البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تفريغ لإصدار (شروق الخلافة وعودة الدينار الذهبي)

المحتوي الرئيسي


تفريغ لإصدار (شروق الخلافة وعودة الدينار الذهبي)
  • الإسلاميون
    17/10/2015 04:01

نشرت مؤسسة البتار الإعلامية تفريغا نصيا لإصدار (شروق الخلافة وعودة الدينار الذهبي) الصادر عن مركز الحياة للإعلام التابع لتنظيم الدولة الإسلامية، في إطار الترويج للعملة الذهبية التي قررت الدولة استعمالها طالع:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما هبت رياح الزمان في المدينة المنورة؛ حملت النداء الذي عبر عن صعود أعظم ميراث في تاريخ البشرية؛ ميراث تمثل بأعظم شاهد من البشر، ليدوي خلال العصور قائماً على الكتاب الهادي والسيف الناصر المسلول.
إنه "منهاج النبوة". الذي عُرف بالصدق والعزيمة الراسخة، كما عُرف بالغلظة والشدة على الكفار، كل ذلك لتطهير الأرض من الفساد الذي عمها بعد إصلاحها.
 
وفي هذا العصر غرست أمريكا بذور الفساد وزرعها اليهود ليترأسوا نظاماً رأسمالياً استعبادياً مبنياً على قطعة ورقية تسمى الدولار، الذي تفردوا بطباعته وإصداره وفرضه على باقي دول العالم.
وبعد كل ما ارتكبوه من ظلم وطغيان، توقعوا بحماقة أن يتركوا ليستمر شرهم بلا رادع، فأعمى الكفر أبصارهم فترة من الزمن، وأغفلهم عن بزوغ فجر عصر جديد لمنهاج النبوة الذي استمر على مر العصور بالطائفة المنصورة وحتى قيام الساعة. إنهم رجال منتصرون ثابتون كالجبال الراسخة.
 
والآن في هذه السماء وفي هذا الزمان يتحول صليل الصوارم وأصوات السهام الطائرة إلى الزئير القاصف من لهيب الحرب فيلقي الرعب في قلوب الكافرين، بينما تسحق الضربات الأولى لنظامهم المالي الشيطاني صنمي الرأسمالية التوأمين؛
 
ثم تسحب أمريكا من أرجلها إلى أفغانستان ثم العراق فيُكسر ظهرها وتستنزف حياتها، وتساق حالتها المادية إلى الدين الأسّيّ، كما يساق جنودها وعملاؤها إلى الجنون وإلى الموت. 
 
وبعدما حقق الجهاد تقدماً مرحلة بعد مرحلة، وتطهرت الصفوف، صعد ميراث النبوة في ظل المحن من جديد، وظهر وعد النبي صلى الله عليه وسلم المترقب.
إنه صعود الخلافة على منهاج النبوة، وعودة شريعة الله لتطهر الأرض من الفساد بعودة الحدود، والزكاة والجزية.
 
والآن يعود أعظم معيار لتقييم الأموال للعالم؛ (الذهب).
 
بدخول الخلافة بقوة إلى الدائرة المالية: لتصيب النظام الرأسمالي الاستعبادي الأمريكي بالضربة الثانية، وتلقي بالدولار الاحتياطي إلى الخراب.
 
 
"شروق الخلافة وعودة الدينار الذهبي"
 
لقد جاءت الشريعة بحفظ الضرورات الخمس التي تمس حياة الناس ومنها حفظ المال. ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 85].
 
هنا في مدين استحق قوم شعيب غضب الله لمنعهم حقوق الناس.
 
ولما أعاد التاريخ نفسه كان من أعظم أنواع الفساد التي شهدتها الأرض هو الصعود المظلم للنقود الورقية، أمر شيطاني أحدثته البنوك التي تحولت إلى نظام مالي ربوي احتيالي استعبادي وضعه البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وهو شركة خاصة تمكنت بالخداع والغصب من منع الناس حقوقهم وذلك من خلال فرض استعمال القطعة الورقية التي تعرف بالدولار.
 
إنه نقد البنك الفيدرالي الذي تفردوا بطباعته وفرضه بدلاً عن الذهب والفضة، اللذان خلقهما الله ليكونا وحدتين معياريتين للتبادل التجاري وشراء المنتجات والخدمات، إلا أنه كما أصلح الله الأرض من قبل فقد جعل من سنته أن يدمر من أفسدها.
 
فوفق أبناء الخلافة ومنَّ عليهم بالقدرة والبصيرة ليمكنهم من كسر أغلال منظومة البنك الاحتياطي الفيدرالي، وإعادة الدينار الذهبي والدرهم الفضي ليكونا أعظم معيارين لتقويم المنتجات والخدمات.
 
بداية في بلاد الرافدين مكان ولادة الدولة الإسلامية؛ لقد كانت السلع عمومًا والذهب والفضة خصوصًا تُستعمل وسيلة للتبادل التجاري خلال التاريخ كما سيتبين خلال رحلتنا هذه التي تبدأ هنا على ضفاف نهري الفرات ودجلة الخصبة لتحملنا رياح الزمان إلى مدينة بابل القديمة:
 
هنا في بابل التي تقع في جنوب العراق، يعتبر النهران حبلي الحياة للمدينة، إنهما مركزان للتجارة ومصدران لسقي حقول الشعير وغيره من السلع الغذائية، وكغيرها من السلع التي لها قيمة جوهرية حيث تخزن قيمتها في نفسها، فإن السلع الغذائية كالشعير والتمر كانت وسيلة يستعملها الناس لتبادل المنتجات والخدمات لأن الناس في العموم كانوا بحاجة إليها.
 
فكانوا يحتاجون إلى الشعير لصناعة الخبز من أجل الأكل، وأما الكمية التي لم يأكلوها فقد استعملوها فيما بعد لشراء غيرها من المنتجات والخدمات، فعلى سبيل المثال يشتري شخص من بلاد الرافدين هذا الفأس بكيلوين من التمر.
ولكن هناك قيود وانعدام كفاءة في استعمال تلك السلع كوسيلتين للتبادل التجاري، منها أن السلع ضعيفة في تخزين القيمة، فعلى سبيل المثال قيمة هذا التمر منخفضة جداً مقارنة بقيمة هذا البيت.
فإذا أراد أحد أن يشتري بيتاً فإنه يحتاج إلى كمية هائلة منه؛
 
ويسبب ذلك مشكلة في نقل التمر فيتعرض البائع إلى تكلفة زائدة من أجل نقله عبر مسافات طويلة.
ثم أين يخزن المشتري هذا التمر كله؟ هل يشتري بيتاً جديداً من أجل ذلك؟
 
وكم له من وقت ليبيعه قبل صلاحيته؟
 
إذاً تختلف قيمة تلك السلع حسب الزمن كما تختلف حسب المسافة.
ويظهر انعدام الكفاءة ثانيةً عند عدم وجود أي وحدة معيارية لتقييم المنتجات والخدمات، فالبيع والشراء بدون وحدة معيارية للتقييم قد يسبب التشويش، فقد لا يقبل بعض البائعين الدفع بالتمر، وإبقاء عدة سلع متنوعة في متناول الأيدي من أجل تهيئة الشراء أمر غير عملي.
ومن فطرة المرء أن يجذبه إغراء المعادن وعلى رأسها الذهب والفضة فقد زينها الله تعالى للناس؛
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14].
 
وكما جعل الله الأهلة مواقيت للناس في قوله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].
فقد قدر الله عز وجل أن يكون الذهب والفضة وحدتين معياريتين لتقييم جميع المنتجات والخدمات، وجعل فيهما الخواص اللازمة لتلك الوظيفة، فإن الذهب والفضة قابلان للتقسيم كما أنهما قابلان للانصهار لتُصنع منهما المجوهرات وكذلك لا يتآكلان، وليست لأحد منهما مدة صلاحية، ويعني ذلك أنهما يحفظان قيمتهما على الدوام، وبما أن جميع الناس يرغبون فيهما ولا يوجد منهما إلا كمية محدودة، وبالتأكيد لا يمكن زرعهما؛
باتت كمية صغيرة من الذهب تملك كمية كبيرة لتخزين القيمة.
وبالتالي فإن استعمال الذهب والفضة في التجارة أكثر فاعلية، كما أنه بالإمكان تسعير كل شيء بالذهب والفضة.
والآن يستطيع شخص أن يشتري بيتاً من شخص آخر بسهولة.
***
نرحل الآن بضع مئات السنين إلى المستقبل لنصل إلى مصر في زمن نبينا الحبيب يوسف عليه السلام، حيث خانه إخوته ثم استُعبد ليباع في الأسواق!
وسكت العملة لتسهيل التجارة هنا في أسواق مصر، فباستعمال العملة لم يعد وزنها في التعاملات البسيطة لازماً لأن العملة كان لها وزن ثابت، فصار البائعون يسعرون البضائع والمعاملات البسيطة بالقطع النقدية لا بالوزن وصاروا يعدون القطع النقدية في التعاملات البسيطة دون أن يزنوها.
 
ولقد حصل هنا في أسواق مصر أن يبيع يوسف عليه السلام رغم شرفه وجماله ببضعه دراهم كما ذكر في القرآن:
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: 20].
لقد عانى يوسف عليه السلام خلال حياته من الاسترقاق والطعن والسجن، ولكن بعد فترة من الزمن أثابه الله بما صبر فمن عليه بالسلطة في الأرض، وأكرمه بإنقاذ أهل مصر على يديه من المجاعة، وذلك بإنشاء خزائن الحبوب التي بيعت الزيادة منها للدول المجاورة، وقد أسرع أهالي تلك الدول إلى مصر ليشتروا المنتجات بالعملات الذهبية، وأصبحت عملتا الذهب والفضة الوسيلتين العامتين للتبادل التجاري خلال العصور في جميع أنحاء العالم.
ففي الصين استعملت قطع مربعة من الذهب للتجارة قبل الهجرة بـ 1700 سنة.
 
كما تبنت مملكة ليديا استعمال عملتي الذهب والفضة قبل الهجرة بـ 1300 سنة.
 
وتبنت مدينة أثينا استعمال الذهب قبل الهجرة بـ 1050 سنة.
 
وبدأ الروم باستخدام العملة الذهبية المسماة "أوريوس" قبل الهجرة بـ 700 سنة.
 
وبدأت فارس تستعمل العملة الفضية المسماة "دراكما" أي الدرهم قبل الهجرة بــ 100 سنة.
**
ونأتي الآن إلى موضع صعود أعظم تراث في تاريخ البشر؛ حيث ندخل المدينة المنورة في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إن هذه المدينة هي المكان الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون بالهجرة إليه بعد 11 سنة من الاضطهاد على أيدي الكفار بمكة.
فبدأوا ببناء المسجد، وكانت العبادة لله وحده، واتحد المؤمنون بنداء واحد على الإيمان، نداء تردد في قلوب المؤمنين وربط بعضهم ببعض ليتوج بصعود الدولة الإسلامية.
ولقد أتم الله نعمته على المؤمنين وأذل الذين كانوا يسعون لهزيمة دينه:
﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
لقد شمل الإسلام جميع مجالات الحياة من العبادات إلى التعاملات المالية، وكانت التعاملات تتم باستعمال السلع الغذائية كوسيلة للتبادل التجاري، وكان أبرزها التمر.
 
كما استعملت المعادن الثمينة والعملات التي سُكت منها وقدر ثمنها بوزنها، وكانت هناك ثلاث عملات رئيسية في التداول وهي:
 
* الدينار الذهبي للإمبراطورية الرومانية.
* والدرهم الفضي للإمبراطورية الفارسية.
* إضافة إلى الفلس النحاسي الذي كان يستعمل للتعاملات المحلية ذات التكاليف المنخفضة.
ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم هذه العملات، بل إن تفوق الذهب والفضة واستعمالهما لسك الدنانير والدراهم كان مما أقره القرآن والسنة اللذان يشيران إليهما بأنهما نوعان من أنواع الأموال ووسيلتان للتبادل التجاري؛
فيقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ﴾ [آل عمران: 91].
 
كما سيستمر تميزهما في الجنة حيث يكونان زينة للمؤمنين:
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [فاطر: 33].
وكذلك ترسخ عند البشر أن الذهب والفضة هما الأفضل في حفظ القيمة خلال الزمن، وبقي الدرهم والدينار وحدتين معياريتين للتبادل التجاري ولتقييم جميع المنتجات والخدمات.
كذلك حفظ الإسلام التعاملات التجارية من الخداع والمضاربة والاحتيال، كما حفظها من الربا وهو من أكبر الظلمات التي أصابت البشر، بل من أجل عظم شر الربا أعلن الله الحرب على من لم يترك التعامل به:
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279].
فأمر عباده الصالحين بشن الحرب وتطهير الأرض من الشرك والظلم؛
 
فحان الوقت وخرج المؤمنون بقوة إيمانهم يزحفون نحو النصر الموعود، ويضربون أعماق الظلام بوميض السيوف ونور التوحيد، فهُدمت الأصنام، واتحدت القبائل، وهُزمت الإمبراطوريات، وعملت تلك السيوف المسلولة لتكون كلمة الله هي العليا، ونشرت العدل والازدهار إلى الأمة كافة.
 
وبعد ضرب أغلال الربا وكسرها عادت البركة، فازدهر الاقتصاد في ظل الدولة الإسلامية التي لم تفرض على المسلمين سوى حق الله في أموالهم وهو الزكاة.
وفي ظل تمدد الدولة الإسلامية، وفي عام 77 من الهجرة؛
 
عزم أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان على إزالة الرموز الشركية والصور المحرمة من العملات المتداولة، فأمر بسك أول دينار للدولة الإسلامية خاليًا من الصور المحرمة.
 
كما أخذ الخليفة الإجراءات اللازمة لحفظ نقاوة ووزن العملات المتداولة امتثالا لأوامر الله تعالى:
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [الإسراء: 35].
كما قام المسلمون امتثالا لأوامر الله تعالى بوزن العملات في المعاملات الكبيرة، لحماية المشتري من أنواع الاحتيال مثل خدش أطراف الدينار.
***
لقد ظل نور أوامر الله يضئ الآفاق وباتت الدولة الإسلامية تمتد من عاصمتها في بغداد عبر الأقاليم لتصل إلى أرض في أوروبا ذات حقول شاسعة سماها المسلمون الأندلس.
 
حيث استمرت الدولة الإسلامية في الحفاظ على المعيار الحقيقي لتقييم الأموال بنشر الدنانير الذهبية والدراهم الفضية، فظلت التجارة وتقييم المنتجات والخدمات أمراً منظماً كما لم تعوق التجارة بالضرائب أو الحدود أو الجمارك، فبداية من مكة حيث أنزل الله الهدى ثم انطلاقاً إلى بغداد حيث منابع العلم، ثم وصولاً إلى الأندلس حيث الجمال المدهش.
أصبحت الدولة الإسلامية منارة لجميع العالم، ولكن بينما المسلمون في الأندلس وفي سائر الأمة يعيشون تحت هذا النور الذهبي، كان الناس في سائر أوروبا يغرقون في الكفر ويعميهم عصر الظلام.
 
إن أوروبا كانت مكونة من عدة ممالك متنازعة تتسم بالجشع والفحش، وينتشر في مجتمعاتها الفساد الأخلاقي.
وكانت كل واحدة من الممالك المختلفة تستعمل عملة معدنية خاصة بها، وهذا ما جعل مهنة تصريف النقود من عملة إلى أخرى مربحة جداً من أجل تشجيع الناس على إيداع المزيد من قطع النقد الذهبية والفضية.
 
بدأ أصحاب البنوك يدفعون الفائدة على القطع المودعة في خزائنهم، ثم لاحظ أصحاب البنوك أن المودعين لا يستردون قطعهم النقدية في آن واحد، وأدي ذلك إلى المرحلة التالية من الفساد التي سميت الصيرفة الاحتياطية الجزئية:
 
ولتبيين ذلك فعلى سبيل المثال يودع شخص 20 قطعة نقد ذهبية في البنك، على شرط أن يكسب قطعة نقد ذهبية واحدة من "الفائدة" كل شهر.
 
وإذا فعل أربعة أشخاص مثل ذلك فستكون هناك 100 قطعة نقد ذهبية في مخزون البنك.
 
ولكن عند نهاية الشهر لا يسترد إيداعه إلا أحد الأشخاص الخمسة، مع زيادة قطعة نقد ذهبية واحدة من الفائدة، وبدلاً من استعمال البنك للقطع الذهبية التابعة له لدفع الفائدة لهذا الشخص، يستعمل القطع الذهبية المخزونة التابعة لزبائنه، فيبقي في مخزون البنك 79 قطعة نقد ذهبية.
ولأن البنك توقع أن زبائنه لن يستردوا قطعهم الذهبية في نفس الوقت، صار بإمكانه أن يقرض جزءا من القطع الذهبية في مخزونه لزبائن جدد، فعلى سبيل المثال، يستطيع البنك إقراض زبونين 20 قطعة نقد ذهبية، على شرط أن يدفع كل منهما مبلغ القرض، مع زيادة قطعتي نقد ذهبيتين كفائدة.
 
فصارت البنوك لا تكسب الربح من خلال الربا فحسب بل كانت مع ذلك تكسب الربح باستعمال أموال لا تملكها أصلاً لأنهم كانوا يقرضون الذهب التابع لزبائنهم وليس الذهب الذي يمتلكونه هم!
 
وفعلاً أدت هذه المعاملات إلى ظهور ما هو منتشر اليوم وهو النقود الورقية.
 
في البداية لما أودع الناس قطعاً ذهبية أو فضية في هذه البنوك لكسب الفائدة، كان المودع يستلم ورقة تعهدية تخول حاملها أخذ الكمية المكتوبة عليها من نقود ذهبية أو فضية، وكانت الورقة التعهدية تمثل مجرد وعد بدفع قيمتها من النقود لحاملها.
 
فكانت القيمة الحقيقية هي القطع النقدية الذهبية أو الفضية لا الورقية التعهدية نفسها.
وأصبحت الأعمال المصرفية مربحة إلى حد إنشاء فروع متعددة الجنسيات تتنافس في ممارسة الأعمال التجارية مع جميع التجار، سواء كانوا من فينسيا أو من لندن.
 
وهنا في لندن أنشأ أول بنك احتياطي وسُمي: "بنك إنجلترا".
ولكنه كان مدعومًا من قبل حكومة إنجلترا التي فرضت استعمال النقود الورقية، ثم أخذ المصرفيون بنك إنجلترا نموذجاً لتطوير ونشر هذا النظام القمعي في أوروبا.
 
وبعد معارضة كبيرة في البداية؛ في سنة 1332 هجرية الموافقة لسنه 1913؛ أنشأ البنك الاحتياطي الفيدرالي في أمريكا على نفس النمط.
 
وكنظيرة (بنك انجلترا) كان البنك الاحتياطي الفيدرالي أيضاً شركة خاصة؛ كما كان هو المصرف الحصري للحكومة، والذي منح الصلاحية لطباعة النقود الورقية القابلة للتحويل إلى نقود ذهبية عند الطلب، فكانت قاعدة الذهب -أي ربط النقود الورقية بالذهب- هي التي منحت هذه الأوراق الاحتيالية نوعًا من الشرعية.
وبعد أقل من سنة على إقامة البنك الاحتياطي الفيدرالي شهدت دول العالم الحرب العالمية الأولى؛
 
واجتاحت بريطانيا العراق بمساعدة وكلائها السابقين ألا وهم الرافضة، وأصبحت الغنائم هي أراضي المسلمين والنفط الذي في باطنها، ثم وجد الصليبيون دافعاً في اتفاقية "سايكس بيكو"، وأخذوا يجزئون أراضي المسلمين ليجعلوها دولاً متفرقة؛
 
كما جعلوا لليهود دولة خاصة بهم، دولة أسست على مجازر لعدد لا يحصي من المسلمين، وحماها الطواغيت العرب الذين نصبهم الصليبيون.
 
وظلت أمريكا تتجنب الحرب حتى نهايتها، واختارت بدل المشاركة في الحرب أن تبني اقتصادها بصناعة الذخائر الحربية، وتصديرها مع غيرها من صادراتها عبر المحيط الأطلسي إلى أوروبا.
 
كان العمال في أمريكا يتلقون أجرهم بالأوراق أي النقود الورقية التابعة للبنك الاحتياطي الفيدرالي؛ بينما كانت أوروبا تدفع للصادرات الأمريكية بالمعيار الحقيقي لتقييم الأموال ألا وهو الذهب.
 
ومن أجل مواصلة تمويل الحرب تخلى طواغيت أوروبا عن قاعدة الذهب، أي أخلفوا وعدهم بأن يغطوا النقود الورقية بالذهب.
وبما أن النقود الورقية لم تعد مدعومة بالذهب أخذت الحكومات بطباعتها على نحو متزايد.
 
ففي ألمانيا ارتفع حجم النقود الورقية بمقدار مذهل.
 
وعندما تقوم الدول بطباعة النقود الورقية بغض النظر عن الطلب للمنتجات والخدمات فإن الأسعار ترتفع.
ففي ألمانيا: الخبز الذي كان ثمنه في بداية الحرب 100 مارك ارتفع ثمنه قبل نهاية الحرب إلى ملياري مارك، فلم يخسر الألمان الذهب فحسب بسبب الطواغيت بل خسروا مع ذلك مدخراتهم الشخصية لأن المارك أصبح مجرد ورقة فارغة.
 
وبعد الحرب العالمية الأولى بقليل تخلت أمريكا أيضاً عن قاعدة الذهب على المستوى المحلي؛
فصادرت أموال الناس الحقيقية بقرار تنفيذي، وأمرتهم بأن يسلموا كل ما لديهم من الذهب.
 
ثم أصدر البنك الاحتياطي الأمريكي دولاراً جديداً حيث أزال منه عبارة: [قابلة للتحويل إلى ذهب].
 
فصار الدولار على المستوى المحلي غير قابل للتحويل إلا لنظيره من الدولارات. 
 
وبعد إزاله الذهب صارت النقود الورقية هي المعيار الرئيسي لتقييم المنتجات والخدمات.
نجح أصحاب البنوك في استبدال الذهب الذي خلقة الله ليكون أعظم معيار للتقييم، الذهب الذي هو مال حقيقي يُستخرج من القشرة الأرضية بمشقة ويُنخل ويُصهر ويُحول إلى نقود.
 
استبدلوه بنقد ورقي فرضوه على الناس والذي يطبعه الطواغيت في جميع أنحاء العالم حسب رغبتهم.
 
وعلى إثر هذه السرقة العظمية صُدم العالم باندلاع الحرب العالمية الثانية، واستنفذت الدول المشاركة في الحرب مخزونها من الذهب.
 
أما أمريكا فكانت في المراحل الأولى من الحرب، فتقوم بنفس التكتيكات التي استعملتها سابقاً في الحرب العالمية الأولى، من بيع الأسلحة والأطعمة وغيرها من السلع للدول الأوروبية مقابل الذهب.
 
ونتيجة تدفق الذهب إليها من الدول الأوروبية خلال الحربين العالميتين إضافة إلى الذهب الذي صادرته من الناس؛ أصبحت أمريكا تملك نسبة عالية من الذهب المتوفر في العالم.
وكان ذلك موضع قوة لها فاستعملته لعقد اجتماع في "بريتون وودز" مع أكثر من أربعين دولة أخرى، وهنا أنشأت أمريكا نظاماً جديداً للأعمال المصرفية والصرف الأجنبي في
 
ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسمي ذلك نظام: "بريتون وودز".
 
تحت هذا النظام الجديد بقي الدولار الأمريكي على المستوى الدولي قابلاً للتحويل إلى ذهب، بسعر صرفي واحد وهو 35 دولاراً للأونصة.
 
وربطت الدول الأخرى عملاتها بالدولار الأمريكي.
وهكذا أصبح البنك الاحتياطي الفيدرالي المصرف الحصري لجميع دول العالم، وبالتالي أُلزمت الدول جميعاً بادخار الدولارات في مخزونها من أجل المشاركة في التجارة الدولية.
 
فكيف حصلوا على تلك الدولارات؟
وجب عليهم أن يعطوا أمريكا إما صادراتهم وإما ذهبهم، وفي المقابل لم يلزم أمريكا إلا أن تقوم بطباعة أوراق لا تكاد تملك أي قيمة.
وبعد أن ازدادت أمريكا تكبراً، وطفح اقتصادها بالدولارات عديمة القيمة، حاولت أن تطبق هذا النظام الرأسمالي عالمياً، بداية بدولة فيتنام الاشتراكية المشركة.
 
لكن حرب أمريكا ضد فيتنام فضحت احتيالها على العالم، ومن أجل استمرار تمويل حرب فيتنام، قام البنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بطباعة وإقراض مبلغ من الدولارات أكبر مما يمكن استرداده بالذهب، لاحظت دول العالم هذا الاحتيال وفي السنوات الأخيرة قبل نهاية حرب فيتنام، بدأت الدول تُمارس حقها في تحويل الدولارات لديها إلى ذهب لاسترداد الذهب من أمريكا، وأدى ذلك إلى تدفق الذهب من أمريكا.
 
فتصدى البنك الاحتياطي الفيدرالي لذلك بإصدار قرار رئاسي متغطرس ألقاه الرئيس نيكسون، حيث أبطل بقراره نظام "بريتون وودز" وألغى حق الجميع في تحويل الدولار إلى ذهب.
 
الرئيس نيكسون: "لقد أمرت الوزير كونلي بأن يوقف -مؤقتا- قابلية تحويل الدولار إلى ذهب، أو إلى غيره من سندات البنك الاحتياطي الفيدرالي، إلا بشروط ومقادير نحسبها توافق مصلحة استقرار الوضع المالي ومصلحة أمريكا".
وهذا يعني أن الوثيقة التعهدية الفدرالية، ولأول مرة، لم تعد مدعومة بالذهب على المستوى
الدولي، فأصبحت مجرد ورقة تافهة.
 
وبما أمن الدولار لم يعد قابلاً للتحويل إلى الذهب؛ صرح الرئيس السابق اليهودي للبنك الاحتياطي الفيدرالي قائلا: "بإمكان الحكومة الأمريكية أن تسدد أي دين عليها لأن بقدرتنا دائماً أن نطبع النقود لذلك، فلا يحتمل أن تتخلف أمريكا عن الدفع".
وفعلاً بعد أن صدر قرار نيكسون ازداد مبلغ الدولارات المتداولة التي طبعها البنك الاحتياطي الفيدرالي، من ٢٠٠ مليار دولار إلى أكثر من ٢.٥ تريليون دولار.
ومن خلال عملية الصيرفة الاحتياطية الجزئية تحت نظام البنك الاحتياطي الفيدرالي، يسمح للبنوك إحداث دولارات رقمية جديدة تسمى "الائتمان البنكي" مقابل أي عقد للقرض مثل العقد العقاري، وهذا فعلاً هو طريق إحداث أكثر الدولارات المتداولة كما يتبين في هذا الرسم البياني:
 
وفي قمة هذا النظام الشيطاني تطبق أكثر الأدوات مكراً: ألا وهو الربا.

عندما تريد الحكومة الأمريكية أن تقترض الدولارات من البنك الاحتياطي الفدرالي تقوم بإصدار سند مالي، وهو مجرد عقد لاقتراض مبلغ محدد من الدولارات تدفع في وقت لاحق مع زيادة الفائدة، ثم يقوم البنك الاحتياطي الفدرالي بشراء تلك السندات المالية بواسطة البنوك الخاصة، وبعد إتمام هذا التعامل تطبع دولارات جديدة، ولكن عندما يستحدث البنك الاحتياطي الفيدرالي دولارات جديدة مقابل سند مالي، أو عندما تستحدث البنوك الخاصة دولارات جديدة مقابل عقد القرض، فإنها تستحدث المبلغ المقترض فقط من دون "الفائدة" ولكن في هذا النظام يجب تسديد الدين مع "الفائدة".
فيأتي سؤال:
إذا كانت البنوك تستحدث هذه الدولارات مقابل القروض فمن أين تأتي الدولارات لدفع الفائدة على تلك القروض؟
الجواب: أنها غير موجودة.
 
فتحت هذا النظام الاحتيالي، دائماً يكون المبلغ الإجمالي للدين، أي المبلغ المقرض مع الفائدة أكبر من المبلغ المقرض.
 
ويلزم ذلك اقتراض مزيد من الدولارات بشكل مستمر من أجل دفع "الفائدة" الجائرة على القرض.
كما يبينه المحلل المالي؛
مايك مالوني:
 
"عندما تكون النقود المقترضة مرتبطة بدفع "فائدة"، والنقود لدفع هذه "الفائدة" غير موجودة بعد، فيلزم لذلك اقتراض المزيد من النقود، وإذا لم يقترض الناس المزيد من النقود بشكل مستمر لدفع المبلغ المقترض مع "الفائدة" فإن الاقتصاد ينهار بعد انكماش شديد".
ويعني ذلك أن التضخم المالي أمر ملازم لهذا النظام الفاسد، لأن هذا النظام بحاجة للتزود بالدولارات الجديدة بشكل مستمر ولذلك فإن الأسعار سترتفع دائماً.
 
 
بل كاد الدولار يفقد معظم قوته الشرائية منذ إنشاء البنك الاحتياطي الفيدرالي.
 
ولتبيين ذلك فقد كان سعر الرغيف عند إنشاء البنك الاحتياطي الفيدرالي ٦ سنتات بينما سعره اليوم ١.٥ دولار، فقد ارتفع بـ ٢٢٠٠٪.
وكما يؤكده رون بول؛
فهذه سرقة واضحة لأن هذا النظام يسلب الناس مدخراتهم الشخصية:
 
"هناك أزمة في الدولار وأموال الناس تسرق، تسرق أموال أصحاب المدخرات الشخصية، لأنه إذا فقد الدولار عشر قوته الشرائية فقد سرق من الناس عشر أموالهم".
وبعد استحداث الكثير من الدولارات تأتي بعض الأسئلة المهمة:
لماذا لا تشعر أمريكا بآثار التضخم المالي بشكل أكبر؟
ولماذا لا يزال هناك طلب على هذه الدولارات الاحتيالية؟
الجواب:
أن الدولار مرتبط بسلعة لا يمكن لأي دولة أن تعمل بدونها بشكل فعال؛
إنه النفط الذي صار الأمريكيون يسمونه "الذهب الأسود".
إنه دم الحياة لجميع الأنظمة الاقتصادية، وهو يزود السيارات ومحطات الطاقة والمعامل بالوقود، كما أنه يعين تلك الدول على حماية نفسها بتزويد آلتها الحربية بالوقود، ولذلك فإن نسبة الطلب على النفط ستبقى دائما مرتفعة، وبالتالي يبقى الطلب على الدولار مرتفعاً. 
 
وبعد قرار نيكسون أمرت الحكومة الأمريكية عملائها من طواغيت الحكومة "السعودية" بأن يمارسوا نفوذهم في منظمة "أوبك" التي تتكون عضويتها من الدول الأكثر تصديراً للنفط، ليتلاعبوا بأسعاره ويضمنوا أن لا يباع إلا بالدولار، ومقابل ذلك كان على أمريكا أن تدعم نظام طواغيت "السعودية" عسكرياً وسياسياً.
 
صارت هذه الاتفاقيات تعرف باسم: "نظام البترودولار"
 
كانت النتيجة الأولى من تطبيق هذا النظام:
أن قامت أمريكا وبتوجيه من البنك الاحتياطي الفيدرالي بطباعة دولارات لا قيمة لها من أجل شراء النفط الذي سرقه الطواغيت من المسلمين، والذي يفترض أن يباع بالذهب.
 
وبما أن الدول صارت بحاجة إلى الدولارات الأمريكية لشراء النفط؛
كانت النتيجة الثانية:
أن أمريكا تصدر تضخمها المالي إلى دول أخرى، كما يبينه المحلل المالي؛ إدوارد جريفين:
 
"لقد صدر مبلغ كبير من النقود التي استحدثها البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى دول أخرى، أتذكر أنه وفي الأيام الأولى خلال البحث الذي قمت به سمعت العبارة أن الأمريكيين قد "صدروا تضخمهم المالي"، فقلت لنفسي "ما هذا؟ كيف تصدر التضخم المالي؟ تضعه في صندوق وترسله؟ كيف تفعل؟"، والآن قد فهمت، تصدر التضخم المالي بمجرد إرسال هذه الدولارات المستحدثة إلى الدول الأخرى، ثم ترسل إليك تلك الدول ثلاجات وسيارات وتلفزيونات، فأنت تستلم بضائع وهم يستلمون أوراقاً تافهة، إنه تعامل مربح بالنسبة للأمريكان!".
وحتى لو كانت الدول لا تبادل البضائع مقابل الدولارات، فإنها بحاجة إلى امتلاك الدولارات من أجل شراء النفط والمشاركة في التجارة الدولية، ولذلك ظلت هذه الدولارات خارج أمريكا.
النتيجة الثالثة هي:
أن نظام البترودولار كان يسهل على أمريكا إنفاق ما يزيد على دخلها دون أية عواقب، على سبيل المثال؛ كان دخل أمريكا في السنة الماضية ٣ تريليون دولار، في حين بلغت نفقاتها ٣.٥ تريليون دولار، فزادت ٥٠٠ مليار دولار فوق دخلها؛
 
ولدفع هذا المبلغ الزائد تصدر أمريكا سندات مالية من أجل اقتراض ما تحتاج إليه من النقود، ويسمى هذا: "العجز في الإنفاق".
 
فكيف تتحمل أمريكا العجز في الإنفاق في حين أنها تعاني من العجز في الميزان التجاري؟
الجواب كما كان في الأسئلة السابقة:
أنه مرتبط بنظام البترودولار.
 
فإن نظام البترودولار جعل الطلب على الدولارات الأمريكية مرتفعاً، ولذلك صارت السندات المالية الأمريكية مرغوبة جداً، وإليكم مثالاً لتبيين تبعات هذه المصلحة:
ترسل الصين صادراتها إلى أمريكا مقابل الدولارات، فتكثر الدولارات في مخازن الصين، وعوضاً عن ترك تلك الدولارات مهملة، فإنها تستعمل نسبة كبيرة منها لشراء السندات المالية الأمريكية، بحيث تكسب "الفائدة" التي تسدد مع السندات، فترجع تلك الدولارات إلى أمريكا لتعيد استخدامها وتستعملها لشراء المزيد من صادرات الدول الأجنبية، ففي النهاية تبقى الدولارات خارج أمريكا، ويمكنها ذلك من إنفاق مبلغ أكثر من دخلها دون أن تشعر بآثار التضخم المالي. 
 
والمضحك أنه تحت نظام البترودولار؛ يفرض على حكومة "السعودية" وغيرها من الحكومات المرتدة للدول العربية رغم امتلاكها للنفط، أن تقوم باستعمال جزء كبير من عائدات النفط لشراء السندات المالية الأمريكية التي كسبوا منها "الفائدة"، وبذلك يتيحون الفرصة لأمريكا لتقوم بإعادة استخدام تلك الدولارات في شراء المزيد من صادرات الدول الأجنبية أو في تطوير قدرتها العسكرية.
وفعلاً الكمية التي تمتلكها الدول الأجنبية من السندات المالية الأمريكية كمية هائلة، وتمتلك الصين معظم هذه الكمية
لكن نظام البترودولار الذي يساند سوق السندات المالية الأمريكية، ويدع الطواغيت ينهبون موارد المسلمين الطبيعية هو نقطة ضعف أمريكا، وعندما يضرب سيؤدي إلى موت هذا النقد القمعي، ويقهر أمريكا رمز الظلم والطغيان.
 
فإن هذا النظام الذي أنجبه طغيان البنوك وأنشأ على أساس ربوي سوف يدمر هو والدولة التي يمولها على نفس الأساس الذي أنشئ عليه، وقد قدر الله ذلك في قوله عز وجل:
﴿يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: 276].
هناك أمران رئيسان هما نقطتا ضعف النظام المالي في أمريكا:
الأمر الأول هو: أنه إذا لم يزود هذا النظام بالدولارات الجديدة بشكل مستمر لدفع "الفائدة" على الدّين؛ فسوف ينهار هذا النظام الاحتيالي على نفسه.
الأمر الثاني: أنه في ظل الاضطرابات الجارية في المشهد الجيوسياسي أظهرت الدول الكبرى وعلى رأسها روسيا والصين رغبتها وقدرتها على مهاجمة نظام البترودولار، وسوق السندات المالية الأمريكية بمجرد القيام ببيع كثيف للسندات المالية الأمريكية.
 
كما يذكر المحلل المالي؛ جيم ريكاردز:
 
"كثير من السندات المالية الأمريكية تملكها الدول الأجنبية، من يملكها؟ الصين وروسيا وغيرها من الدول التي ليست من أصدقائنا وبإمكانهم أن يقوموا ببيع كثيف لتلك السندات متى يشاؤون وفي الحقيقة هذا هو ما يحدث الآن، ففي الآونة الأخيرة انخفضت نسبة امتلاك الدول الأجنبية للسندات المالية الأمريكية، فهذه روسيا تقوم ببيع كثيف للسندات المالية الأمريكية كل شهر، وكان ذلك إشارة واضحة على أنهم يعدون لبدء حرب مالية ضد أمريكا".
عندما تقوم الدول ببيع كثيف للسندات المالية الأمريكية ستشعر أمريكا بالعواقب الحقيقية للاقتراض مع "الفائدة".
كما يوضح ريكاردز:
"بدأت الدول الأجنبية الآن ببيع السندات المالية الأمريكية بيعاً كثيفاً، وإذا لم يشترها أحد فسترتفع أسعار "الفائدة" الأمريكية، وسيؤدي ذلك إلى انهيار البورصة وانهيار سوق الإسكان.
والارتفاع في أسعار "الفائدة" الأمريكية يؤدي أيضاً إلى أن يكبر دين الحكومة الأمريكية وبالتالي يؤدي ذلك إلى ارتفاع أكثر في أسعار "الفائدة" الأمريكية، ويبدأ حينها السقوط الحلزوني إلى الموت حيث لا مفر منه".
 
وعندما يتكسر نظام البترودولار وتبدأ الدول الأجنبية بإزالة الدولارات الأمريكية من مخزونها النقدي؛ سوف تنهار قيمة الدولار.
كما يؤكد المحلل المالي جريفين:
 
"إذا اقترب الوقت، ويبدو أنه كذلك وعندما تقول سائر الدول "لم نعد نريد أن نلعب هذه اللعبة"؛ فعند ذلك ستبدأ تلك الدولارات بالرجوع إلى أمريكا، وسيقول الناس "نحن لا نريد تلك الدولارات بعد الآن، فماذا نفعل بها؟" الدولارات التي صدرناها سابقاً إلى الدول الأجنبية ترجع الآن بالتقطير، ولكن عندما تصير فيضاناً وترجع الدولارات مندفعة؛ فسيرجع إلينا التضخم المالي الذي صدرناه إلى الدول الأجنبية وحينئذ سنرى كمية النقود في أمريكا تكبر بشكل سريع بل بشكل أسرع من قدرة البنك الاحتياطي الفيدرالي على استحداث النقود لأن النقود التي طبعناها سابقاً ترجع إلينا وحينئذ سنرى حقاً انهيار القوة الشرائية للدولار الأمريكي".
ولكن مع ذلك لا يمكن للدول الطاغوتية الأخرى المبادرة بهذا الأمر لأنها أيضاً تستفيد من هذا النظام بطباعة النقود الورقية الاحتيالية التابعة لها، فينتظرون ويترقبون الحدث الجيوسياسي أو الاقتصادي المثير الذي سيسبب الانهيار النهائي للدولار، بينما يتخذون الإجراءات لحماية أنفسهم من ذلك بادخار المعيار الحقيقي للعالم لتقييم الأموال والذي هو أعظم وسيلة للتبادل التجاري، أي الذهب.
كما يتبين في الرسوم البيانية التالية:
 
وبينما تنتظر دول العالم الكافرة ذلك الحدث المثير، تقوم دولة واحدة مؤسسة على الإيمان لتواجه هذا الفساد مباشرة، فتبدأ العد التنازلي لإنهاء نظام البترودولار وتدمير أمريكا، وقد أصبح ذلك الحدث المثير أكبر مخاوفهم.
إنه صعود الخلافة على منهاج النبوة، منهاج عاد إلى هذا العالم غريباً ليرفع المؤمنين متحدين موحدين، ويجعلهم صفاً واحداً كالبنيان المرصوص فيتقوون بعزم شديد، ويتواضعون لله لعلمهم أن النصر منه وحده.
وفي هذه الحالة من التواضع صاروا ذروة الجنود المقاتلين، جنود المنهج الذي مثل الخلافة، جنود الله الذين اختارهم لينفذوا أمره، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ﴾ [البقرة: 192].
 
وفي ظل المعركة المتواصلة استمرت الخلافة في الصعود، فتمكنت من السيطرة على حقول النفط الكبيرة في العراق والشام، وواصلت سعيها لتطهير العالم من الفساد، وإعادة جميع الموارد الطبيعية إلى المسلمين بإذن الله.
 
وبإذن الله لن يباع النفط الا بالذهب لا بالدولار ولا بغيره من النقود الورقية الاحتيالية التي فرضها الطواغيت على الناس، ومن أجل تحقيق هذا الهدف وتحقيق الهدف الشرعي العظيم الذي هو حفظ أموال الناس، كلّف مجلس شورى الخلافة بيت المال بإعادة الوسائل الحقيقية للتبادل التجاري والمعايير الشرعية لتقييم المنتجات والخدمات للأمة، بسك الدرهم الفضي والدينار الذهبي.
 
إن درجة نقاوة الدينار الذهبي للدولة الاسلامية: ٢١ قيراط، ووزنه ٤.٢٥ جرام.
ويساوي هذا وزن أول دينار سكه أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.
وطبقاً للشريعة فإن الدينار يخلو من صور البشر والحيوانات، وتظهر صورة سبع سنابل في الوجه الخلفي للدينار الواحد، وهي تدل على بركة الإنفاق في سبيل الله.
الفئة الثانية هي خمسة دنانير: ووزنها خمسة أضعاف وزن الدينار الواحد أي ٢١.٢٥ جرام.
وتظهر صورة لخارطة العالم في الوجه الخلفي وهي تدل على بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بما سيبلغه ملك أمته، وذلك يشمل القسطنطينية وروما وأمريكا.
 
وهناك ثلاث فئات للدراهم الفضية:
الفئة الأولى هي درهم واحد: ووزنه ٢ جرام.
وتظهر صورة لرمح ودرع في الوجه الخلفي، وهي تدل على أن رزق النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الجهاد في سبيل الله.
 
الفئة الثانية هي خمسة دراهم: وتظهر فيها صورة للمنارة البيضاء، وهي تدل على نزول المسيح عليه السلام، وعلى أرض الملاحم.
 
الفئة الثالثة هي عشرة دراهم: ووزنها ٢٠ جرام. وتظهر صورة الأقصى في الوجه الخلفي، وهي تدل على مسرى النبي صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين.
وقد سكت نقود نحاسية للمعاملات البسيطة، ولها فئتان:
 
الفئة الأولى هي عشرة فلوس: ووزنها ١٠ جرام.
وتظهر صورة للهلال في الوجه الخلفي، وهي تدل على مواقيت رمضان والحج وغيرها من العبادات.
 
والفئة الثانية هي عشرون فلساً: ووزنها ٢٠ جرام.
 
وتظهر صورة للنخلة المباركة في الوجه الخلفي والتي مثلها كمثل المسلم كما ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن النقود المعدنية الجديدة للخلافة وسائل لا يمكن إحداثها بمجرد طباعتها ثم فرضها على الناس، إنها مصنوعة من معايير تقييم الأموال التي خلقها الله، والتي توافق المنهاج النبوي في القرآن والسنة، ولذلك وبإذن الله سوف تكون المعايير لهذه الخلافة المباركة التي قامت على ذلك المنهاج، وتبرز عودة تلك المعايير بالصدور المترقب للدينار الذهبي.
 
***
إعلامي من مجاهدي دولة الخلافة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن اليوم في سلطان الخلافة وقد من الله علينا بسك وعودة الدينار الذهبي، وسوف نقف مع عامة المسلمين لتعريفهم بهذا الدينار ونسمع رأيهم.
***
نشيد:
إذا فتحت لنا بلد أقمنا * حدود الله وانقشع الضباب
إقامة شرعه حق علينا * نطبقه ولو قطعت رقاب
***
أحد المسلمين: من علينا ربي أخي في دولة الاسلام والحمد لله.
الإعلامي: نعم والله، الحمد لله، بارك الله فيك، أسأل الله أن يحفظك أخي.
***
نشيد:
علينا وزرها إن لم نقمها * وعاقبة الأمور لها احتجاب
ألا هبوا وخوضوها جهادا * فقد بان الخنى وبدا الصواب
***
الإعلامي: أخي لو سمحت كم وزن هذا الدينار؟ أخي الكريم هذا الدينار الواحد وزنه ٤.٢٥ جرام.
التاجر: ما شاء الله هذا الوزن صحيح يا شيخي، ٤.٢٥ جرام، وصناعة جيدة يا شيخ، ممتازة.
الأخ: الحمد لله، فضل من الله عز وجل.
التاجر: الحمد لله، الله يفتح عليكم إن شاء الله يا شيخي أحسن وأحسن وأحسن.
***
نشيد:
إذا فتحت لنا بلد أقمنا * حدود الله وانقشع الضباب
إقامة شرعه حق علينا * نطبقه ولو قطعت رقاب
علينا وزرها إن لم نقمها * وعاقبة الأمور لها احتجاب
ألا هبوا وخوضوها جهادا * فقد بان الخنى وبدا الصواب
***
أحد المسلمين: الحمد لله.
الإعلامي: هل كنت تعرف أن هذا الدينار الذهبي يحفظ قيمته؟
أحد المسلمين: نعم معروف، أحسن من الورق الذي نضعه في البنوك، الحمد لله.
الإعلامي: نعم، نعم؛ الحمد لله، ما شاء الله تبارك الله.
أحد المسلمين: الحمد لله شفنا هذه الأيام ترجع مثل زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
الإعلامي: اللهم لك الحمد
***
نشيد:
أبشر يا تاريخ الفخر
غرد يا طير الإنشاد
أمة ديني نحو النصر
تمضي دوماً للعلياء
أمــتـــــــــــــــــــي
***
 مترجم من اللغة الإنجليزية:
في سبيل الله سوف نمضي
لأبواب الجنة حيث تنتظرنا عاذرينا
نحن رجال نحب الموت
كما تحبون أنتم الحياة
نحن جنود نقاتل في الليل والنهار
ننفر لنتأهب للزئير
***
الأخ: بوعده تعالى على المؤمنين، الله عز وجل مكننا في هذه الأرض، ورزقنا هذه الأموال ومنّ علينا أن نطبق فيها شرع الله، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وجُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي)، فإننا ما قاتلنا ولا يوم من أجل هذا المال ولا من أجل هذه الأرض بل إن إخواننا ضحوا بأموالهم وحتى أرواحهم فداء لهدف وحيد، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
فيا إخوتي الأحبة سيتحقق ذلك بوعد الله أولا ثم بدمائنا، فلا طريق إلى النصر إلا بالتضحية والجهاد في سبيل الله.
***
نشيد مترجم من اللغة الإنجليزية:
 
في سبيل الله سوف نمضي
لأبواب الجنة حيث تنتظرنا عاذرينا
نحن رجال نحب الموت
كما تحبون أنتم الحياة
نحن جنود نقاتل في الليل والنهار
ننفر لنتأهب للزئير
هم إخوة النور مع الكفار في مرمى النظر
رتبهم كثير وأسلحتهم ثقيلة
لكن جنود الله أكثر من مستعدين
في سبيل الله سوف نمضي
لأبواب الجنة حيث تنتظرنا عذارينا
نحن رجال نحب الموت كما تحبون أنتم الحياة
نحن جنود نقاتل في الليل والنهار
دفاعا عن كبرياء أخواتنا الذين بكوا
لأنهم لم يخشوا أحدا غير الواحد القهار
صرخاتهم دفعت الرجال الذين هاجروا
كي يحققوا واجب جعل كلمة الله العليا
يا إخوتي، الجهاد هو الطريق
لنعيد شرف أيامنا المجيدة
وعد الله سيبقى دوما
قتالنا في سبيله هو الربح الاسمى
والآن حان زمان المعارك لتكسب
الشهادة على ألسنتنا
حينما تخفق قلوبنا كقلب واحد
السنة حية
الخلافة تشرق
وراية التوحيد تبرق مشرقة أمام أعيننا
***
 
مركز الحياة الإعلامي – 1436هـ

أخبار ذات صلة

قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، إنه بعد عام من "الهجوم الغادر" على طرابلس، "نزف إليكم" نبأ تحرير العاصمة.

 

المزيد

بانقضاء رمضان هذا العام..سقطت ادعاءات

وزالت أوهام ، ألقى بها المرجفون الرعب في قلوب ملايين المسلمين، بسبب ماروجوه من مزاعم حول(الصيح ... المزيد

قال النبي ﷺ (لا تقومُ السَّاعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمتي بالمشركينَ، وحتى تَعبُدَ قبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ، وإنه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابون ثل ... المزيد

قالت وزارة الدفاع العراقية، إن مروحية تابعة للجيش، أصيبت بنيران مسلحي تنظيم الدولة، خلال مهمة عسكرية في محافظة ال ... المزيد