البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

توليتُ مسئولية قسم الأشبال بالإخوان المسلمين.. بقلم إبراهيم الزعفراني

المحتوي الرئيسي


الدكتور إبراهيم الزعفراني كان من أبرز قادة جماعة الإخوان المسلمين الدكتور إبراهيم الزعفراني كان من أبرز قادة جماعة الإخوان المسلمين
  • د.إبراهيم الزعفراني
    20/01/2016 11:25

توليت مسئولية قسم الأشبال بالإخوان المسلمين على مستوى محافظات مصر فى نهاية الثمانينيات من القرن العشرين:
 
بعد ضم عدد من مكاتب مصر الى مكتب الإرشاد اوائل الثمانينيات من القرن العشرين أسند إلى مسؤلية قسم الأشبال ولا اعرف حتى الآن ماهى المواصفات التى كنت املكها تؤهلنى لهذه المهمة، حيث لم أكن اراها متوافقة مع طبيعتى أو خبراتى أو ميولى ، إلا إن يكون السبب هو كونى اصغر اعضاء المكتب سنا ، حتى ان زوحتى لما علمت بهذا بعد قضية سلسبيل ونشر مجلة المصور لاحد محاضر مكتب الإرشاد وبه اسماء الحضور وقد كتب اسمى وامامه مسؤول قسم الاشبال ، سألتنى هل هذا الكلام المكتوب صحيح ؟ وعندما امنت على صحته قالت غريبة جدا! وما علاقتك أنت بمجال الأطفال ، فأنت لم يكن لديك الوقت الكافى حتي لمشاركتى فى تربية أطفالنا ، فقلت لها ممازحا : مش أحسن ما يسبوها من غير حد ، 
 
ولكنها أصبحت أسعد سنوات عملى الدعوى فهو عالم جديد مع شريحة عمرية بمواصفات ولغة واحلام ورؤية للعالم حولها متفردة ، من يعمل مع هذه الشريحة يرى الوردة وقت تفتحها وليس وقت سقوط أوراقها، ويرى الفجر وهو يسطع والشمس حين تشرق لا الشمس وهى تغرب، ولا الليل حين يزحف بظلمته ، وافضل واخطر ما فى هذه الشريحة انها عجينة طرية جاهزة للتشكيل فإذا تعاونت علي تشكيلها أيد خبيرة امينة فالمستقبل كله أمامها ، وإن عبثت بها إيد مفسدة فالشقاء لها ولمن حولها، ويصعب شفاؤها.
 
توليت تلك المهمه عازما بينى وبين ربى أن يكون دورى فى هذا الموقع إداريا بحتا، وأن أستفيد بموقعى هذا وعلاقاتى فى السعى إلى المتخصصيين علميا من اساتذة كليات التربية فى كل جامعاتنا المصرية لوضع المناهج وكانوا كثر والحمد لله ، وكذلك اصحاب الخبرة العملية فى هذا المجال أمثال أ. (علي لبن) واخوانه بالجمعية التربوية الاسلامية ، كما وضعت حمل الأداء على كاهل اخى وحبيبى أ. (أحمد قدري) تقبله الله فى شهداء مذبحة إعتصام ميدان رابعة العدوية، حيث كان يملك الخبرة التعليمة والتربوية نظرا لطبيعة عمله كمدرس فى مدرسة النصر الاعدادية وخبرته كمسئوول قسم الأشبال لسنوات بالإسكندرية بفريق متميز جعل قسم الأشبال نموذجا يمكن البناء عليه وكان فى النشاط بالاسكندرية به ثغرة وهى أن اكثر من 80% من مشرفى الاشبال من طلاب المرحلة الثانوية مما جعلنا نضع خطة إحلال مدتها أربع سنوات ليصبح فريق المشرفين بالكامل من المدرسين نظرا لخبرتهم ونضج شخصياتهم ، حيث لم يكن بمعظم المحافظات لجنة لقسم الأشبال ،بل لم يكن ببعض المحافظات نشاطا منظما للأشبال.
 
صدر للمكاتب الإدارية قرارا من مكتب الإرشاد بتسهيل مهمتى وتوفير الإمكانيات البشرية والمادية المطلوبة ، وأشهد أنى وجدت ترحيبا وتعاونا جادا من كافة المحافظات حيث كنت أجوبها ومعى اخى أ. احمد قدرى فنجدهم قد اعدوا الفريق النواه حيث يقوم أ.احمد بشرح وتوضيح اهداف القسم ووسائله و يعطى النموذج مطبقا بالاسكندرية وتطوراته ،والعقبات وطرق مواجهتها ، ويمدهم بنماذج من المطبوعات والمجلات فى كافة المجالات ، وفى نفس الوقت كنا نشرف على عمل لجنة وضع المنهج والدورات اللازمة للعاملين فى هذا المجال وكيفية السير بالمنهج والذي قام به لجنة من الأساتذة المتخصصون بالإشتراك مع الممارسين التربويين ، وطبع فى كتاب سمى الرشاد، ووزعت أعدادا كافية على كافة المحافظات ، ومعها أشرطة وأسطوانات سجل عليها محاضرات للتربويين المتخصصين كانوا يحرصون على امدادنا بها ، واستفدنا كثيرا فيما بعد بإصدارات مؤسسة سفير للأطفال ، 
 
وكنا نتابع العمل من خلال إجتماع نصف شهرى، ثم شهرى بمسئولى قسم الأشبال بمختلف المحافظات فى مقر مشترك لعضوى مجلس الشعب الحاج حنفى فهيم وأ سيف الإسلام حسن البنا بالسيدة زينب يتبادل الحاضرون تقارير عن العمل خلال الفترة الماضية ويعرض كل من لديه انتاج جديد او مشكلة على المجتمعين لتبادل الخبرات ، وكانت مجموعة متميزة ومتفانية قفزت بالقسم فى فترة وجيزة مسافات واسعة ، وكان معرض الكتاب الدولى فرصة لنتجول فى المكتبات على كل ما يخص الأطفال وننتقى ونتناقش فيما هو جديد ، وبعد ان استوى القسم على سوقه فى كافة المحافظات.
 
اقرت لجنة مسئولى قسم الأشبال فى عام 1988 عمل معسكر صيفى بالإسكندرية على دفعات كل دفعة تقضى خمسة أيام ،وتتكون من أشبال خمسة محافظات من كل محافظة عشرون شبلا، للتعارف والتقارب بين أشبال الإخوان وبث روح الانتماء والاخوة والتواصل بينهم عبر المحافظات وإشعارهم بأهميتهم ودورهم المرتقب لجماعتهم وأمتهم ووطنهم ، ووضعت الترتيبات وتم استئجار عمارة بشاطئ سيدى كمال بمنطقة المندرة من أ محمد سردينة المحامى ، ووضع البرنامج العام والجدول اليومى وحددنا المشرفين المرافقين لكل فوج ، وكان الأشبال يذهبون للبحر بعد الفجر حتى لا يختلطوا بمشاهد مخالفة لقيمهم ودينهم ،ويعودون بعد الشروق بهذا العدد الكبير مع صخب وضجيج الأطفال مما كان يقلق الجيران، مرت ثلاثة أفواج بسلام ، فى الفوج الرابع كان كل المشرفين من الإسكندرية فذهبوا للمبيت فى بيوتهم فى إحدى الليالى وتركوا مشرفا واحدا هو ، أ. محمد سعيد وفي حفلة السمر على سطح العمارة فى هذه الليلة قام الأشبال بعمل اسكتش وكانت الهتافات حماسية ، فى ذات اللحظة حضرت الشرطة بأمر من وزير الداخلية وقتها اللواء زكى بدر بعد بلاغ من الجيران ، فإذا بالأشبال يهتفون ويشيرون بعلامات النصر حتى وهم يركبون سيارات الترحيلات التابعة للشرطة،
 
أيقظنى جرس باب شقتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل لأجد أ.محمد سردينة صاحب العمارة التى بها المعسكر فأخبرنى أنه تم القبض على الأشبال وأن البوليس يبحث عنه ، فأحضرت عقد ايجار من مكتبى وكتبت له عقد إيجار بينه وبين د عصام العريان بوصفه مستأجر للشقق لمدة عشرون يوما وهى أيام نهاية الفوج المقبوض عليه ، وسبب الإيجار مصيف لتلاميذ المرحلة الإعدادية والإبتدائية المتميزين من أهل دائرته الانتخابية، وقمت بالتوقيع بإسم د عصام محمد حسين العريان رقم بطاقة عائلية وكتبت رقما ، سلمته العقد وانصرف للذهاب اليهم ، كنت أعلم أن من المحافظات المشاركة بأشبالها محافظة الجيزة وان ابن د عصام متواجد معهم فوجدت أن هذا أمرا طبيعيا أن يكون العقد بإسمه بالإضافة أنه كان عضوا بمجلس الشعب وقتها له حصانته القانونية.
 
بعد الفجر حضر المحامون الذين باتوا طوال الليل فى التواصل مع اشبالنا وتوفير احتياجاتهم داخل الحجز ، ليخبرونى بمدى ارتفاع روحهم المعنوية وثباتهم ، ونقلوا إلى ان أ. محمد سعيد المدرس المقبوض عليه معهم تم عزله وحده لعرضه صباحا على مباحث أمن الدولة وبعدها يمثل أمام النيابه العامة وهو لا يعرف ماذا سيقول عن سبب تواجده مع هؤلاء الأشبال ، حينها الهمنى ربى فكرة ، قلت: يقول أن الاطباء اكتشغوا ان ابنى أحمد يعانى من ثقب بالقلب ويلزمه اجراء جراحة بالقلب ونظرا لضيق اليد نصحنى احد جيرانى من الاطباء أن اذهب الى د.إبراهيم الزعفراني بنقابة أطباء الاسكندرية لمساعدتى ولما قابلته نصحنى ان اجريها فى معهد القلب بإمبابة بالقاهره واعطانى كارت لدكتور زميله بالنقابة العامة بالقاهرة اسمه د.عصام العريان ليوصى على بالمعهد، والحمد لله وصى على ابنى وعمل العملية وعاد له نشاطه وحيويته ، ومن يومها وانا اتمنى ان ارد له الجميل ، وبالأمس عصرا اتصل بى د.عصام وكان معه رقم تليفونى وقال لى: إبنى عندكم بالاسكندرية بيصيف مع أصحابه رجاءا أن تهتم به ، واعطانى العنوان. ذهبت له على الفور و حاولت استضافته فى بيتى ولكنه رفض ان يترك اصدقائه، فقررت أن أبيت أنا معهم إكراما لوالده ، وبعد منتصف الليل تم القبض على معهم ، وقلت للمحامين :(قولوا له يثبت فى النيابة طلبه لى كشاهد) .
 
فى الصباح أذيع فى التلفاذ والراديو أنه تم القبض على تنظيم للأطفال يتزعمه د عصام العريان عضو مجلس الشعب ، إتصل بى د. عصام فقصصت له ما حدث فأخذ يضحك وهو يقول: كده تلبسهالى يا د ابراهيم ، قلت له مازحا :يعنى عاوز تجامل أ. محمد سعيد فى ابنه أحمد ومش عاوز تجاملنى ، وفي اليوم التالى خرجت الصحف بمنشيتات رئيسية( القبض على تنظيم للاطفال يتزعمه عضو مجلس الشعب) واتصلت بالدكتورعصام وسائل الإعلام تسأله عن تنظيم الاطفال كما اتصل به كثير من زملائه فى مجلس الشعب للإطمئنان عليه وسؤاله عن الموضوع ، وفوجئ أهالى الأشبال بمديريات الأمن فى محافظاتهم وهى تتصل بهم قائلة لكل عائلة احضروا لاستلام إبنكم، مما أحدث صدمة عندهم أن يكون أولادهم قد غرقوا فى الإسكندرية وهم يستدعونهم لإستلام جثامينهم ، وعاد الأطفال الى منازلهم ،وخرج أ. محمد سعيد بعد شهر تقريبا وجاء لزيارتى ليحكى لى أنه وهو يحكى قصة إبنه أحمد اندمج فى القصة لدرجة البكاء على حاله ثم البكاء إثر الجميل الذى أسداه إليه د .عصام العريان
 
وفى اجتماع لمكتب الارشاد حكيت التفاصيل فقال لى بعضهم ممازحا اعطيناك اهدأ قسم وأبعده عن المتابعات الأمنية ولكنك بسرعة تحركت به وجعلته رقم فى المعادلة الامنية ، ودوت اخباره فى كل مكان وجعلت الاولاد أبطالا وزملائهم فى المحافظات بيتتبعوا أخبار ما حدث وجل كلامهم عنه ،ثم دعيت لإجتماع مسئولى قسم الأشبال لتقييم المعسكر لتفادى ما حدث فى المعسكرات القادمة ، تم طرح تهدئة العمل بالقسم عدة أشهر فرفض الإقتراح وكان جميع المسؤولين مصممين على الإستمرار، وقالوا رغم ان بعض أولياء أمور بعض الأشبال انزعجوا ،إلا ان الغالبية من الأشبال هذا الحدث بث فيهم الثقة بالنفس واحسوا بقدرهم وقيمتهم ،
 
واستمر العمل حتى انتقلت بعد عودة الحاج عباس من الخارج وتوليه مكانه فى مكتب الإرشاد ، فانتقلت لعضوية لجنة طلبة الجامعة المركزية ومعى خبراتى المتواضعة التى اكتسبتها ليس فقط فى مجال الطبقة الوسطى وفوق الوسطى بل فى الطبقة الدنيا من المناطق العشوائية والريف والصعيد الذين الذين لم تتوفر لهم أى رعاية من أهليهم ،والقنبلة الموقوتة من أطفال الشوارع الجناه والمجنى عليهم من مجتمعاتهم ولعلى اتمكن من عرض بعض أعمالى المتواضعة للوصول إلى هذين النوعين الأخيرين من الأطفال.
#‏مذكرات_الزعفرانى

أخبار ذات صلة

توفي، الأربعاء، العلامة البارز أبو بكر الجزائري، المدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وال المزيد

قال حساب معتقلي الرأي المختص بمتابعة أخبار المعتقلين في السعودية إن الداعية السعودي سليمان الدويش "قتل تح ... المزيد

في لغتنا العربية المعاصرة نقول مثلا :

جاء سعادة المدير وصافحته.

ولا نقول:

< ... المزيد

تعليقات