البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

جاسوس في صفوف "القاعدة" يفجر خلافات واتهامات مع "الدولة الإسلامية"

المحتوي الرئيسي


جاسوس في صفوف
  • د.خالد الحايك*
    06/06/2015 01:21

تحت عنوان (القاعدة والاختراق: جواسيس داخل تنظيم القاعدة في اليمن) كتب الدكتور خالد الحايك يقول:

أثار خبر إلقاء القبض على جاسوس داخل صفوف «قاعدة اليمن» موجة من السجالات والتلاومات، كما فجّر صواعق الاتهامات بين الخصمين اللدودين داخل الجهادية العالمية : «أنصار الدولة الإسلامية» و«أنصار القاعدة»! إذ لا تقتصر مهمة الجواسيس على نقل المعلومات بل تحديد مصفوفات القتل المستهدف عبر الطائرات بدون طيار، فمنذ دخول طائرات «الدرونز»، نطاق الاستخدام عقب هجمات (11 سبتمبر 2001)، باتت أحد أهم وسائل القتل المستهدف في إطار سياسة ما يُسمى: «الحرب على الإرهاب»، وأصبحت في عهد الرئيس أوباما منذ (2009) أكثر استخداماً وأوسع انتشاراً، ومن المعلوم بأن تحديد المستهدفين بالقتل عبر هذه الطائرات في الجو يعتمد بصورة أساسية على العيون والجواسيس على الأرض.

منذ سنوات وأمريكا تستخدم طائرات بدون طيار لاصطياد رؤوس قادة الجهاد حول العالم! ومن قبلها استخدم ذلك اليهود فاغتالوا المهندس يحيى عياش، ثم الشيخ أحمد ياسين، ثم عبدالعزيز الرنتيسي، واستطاعت أمريكا من خلال زرع الجواسيس في صفوف التيارات الجهادية أن تغتال كبار قادة التيارات الجهادية في أفغانستان والعراق، وعلى رأسهم: الشيخ أبو مصعب الزرقاوي والشيخ أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر، وأبو اليزيد المصري، وأبو حفص المصري، وأبو الليث الليبي، وأنور العولقي، وأبو يحيى الليبي، وعطية عبدالرحمن، وسفيان الشهري، ومختار أبو الزبير.

الدقة في تنفيذ الاغتيالات عبر «الدرونز» في الجو تتطلب جيشاً من العملاء على الأرض، حيث يقوم الجواسيس وضع شرائح تلتقطها طائرات «الدرونز» = طائرات بدون طيار. وكانت الأشهر الثلاثة الأخيرة هي الأكثر دموية في اغتيال كبار قادة القاعدة من خلال هذه الطائرات، وخاصة في اليمن! فخلال السنوات الماضية تم اغتيال كثير من قيادات القاعدة في اليمن، ومنهم: الشيخ أنور العولقي، والشيخ غازي الرويلي، والشيخان أبو هاجر وأبو خالد العولقيان، وسعود الدغاري، وعلي بالكرع، ومشعل الشدوخ، وأبو حبّة أمير أبين، وبسام الحضرمي، وحسين باداس، وأبو عمر الأزدي، وخولان الصنعاني، ونايف الأسد الصنعاني، وعادل حردبة، والشيخ إبراهيم الربيش، والأنسي، وحارث النظاري، ومأمون حاتم.. وغريهم. وفي أفغانستان عزام الأمريكي وغيره.

في رؤية لأحدهم عن الشيخ العولقي منذ أشهر قام بتأويلها من يُسمى بـ «دار الأرقم» على توتير أنه سيتم القبض على الجاسوس الذي من خلاله يتم تصفية هؤلاء القادة.. ومنذ أيام حدثت المفاجأة بإلقاء القبض على هذا الجاسوس من قبل تنظيم القاعدة في اليمن، وهنا بدأت الحرب الإلكترونية بين أنصار الدولة وأنصار القاعدة! إذ إنه في كل مرة كان يقتل بعض القيادات يظهر أنصار الدولة ويُشددون على الاختراق الأمني الكبير لتنظيم القاعدة وخاصة في اليمن؛ إذ لا يمكن أن تكون التصفية للقيادات الأولى في التنظيم بهذه السهولة!!
تم القبض على الجاسوس وهو سعودي يُدعى «مساعد الخويطر» من مدينة القصيم، ويُسمي نفسه أيضاً: «حسام الخالدي» و«فارس القصيمي» و«أيمن محمود»! واسمه الحقيقي: «مساعد الخالدي»، وكان مسجوناً في سجن الطرقية بالقصيم في السعودية وكان يُتّهم في السجن بأنه يعمل جاسوساً للسلطات!! وهذه الأسماء التي كان يكتب بها كان يعرفها من يتواصل هو معهم. وكان هذا الجاسوس كما ذُكر يُشرف على «مؤسسة الحسام» التابعة لتنظيم القاعدة.

أنصار القاعدة يقولون بأن هذا الجاسوس كان من زكّاه أنصار الدولة الإسلامية، واتهموه بأنه كان جاسوساً لهم ولأمريكا وقتلوا قيادات القاعدة لالتقاء المصالح! وكان له تواصل مع بعض الأسماء اللامعة من الدولة أو من أنصارها كالشيخ عثمان آل نازح، معاوية القحطاني، وشيبة الحمد، وقرين الكلاش (عبدالمجيد العتيبي)! وقالوا بأنه كان مشرفاً على «مؤسسة البتار» الإعلامية التابعة لأنصار الدولة! واسمه عندهم «همام الحميد»!. في حين قال أنصار الدولة بأنه حاول اختراقهم لكن فشل في ذلك، واستطاع النفير لليمن واختراق القاعدة.
هذه القصة اقترنت بمعرّف مشهور في الأوساط التويترية يعرف بـ: «السياسي المتقاعد» وهو حقيقة مجهول العين والحال!، إذ قال السياسي بأنه حذر من هذا الجاسوس من أول يوم وضع قدمه في اليمن، وأنه كان يظهر الورع والحرص على المجاهدين فوثقوا به، ثم صار تواصل بينهما عن طريق أحدهم وأنه أسس "مؤسسة البتار" الإعلامية وكان يكتب باسم "همام الحميد".. واستمر التواصل بينهما، ثم أخبره بأنه سينفر للجهاد مع "أبي بلال الحربي"، وقال بأنه ناقشه في عدة أمور فوجد عنده غلوا في مسائل العذر بالجهل! ثم تفاجأ أن الرجل نفر لليمن مع أبي بلال الحربي، وكان يتعصب للدولة!

ثم نشر أحدهم ويدعى "البراء الخليفي" تغريدة في حسابه في (16/1/2014) يقول بأن أبا بلال الحربي وأبا أسيد الخويطر همام الحميد المشرف على حساب مؤسسة البتار الإعلامية قد وصلا لأرض اليمن.

وعبّر "السياسي" عن استغرابه بذهاب أبي بلال والخويطر للقاعدة في اليمن وهما متعصبان للدولة!! وقال بأنه حذر منهما، ثم بعد فترة تواصل الخويطر معه وأخبره بأنه بصدد افتتاح "مؤسسة الحسام" التي يريد أن يظهر من خلالها الظلم الواقع على المعتقلين وخاصة النساء في السعودية.

ثم استطاع همام الحميد بكسب ثقة التنظيم، وانشق أبو بلال عنهم وبايع الدولة، لكن همام الحميد أعلن ولاءه لتنظيم القاعدة ونبذ الغلو، ونظراً للخبرة التي يمتلكها في المونتاج والإعلام وثقة التنظيم به أوكلوا إليه بعض الأعمال الإعلامية للتنظيم.. وهنا يخبر السياسي بأنه طالما أن التنظيم وثق به، فهو لا يستطيع أن يشكك به بعد ذلك!

واستمر الأمر على ذلك حتى قصفت مجموعة من التنظيم وكان منهم "مهند غلاب" وكان مقرباً من همام الحميد، ثم استدرجه وأخبره بأنه كان يفترض أن يخرج معهم لكن زوجته منعته من الخروج بحسب رسالة نشرها "السياسي المتقاعد"، وهنا قال بأنه أخبر التنظيم أن يحققوا معه وأنه يتهمه صراحة بالجاسوسية بحسب وصفه.

الحاصل أن كل فئة تريد أن تنسب التهمة للأخرى! لكن الذي يتضح أن الخويطر هذا كان يقف مع الدولة ويكتب باسم "همام الحميد" وكان من أعضاء مؤسسة البتار الإعلامية.. ولما نفر لليمن مع أبي بلال الحربي، ثم بايع أبا بلال الدولة، بقي الخويطر مع القاعدة وكان يكتب باسم "حسام الخالدي" ويشرف على "مؤسسة الحسام" التابعة لتنظيم القاعدة في اليمن، وهو أحد المشرفين كذلك على "مؤسسة الملاحم" التي تبث الإصدارات الرسمية لأنصار الشريعة في اليمن، وكان يكتب باسم "فارس القصيمي" وينافح عن تنظيم القاعدة ويهاجم الدولة. ومن أشهر ما كتب: "نقض غزل الغلاة بما جاء في مجلة دابق" / كتبه: فارس القصيمي، وقد أثنى عليه ونشره السياسي المذكور، وكذلك ما كتبه تحت عنوان: "ردا على مباهلة ميسرة الشامي".

والمعرف باسم "فارس" الذي كان آخر ظهور له في (23/4/2015) كان قد ركّز في آخر تغريداته على كشف الجواسيس والدعاء عليهم، بل كتب شعاراً: "بإذن الله تعالى كل جاسوس عميل يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل لن يفلت من قبضة المجاهدين مهما طال هروبه وشعار المجاهدين بعون الله: لا نجوت إن نجا".
وكذلك قام بإعادة تغريد ما كتبه السياسي المتقاعد: "الاستعجال بنشر أسماء الشهداء يفسد على "اللجنة الأمنية" فرصة الكشف عن الجواسيس ويلخبط أوراقها! فنرجو من الجميع عدم نشر شيء قبل أن يخرج رسميا". وإعادة تغريدة لآخر: "يا إخوة ويا أخوات كثفوا الدعاء على الجواسيس فقد آذوا عباد الله المجاهدين.. اللهم افضح كل جاسوس خائن يبيع دينه بدنيا غيره".

فالرجل كان يريد اختراق الدولة والقاعدة، فكان يظهر مناصرة الدولة وهو في السعودية، ولما ذهب لليمن لهدف ما، وجد الاختراق سهلاً للقاعدة هناك، فالقادة موجودون ومعروفون، وقد اغتيل الكثير منهم قبل أن يصل هو هناك!. فوجدها فرصة له، وبدهائه وخبرته في الإعلام الإلكتروني تقرّب من القيادات ووثقوا به، وصار سهلاً عليه معرفة ما يدور في أروقتهم!
هنا بدأ مسلسل الاغتيالات لقادة تنظيم أنصار الشريعة في اليمن، وعلى رأسهم الشيخ حارث النظاري (31/1/2015) [وكان قتل معه أيضاً في الغارة: سعيد عوض بافرج وعبدالسميح ناصر الحداء وعزام الحضرمي]، وكذلك قتل إبراهيم الربيش (14/4/2015)، والشيخ نصر الأنسي (منتصف شهر 4/2015)، وانتهى مسلسل الاغتيالات عبر هذا الجاسوس بمقتل القيادي مأمون حاتم (11/5/2015)!

وقد أفصح بعضهم بأن مهمة «حسام الخالدي» كانت لمعرفة مكان القنصل السعودي "عبدالله الخالدي" المختطف لدى تنظيم القاعدة في اليمن! فلما وصل هناك وجدهم قد أطلقوا سراحه مقابل فدية قيمتها (14 مليوناً)، فبقي يتقرّب للقيادات بإيهامهم أنه من أنصارهم وبدا ذلك من خلال شدة عدائه للدولة الإسلامية، فصار يجلس مع قيادات الصف الأول.
وتزكية أبي بلال له أنهما لم نفرا لليمن للقاعدة سألوه عنه فقال إنه يعرفه من السجن، وكان في السجن قد اتهم بالعمالة إلا أنه أظهر توبة! وخروجهما لليمن كان قبل تمدد الدولة لليمن، وكان أبو بلال قد تركهم ثم بايع الدولة لما تمددت هناك.

وكان حسام الخالدي أحد أعضاء «مؤسسة البتار» عندما كان مناصراً للدولة الإسلامية في العراق، ثم تركها بعد انشقاق الجولاني عن الدولة قبل نفيره لليمن بشهر، وكان قد نافر الكثير من أعضائها. و«مؤسسة البتار» في الأصل ليست تابعة للدولة وإنما هي مؤسسة قام على تأسيسها مناصرو الدولة كما هو معروف لدى الباحثين، وكما أعلنت المؤسسة نفسها في بيان لها حول هذا الأمر.

والحقيقة أن إلقاء اللوم على هذا وهذا أمر فيه ما فيه! فالرجل لم يستطع اختراق قيادات الدولة وإن كان له تواصل مع بعض الأنصار المعروفين بحسب اسمه المناصر لهم، إلا أن وجوده في اليمن وبين القيادات المعروفة وسهولة الوصول إليهم من خلال الكذب والخداع ودعوى النصرة لهم كان سبيله في الاختراق الذي أدّى للاحتراق!
فاللوم على من وثق به وأبقاه بينهم لا على من كان يزكيه ظاهراً من قبل! ولولا أنه وجد الأمر سهل لاختراق هذا التنظيم لما استمر به، ويؤكد ذلك كثرة أسماء القادة الذين استطاعت أمريكا اغتيالهم من خلال طائرات الدرونز! فهذا يدل على أن الجواسيس بينهم من قديم، وإنما وجود حسام بينهم استمرارية لذلك!!

ومن هنا نجد الفرق بين اختراق تنظيم القاعدة وخاصة الفرع اليمني، وبين اختراق الدولة الإسلامية، فلا نكاد نرى أي تصفية لأي قائد في الدولة، وذلك يرجع لأمور، منها: استراتيجية التنظيم في التعامل مع من ينضم إليهم ويتقرب منهم، وكذلك عدم ظهور القياديين على الفضاء الإلكتروني وخاصة "توتير" بخلاف القيادات في القاعدة بفروعها، فتجدهم دائما على "توتير" ولا شك أن بينهم مراسلات، كذلك يراسلون الكثير من المشايخ، وتتبع ذلك أمر سهل بالنسبة لأمريكا، فهي تمتلك تكنولوجيا متطورة عالية، ومواقع التواصل الاجتماعي ما هي إلا جزء مما تسيطر عليه أمريكا في محاربة ما تسميه بالإرهاب!

ولعدم نجاح اختراق الدولة الإسلامية ونجاحها في كشف بعض الجواسيس حافظت على قادتها وأنجزت ما تخطط له، فلا أحد يستطيع معرفة ما ستقدم عليه، ومن هنا كانت سياستها في عدم فتح المناطق التي تسيطر عليها للصحفيين والإعلاميين، ومن أمسكت به ممن ادعى أنه صحفي قتلته؛ فقد أخبرت تقارير غربية أن كثيراً من الجواسيس إنما يدخلون لمناطق الحروب من باب الصحافة والإعلام، فأغلقت الدولة هذا الباب..

فلم تجد أمريكا والتحالف الذي تقوده الكثير من الأهداف التي تضربها للدولة بعد مضي سنة تقريباً من بدء هذه الضربات الجوية، وهذا يرجع لعدم وجود الجواسيس على الأرض الذين يخبرونهم بمواقع تواجدهم ووضع الشرائح التي تعتمد عليها طائرات بدون طيار لضرب الأهداف. الأمر الذي يفسّر قول السناتور الأمريكي جون ماكين بأن (75%) من الطلعات الجوية الأمريكية والتحالف ترجع دون أن تضرب أي هدف! وذلك لأنهم لا يجدون أي هدف يضربونه!! وهذا بخلاف ما حدث في «كوباني» فإن الضربات الجوية هناك كانت عشوائية وكان الهدف هو تدمير المدينة بأكملها بعد خروج السكان منها.

بعد ساعات من خبر القبض على هذا الجاسوس غرّد حساب مؤسسة الحسام الرسمي: "نعلن عن تغيير إدارة مؤسسة الحسام الإعلامية، وذلك لعده أمور سنبين لكم لاحقاً بحول الله".
وبعد القبض على هذا الجاسوس في صفوف تنظيم القاعدة اليمن.. كيف ستتعامل معه؟ وكيف سيؤثر هذا على التنظيم؟ وهل سيكون هناك مفاجآت يخرجها التنظيم حول قصته سيما والصراع على أشدّه بين القاعدة وبين الدولة الإسلامية؟! فهل سيتم استغلال ذلك في محاربة الدولة؟!! هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

* دكتور في الحديث وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية

أخبار ذات صلة

قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، إنه بعد عام من "الهجوم الغادر" على طرابلس، "نزف إليكم" نبأ تحرير العاصمة.

 

المزيد

بانقضاء رمضان هذا العام..سقطت ادعاءات

وزالت أوهام ، ألقى بها المرجفون الرعب في قلوب ملايين المسلمين، بسبب ماروجوه من مزاعم حول(الصيح ... المزيد

قال النبي ﷺ (لا تقومُ السَّاعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمتي بالمشركينَ، وحتى تَعبُدَ قبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ، وإنه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابون ثل ... المزيد

قالت وزارة الدفاع العراقية، إن مروحية تابعة للجيش، أصيبت بنيران مسلحي تنظيم الدولة، خلال مهمة عسكرية في محافظة ال ... المزيد