البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

تفترق أمتي على اثنتين وسبعين فرقة..هل هذا العدد للحصر أم للتكثير؟

المحتوي الرئيسي


تفترق أمتي على اثنتين وسبعين فرقة..هل هذا العدد للحصر أم للتكثير؟
  • د. رفيق يونس المصري
    23/02/2017 03:00

أمر مخيف!

مناقشة ابن الجوزي

***

ذكر ابن الجوزي في كتابه: "تلبيس إبليس" هذا الحديث:

"إن بني إسرائيل تفرّقت إحدى وسبعين فرقة، فهلكت سبعون فرقة، وخلصت فرقة واحدة!

وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، يهلك إحدى وسبعون، وتخلص فرقة"!

ثم عدّ ابن الجوزي ست فرق أساسية، فرّع عن كل واحدة منها اثنتي عشرة فرقة، فصارت اثنتين وسبعين فرقة! 6 × 12 = 72.

***

وبعد قراءتي لما كتب وجدت الآتي:

- الحديث رواه: (أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم).

- لم يذكر ابن الجوزي هل هذا العدد الوارد في الحديث هو للحصر أم للتكثير؟ والظاهر أنه عنده للحصر!

- في الحديث يبلغ عدد الفرق الهالكة 71، وعند ابن الجوزي 72! على كل حال يختلف هذا العدد بين علماء الفرق!

- من يقرأ هذه الفرق وتعريفاتها يشعر بأن كل كلمة في الإسلام خالفها مخالف شكّلت فرقة! ولو أخذنا بهذا لكان لدينا عدد لا يُحصر من الفرق! فكيف وقف ابن الجوزي عند العدد 72 منها؟!

- عرّف ابن الجوزي كل فرقة للاختصار بسطر واحد أو أقل! ومن يقرأ التعريف يشعر في بعض الأحيان أنّ أحدًا قلّ أن ينجو مما أخذه على بعض الفرق من مآخذ! ولعلنا نحمل ذلك على أن الصفة أكثر تركّزًا في الفرقة منها في أي فرد!

- عرف ابن الجوزي أحيانًا بعض الفرق بتعريفات لا يرى فيها القارئ أيّ مأخذ! من ذلك قوله في الثنوية: الخير من الله، والشر من إبليس! فهل في هذا التعريف اختصار مخلّ؟ ومن ذلك ما قاله في الواقفية: لا نقول إن القرآن مخلوق ولا غير مخلوق! ومن ذلك ما قاله في البَيْهسية: الإيمان علم، ومن لا يعلم الحق من الباطل، والحلال من الحرام، فهو كافر! ومن ذلك: الفكرية: من ازداد علمًا سقط عنه بقدر ذلك من العبادة! فالإنسان لا يستطيع أن يفعل كل شيء، فإذا اهتم بالفكر كان ذلك على حساب العبادة، والعالم أفضل عند الله من العابد، وفضل العلم أفضل من فضل العبادة! ومن ذلك الخسية: الدنيا بين العباد سواء لا تفاضل بينهم! ألم يقل مثله أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما سوّى بين الناس في العطاء وقال: الدنيا دار بلاغ للراكب! لا أعرف كيف ألفظ اسم هذه الفرقة، ولا أعرف من أين جاء اسمها؟

- أدخل ابن الجوزي في هذه الفرق: الظاهرية: وهم الذي نفوا القياس! وهذا غريب لأن الظاهرية مذهب فقهي، وليس مذهبًا عقديًا! وزعيمه داود امتدحه العلماء. قال فيه أبو بكر الخطيب: كان إمامًا ورعًا ناسكًا زاهدًا! وعدّ ابن الصلاح وغيره خلاف داود خلافًا معتبرًا! وقالوا: داود بصير بالفقه، عالم بالقرآن، حافظ للأثر، رأس في معرفة الخلاف، من أوعية العلم، له ذكاء خارق، وفيه دين متين (سير أعلام النبلاء للذهبي).

- فهل هذه الفرق التي ذكرها ابن الجوزي وغيره هي فرق متكلّفة؟! والحديث لا يراد به الحصر!

- أن يشغل المرء نفسه بالفرقة الناجية أفضل له من التشتت في الفرق الهالكة. ولهذا قد يشعر من يقرأ كتاب تلبيس إبليس، وما شابهه من الكتب، أنه إذا دخل إليه مؤمنًا ربما خرج منه كافرًا أو مشوشًا!

- وسواء أكان هذا العدد للفرق على سبيل الحصر أم على سبيل التكثير، فإن الأمر خطير! هل العدو الداخلي أخطر من العدو الخارجي؟ هل العدو الخارجي يجد له مُعينًا من العدو الداخلي؟

عدد الفرق كبير، والمعتقد خطير، يُخشى معه أن يدخل المسلمون في شرّ مستطير، ما لم يعدّوا العدّة لمواجهة هذا الداء المرير!

والله أعلم.

أخبار ذات صلة

إنّ إثارةَ المعارك التي تدور على المظاهر والشعارات والمسمَّيات وشَغْلَ المسلمين بها إنما هو مرضٌ من أمراض العقل المسلم المزمنة التي كان لها أثر كبي ... المزيد

البعض ينطلق من هذا السؤال ليبدأ في بيان أن الأدلة الشرعية لم تحرم الاختلاط، وإنما حرمت نحو الخلوة والنظر واللمس، ثم يشرع في بيان أن الاختلاط لا يستل ... المزيد

" .. الذاكرة ملأى بتجارب مضت في عهود انقضت، وحادثات مماثلة في الماضي القريب، وأحدث منها ماثلة أمام المتابع الرقيب، يمثل "بطل" كل قصة فيها أداة ... المزيد

تعليقات