البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

ثقافتان

المحتوي الرئيسي


ثقافتان
  • محمد كمال الباز
    07/08/2017 04:20

مفهوم الثقافة، أكثر اتساعا من المفهوم الذى يتناول تذوق الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح، والمراد هنا هو الثقافة بمفهومها الغربى ( Culture )، الذى يعبر عن نظرة واسعة عند الفرد والجماعة عن الحياة والكون، وتفسيرا مجتمعيا مشتركا بين أبناء الأمة ينظم حركتها الجماعية، ويرتب أولوياتها وقيمها، وبالتالى حركتها فى الحياة.

والغرض من استدعاء مفهوم "الثقافة" الواسع بتصوره الغربى، هو ما كشف عنه شهر رمضان الفضيل من تكريس لوجود ثقافتين فى مصر، وتكريس لشدة اتساع الهوة بينهما، مع تجاهل وإنكار من كل من أهل الثقافتين للآخر، ومحاولة تقديم تصوره الثقافى على أنه الأغلب فى مصر، وربما الأوحد!

فهناك فريق ليس باليسير ولا يمكن تجاوزه، لا يعدو الشهر عنده إلا أن يكون فرصة لعطلة ممتدة بين الفضائيات والتقليب فى مسلسلاتها وبرامجها المثيرة والفكاهية، كما أنه يعبر عن مجموعة من الطقوس الاجتماعية فى الشركات والنقابات، وكمثله يكون التزاور والتجمع العائلى والولائم المزينة بالحلوى الرمضانية، أو إقامة السهرات مع الشيشة وراقصى التنورة فى المناطق التراثية كالحسين أو بعض الميادين والمعالم الكبرى فى المحافظات، أو ربما مناسبة لإقامة دورات كرة القدم الرمضانية!!، والقوم بالفعل يصومون، ويحافظون أيضا على ختم القرأن وصلاة التراويح، وربما خلف إمام يصلى بجزء كامل من القرآن فى صلاة متمهلة طويلة، ولكن السؤال البريء هنا: أين التغير فى السلوك الجماعى؟ ما مدى التحول الذى تعد الشخصيات نفسها له؟ ما قيمة الدين فى حياة هؤلاء إلا أن يكون مكونا متوازيا مع باقى المكونات دون أن يؤثر فيها أو يقودها؟

وفى المقابل يأتى الفريق الآخر، منطقه أن الدين هو الحياة والحياة هى الدين، وأن العبادة ليس طقسا ولا مناسبة اجتماعية، وربما تجد بعضا من هذا الفريق يصلى صلاة قصيرة فى التراويح، ليدرك عملا دعويا، أو حتى مهنيا يؤديه بإتقان المتعبد لله المخلص له، وربما لا يتمكن بعضهم من ختم القرآن، لكنه ينطلق فى كل سكونه وحركته من إرادة الطاعة، يتزاورون ويلهون ويمرحون وربما يسهرون، ولكن لا يرون فى ذلك إلا خطوة إلى الله.

هذا الانشطار بين ثقافتين فى مصر، والموقف من الدين إن كان قائدا للحياة، أم أنه مجرد موجود من موجوداتها، ليس وليد هذه الأيام، ولكنه نتاج بذر وزرع طويل يمتد لقرنين من زرع العلمانية فى أرجاء بلاد المسلمين، وهو القابع فى خلفية كل الصراعات السياسية والإعلامية، فالفريق الأول يرى نفسه حرا فى أخذه ما شاء من الدين والشريعة، وترك ما شاء منهما إن تعارض مع إرادته وأمنياته وتصوره عن الحياة، والفريق الثانى لا ينتظر الحياة أصلا بل هو زارع للآخرة.

قال تعالى: (اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69)) الحج.

 

أخبار ذات صلة

وهو أكثر ما يقع فيه الناس من أنواع التطليق وصورته أن يعلق الطلاق على شيء حثا على فعل أو منعا منه أو للتصديق أو للتكذيب.

وض ... المزيد

إذا كانت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي خير أمة أخرجت للناس؛ وإذا كان أهل السنة والجماعة هم خير فِرَقها؛ فإن (الطائفة المنصورة) التي تواترت بشأنها ... المزيد

اتصل بي كثيرون خلال اليومين الماضيين وحدثوني بما يعرفونه عن أبي البراء صوفان الذي انتُخب البارحةَ أميراً لحركة أحرار الشام، فأحببت في الرجل صلاحه و ... المزيد

1 - هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي.

2- وُلد عام ألف ومائة وخمس عشرة للهجرة "1115هـ" في مدينة "العيينة" ... المزيد

تعليقات