البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تنظيم "القاعدة" أو الذراع العسكرية الخارجية لإمارة "طالبان"

المحتوي الرئيسي


تنظيم
  • علي عبدالعال
    24/08/2015 08:12

بإعلان البيعة والولاء الذي أصدره أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري لزعيم حركة طالبان الجديد الملا أختر محمد منصور يؤكد التنظيم الجهادي بما لا يدع مجالا للشك تبعيته للحركة الإسلامية التي تتمركز في أفغانستان.
 
وبقبول البيعة الذي أعلنه أختر منصور رسميا تؤكد الحركة الأفغانية أن التنظيم الجهادي العابر للحدود الذي له أفرع منتشرة في عدد من البلدان العربية والإسلامية هو بمثابة الذراع العسكرية الخارجية لها ، وهو تأكيد تم بشكل رسمي.
 
وبذلك نكون أمام جماعتين كبيرتين يقودان قاطرة الجهاد العالمي: تنظيم (الدولة الإسلامية) المتمركز في سوريا والعراق ، والذي تنتشر أفرعه في عدد كبير من البلدان ، وحركة (طالبان) المتمركزة في أفغانستان والتي تنتشر أفرعها في عدد كبير أيضا من البلدان ، بحسب العلاقة التي تربطها بأفرع تنظيم القاعدة .
 
وسيكون لذلك تبعات لا شك سواء في إطار استقطاب المقاتلين الأجانب ، أو التنافسية في نقاط التماس بين أفرع القاعدة وولايات الدولة الإسلامية ، وإن كان ذلك لن يمنع أن نرى تنسيقا مشتركا بين الأطراف في بعض المناطق.
 
أمر البيعة بين طالبان والقاعدة ـ صحيح ـ ليس جديدا ، لأنه كان معمولا به منذ عهد الزعيمين الراحلين الملا محمد عمر ، وأسامة بن لادن ، وما حصل ليس إلا استمرارا لهذا النهج .. لكن الإعلان الصريح هذه المرة من الطرفين والظروف التي يصدر فيها لا شك يعطيه زخما وأهمية أخرى لم تكن متوفرة لما كان معمول به في السابق.
 
وقد يرى البعض أن بيعة الظواهري، التي أعلن عنها في تسجيل صوتي حمل عنوان «مسيرة الوفاء» ، لا تحمل جديدا من حيث الجوهر، خاصةً بعد أن تسرب قبل أشهر عدة مقاطع فيديو لزعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن يتحدث فيها عن مبايعته للملا عمر بيعةً عظمى . لكن كان "بن لادن قد أبقى هذه البيعة سرية ، ولم يعلن عنها طوال حياته، بينما أعلن الظواهري البيعة، كاشفاً للمرة الأولى أن تنظيم «القاعدة» يتبع «الإمارة الإسلامية في أفغانستان»، وأن البيعة التي في عنقه هي «بيعة إمامة كبرى» وبرغم أن «الإمامة الكبرى» لا تعني بالضرورة «الخلافة»، إلا أن الظواهري تعمد في تسجيله الصوتي الأخير التفصيل في بنود البيعة والتركيز على شمولها الأمة الإسلامية بقضاياها كافة، وكأنه يريد أن يربط بين الأمرين، والإيحاء بأن «إمارة أفغانستان» إن لم تكن «خلافة» فهي وحدها التي تشكل لبنة «الخلافة» المقبلة"(١). 
 
ومن الجلي أن محاولة الظواهري هذه لها علاقة وطيدة بمقتضيات الخلاف بينه وبين تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي أعلن زعيمه أبو بكر البغدادي قيام «الخلافة» وطالب البيعة له ، وهاجم الظواهري وجماعته لتأخرهم في البيعة. 
 
وكانت مجلة (دابق) التي يصدرها بالإنجليزية تنظيم الدولة الإسلامية قد نشرت نص فتوى باسم (الفتوى الخراسانية) تسأل: إذا كان الأمير (الملا عمر) موجودا فلا تصح بيعة الأمير الثاني والخلافة الثانية.. ومن ثم "فتنصيب الأمير الثاني (أبو بكر البغدادي) يصير مطعونا فيه".
 
فكان مما جاء في الجواب:
قد يكون الإمام أو الأمير خاصاً بمصر من الأمصار، أو ببلد من البلدان، وحينئذ يكون إماما قطريا لإمارة خاصة لا تتعدّى ولايته غيرها.
 
وأضافت قائلة: إنّ تصوّرنا لإمارة الملا عمر من خلال تصريحاته وبياناته وتصرّفاته وطبيعة حاله تدلّ بلا شك أنها "إمارة" قطريّة وطنية لا يراد منها ما يُراد بالإمامة العظمى من حيث الأحكام والتكاليف والتبعات، فإذا كان الملّا عمر يقول في إحدى بياناته: "إن إمارة أفغانستان تؤمن بإقامة علاقات ثنائيّة إيجابيّة مع جميع الدول المجاورة في إطار من الاحترام المتقابل ... ونطمئن جميع الدول بأن الإمارة كما أنها لا تسمح لأحد أن يتدخّل في شؤونها فهي أيضاً لا تتدخّل في شؤون الآخرين"! [تهنئة بحلول عيد الأضحى 1430 هـ]. فإّن هذا أبين ما يكون في أنّ الرجل لا يعمد إلى إقامة خلافة شرعيّة كبرى يعمّ نظرها العالم كلّه، وإنّما يقصد بحركته إقامة دولة وطنيّة في حدود بلاده، يوضّح هذا قوله في بيان آخر وهو يتحدّث عن مصير بلده بأنه سيكون: "ذو صبغة إسلاميّة وأفغانيّة خالصة"! ويقول إنه سيتمتّع: "بنظام شرعيّ وطني ... وسيحافظ على وحدة أرض الوطن"! [بيان بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1433 هـ]. وهذا كلّه يدلّ بالتأكيد على أنّ هذه الإمارة نشأت لتحكم أفغانستان فقط ، وهذا ينافي بطبيعة الحال المقصود من الإمامة العظمى التي تسعى في توحيد كلمة المسلمين في العالم جميعاً، وتهتمّ بكافّة شؤونهم وقضاياهم، وتقوم عمليّاً بالتدخّل المباشر لإصلاحها وتقويمها على منهاج النبوّة وتعلن عن ذلك.
 
وفي المقابل فإنّ الدولة الإسلامية بإعلانها قيام خلافة وتنصيب خليفة للمسلمين وبسط نفوذها على مساحات كبيرة من الأرض المباركة وفي مركز العالم الإسلامي، وبعثها للأمراء والولاة في البلدان والأقاليم الأخرى، ومبايعة الكثير من الجماعات الإسلامية المقاتلة وغيرها لها، وتصريحها بعداوة النظام العالمي والقيام بجهاده في كل مكان يمكنها جهاده، والسيطرة على كثير من المناطق الهامّة، كلّ هذا وغيره من أعظم ما يبيّن حقيقة هذه الخلافة المباركة وأنها موافقة ومتماشية مع المقاصد والاعتبارات الشرعية للإمامة العظمى.
 
لكن في رده على كل ما سبق، شدد زعيم القاعدة أيمن الظواهري على أن بيعته للملا أختر منصور هي لإقامة الشريعة الإسلامية و«الجهاد» ضد كل من لا يحكمها بعيداً عن الغلو الذي تنتهجه دولة البغدادي . فقال: «نبايعكم (أي الملا أختر) على إقامة الشريعة حتى تسود بلاد المسلمين حاكمة لا محكومة.. لا تعلوها حاكمية، ولا تنازعها مرجعية». 
 
وأضاف: «نبايعكم على البراءة من كل حكم أو نظام أو وضع أو عهد أو اتفاق أو ميثاق يخالف الشريعة، سواء كان نظاماً داخل بلاد المسلمين، أو خارجها». وتابع: «ونبايعكم على الجهاد لتحرير كل شبر من ديار المسلمين المغتصبة السليبة». 
 
ليختم بالتصريح عن الهدف النهائي المنشود وهو: «نبايعكم على إقامة الخلافة الإسلامية». وبهذا يكون الظواهري وضع حداً لطموحات البغدادي في أن تكون خلافته هي وحدها التي على التنظيمات أن تبايعها وتواليها.
ــــــــــــــــــــــــــ
 
١- من مقال بعنوان (الشيخ الظواهري يضرب بعرض الحائط خلافة البغدادي) نشره عرين المجاهدين
 
** المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

تعرف "السلفية" باختصار بأنها: (كتاب وسنة) بفهم سلف الأمة .

 

بمعنى أخذ الإسلام من أصول ... المزيد

الإخوان والصوفيين

 

يظن البعض أن هناك علاقة خاصة تربط بين مكوّنات الحركات الإسلامية المختلفة، سواء على مستوى التنظيمات أو الأعضاء، ع ... المزيد

1. امتن الله على بني آدم بنعمة البيوت.. "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا".. وأوجب الاستئذان رعاية لحق صاحب البيت في هذا (السكن) الذي يهدم تماما بدون هذا الاستئ ... المزيد

قالت ما تعرف بـ"خلية الإعلام الأمني" العراقية الثلاثاء إن قوات أمنية اعتقلت قياديا بارزا في تنظيم الدولة يدعى باس ... المزيد