام 1187هـ: “استولى ابن سعود على جميع ما في الرياض من أموال ونخيل فيئاً من الله لأنه لم يوجف عليها خيل ولا ركاب” (ص: 138). 

ويقول ابن غنام في حوادث سنة 1190هـ عن أهل الدلم: “إنهم بايعوا على الإسلام.. فأقاموا على ذلك زماناً يتظاهرون بالإسلام، إلى أن شاء الله أن يرتدوا”. 

ويقول عن أهل سدير: “بدرت سنة 1191هـ منهم بوادر الارتداد، فأخذ منهم رهائن لكي لا يرتدوا”. 

“إن أهل بلدة (حرمة) ارتدوا بالاتفاق مع رؤساء سدير”، وبعد معارك طويلة “طلبوا الدخول في الإسلام، وأبدوا التوبة والندم“. 

وفي حوادث سنة 1193هـ: “ارتد أهل الزلفي، فسار سعود بالمسلمين إلى حرمة وقاتل أهلها وحصرهم وقطع نخلهم، فلما ضيقَ المسلمون عليهم وطالَ حصارهم وفقدوا الأمل في النجاة، طلبوا المصالحة ودخلوا في الإسلام“. 

وفي حوادث  سنة 1196هـ يقول: “ارتدّ أهل القصيم جميعًا، إلا أهل بريدة والرس والتنومة، ونقضوا العهد وأجمعوا على قتل من في بلادهم من المسلمين… ثم ضاقت الأرض بمن كان قد ارتد، فلم يجدوا مفراً من الدخول في حوزة الإسلام، وارتد أهل الروضة فحاصرهم سعود وشرع في قطع أشجارهم ونخلهم، فطلبوا الأمان وعاهدوه على الإسلام“. 

“وهجم سعود سنة 1198هـ على بريدة وقتل منهم نحو خمسين رجلاً واستولى على جميع من فيها من الأموال، فأظهر أهل القصيم الإسلام، وسار سعود سنة 1199هــ إلى الدلم وحاصر أهلها وقاتلهم إلى أن استسلموا، وأخذ ما كان في بيوتهم من الحيوانات والأمتعة والسلاح والطعام، وأخذ نخيلها فيئاً… فلما انتشر خبر ذلك، أصاب الفزع كثيراً من أهل الضلال فأرسلوا إلى سعود يطلبون الدخول في الإسلام والطاعة“. 

وفي حوادث سنة 1202هـ: “دخل كثير من أهل وادي الدواسر في الإسلام، وارتد بعضهم بعد ستة أشهر، فجهز عبد العزيز جيشاً وأرسله لقتالهم، فقدم عليهم وصب عليهم العذاب وأكثر فيهم القتل حتى ذلوا وهانوا، فطلبوا الدخول في الإسلام“.

وفي حوادث 1206هـ: “هجم سعود على القطيف والأحساء، وقتل نحواً من ألف وخمسمائة رجل“.

ثم أرسل إليهم “كتاباً يدعوهم فيه إلى الدخول في الإسلام… فبادروا إلى الطاعة، وأرسلوا إلى سعود يدعونه إلى القدوم إليهم ليبايعوه، فخرج إليه أهل الأحساء وعاهدوه على الإسلام والطاعة، وما إن ارتحل عن الأحساء حتى أتته الأخبار بأن أهل الأحساء نقضوا العهد وارتدوا عن الدين“.

وفي تاريخ ابن بشر، يصف هزيمة أهل الرياض في عام 1187هـ وكأن ابن بشر يكتب تاريخ الدواعش وما فعلوه في قرية اليزيدية بالعراق وما حصل في سنجار يقول: “فرّ أهل الرياض الرجال والنساء لا يلوي أحدٌ على أحدٍ، هربوا على وجوههم في البرية في السهال قاصدين الخرج، وذلك في فصل الصيف، فهلكَ منهم خلق كثير جوعاً وعطشاً… وتركوها خاوية على عروشها، الطعام واللحم في قدور والسواني واقفة في المناحي، وأبواب المنازل لم تغلق وفي البلد من الأموال ما لا يحصر، فلما دخل عبد العزيز الرياض وجدها خالية من أهلها إلا قليلًا فساروا في إثرهم يقتلون ويغنمون“.

*المصدر: التقرير 

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد