البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

تقاطع المصالح سر العلاقة بين بوليساريو وتنظيم القاعدة في صحراء أفريقيا

المحتوي الرئيسي


تقاطع المصالح سر العلاقة بين بوليساريو وتنظيم القاعدة في صحراء أفريقيا
  • على عبدالعال
    26/03/2019 10:02

من وقت لآخر تلاحق جبهة البوليساريو - التي تخوض صراعا مسلحا في مواجهة المغرب">المغرب من أجل إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية- تهمة الارتباط بتنظيمات جهادية. 

وليست الرباط وحدها، ولكن أطراف عديدة بعضها إقليمية وبعضها دولية تتهم الجبهة -المعروفة تاريخيا بميولها الماركسية الثورية- بالتنسيق وإقامة علاقات بتنظيمات تنشط في الساحل والصحراء الأفريقية.. حديث بعض هذه الأطراف تجاوز القول بوجود ارتباطات إلى القول بتحالف بين البوليساريو وبين هذه التنظيمات، وأنها -ربما- صارت بمثابة "الذراع اللوجيستي" لتنظيمي القاعدة وداعش في المنطقة.

ففي أكتوبر 2014 أكد مدير المخابرات العسكرية المغرب">المغربية، ياسين المنصوري، هذه الاتهامات في جلسة للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي، وقال إن البوليساريو تنسق مع تنظيم القاعدة وحركات أخرى منها الشريعة">أنصار الشريعة في ليبيا من أجل استهداف بلاده والتخطيط لشن عمليات.

وفي تقرير لها أواخر عام 2015 قالت وكالة الأمن والاستخبارات اليابانية (PSIA) بوجود علاقات تعاون بين جبهة البوليساريو وتنظيم (القاعدة في المغرب">المغرب الإسلامي) وكذا (تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية) المتواجد باليمن. وقالت (Public Security Investigation Agency) أن هذه المنطقة -التي تسيطر عليها بوليساريو- أصبحت ملاذا للفارين من العدالة والراغبين في الانضمام إلى "تنظيمات إرهابية".

وتجدر الإشارة إلى أن تقريرا صادرا عن هذه الوكالة صنف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية.

وفي ديسمبر 2011 أبدت حكومة مالي غضبها من ممارسات نسبتها إلى الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) واتهمتها باستخدام أراضيها في عمليات خطف وتهريب، وأشارت وثيقة صادرة عن أجهزة الأمن المالية تحمل عنوان «القاعدة في مخيمات البوليساريو» إلى علاقة بعض الصحراويين بتنظيم «القاعدة».

الأمر ذاته أكدته في أكثر من مناسبة تقارير صادرة عن منظمات دولية ومراكز بحثية ودوائر مهتمة بالشؤون الأمنية.

لكن من جهتها تنفي بوليساريو مثل هذه الاتهامات عن نفسها، فقد أعتبر بيان رسمي صادر عن الجبهة، في مارس/آذار 2007 ، هذه الاتهامات "مثيرة للسخرية ورياء فاضحا"، من قبل المغرب">المغرب.  ودعت "النظام المغرب">المغربي إلى وضع حد لمغامرته الاستعمارية في الصحراء الغربية انطلاقا من الشرعية الدولية بدلا من استمراره في الهروب إلى الأمام ومحاولة تمويه فشله وارتباكه بالأكاذيب والمناورات الوهمية".

 

تقاطع المصالح

لكن في الواقع تعيش قيادة جبهة البوليساريو أوضاعًا سياسية واقتصادية متأزمة، وتُشير العديد من التقارير إلى أن هذه الظروف وتلك الأوضاع ربما تكون كافية في دفعها إلى التعاون مع تنظيم القاعدة، الذي بمقدوره أن يدعمها عسكريا وماليًا وقد يمثل لها ورقة رابحة أمام الضغط الدولي وعند التفاوض السياسي.. نفس المصالح التي يمكن أن تجمع البوليساريو مع تنظيم القاعدة، تجمعها مع تنظيم «داعش»، بينما توفر هي -في المقابل- دعمًا لوجستيًا وبشرياً لتلك الجماعات المُسلحة التي يتزايد تغلغلها في منطقة الصحراء والساحل الأفريقي.

ويسوق القائلون بارتباط البوليساريو بعلاقات شبه علنية مع تنظيمات الجهاديين عددا من الأسباب، من بينها:   

1- تقاطع المصالح بين جبهة البوليساريو والجماعات المسلحة التي يكثر نشاطها في المنطقة، وعلى أكثر من صعيد، كما في مجالات التجارة والتهريب، والمهاجرين عبر الحدود، ونقل الأسلحة، وتأمين الطرق، والتنسيق في بعض حالات اختطاف الأجانب لطلب الفدية، وتوفير الملاذ الآمن لبعض القيادات الجهادية في مخيمات تندوف.

وفي يناير 2011 أعتبر تقرير لمجلة "فوراين بوليسي" الأمريكية أن التأخر الحاصل في تسوية قضية الصحراء أدى إلى التقاء مصالح بين الصحراويين والتنظيم الجهادي. ورأى خبراء أن عدم تسوية نزاع الصحراء يقوض جديا التعاون الإقليمي في شمال أفريقيا، ويوفر الظروف لانتشار الأعمال المسلحة وكل أنواع التهريب.

وإذا ما تمكن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب">المغرب الإسلامي من تعزيز تحالف المصلحة الذي يقيمه مع جبهة البوليساريو، فعندئذ يمكن أن تنبثق منظمة مسلحة كبيرة .

 

2- تردي الأوضاع في المخيمات، فكثيرًا ما حذرت مؤسسات دولية وإقليمية من احتمالات انضمام سكان مخيمات «تندوف» إلى تنظيم القاعدة، بسبب الأوضاع المعيشية والإنسانية السيئة لهذه المخيمات، حيث يجد عدد متزايد من سكان الصحراء الغربية أنفسهم معزولين ومحبطين على نحو متزايد.

وكان تقرير صادر عن مركز الاستخبارات والأمن الاستراتيجي الأوروبي، ومقره بروكسل، أشار إلى أنه في مواجهة الفراغ الأيديولوجي، فإن الأوضاع الصعبة في مخيمات تندوف تدفع بجزء من شباب البوليساريو إلى مغادرة المخيمات للبحث عن نشاط أكثر عنفا.

3- تنامي تيار إسلامي صاعد في المناطق الصحراوية، ففي خضم الأحداث المتشابكة تشهد المخيمات الصحراوية خطابا إسلاميا متزايدا في مواجهة خطاب صادر عن زعامات مرفوضة من الشارع الصحرواي ومتهمة بالفساد. يعتمد الخطاب الأول على تبنى قضايا الناس بالدعوة إلى العمل على رفع المظالم في مخيمات اللاجئين، و"فضح القوانين الجائرة"، والمخططات الدولية "الخبيثة ضد هذا الشعب المسلم"، وهو خطاب يلقى تأييدا جماهيريا وخاصة في أوساط الشباب.

4- القيادات الجهادية من أبناء الصحراء واحتفاظ هؤلاء بإنتماءات عرقية وقبلية هامة في الإقليم، وعلى رأس هؤلاء يبرز (أبوالوليد الصحراوي)  الذي كان قياديا في البوليساريو قبل أن يلتحق بتنظيم القاعدة ثم بداعش فيما بعد. وقد تنوع مسار أبوالوليد -وهو من مواليد مدينة العيون- بين عدد من التنظيمات وفي العام 2011 تبنى تحت مظلة (حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا) خطف ثلاثة أوروبيين بمخيمات تندوف.

5- عمليات التجنيد، إذ تعتقد دوائر بحثية غربية أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب">المغرب الإسلامي نشط خلال السنتين الماضيتين في تجنيد عناصر من البوليساريو -وخاصة من المقاتلين المدربين- من أجل المساعدة في تنفيذ بعض عملياته بمنطقة الساحل والصحراء. ويردد البعض أنه لولا عناصر البوليساريو، وهم الذين يعرفون جغرافية الصحراء ودروبها الوعرة، ما كانت القاعدة لتنجح في القيام بمعظم عملياتها هناك.

ويشير تقرير للمركز الدولي للدراسات حول الإرهاب، التابع لمجموعة التفكير الأمريكية (بوتوماك إنستيتيوت فور بوليسي ستاديز)، إلى أن «مخيمات تندوف أصبحت مجالًا خصبًا لمجندي القاعدة والتهريب بجميع أشكاله».

وتنقل تقارير إعلامية عن أجهزة أمنية بشمال أفريقيا وجود ما لا يقل عن 59 قياديا وعضوا من البوليساريو شاركوا في تنفيذ عمليات للقاعدة بالمنطقة. وكانت عمليات اعتقال تمت في صفوف الصحراويين من طرف بعض دول المنطقة (مالي وموريتانيا والمغرب">المغرب والجزائر) أكدت تورط العشرات منهم في تهريب الأسلحة عبر الحدود بتواطؤ مع فرع القاعدة في المنطقة. ويذكر، في هذا الصدد، إطلاق السلطات الموريتانية لعمر الصحراوي "المحارب المتمرس" في صفوف البوليساريو الذي اختطف ثلاثة من عمال الإغاثة الإسبان في نوفمبر 2009 لحساب تنظيم القاعدة.

6- الاستقواء، إذ تطرح بعض الأصوات فرضية أن البوليساريو تستقوي بالحركات الجهادية في مواجهة المغرب">المغرب والدول الغربية خاصة في ملف تسوية قضية الاستقلال. وفي المقابل يسعى تنظيم القاعدة -من بين أهدافه- إلى إيجاد منفذ على المحيط الأطلسي عبر الصحراء، من خلال اختراق وتقديم خدماته لجبهة البوليساريو، وهو هدف طالما استحضره مقاتلو التنظيم في نقاشاتهم ببعض منتديات الحوار عبر الانترنت.

تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة باسم البوليساريو في 20 مايو 1973، وهي تسعى لتحرير الصحراء الغربية مما تراه استعمارًا مغربيًا، وتأسيس دولة مستقلة في المنطقة الحدودية التي تقع جنوب المغرب">المغرب وغرب الجزائر وشمال موريتانيا تحت اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

وبعد صراع عسكري ضد المغرب">المغرب تلاه وقف لإطلاق النار، أجرت الجبهة المدعومة من الجزائر أكثر من جولة مفاوضات مع الرباط لحل مشكلة الصحراء الغربية لكن لم تستطع الأمم المتحدة ولا المنظمات الأفريقية الوصول بعد إلى حل سلمي لهذا النزاع الممتد منذ عقود.

 

أخبار ذات صلة

أعلن فوزي برهوم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء الإثنين، إن المزيد

قالت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أكبر تجمع لعلماء الدين في البلاد) الثلاثاء، إن إعلان الرئيس عبد العزي ... المزيد

قالت السفيرة الأميركية السابقة لدى القاهرة آن باتيرسون، إن الجيش المصر المزيد