البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تمدد التيارات الجهادية في دول شرق وغرب أفريقيا وتأثيراته على مصر والشمال الإفريقي

المحتوي الرئيسي


تمدد التيارات الجهادية في دول شرق وغرب أفريقيا وتأثيراته على مصر والشمال الإفريقي
  • د. محمد عبدالكريم
    19/10/2021 03:25

تتصاعد، وسط تغيرات دولية وإقليمية حادة تنبئ بإعادة ضبط أولويات القوى الكبرى والمتوسطة في العالم، أنشطة الجماعات الإرهابية في شرقي أفريقيا وغربها، من حيث النوعية والتوسع والتهديدات المستقبلية. وتصل تأثيرات هذا التصاعد السلبية على الأمن الإقليمي على امتداد شمالي أفريقيا من البحر الأحمر شرقًا حتى المحيط الأطلنطي غربًا. وبالنظر إلى تشابكات الأنشطة الإرهابية في المناطق المذكورة (لا سيما جماعة الشباب الصومالية، وأنصار السنة، وما يعرف بـ«داعش شرق أفريقيا») مع خطوط الملاحة الدولية المارة بالبحر الأحمر والمناطق المطلة عليها (حيث توجد أزمات سياسية وأمنية وعسكرية بالغة الخطورة، امتدادًا من الصومال، مرورًا بإثيوبيا، وحتى في شرقي السودان قبل نهاية سبتمبر (أيلول) 2021، يمكن أن توفر بيئات خصبة لمزيد من التصعيد الإرهابي)، واتساع رقعة وجود الجماعات الإرهابية في إقليم الساحل الأفريقي على امتداد حدود دول شمال أفريقيا، واختراقها مناطق نفوذ غير تقليدية في دول عدة في غرب أفريقيا في العام الجاري 2021، مثل ساحل العاج. كما شهد العام الجاري تعاظم التهديدات الإرهابية لما يعرف بالدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى «إقليم غرب أفريقيا» (مقابل تراجع نسبي لأنشطة «بوكو حرام» حسب مراقبين بالأمم المتحدة) بالتزامن مع تدفق «الإرهابيين والمقاتلين الأجانب من ليبيا»، وتوقع أن تقود توسعات «داعش في وسط أفريقيا» (لا سيما في شمالي موزمبيق) إلى نتائج بعيدة المدى في الإقليم برمته([1]).

 

ويمكن رصد هذا التصاعد بشكل ملموس من عام 2019، مع تصدر نيجيريا بمنطقة غرب أفريقيا مؤشر الإرهاب العالمي بعد أفغانستان فقط، وتلتها الصومال والكونغو ومالي، فيما بدا أنه «أفرقة» للإرهاب. وتجاوزت نيجيريا في المؤشر حاجز 8.6 نقطة، وتجاوزت كل من الصومال وكونغو ومالي حاجز 7 نقاط، تلتهم بوركينا فاسو والكاميرون ثم موزمبيق([2]).

 

الأنشطة الإرهابية في غرب وشرق أفريقيا: التحولات النوعية

 

يمكن تلمُّس تصاعد الأنشطة الإرهابية في غرب أفريقيا منذ عام 2019، عبر مثالين رئيسيين شهدا تطورات عملياتية ونوعية خطيرة، وهما نيجيريا والنيجر. فمن جهة شهدت نيجيريا النشاط الإرهابي الأبرز في القارة الأفريقية خلال القرن الحالي، على خلفية تاريخ طويل من الفساد وعدم كفاءة حكومتها وقواتها المسلحة، كما الحال في دول أخرى أبرزها مالي والصومال، الأمر الذي تجسد في عام 2020 في حركة «EndSARS» التي طالبت بالتحرك ضد تجاوزات الشرطة النيجيرية، وعبرت عن السخط إزاء الفساد والظلم في أرجاء المؤسسات الحكومية والمجتمع. وتمكنت «بوكو حرام»، على خلفية الفشل الحكومي والسخط الشعبي، من تحدي الحكومة الفيدرالية في السنوات الأخيرة، وواصلت عملها داخل البلاد بتنفيذ عمليات قتل وخطف واسعة النطاق، تفاقمت منذ عام 2019، وتوسيع نفوذها بشكل ملموس في تشاد والكاميرون والنيجر، ما قاد إلى تشرد أكثر من 3.4 مليون نسمة في الإقليم؛ حسب تقديرات الأمم المتحدة في العام الجاري (2021)([3]).

ومن جهة أخرى، وفيما يتعلق بالتغير النوعي في الأنشطة والتهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا والساحل الأفريقي، رصدت تقارير غربية في العام الحالي 2021 بخصوص النيجر تركز انتشار الجماعات الإرهابية في جنوبي البلاد (على امتداد الحدود مع نيجيريا) ومناطقها الغربية، فيما مثل «تطورًا» نوعيًّا في النشاطات الإرهابية في غرب أفريقيا، في توفر بيئة حاضنة للأنشطة الإرهابية (كما الحال في بدايات «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا) عززتها طبيعة النيجر كدولة حبيسة، وكونها أصغر اقتصادات منطقة الساحل (حيث لا يزال اقتصادها قائمًا على الصادرات السلعية، مثل اليورانيوم والفول السوداني والبصل والماشية لتحقيق عائدات للدولة)، وكذلك استمرار صعوبة الأوضاع الاقتصادية والسياسية في النيجر التي قادت إلى إحباط تطلعات المواطنين النيجريين إزاء فعالية الأداء الحكومي، لا سيما مسألة ضبط الحدود بين النيجر ومالي، والنيجر ونيجيريا، وارتباط توسع خريطة انتشار الجماعات الإرهابية في النيجر بأزمات خطيرة في المناطق الحدودية؛ خصوصًا الغربية مع مالي([4]).

 

ويلاحظ، عند تقييم طبيعة الفاعلين المسلحين الذين يمارسون العنف لتحقيق أهدافهم؛ سواء في أنشطة مواجهة الدولة في النيجر أو داخل النزاعات بين المجتمعات المختلفة القائمة على أسس إثنية، وطرق حشدها لضم أعضاء جدد لدعم عمل هذه الجماعات الإرهابية تحديدًا، لعب النزاعات بين الجماعات الإثنية، على خلفية أزمة التنمية بطبيعة الحال، دورًا أساسيًّا في استدامة أنشطة الجماعات الإرهابية في غرب النيجر (مثالًا بطبيعة الحال). ولا يمكن إغفال دور «الزعماء التقليديين» في تسهيل عمل الجماعات الجهادية والمسلحة الأخرى، وتجاوزها ممرات تجارية مهمة تمتد لمئات الأميال داخل النيجر. ويمكن فهم هذه الصلة في إطار تخوف عدد كبير من هؤلاء الزعماء من مصير القتل على يد العناصر الإرهابية والمسلحة، ومن ثم فإنهم لجؤوا للدخول في علاقات تفاوض مع هذه العناصر لأسباب متعددة ومعقولة إلى حد كبير، ومنها قدرة الجماعات الإرهابية والمسلحة على فرض النظام في المناطق التي يسيطرون عليها، بالتنسيق مع هؤلاء الزعماء في أحيان كثيرة (لا سيما في غربي النيجر)، وكذلك البعد السياسي والمكاني بين التجمعات القبلية المتفرقة في مناطق صحراوية شاسعة (بعيدًا عن نهر النيجر) وضعف فعالية قوى الأمن الحكومية([5]).

 

أما في شرق أفريقيا، فقد شهدت أنشطة الجماعات الإرهابية دفعة جديدة، مع تمدد أنشطة حركة «أنصار السنة والجماعة» في شمالي موزمبيق (تحديدًا منذ أكتوبر «تشرين الأول» 2017) ووسط أفريقيا، وما رصده مراقبون غربيون من احتمالات تواصل الجماعة مع ما تعرف «بالدولة الإسلامية في شرق أفريقيا»، وجماعة شباب المجاهدين الصومالية المصنفة رقم 1 على لائحة الخارجية الأميركية للجماعات الإرهابية في أفريقيا.

وقد حدث التطور النوعي الأبرز في التهديدات الإرهابية لجماعة الشباب في مطلع عام 2020، بنقل العمليات واسعة النطاق مجددًا إلى خارج البلاد، بمهاجمة مطار «كامب سيمبا» داخل الأراضي الكينية؛ حيث توجد قاعدة لقوة دفاع كينية في خليج ماندا (Manda)، وكان من بين القتلى جندي أميركي، ولاحظت بعده قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (USAAFRICOM) استمرار تمتع جماعة الشباب بالقدرة الهائلة على التكيف مع الضغوط الصومالية والدولية، والصمود والقدرة على مهاجمة مصالح شركاء الصومال داخل الصومال وفي بقية إقليم شرق أفريقيا([6]).

 

وبالتزامن مع هذا التغير النوعي، ورفع مستوى الصدام في العام الأخير من حكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تصاعدت الأنشطة الإرهابية شمالي موزمبيق، وتهديدات انتقالها إلى تنزانيا وكينيا، وإكمال الحلقة الجغرافية مع الصومال. وفي منتصف العام الجاري (2021) قُدر عدد ضحايا العمليات الإرهابية في شمال موزمبيق منذ أكتوبر 2017، بنحو 2500 شخص، وتشريد نحو مائة ألف فرد([7]). وبادرت «جماعة أنصار السنة» في مارس من العام الجاري بفرض عملية شبه عسكرية، ومحاصرة مدينة بالما (Palma)، قتلت خلالها عشرات الأفراد بمن فيهم بعض المسلحين الأجانب. وربط المراقبون بين هذا التصعيد وانتشار أفكار وعناصر حركة الشباب الصومالية في شمالي موزمبيق؛ خصوصًا منذ نهاية عام 2018. ومع بداية عام 2019 بدأت تقارير إعلامية في تأكيد تنظيم «الشباب» لعمليات تدريب واستهداف مع «القوات الديمقراطية المتحالفة» Allied Democratic Forces» (ADF)» في شرقي الكونغو، تلاها في أبريل (نيسان) 2019 إعلان «داعش» تكوين ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في إقليم وسط أفريقيا» Islamic State Central Africa Province (ISCAP).

 

وفي الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020 أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن أكثر من 400 حادث عنف، خلَّف أكثر من 1300 قتيل، بينما أظهر هجوم «الشباب» على مدينة بالما، مارس- أبريل 2021 استمرار التهديد الإرهابي ونموه([8]).

 

 التقاطعات الإقليمية والدولية: حالتا الصومال وتشاد

 

يمكن تلمُّس تقاطعات السياسات الإقليمية والدولية مع تصاعد التهديدات الإرهابية في شرق وغرب أفريقيا في حالتي الصومال وتشاد. فقد كان الصومال من أهم الدول المتأثرة بالأزمة الإثيوبية منذ نوفمبر 2020؛ إذ تنتشر قوات إثيوبية على أراضيه في شكل جزء من قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، أو في شكل قوات بالتنسيق مع حكومة مقديشو، كما تشترك إثيوبيا التي تضم قسمًا كبيرًا من السكان الصوماليين، والصومال، في حدود طويلة (هي الحدود المشتركة الأطول للبلدين، كل على حدة)، وقد قاد سحب إثيوبيا آلاف الجنود من الصومال إلى إثارة مخاوف حدوث فراغ أمني فيه، لا سيما أن تلك الخطوة جاءت بينما يواصل الجنود الصوماليون مواجهتهم لجماعة الشباب([9]) بعد رحيل جزء من القوات الكينية، وما أكده شهود عيان صوماليون وقتها (تأكدت لاحقًا بتقارير أممية) من مشاركة عناصر من القوات المسلحة والشرطية الصومالية في أزمة التيغراي، إلى جانب قوات حكومة إثيوبيا الفيدرالية. كما تؤثر التطورات في إثيوبيا بشكل بالغ على مكانة الصومال وقوته الأمنية في المرحلة المقبلة؛ حيث أصبح صعود إثيوبيا كقوة إقليمية داعمة للسلام في القرن الأفريقي على المحك، بعد أن أثرت الحرب في إقليم التيغراي بالفعل على دورها كقوة داعمة للأمن والاستقرار في المنطقة([10]).

 

ومن جهة السياسات الدولية، يلاحظ أن المهمة الرئيسة للقوات الأميركية في الصومال ظلت تتركز في تدريب الجنود المحليين، وخصوصًا وحدة الفدائيين لمحاربة قوات الشباب، إلى جانب قيام القوات الأميركية بتوجيه ضربات جوية ضد قيادة الجماعة الإرهابية([11]). وكان آخر اشتباك رسمي مباشر من قبل وزارة الدفاع الأميركية في شؤون مكافحة الإرهاب في الصومال، قد جرى في الأسبوع الأخير من نوفمبر 2020، عندما قام القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي السابق كريستوفر ميللر بزيارة غير معلنة إلى الصومال (هي الأولى من نوعها لوزير دفاع أميركي) وآخر محطة له في زيارة شملت 3 دول أخرى (هي جيبوتي وقطر والبحرين). واستمرت زيارته لمقديشو ساعات قليلة، التقى خلالها بعدد من عناصر القوات الأميركية المنتشرة هناك، بعد انتقاله من القاعدة العسكرية الأميركية في كامب ليمونيه بجيبوتي.

 

وبينما قال مسؤولو «البنتاغون» حينذاك إن هدف الجولة مقابلة القوات في إجازة عيد الفصح، فإنها جاءت وسط تقارير عن خطط إدارة ترمب السابقة لاستدعاء نحو 700 من قوات الأمن المنتشرة في الصومال، ضمن حملة مواجهة الإرهاب، في خطوة ضمن سلسلة من القوات العسكرية الرئيسة، وسحب القوات الأميركية قبل أيام من تولي الرئيس المنتخب جو بايدن السلطة في يناير 2021([12]).

 

وجاءت هذه الخطط الأميركية بينما حذر المحقق العام بـ«البنتاغون» من عجز القوات الصومالية عن مواجهة تهديدات الإرهاب دون دعم أميركي. لكن رغم هذه التحذيرات فإن مراقبين أكدوا أن سنوات عديدة من الضغط الصومالي والأميركي والدولي الدائم لم تؤدِّ في النهاية إلى خفض التهديد الإرهابي في شرق أفريقيا؛ إذ تملك «الشباب» حرية الحركة في أجزاء متفرقة من جنوبي الصومال، كما أظهرت قدرة كبيرة على الهجوم خارج البلاد، بما في ذلك استهداف المصالح الأميركية (في كينيا). وأن قوات الأمن الصومالية غير قادرة على احتواء تهديد الشباب و«داعش الصومال» الذي يفرض تهديدًا محدودًا؛ لكنه لا يزال يمثل تهديدًا محتملًا([13]).

 

أما الحالة التشادية، فقد شهدت انتكاسة كبيرة في جهود مواجهة الإرهاب في حوض بحيرة تشاد، عقب مقتل الرئيس التشادي السابق إدريس ديبي (أبريل 2021)، الأمر الذي جاء متسقًا مع نحو عام كامل من عدم الاستقرار في تشاد وأجزاء متفرقة من غرب أفريقيا؛ لا سيما في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وشمالي نيجيريا، وتعاظم تحديات خطيرة مثل التصحر والفقر والتفاوت الاجتماعي وتوفير بيئات خصبة لنمو الإرهاب وتهديداته. وبعد التراجع الأميركي الأخير في أفغانستان (أغسطس «آب» 2021) علت أصوات محذرة بتكرار هذه التجربة في إقليم الساحل، وخروج فرنسا من الإقليم بعد تعهدات الرئيس الفرنسي بخروج هذه القوات بحلول ربيع 2022، الأمر الذي يهدد بتداعيات حادة؛ لا سيما في ظل ما تعرف حاليًا بالأزمة الفرنسية الأميركية التي يتوقع أن تؤثر على جهود مكافحة الإرهاب الدولية في الإقليم.

 

وتتضح خطورة الأزمة الحالية في تشاد في تدخل أطراف إقليمية، مثل قطر التي تحظى بمكانة متزايدة في سياسات تشاد في عهد محمد إدريس ديبي الذي توجه لزيارة الدوحة في سبتمبر الجاري لاستمالتها في مواجهة تيمان إرديمي Timan Erdimi رئيس اتحاد قوات المقاومة Union of Resistance Forces (UFR) المكون من عديد من جماعات المقاومة العسكرية لنظام ديبي (الأب والابن) الذي ظل مقيمًا في قطر طوال نحو عقد، وتقدمت قواته نحو العاصمة التشادية في عام 2019 بسيارات قادمة من ليبيا عبر السودان([14]). كما تثير تشاد حاليًّا مخاوف جدية من نفوذ عناصر الأمن الخاص التابعة لشركة «فاغنر» الروسية الناشطة في إقليم الساحل وغرب أفريقيا، في مجال «مكافحة الإرهاب»([15])؛ في تجسيد للتهديدات الحقيقية على الأمن القومي المصري بشكل مباشر، وتبدل أدوار الأطراف الإقليمية والدولية على نحو ربما يهدد بانفلات عمل العناصر الإرهابية على نحو غير مسبوق.

 

 تأثيرات الأنشطة الإرهابية على أمن مصر وشمال أفريقيا

 

تتبنى مصر رؤية استباقية لمخاطر التهديدات الإرهابية في أفريقيا (لا سيما في شرقها وغربها) على أمنها الإقليمي، وأن هذه التهديدات تتداخل مع بقية التهديدات الأمنية والعسكرية التي تواجه القاهرة كما في الأزمة الليبية وأمن البحر الأحمر والأزمة الأمنية المزمنة في إقليم الساحل الأفريقي (حيث تطورت رؤية القاهرة لهذه الأزمة، باعتبار تشابك التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، كما اتضح في خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجمعية العامة بالأمم المتحدة في سبتمبر الجاري، وإشارته الواضحة لهذا التشابك، وما يعنيه ذلك من تعدد أبعاد هذه التهديدات الآيديولوجية والتنظيمية وارتباطاتها الخارجية).

 

وتواجه القاهرة في حقيقة الأمر جملة من العوامل التي تعزز فرص نمو التهديدات الإرهابية التي يمكن أن تفرض تحديات على الأمن الإقليمي: مثل الأزمة السياسية في الصومال التي تعزز فرص نمو أنشطة جماعة الشباب داخل الصومال وخارجه، والحرب الأهلية الدائرة في إثيوبيًا وتشابكاتها مع دول جوارها (وبينها السودان الذي يقع في دائرة الأمن القومي المصري اللصيقة)، ويمكن رصد أهم هذه التأثيرات على النحو التالي:

 

– التأثيرات الحالية والمحتملة لأنشطة جماعة الشباب الصومالية (والتصعيد الذي تمثل في تهديدات جماعة أنصار السنة والجماعة في شمالي موزمبيق، وخصوصًا في مدينة بالما Palma الساحلية في نهاية مارس 2021)([16]) على طرق الملاحة الدولية المارة بسواحل الصومال، من جنوبه إلى شماله عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ومنها إلى أوروبا عبر قناة السويس. ورغم تراجع أنشطة القرصنة في السنوات الأخيرة في هذه المنطقة، فإن حالة عدم الاستقرار السياسي في الصومال وتصاعد نفوذ «الشباب» قاد القوات الأميركية في يوليو (تموز) 2021 إلى العودة إلى توجيه ضربات لعناصر الجماعة، انطلاقًا من قواعد القوات الجوية الأميركية المتمركزة في شمالي كينيا([17]) للمرة الأولى في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، وترقبًا لتداعيات النزاع الحدودي البحري بين كينيا والصومال الذي حددت محكم العدل الدولية (في 23 سبتمبر الجاري) موعدًا للفصل في مسار هذه الحدود في 12 أكتوبر 2021، والتي ستشمل استغلال البلدين لهذه المناطق الغنية بموارد البترول والغاز الطبيعي([18])، ويتوقع أن تشهد تهديدات أمنية وإرهابية في الفترة المقبلة.

 

– الحرب الأهلية في إثيوبيا: توفر هذه الحرب بتشابكاتها الإقليمية (التي وضعها الرئيس جو بايدن، في خطابه أمام الدورة الأخيرة للجمعية العامة بالأمم المتحدة في سبتمبر الجاري، مع أبرز الأمثلة الدولية للأزمات الأهلية التي تقود إلى مجاعة مع الصراع في اليمن)([19]) بيئات خصبة للغاية لصعود التهديدات الإرهابية في الإقليم (المتقاطعة جغرافيته بين شرق أفريقيا والقرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر)، وتتمثل خطورة تعدد الخلفيات الآيديولوجية للتهديدات الإرهابية في إثيوبيا (مثل وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لجبهة تحرير التيغراي بالجماعة الإرهابية، وتغلغل الأفكار الإرهابية المستندة لتصورات دينية – إثنية لدى قطاعات معتبرة من «الجماعة الأمهرية» المهيمنة على نظام آبي أحمد) في الجنوح لصبغ الحرب الدائرة بصبغة صراع ديني قروسطي، بتوجيه اتهامات لدول مثل السعودية بتمويل «الإرهاب» ومساعدة جبهة تحرير التيغراي([20])؛ مما يؤشر إلى حجم التداعيات السلبية المحتملة للحرب إقليميًّا، وتحولها إلى أزمة مستدامة مكلفة لمصر ولقوى الإقليم الساعية لتحجيم التهديدات الإرهابية.

 

– أما حالة التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا والساحل، فإنها تؤثر بشكل مباشر على ليبيا التي تواجه أزمات سياسية وأمنية مزمنة منذ فبراير (شباط) 2011، وتستنزف قدرات مصرية مكلفة لصيانة مصالح الشعب الليبي ودولته الموحدة، ومحاولة تخفيف أعباء التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الليبي. كما تضيف أعباء واضحة على دولتي الجوار العربيتين: تونس والجزائر. ويزيد استمرار الأزمة الليبية -دون تسوية سياسية حاسمة- من فرص تمدد الجماعات الإرهابية في شمال أفريقيا؛ بل وانخراط عدد من الدول في مواجهات مباشرة، وتعاظم الآثار السلبية لحركة الهجرة غير المنتظمة والجريمة المنظمة على دول شمال أفريقيا، وربما يكون لها تداعيات في الخلاف المغرب">المغربي الجزائري حول «الصحراء الغربية»([21])؛ الأمر الذي يعززه التوتر الحالي في العلاقات بين البلدين العربيين في شمال أفريقيا.

 

– يقوم تخوف مصر، ودول شمال أفريقيا، بالأساس على أن هذه الجماعات الإرهابية في دول أفريقية، وخصوصًا الصومال ونيجيريا، قد تنضم للمسلحين في شمال أفريقيا وخصوصًا في ليبيا، في استراتيجية واسعة لها لإحداث الاضطرابات في أفريقيا. وقد عززت مصر جهودها في مواجهة الإرهاب خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي (في عام 2019) وتأسيسها مركزًا قياديًّا لعمليات مواجهة الإرهاب في العاصمة الإدارية الجديدة، كما نظمت مصر تدريبات مشتركة مع جيوش أفريقية أخرى للتشارك في تكتيكات مواجهة الإرهاب([22]).

 

– وهناك تهديدات مباشرة وغير مباشرة على مكانة مصر ودورها الإقليمي، جراء التدخلات الخارجية في المناطق الموبوءة بالتهديدات الإرهابية؛ لا سيما تلك التي تتم خارج ديناميات العمل الجماعي الأفريقي، أو تتعمد استبعاد أدوار دول رئيسة في القارة، مثل مصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا (كما في حالة تدخل رواندا بدعم عسكري واستخباراتي فرنسي وإسرائيلي في عمليات مواجهة الإرهاب في شمالي موزمبيق، وانتهاك قواعد حفظ السلام الأفريقية، بمشاركة أغلب دول جوار الصومال بقوات لمواجهة الإرهاب به، وعدم السماح لدول أخرى بالمساهمة في تلك العمليات لاعتبارات مصالح دول جوار الصومال مثل إثيوبيا).

 

 تقييم الاستراتيجيات المصرية في مواجهة الإرهاب في أفريقيا

 

يمكن رصد استراتيجيات مصرية محددة لمكافحة التهديدات الإرهابية في شرق أفريقيا، في مثال بارز وهو الصومال، رغم مساعي أطراف إقليمية بارزة (مثل إثيوبيا وتركيا وقطر في السنوات الأخيرة) لتحجيم دور القاهرة في المنطقة التي ظلت مجالًا تقليديًّا للحضور المصري منذ قرون.

 

واكتسبت الحركة المصرية في هذه المنطقة –بشكل عام- مرونة كبيرة بعد «فك ارتباط» واضح مع قوى حليفة للقاهرة، وتأكيد الأخيرة الواضح على أولوية مصالحها وحيويتها في الإقليم، وضرورة مراعاة ذلك؛ حتى من قبل هذه القوى الحليفة؛ الأمر الذي بدأت تتضح ملامحه في تغيرات واضحة في المواقف الإقليمية من ملفات عدة، مثل «سد النهضة»، والعلاقات مع نظام آبي أحمد، ومقاربة نظام الرئيس الإريتري آسياس أفورقي.

 

بأي حال، وفي عودة مصرية قوية للصومال وجهود صيانة أمنه، وقَّعت القاهرة ومقديشو في 1 مارس 2019 مذكرة تفاهم حول التعاون الأمني، تسمح بتنسيق أمني مكثف بين القاهرة ومقديشو، مما يقود لإضعاف الجماعات الإرهابية «في البلدين». ووقعت المذكرة بين وزير الأمن الداخلي الصومالي ونظيره المصري محمود توفيق. وأكدت مصر من وراء دفعها القوي في هذا الملف، مشاركتها للصومال خبرتها في مواجهة الإرهاب وتدريب أفراد الأمن الصومالي (ومنافسة الدور التركي والقطري في هذا الملف) وتبادل الاستخبارات مع المسؤولين الصوماليين. وسط مخاوف متزايدة من أن يقود عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى تهديد الملاحة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر([23]).

 

لكن بدا من فترة رئاسة الرئيس الصومالي محمد عبد الله «فرماغو» المنتهية ولايته في فبراير 2021 وجود «فيتو» إثيوبي (أعلن في حقيقة الأمر في أكثر من مناسبة، بينها سحب الصومال تأييده لقرار جامعة العربية">الدول العربية بدعم موقف مصر والسودان من أزمة «سد النهضة» بعد اعتراض الخارجية الإثيوبية علنًا على الموقف الصومالي في يونيو «حزيران» 2020). وبينما تترقب القاهرة تداعيات الأزمة السياسية الحالية في الصومال بين رئيس الوزراء حسين روبلي والرئيس المنتهية ولايته محمد عبد الله، فإنها تعول على تحقيق الإرادة الشعبية الصومالية بإكمال الانتخابات البرلمانية (استكمال انتخابات مجلس الشيوخ المعطلة، وانطلاق انتخابات مجلس الشعب، ثم اختيار الرئيس الصومالي من قبل المجلسين) واستئناف العودة الكاملة للعلاقات المصرية الصومالية، وتعزيز القاهرة لقدرات مقديشو في محاربة الإرهاب دون تحفظات إقليمية تذكر.

 

أما في غرب أفريقيا، بما فيه إقليم الساحل الأفريقي، فإن القاهرة واصلت في الأعوام الأخيرة دبلوماسية ناجحة، بدعم قدرات عدد من دول الإقليم في مكافحة الإرهاب، كما عززت مصر العمل الجماعي في هذا المجال، عبر شراكة أمنية جماعية في الإقليم.

 

وقد ناقش وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره السيراليوني ديفيد فرنسين في أغسطس 2021، سبل تكثيف جهود البلدين في مجال مكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة في إقليم الساحل، وكان لافتًا شمول هذا التعاون التأكيد على شمول جهود إعادة البناء ومبادرات التنمية لما بعد الصراع، وتقديم مصر مساعدات لسيراليون تشمل أدوية ومعدات طبية لدعم القطاع الصحي بها([24]).

 

وتسعى مصر في الفترة المقبلة إلى تعزيز التعاون الثنائي والجماعي مع دول غرب أفريقيا في مجالات عدة، من بينها مكافحة الإرهاب([25]).

 

ويتضح، في تقييم مبدئي لاستراتيجيات القاهرة لمواجهة التهديدات الإرهابية، أن مصر تولي هذا الملف أهمية فائقة، وتوظف أدواتها المؤسساتية المختلفة على نحو يتوقع معه تعاظم جهودها في الفترة المقبلة، مع ازدياد رقعة التهديدات وتحولاتها النوعية.

 

 

خلاصة

 

يمثل الإرهاب ظاهرة عالمية، وتهديدًا حقيقيًّا للسلم والاستقرار في أجزاء متفرقة من القارة الأفريقية. وتتفاقم المسألة بأكملها في ظل تفشي الصراعات الداخلية (كما في إثيوبيا والصومال ومالي وتشاد على سبيل المثال) وتضافر الأهداف المحلية للجماعات الإرهابية مع مهمة التنظيمات الإرهابية الدولية، وكذلك -حسبما يتضح من مراجعة الأدبيات المتعلقة بمسألة الإرهاب في الآونة الأخيرة- عدم وضوح «خطوط فاصلة» بين الإرهاب والجريمة المنظمة والسياسة المحلية (كما في نموذج النيجر) الأمر الذي زاد تعقيدًا بعوامل مثل التغير المناخي ونمو السكان والهجرة([26])، وتعاقب وقوع الانقلاب">الانقلابات العسكرية في أفريقيا (لا سيما في عامي 2020 و2021)، واضطراب العلاقات الدولية (فيما أصبح يعرف حاليًا بالأزمة الأميركية – الفرنسية، تحديدًا بخصوص ملف الإرهاب في أفريقيا) ومقارباتها لملف مواجهة الإرهاب.

 

 الهوامش

 

[1] Islamic State threat moves online, expands across Africa: Senior counter-terrorism expert, UN News, August 19, 2021 https://news.un.org/en/story/2021/08/1098112

 

[2] Terrorism index in African countries as of 2019, Statista https://www.statista.com/statistics/1197802/terrorism-index-in-africa-by-country/

 

[3] Alex Vines OBE and Jon Wallace, Terrorism in Africa, Chatham House, September 15, 2021 https://www.chathamhouse.org/2021/09/terrorism-africa

 

[4] Rahmane Idrissa & Bethany McGann, Mistrust and Imbalance: The Collapse of Intercommunal Relatons and the Rise of Armed Community Mobilizaton on the Niger-Mali Border, Community Based Armed Groups Series, Resolve Network (USA), April 2021 pp. 8-9

 

[5] Rahmane Idrissa & Bethany McGann, Mistrust and Imbalance: The Collapse of Intercommunal Relatons and the Rise of Armed Community Mobilizaton on the Niger-Mali Border, Community Based Armed Groups Series, Resolve Network (USA), April 2021, pp. 15-16

 

[6] East Africa Counterterrorism Operation: North and West Africa Counterterrorism: Lead Inspector General Report to the United States Congress, January 1, 2020 -March 31, 2020, pp. 3-4.

 

[7] Islamic State Resurges in Mozambique , Foreign Policy, June 16, 2021 https://foreignpolicy.com/2021/06/16/mozambique-islamic-state-terrorism-france-total/

 

[8] Daveed Gartenstein-Ross, The Evolution and Escalation of the Islamic State Threat, Foreign Policy Research Institute, April 13, 2021 https://www.fpri.org/article/2021/04/the-evolution-and-escalation-of-the-islamic-state-threat-to-mozambique/

 

[9] Ethiopia Withdraws Thousands of Troops From Neighboring Somalia, Bloomberg, November 13, 2020 https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-11-13/ethiopia-withdraws-thousands-of-troops-from-neighboring-somalia

 

[10] Taylor Luck, Tigray crisis: Ethiopian stature and regional stability at risk, The Christian Science Monitor, November 25, 2020 https://www.csmonitor.com/World/Africa/2020/1125/Tigray-crisis-Ethiopian-stature-and-regional-stability-at-risk

 

[11] Nancy A. Youssef and  Michael M. Phillips, Op. Cit.

 

[12]Ryan Browne, Acting Defense Secretary makes first ever visit to Somalia amid reports of major troop cuts, CNN Politics, November 27, 2020 https://edition.cnn.com/2020/11/27/politics/christopher-miller-somalia/index.html

 

[13]Ryan Browne, Op. Cit.

 

[14] Chad junta leader heading for Qatar, The Guardian (Nigeria), September 12, 2021 https://guardian.ng/news/chad-junta-leader-heading-for-qatar/

 

[15] Chad FM warns against Russian interference, France 24, September 24, 2021 https://www.france24.com/en/live-news/20210923-chad-fm-warns-against-russian-interference

 

[16] Emilia Columbo and Austin C. Foregin Fighters and the Trajectory of Violence in Northern Mozambique, War on the Rocks, April 13, 2021 https://warontherocks.com/2021/04/foreign-fighters-and-the-trajectory-of-violence-in-northern-mozambique/

 

[17] US military conducts first airstrike against Al-Shabaab under Biden Administration, Garowe online, July 21, 2021 https://www.garoweonline.com/en/news/somalia/us-military-conducts-first-airstrike-against-al-shabaab-under-biden-administration

 

[18] ICJ Sets Date for Ruling on Kenya-Somalia Maritime Boundary Dispute, the Maritime Executive, September 23, 2021 https://www.maritime-executive.com/article/icj-sets-date-for-kenya-somalia-indian-ocean-ruling

 

[19] Remarks by President Biden Before the 76th Session of the United Nations General Assembly, The White House, September 22, 2021 https://www.whitehouse.gov/briefing-room/speeches-remarks/2021/09/21/remarks-by-president-biden-before-the-76th-session-of-the-united-nations-general-assembly/

 

[20] Saudi Arabia financing Terrorism in Ethiopia : Saudi and Egyptian Destabilization Strategy in Africa, Borkena, September 17, 2021 https://borkena.com/2021/09/17/saudi-arabia-financing-terrorism-in-ethiopia-saudi-and-egyptian/

 

[21] Sarah Yerkes and Thomas Hill, A New Strategy for U.S. Engagement in North Africa: A Report of the North Africa Working Group, CARNEGIE Endowment for International Peace, February 23, 2021 https://carnegieendowment.org/2021/02/23/new-strategy-for-u.s.-engagement-in-north-africa-report-of-north-africa-working-group-pub-83926

 

[22]Africa: Egypt, Somalia Bolster Security Coordination Amid Suez Canal Fears, All Africa, March 10, 2019 https://allafrica.com/stories/201903110789.html

 

[23] Africa: Egypt, Somalia Bolster Security Coordination Amid Suez Canal Fears, All Africa, March 10, 2019 https://allafrica.com/stories/201903110789.html

 

[24] Egypt, Sierra Leone FMs talk about anti-terror in Sahel, August 25, 2021 https://menafn.com/1102678992/Egypt-Sierra-Leone-FMs-talk-about-anti-terror-in-Sahel&source=30

 

[25] Egypt steps up support for campaign against terror, crime groups in Sahel region, Arab News, August 25, 2021 https://www.arabnews.com/node/1917211/middle-east

 

[26] Alex Vines OBE and Jon Wallace, Terrorism in Africa, Chatham House, September 15, 2021 https://www.chathamhouse.org/2021/09/terrorism-africa

 

*المصدر: "ذات مصر" هى مؤسسة إعلامية مصرية يرئس مجلس إدراتها الكاتب الصحفي صلاح الدين حسن

 

 

أخبار ذات صلة

*ملاحظة هامة: نشرت هذه الورقة البحثية عام ٢٠٠٠ م باختصارات مختلفة في مجلات : دراسات الشرق الأوسط ... المزيد

قلت سابقا، وازددت قناعة بما قلت، بأن أي منع –لأي سبب كان- للإسلام السياسي من التعبير عن نفسه تنظيميا، هو محاولة لمنع الوجدان الشعبي والذاكرة التاريخي ... المزيد

عرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، مكافأة مالية قدرها سبعة ملايين دولار مقابل أي معلومة تؤدي إلى تحديد مكان وجود زعيم ... المزيد