البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تهديدات "الجولاني".. هل تقضي على دولة "البغدادي"

المحتوي الرئيسي


تهديدات
  • حسن أبو هنيّة
    27/02/2014 01:04

لم ينتظر زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني طويلا للتثبت من هوية الجهة التي نفذت عملية اغتيال أبو خالد السوري يوم الأحد 23 شباط/ فبراير 2014، فالرجل كان أحد جنود دولة "البغدادي" وهو خبير بنهجها القتالي وتكتيكاتها المميتة، وهو يخشى أن يتعرض لنفس المصير إذا لم يبادر بخظوة استباقية ولو تطلب ذلك خوض "مغامرة" غير مضمونة العواقب، فهو يدرك تماما عقم الرهان على الوقت للتوصل إلى تسوية ومصالحة بين نهجين مختلفين. لقد أدرك الجولاني عقب مقتل أبو خالد السوري ضرورة التحرك واستثمار الحدث بحسم خياراته الإيديولوجية ونهجه الاستراتيجي في التعامل مع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، فبعد أقل من يومين من عملية الاغتيال أصدر الجولاني تسجيلا صوتيا يوم الثلاثاء 25شباط/ فبراير 2014، حمل عنوان "ليتك رثيتني" من خلال مؤسسة المنارة البيضاء الإعلامية التابعة لـ "جبهة النصرة"، حدد فيه برنامج العمل المستقبلي وطبيعة العلاقة مع تنظيم دولة "البغدادي". وعلى الرغم من ان الجولاني أعاد طرح مسألة التحاكم إلى الشريعة في تسوية الحلافات بين تنظيم "الدولة" وباقي الفصائل الجهادية، إلا أن ذلك لم يكن في حقيقته سوى محاولة لنزع الشرعية عن نهج وممارسة خصمه، ولعل اختياره لثلاثة من أبرز علماء ومنظري السلفية الجهادية في العالم اليوم كمحكمين لفض الخصومة والنزاع وهم: أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني وسليمان العلوان الذين سبق وأعلنوا عن تأييدهم لنهج الجولاني وانتقادهم للبغدادي يكشف بوضوح وجلاء مقاصد الاختيار. الجولاني يعلم تماما استحالة خضوع "الدولة" للتحكيم نظريا فقد سبق رفضها،  فوصفه لتنظيم الدولة بأنها تقوم على "فكر جاهل متعدي"، ودعوتها لإلغاء فتاواها المتعلقة بـ "تكفير الجماعات الجهادية" يكشف عن تصور سابق، كما أن المهلة التي حددها بخمسة أيام تكشف عن تهديدات لها طبائع عملياتية  فقد ذهب بعيداً وهدد بإفناء الدولة واجتثاثها من جذورها في العراق فضلا عن سوريا، فهو يقول: "إذا لم تكفّوا بلاءكم عن الأمة لتحملن الأمة على الفكر الجاهل المتعدي ولتنفينّه حتى من العراق، وأنتم تعلمون مئات الإخوة الأفاضل الذين ينتظرون من الأمة إشارة في العراق". تهديدات الجولاني للبغدادي لا تقتصر على الجانب النظري، فهو يستند عمليا إلى جملة من الإجراءات التي تجري على الأرض عبر سلسلة من التحالفات التي بدأت تعقدها "جبهة النصرة" مع عدد من الفصائل في العراق وسوريا،  فبحسب مصادر "جهادية" أسفرت اتصالات  عديدة مع بعض الفصائل الجهادية العراقية التي دخلت في صدامات مسلحة في السابق مع تنظيم "الدولة" عن بناء تفاهمات لتحجيم نفوذها، وهي الفصائل التي تشكلت عقب الأزمة في محافظة الأنبار، وأسفرت عن تأسيس "المجلس العسكري" الذي يضم عدة فصائل كتنظيم "القاعدة" و"الجيش الإسلامي" و"أنصار السنة"، و"كتائب ثورة العشرين" وبعض مقاتلي العشائر، بالإضافة إلى التشكيل الجديد "جبهة المرابطين في العراق".  وعلى الجبهة السورية عمل الجولاني على نسج تحالفات جديدة لمواجهة أخطار دولة البغدادي، فقد أعلنت ثلاثة تنظيمات "جهادية" عن تأسيس غرفة عمليات مشتركة في حلب، باسم "الغرفة المشتركة لأهل الشام"، وتضم "جبهة النصرة"،  و"الجبهة الإسلامية" و"جيش المجاهدين".  ولكن هل يمكن لتهديدات الجولاني المدعمة بتحالفات واسعة في العراق وسوريا أن تقضي على دولة "البغدادي" في العراق والشام، أم أن مصيرها لن يختلف عن المحاولات السابقة، التي أسفرت عن هجوم واسع النطاق  على مناطق نفوذ "الدولة" في 3 كانون الثاني?2014، باء بالفشل الذريع رغم التفوق العددي للمهاجمين،  بدأ بهجوم "جيش المجاهدين" على  مقارّ "الدولة" في الأتارب، وفي الأحياء الغربية لمدينة حلب، ثم أعلنت "جبهة ثوّار سورية" مشاركتها فاقتحمت غالبية المقارّ في ريف إدلب، وشاركت فصائل من "الجبهة الإسلامية"، في حصار مقرّ التنظيم في  محافظة إدلب، واشتبكت معه في ريف حلب الشمالي والغربي، والرقّة،  حيث تمكنت  "الدولة الإسلامية  في العراق والشام" بعد حوالي شهر من استعادة زمام المبادرة والبدء بتوسيع دائرة نفوذها وسيطرتها المكانية، عبر استخدام تكتيكات العنف والرعب كالسيارات المفخّخة والعمليات الانتحارية، والاغتيالات وعمليات القنص.  جذور الخلاف بين الجولاني والبغدادي بدأ مع تأسيس "جبهة النصرة لأهل الشام" في سوريا بتاريخ 24 كانون الثاني/ يناير2012، بزعامة أبو محمد الفاتح الجولاني، بمساعدة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق"، وبعد نشوب الخلاف بين فرعي القاعدة في العراق وسوريا عقب إعلان أبو بكر البغدادي أمير "الدولة الإسلامية في العراق"  في التاسع من إبريل/ نيسان 2013 ضم "جبهة النصرة" إلى دولته وتدشين قيام "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وتمرد الفرع العراقي على القيادة المركزية للقاعدة، اتسعت دائرة الخلاف وباتت المواجهة وشيكة. تنظيم "الدولة الإسلاميىة في العراق والشام" هو النسخة الأكثر تطورا والأشد فتكا في تاريخ السلفية الجهادية، وهو الأنشط بين فروع تنظيم القاعدة على الإطلاق، وقد حافظ على خصوصيته رغم انضمامه لتنظيم القاعدة المركزي، ويبدو أن تهديدات الجولاني لن تحدث فارقا في موازين القوى رغم التحالفات والتحركات الأخيرة والحشد والتعبئة، فدولة البغدادي هي الأكثر تماسكا وانسجاما على الصعيد الإيديولوجي، كم أنها أشد صلابة على الصعيد التنظيمي، وهي تخوض حربا وجودية كما هو حال "حزب الله" على الجهة المقابلة، وتتمتع بمخزون من المقاتلين الأجانب يشعرون بالخيانة والخذلان من كافة الفصائل وتخليا عن مشروع دولة الشريعة العابرة للحدود. ما هو مؤكد أن المجتمع الدولي يشعر بالرضا لما يحدث بين الأخوة الأعداء باعتباره حربا بين "الإرهابيين"، وهو سيدعم هذا القتال بطرائق عديدة أملا في بروز قوى تحمل صفة الاعتدال وفق المعايير الدولية، أما النظام السوري فهو الأكثر سعادة بحرف طبائع الصراع وانشغال الفصائل الجهادية عن قتاله. * المصدر: عربي 21

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد