البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

تفاصيل المناظرة بين تنظيم (الدولة الإسلامية) وحركة أحرار الشام

المحتوي الرئيسي


تفاصيل المناظرة بين تنظيم (الدولة الإسلامية) وحركة أحرار الشام
  • تعليق الشيخ أبو محمد الصادق
    22/01/2016 06:43

*ملحوظة: هذه المناظرة قديمة بين تنظيم الدولة الإسلامية وحركة أحرار الشام لكن قامت الحركة بتفريغ نصها ونشره يوم الخميس 20 يناير 2016
 
بسم الله، والحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله.
هذا تلخيصٌ لما جرى في الاجتماع [1] مع إخواننا في دولة العراق الإسلامية قبل يومين -يوم الأحد-، حيث حضر مِن قِبل الدولة الشيخ أبو محمد العدناني وأبو بكر القحطاني وأبو مسلم المصري.
 
ومن طرف الأحرار حضر أبو جميل وأبو يوسف وأبو أيمن التركماني [2] وأبو يزن وأخونا أبو محمد رئيس الهيئة الشرعية المعروف أيضًا باسم أبو الصادق كمستقل .
 
الذي جرى في الاجتماع [3]، كان من قبل جرى اجتماعات بشكل ضيق بين أبي الصادق وأبي جميل من طرف والعدناني من طرف [4]، تم فيها عرض العقيدة والمنهج [5] في نقاط سجلها أبو الصادق، ووصل الطرفان إلى التوافق عليها وإلى أنه لا خلاف في العقيدة والمنهج إلا في بعض الجزئيات البسيطة [6]. ثم جرى النقاش في مسألة الأركان، وأيضًا العدناني أقرّ فيها [7].
 
فعندما ذكر الكلام أبو الصادق قال له أبو مسلم المصري وأبو بكر القحطاني هذا الكلام ليس لنا اطلاع عليه، وهذه مسألة شرعية لا بد أن يقررها الشرعيون [8]، فتدخل هنا العدناني وقال: نحن بدأنا بداية خاطئة، لا بد أن المسألة إذا كانت شرعية أن يتكلم فيها الشرعيون، وما يقرِّرونه فنحن له تَبَع، فبناءً على ذلك قال أبو الصادق: هل تحبون أن نذكر عقيدتنا والمنهج أمامكم لننظر هل فيه خلاف أم ليس فيه خلاف؟!
 
فقام أبو بكر القحطاني وتكلم وقال: بالعكس، نحن ليس بيننا خلاف، ونحن نعرف أنكم على عقيدة السلف الصالح، وتاريخكم الحسن وتاريخكم الطيب، ونحن متفقون إن شاء الله بالعقيدة وكذا وكذا، عند ذلك قلت له: أخي أبو بكر الله يجزيك الخير على هذا الكلام وحسن الظن الطيب، بناءً عليه بحكم (الـمُونِة) مثل ما يقولون باللهجة الشامية، اطلب منك أن تُصدر تعميمًا على جميع مقرَّات الدولة ولجميع عناصر الدولة تكتب فيه أن عقيدة الأحرار مطابقة لعقيدة أهل السنة والجماعة، ولا يجوز التعرُّض لهم بتهم نحو: الإرجاء وصحوات المرتدين، وقلت له: يا أخي إذا تريد أن تقول لي هذه تصرفات فردية، فأنا أكون أكذب عليك وتكذب علي، فالظاهرة منتشرة عندكم تخوضون في أعراضنا وتتهموننا، والنبي ﷺ قال: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رُدْغَة الخَبَال)، ويقول ويقول الشاعر:
 
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً ... عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ 
 
فصار أبو بكر يقول: أخي أنتم تريدون أن نُصدر تعميمًا من قِبل الدولة بعدم الخوض في الأحرار؟ أنتم قد تكلمتم في الدولة!، قلت له: يا أخي هذه أصبح اسمها مصادرة على المطلوب، وهي كما تعلم جعل النتيجة أحد مُقدِّمتي الدليل، نحن لا نُسلِّم أساسًا بالدولة ولو كنا نُسلِّم بالدولة ما كنا اجتمعنا هاهنا، فإنك تمنعني من الكلام في الدولة فأنا أرى أن قيام الدولة خطأ شرعي، فكيف تريدني أن لا أتكلم فيه؟! هذا حقي، أما أنت تقول عني ما ليس بي، من حقي أن أطلب البراءة عن نفسي.
 
فأبو مسلم المصري تكلم قال: يا أخي نحن أردنا أن نصدر تعميمات داخل الدولة بمنع الكلام في التكفير ونحوه، لكن اختلفنا، فمنا من قال لا نريد أن نكون كأحبار ورهبان الكنيسة الذين يمنعون الناس من الكلام في الدين، فإذا منعناهم الكلام في التكفير نصبح كالأحبار، وقال: نحن ما هاجرنا لهذه البلاد إلا للتكلم بهذه المسائل فكيف نمنعها؟!
 
فقلت له: يا أخي هذه مشكلة عندكم نريد حلها، قال: يا أخي أنتم تكلمتم في بيان على الشيخ العدناني ورددت عليه، قلت له: يا أخي ليس هناك إشكال، إذا أسأت للشيخ بعبارة أخبرني الآن أعتذر منه، وإن أردت الآن أن أحذف البوست الذي نزل بحق العدناني، أنا سأحذف البوست وأنت انشر التعميم بالمقابل، كل ما تريده مني اطلبه، إذا أنا اخطأت بحقك بعبارة اطلب مني الآن إما أحذفها أو أعدّلها أو أقدّم اعتذار، وفي المقابل أنت يجب أن تُصدر التعميم.
 
فقال لي أبو مسلم: يا أخي أنتم أيضًا تفعلون أفعال تضعنا بمواقف محرجة أمام الشباب وهي لا تجوز شرعًا، فلذلك يُطلقون عليكم هكذا إطلاقات، كما أنكم حويتم عددًا من الدعاة المصريين الذين يتكلمون بمسائل البرلمانات ومسائل الإرجاء من أجل ذلك طلع عليكم الأمر، وهذا الأمر كان منتشرًا. فقلت له: يا أخي هذا الأمر ليس كما تزعم، هي ظاهرة محدودة ببعض الأفراد، طالبناهم ألا يتكلموا فلم يلتزموا، فوضعنا لها علاجًا الآن أنه أي شخص يأتي لا بد أن يلتقي فيه الشيخ أبو عبد الملك وينظر في عقيدته ومنهجه، وهي كانت في مكان محدود بفترة محدودة و ليس بالصورة التي تدَّعيها.
 
قال أنتم أيضًا لكم تصرفات غير صحيّة وغير صحيحة، مثل الذهاب إلى مصر، ذهاب الشيخ أبو عبد الله الحموي إلى مصر والجلوس مع هؤلاء العلماء المنافقين والمرتدين وكذا ،قال: وهذه يعني حرام شرعًا، فهنا سأله أبو الصادق وقال له: ما هو الدليل على حرمة الجلوس مع الكافر أو المنافق أو نحوه؟ [9] فجعل يذكر أدلة ليست محكمة، كما تقول بسبب تشتُّتها لا يعلق في الذهن منها شيء، مِثل (مَثل الجليس الصالح وجليس السوء..) الحديث، وذكر أن هؤلاء عملاء للسلطان و لا يكون الاجتماع إلا برضا الغرب، كلام عام. فقال أبو الصادق: إلى الآن أنت لم تجبني على سؤالي، ما الدليل على حرمة الجلوس مع الكفار؟ فتدخل أبو بكر القحطاني وقال: يا أخي أنت تريد نصًا في المسألة، وأنت تعرف أن هناك قياسًا ومفهومًا واستنباطًا وأصول فقه، كلام طويل يعني ليس كل مسألة لا بد أن يكون فيها نص صريح وواضح.
 
فهنا تكلمت وقلت: يا أخي الكريم أنا أعجب من كلامكم، أنا دائمًا لما أجلس مع الإخوة أتكلم معهم عن آليات التفكير، أقول لهم دائمًا عندما تعرف آلية التفكير تتوقع النتائج لأن الذهن كالماكنة حسب الـمُدخلات تكون المخرجات، فأنتم عندكم آلية تفكير هي اتباع المتشابه وترك الـمُحكَم، وهي آلية حذَّر منها القرآن بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ}، والنبي ﷺ حذَّر منها، تتركون هكذا العبارات المحكمة، ونحن صدرت لنا كلمة على قناة الجزيرة والشيخ صرَّح فيها أن الديمقراطية مبدأ يناقض أصل التوحيد، لنا مطويات في محاربة المذاهب الفكرية المعاصرة من أول الاندماج، مع ذلك تتركون هذه الـمُحكمات وتذهبون إلى بعض الأمور المتشابهة.
 
قال: يا أخي شبابنا تصوّر لما سمعوا أن أيمن الظواهري بكلمته يقول: "الدكتور مرسي"، فقالوا: لماذا يقول الدكتور مرسي؟ وجعلوا يطعنون بأيمن الظواهري وجعلنا ندافع نحن عن أيمن الظواهري.
 
قلت له: يا أخي هذه عقلية أهل البدع، تركوا عنوان الكلمة التي (هي صنم العجوة الديمقراطي) وأخذوا بكلمة (الدكتور مرسي)، فهذا دليل أنهم يفكّرون تفكيرًا خاطئًا، قلت له أيضًا: أعجب منك أن تستدل بأحاديث وآيات لم تدل على الموضوع وتترك قوله تعالى الذي هو نص في مسألة الجلوس مع الكفار، فقال لي: ما هي الآية؟ قلت له: قوله تعالى:{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، فهذا اسمه "مفهوم مخالفة"؛ فإن كان الجالسين مع الخائضين بآيات الله يجوز إن تركوا الخوض فيها، فما بالك بعلماء منهم النفعي ومنهم المنافق ومنهم الصالح ولكنه متأول تأويلات خاطئة؟ الجلوس معهم لإصدار فتوى في إعلان الجهاد، ما المعيب فيها؟ هذا نص الآية تقول لك: اجلس مع الخائضين في آيات الله لكن في مجالس لا يخوضون فيها بآيات الله، طيب جلست مع هؤلاء لإعلان الجهاد أين النكير؟ ما المبرر؟
 
أجابه أبو الصادق: الحشد الصفوي وحزب الله وإيران في تلك الفترة كان لا بد من حشد سني ولو بالصورة.
 
بعد ذلك قلت له: يا أخي الإنسان الراشد يكون الفعل لديه يناسب رد الفعل، الإنسان غير الراشد يكون الفعل لديه لا يناسب رد الفعل؛ أنتم لديكم توجُّسات وتخوُّفات، التّوجُّسات والتخوُّفات تُوجب الحذر ولا تُوجب التخوين؛ سيدنا عيسى -عليه السلام- كان نبيًا لبني إسرائيل عامة، فلما أحس أن بني إسرائيل سيُصبحون شطرًا مؤمنًا وشطرًا كافرًا ماذا قال؟ {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ}، (أحسَّ) قال الإمام الطبري: "أي علم وعاين"، {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}، ما فرَّق الجماعة وما حكم على طائفة بالإيمان وطائفة بالكفر إلا لما علم وعاين، أما مجرَّد التوجُّس يُوجب الحذر لا يوجب التخوين وإطلاق الأحكام، وهذا دليل الرشد، أما لما يأتي إنسان وتأتيه أمور تُوجِب التوجُّسات ويتعامل معها بالتخوين هذا ليس إنسانًا راشدًا، يعني ليس عنده اتزان بأفعاله.
 
قلت له: انظر إلى فقه النبوة؛ شامويل -عليه السلام- لما أتى له الملأ، والملأ لم يُذكر في القرآن إلا في معرض الذم؛ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، فالملأ في القرآن لم يُذكر إلا في معرض الذم، و مع ذلك شامويل ما صدَّقهم، لكن أيضًا ما قال: "أنتم خونة وأنتم نفعيّون وأنتم أصحاب مصالح.."!، قال: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا}، (هل) هذه تُرادِف الحذر، لاحظ الرشد، ما قال: أنتم خونة أنتم كذا، ومع ذلك استفاد منهم ووظفهم في تحريك بني إسرائيل التي انتهت بالعصر الذهبي {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ}، كان مبدأ انتصار داود هي فتوى الملأ، ونحن الآن وجدنا اصطفافًا على الأمة وأحببنا استغلال فتوى الملأ بإعلان الجهاد، أليس هذا عين فعل شامويل؟ وإن قلت لي أن هؤلاء الملأ نفعيّون، أقول لك: أيضًا ملأ شامويل نفعيّون؛ {قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} هذه كتلك أين الفرق؟
 
قلت له: أخي أيضًا أنت عندك غزوة الخندق؛ النبي ﷺ لما حفر الخندق من حفر معه؟ فقال لي: الصحابة، قلت له: لا ليس الصحابة، المنافقون أيضًا، {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} من قال ذلك؟ قال: المنافقون، قلت: أين قالوا ذلك؟ قال: قالوا وهم يحفرون الخندق، قلت جيد، "إن أحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الخلاء ومحمد يعدنا بملك كسرى والروم"، قلت له: أين قالوا ذلك؟ قال: قالوها في الخندق، قلت له أنا جلبت هؤلاء المنافقين ليحفروا الخندق معي أين اﻹشكال؟ أليست الآن معركة اصطفاف على الأمة ومعركة أحلاف وأحزاب كما كانت غزوة الخندق؟ قال لي: نعم.
 
قلت له: هذا مثال من الكتاب ومثال من السنة، أعطيك مثالًا من تاريخ هذه الأمة؛ صلاح الدين الأيوبي كان وزيرًا للفاطميين، وأتحداك لو سألت شبابك عن حكم هذا الفعل من غير ذكر اسم صلاح الدين الأيوبي والله لكفَّروه! كان وزيرًا للفاطميين، ثم قلب حكم مصر وجعله لنور الدين زنكي وكان بداية فتح واستعادة الأقصى، استغل حاجة الفاطميين والضعف عندهم وكان وزيرًا لهم ثم انقلب عليهم، أين الإشكال؟!
 
قلت له: أنتم عندكم في القاعدة أشد من ذلك، قال: أين؟ قلت له: لؤي السقا المسؤول الأمني لتنظيم (التوحيد والجهاد)، (تنظيم القاعدة) فيما بعد ذلك، اجتمع مع آصف شوكت في ألمانيا عند أول الحرب الأمريكية على العراق، واتفقوا على أن لا تقتربوا منا ولا نقترب منكم وهذا اتفاق معروف. هنا تدخل العدناني وقال: هذا الكلام غير صحيح، قلت له: أخي الكريم هل تتكلم عن علم أم عن ظن؟ قال: عن علم أن الشيخ أبا مصعب عرضت عليه المخابرات السورية سلاح ورفض كي لا يُقال أننا أخذنا سلاحًا من البعث، قلت له: بارك الله فيه، وهذا على حد علمك، ولؤي السقا لا يزال حيًا وابن دعوته   هو معنا، قال: أنا أعرفه، قلت: جيد ابن دعوته معنا وإذا أحببت أن نرسل أولاده ليسألوه مرة ثانية ويعودوا.
 
فتدخل أبو جميل وقال: صحيح، هذا الكلام معروف، وذُكر على وسائل الإعلام، ولا أحد يستطع الإنكار.
 
أبو مسلم وأبو بكر قالوا: أول مرة نسمع هذا الكلام، قلنا لهم: هذا شيء طبيعي بسبب أنكم حديثو عهد بالتجارب الجهادية فلا تعرفون هذه الأمور، لكنّ المشتغلين بالتجارب الجهادية هم على اطلاع عليها. فصار أبو بكر القحطاني يتكلم أنه يا أخي المخابرات الأمريكية قوية ومعقدة، وهم دائمًا يستغلّون الجماعات الجهادية في كل ساحة وكذا، قلت له: يا أخي أنت مبدأ سد الذرائع الذي تتكلم عنه -بارك الله فيك- مبدأ شرعي مُعتبر، لكن دعنا نرجع إلى قصة طالوت لما مر بهم بالنهر ماذا قال لهم؟ قال: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} هذا ما اسمه؟ اسمه سد الذرائع، لكن أحيانًا لا بد من فقه الرخصة، فقال: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} فأنت اخترت أن لا تشرب من النهر وأنا اخترت أن آخذ غُرفة، لا يجوز أن تنكر علي ولا يجوز أن أنكر عليك، هذه كتلك.
 
قلت له أيضًا: مبدأ سد الذرائع توسَّع فيه الحنابلة والمالكية، وضيَّق فيه الشافعية والحنفية، وأنا حنبلي آخذ بسد الذرائع، لكن أقول لك العلماء لماذا ضيقوا فيه وجعلوه دليلًا تبعيًا ولم يجعلوه دليلًا أصليًا؛ لأن سد الذرائع دائمًا ينظر إلى المقاصد، والمقاصد هي أمور غير منضبطة، والأحكام إنما تُناط بالعِلل ولا تُناط بالحِكَم، مثلًا عِلَّة القَصْر ما هي؟ السفر، طيب ما حكمة القصر؟ المشقة، طيب لماذا الشرع لم يُنِط الحكم بحكمته وأناطه بعلته؟ لأن العلة وصف ظاهر منضبط، لكي تكون الشريعة فيها استقرار، ولم يُنِطه بالحكمة ﻷنها أمر غير منضبط، فلا بد لاستقرار الأحكام أن تناط بأوصاف منضبطة.
 
فأنت الآن تخوّفك من الجلوس مع الأمريكان ما هذا؟ هذه مقاصد، سد ذرائع، هذه أمور إذا توسَّعت فيها وأكثرت من استخدام مبدأ سد الذرائع انتهى بك الأمر أنك وجدت نفسك داخل قفص، وهذا أمر لا يتناسب مع طبيعة حرب العصابات التي تحتاج للمرونة وسرعة التحرك. وأمر ثانٍ أنت جعلت لنفسك كحرب وتنظيم ثابت أنا لا أذهب إلى مصر ولا قطر، جعلت لنفسك ثابتًا، هل هذا ثابت حرَكي أو ثابت عَقدي؟ فالثوابت نوعان عقدية وحركية؛ ثوابت عقدية هي التي تجمعنا كمسلمين كالولاء والبراء وهكذا، ثوابت حركية مثلًا أنا ﻻ أُدخل المدخنين إلى التنظيم معي، هذا ثابت حركي، لا يجوز أن تجعل الثابت الحركي بابًا للإنكار على تنظيم آخر؛ لأن هذا يدل على مرض وهو تضخُّم مفهوم الجماعة بحيث أنها أصبحت ترى نفسها أنها هي الإسلام، وتنظر إلى ثوابتها الحركية كأنها ثوابت الإسلام، وهذا من أمراض الجماعات، ولا بد أن تنظر بنفسك إذا المرض موجود عندك أم لا.
 
ذكر أبو مسلم أيضًا أن الإمام أحمد ذكر كلامًا عن أسرى الروم، إذا كان المسلمون أسرى لدى الروم هل يجوز لهم التَّرخُّص بالكفر؟ فقال: لا، لا يُقبل بحال، فأيضًا الجلوس مع هؤلاء الكفار لا يجوز الترخُّص فيه بدعوى الإكراه أو بدعوى كذا. قلت له: الكلام الذي نقلته أنت عن الإمام أحمد كلام قاصر هذا ليس كلامه، كلام الإمام أحمد قاله عن أسرى الروم الذين يستديمون على حالة دائمة من لبس الصليب والذهاب إلى الكنائس، فقال: لا يُبرِّر الإكراه استدامة الكفر، هذا الذي منعه الإمام أحمد، فهذا خارج عن مسألتنا أساسًا.
 
وتكلمنا معه ابتداءً –لأني نسيت أول النقاش- قال لي: نحن لم نجلس إلا للمدارسة والمباحثة، قلت له: نعم، يقول الإمام البربهاري:"الجلوس للمناظرة غَلْقُ باب الفائدة، والجلوس للمدارسة فَتْحُ باب الفائدة"،فنحن نتدارس هذه المسائل، قلت له: يا أخي أنا أذكر مقولة للإمام أحمد لما قيل له: لماذا لا تزور أبا عُبيد القاسم بن سلَّام؟ قال: "يزورني يتجمَّل لي وأتجمَّل له، فأهلك ويهلك"،أنا لست جالسًا لأتجمل لك أو لتتجمل لي، في أمراض عند جماعتك خطيرة لا بد أن تعالجها وسأصارحك فيها وهذا واجبي (البيِّعان بالخيار؛ فإنْ صَدَقا وبيَّنا بُورِك لهما في بَيْعِهما، وإنْ كَتَما وكَذَبا مُحقت بركة بيعهما)
 
بعد هذا المقطع من الكلام قال أبو مسلم المصري: هذا كلام مقبول جدًا، عندي تحفظات على بعض الجزئيات، لكن جزاك الله خيرًا أنا استفدت جدًا من هذا الكلام، وماذا عندكم من اعتراضات علينا أخبرونا،ونحن ليس لدينا شيء عليكم. صار أبو بكر القحطاني يدعو أن نتوحَّد ونكون مع بعض وننضم لبعض ونُعلن الخلافة ومن هذا الكلام.
 
فقال له أبو الصادق: قبل الخوض بأي كلام وأي مشروع أو طرح أول شيء أريد أن أعرف من أنت؟ وما هو مفهوم الدولة؟ فقال: نحن إمارة شرعية عامة لكن لسنا خلافة ولسنا تنظيم، نحن بين هذا وهذا [10] قلت له: يعني مثل إمارة السلاطين السلجوقيين والمملوكين والسلطان قلاوون وصلاح الدين وكذا؟ قال لي: نعم، قلت له: جيد، قال: نحن امتداد لدولة العراق وليس إنشاءً جديدًا، يعني نحن امتداد، وصار يذكر لي الحجج المذكورة في كتاب (إعلام الأنام بقيام دولة الإسلام)، ثم قال: (كشف الشبهات عن الدولة) أن دولة الرسول ﷺ كانت دولة فقيرة فيها خوف وفيها كذا ومع ذلك كان اسمها دولة،وقال عن ربط الدولة بالتمكين أن التمكين مفهوم غير واضح وغير منضبط، ولم يرد في الشرع بيان معنى الدولة ولم يرد في الشرع مفهوم هذا الأمر،وأطال في هذا الكلام، واستدل بعدة أدلة ومن أراد مراجعة المسألة يراجعها في كتاب (إعلام الأنام) و(كشف الشبهات عن الدولة) ، نفس الكلام الذي ذكره.
 
فقال له أبو الصادق: نحن الآن لما نقول إعلان الدولة كان خاطئ وأنه لا يجوز شرعًا نراعي عدة أمور؛ أن إعلان هذه الدولة قد يؤدي إلى مفاسد وقد يؤدي إلى كذا، ونراعي الجزيرة والعربية [11] التي تقول أنت لا يجوز مراعاتها:كما راعى النبي ﷺ الجزيرة والعربية في زمانه عندما قال: (كي لا يقال أن محمدًا يقتل أصحابه)، قلت له هو راعى الجزيرة والعربية فإذًا إعلان الدولة كان خطأ وفيه ضرر على الإسلام والمسلمين ونحو ذلك.
 
أنا في حينها قلت له اقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كلام طيب، مُلخَّص كلامه: ينبغي التفريق بين الِحل والحُرمة المتعلق بالأفعال، وبين الوجود المتعلِّق بالإمكان، فقال: لو أن عمر ومن معه بايع أبا بكر ثم خالفهم جمهور الصحابة لم تنعقد إمامة أبو بكر، وإن كان أبو بكر هو المستحِق لها، نقول: نعم تجب بيعة أبي بكر لأنه هو الأحق، لكن لو لم يبايعه جمهور الصحابة لا نقول عنه إمام؛ لأن مقصود الإمام هو تحصيل مصالح الإمامة، التي لا تقوم إلا بالقدرة والسلطان، التي لا تكون إلا بموافقة أهل الشوكة عليه، فمن لم يوافق أهل الشوكة عليه لا يسمى إمامًا.
 
ونقلت له كلامًا عن الإمام الغزالي قريب من ذلك، قال: "لو انقسم الخلق انقسام متكافئين؛ طائفة مع عمر وطائفة مع غيره، ولم يجتمعوا على بيعة أبي بكر لما تمَّت بيعته"، قلت له أيضًا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: "أن أبا بكر لما عهد إلى عمر لم يُصبح عمر خليفة بعهد أبي بكر، بل أصبح خليفة بمبايعة جمهور المسلمين له"، قلت له: أنتم الدولة كم عددكم بين ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف هذا أقصى حد قد تبلغونه، أحرار الشام لوحدها 15 ألفًا، فصيل تقولون أنه يوافقكم في المعتقد ولم تستشيروه، نحن أصحاب شوكة وأصحاب قوة، وأثر أبي بكر لما قالت له الأعرابية: "إلى متى دوام هذا الأمر؟ قال: ما استقامت به أئمتكم، قالت: ما الأئمة؟ قال: أليس في قومك رؤساء وأشراف إذا أمروكم أطعتموهم؟ قالت: نعم، قال: فهؤلاء هم".
 
قلنا له نحن أمراء نأمر أقوام يسمعون لنا ولم تستشيرونا، نحن أهل حل وعقد، نحن فصيل لا نقول نحن نمثل البلد فصيل من الفصائل ولم تستشيرونا، افرض أنكم أنتم مستحقون من حيث الحل والحرمة للبيعة، من حيث الوجود ليس لكم وجود، والمسألة ليست مسألة أسماء.
 
ثاني أمر: البيعة هي قضية اجتهادية أم قطعية؟ قال: قضية اجتهادية، قلت: جيد، إذا أقنعناكم أن إعلان الدولة خطأ يجب أن ترجعوا؟ قال: لا نستطيع أن نرجع، قلت: لماذا؟ قال أبو مسلم المصري: يا أخي لو أنت عندك عبد في شراكة فيه مع شخص آخر، واعتقت نصيبك فيه العتق لا يصح. -يقصد دولة العراق ودولة الشام-، قلت له: أنت الآن أتيت بحكم لم يسبقك إليه أحد من العلماء، معروف أن لو العبد شريك بين اثنين وأحدهم أعتق نصيبه فهناك قولان السِّراية أو السِّعاية؛ إما يسري العتق إلى بقية العبد وعلى الشريك الأول أن يدفع البقية، وإما على العبد أن يسعى في إعتاق نفسه عن طريق الكسب وتحصيل المال، ويكون نفعه كنفع العقارات بالـمُهايأة؛ يعني يوم له ويوم لسيده، أما الحكم الذي أتيت أنت به ما سبقك إليه أحد. قلت حتى بالعكس الشارع في باب العتق يتشوَّف ولا يقول العتق لا يصح بل العكس يصحح العتق، بدليل أنه مثلًا في خيار الشرط في البيع لو أن إنسانًا اشترى من آخر سلعة ما وقال: "لي فيها خيار الشرط"، لا يجوز للمشتري أن يبيع السلعة قبل أن يُسقط البائع خيار الشرط، إلا في العتق لو أعتقه لسرى العتق، وهذا لتشوُّف الشارع إلى العتق.
 
فجأة قال لي: بالعكس هذا دليل لي، قلت: كيف؟ قال: الشارع يتشوَّف للعتق هذا دليل أن الشارع يتشوَّف إلى إعلان الدولة؛ فكما أن إعلان الدولة الشارع يتشوَّف له فلا ينبغي العودة فيه كالعتق، أنه إذا الشارع أعتق لا يعيد العتق أيضًا إذا أعلن الدولة لا يعود إعلان الدولة. قلت له: أيضًا أتيت بقياس لم يسبقك به الأوَّلون ولا الآخرون! قال: ماذا؟ قلت: لأن القياس يكون على عِلة والتشوُّف حكمة ومقصد وليست علة، قلت له: أيضًا أنت تقيس على علة، على وصف ظاهر منضبط، والإمامة عقد بين طرفين؛ بين المترشِّح إلى منصب الخلافة وبين أهل الحل والعقد فلا بد فيه من رضا الطرفين، فهو يُقاس على البيع والإجارة والوكالة ونحوها، ولا يقاس على العتق لأن العتق عقد من طرف واحد، عقد إمضاء، أنت حر وخلص لا يجوز للعبد أن يقول: أنا لست حرًا، مو عكيفه! لأنه عقد إجبار من طرف واحد، لذلك العلماء في كتب الأحكام السلطانية عندما يذكرون أحكام الإمامة يقيسونها على البيع والوكالة لا يقيسونها على العتق، أنت سبقت الآن بالقياس على العتق! فسكت.
 
بعد ذلك قلت له: يا أخي أنتم أدبياتكم تتم بشيء جديد، بصراحة أنتم الآن بهذه الصورة من الدولة أمر حادث لم تُسبَقوا إليه، لذلك تنقلون كلام العلماء بالإمامة العظمى وتُنزلونه على الإمارة العامة، فلديكم كلام مضطرب؛ يعني تقولون: نحن إمارة عامة، طيب لماذا شبابكم يستدلون بحديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)؟ والإمام أحمد يقول في رواية إسحاق بن منصور: "أتدري من هذا الذي إذا مِتَّ وليس في عنقك له بيعة مت ميتة جاهلية؟ قالوا له: من يا أبا عبدالله؟ قال: هذا الذي يُجمع عليه المسلمون كلهم يقولون هذا إمام"، أنتم لماذا تذكرون هذا الحديث؟ ما علاقتكم به؟!
 
ثاني شيء هذا الكلام الذي تتكلم به أنت عن مفهوم الإمارة أنا أطالبك بطلب ثانٍ: أن تُصدر تعميمًا به؛ لأن شبابكم كل من تسأله عنده شيء مختلف، واحد يظنه تنظيم حرب والثاني يظن إمارة عامة والثالث يظنه خلافة، فأيضًا أصدِر تعميمًا فيه. فأيضًا حاولوا التملُّص و التهرُّب من هذه الجزئية -إصدار تعميم ثانٍ-.
 
وثاني شيء بما أنك تقول إمارة عامة ما الفائدة من ذِكر القرشية؟ في كتاب اسمه (مدُّ الأيادي إلى بيعة البغدادي) يذكر فيه أن التمكين ونحوه أوصاف غير منضبطة، أما القُرشيَّة فهي وصف منضبط ظاهر. ما الفائدة من ذكر القرشية وهي لا تكون إلا للإمامة العظمى؟
 
هنا تدخَّل العدناني وقال: أساسًا مؤلف الكتاب أبو همام الأثري ليس مبايعًا للبغدادي، فقلت ليس مبايعًا للبغدادي لماذا أصدر كتاب (مدُّ الأيادي إلى بيعة البغدادي)؟ وما علاقة القرشية؟ فهنا قال أبو الصادق: أنا مستحيل أدخل مع الدولة بمشروع شراكة حتى ينتهي التدليس والكذب على الناس، هذا تدليس وكذب؛ تقولون: أنتم لستم إمامة عظمة، ثم تقولون: القرشي الحسيني، وتقولون: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) طيب هذه الأحاديث ما علاقتها بالمسألة؟ ما دام أنها ليست إمامة عظمى؟!
 
فهم صاروا يقولون طيب خلص تعالوا مع بعض نعلنها خلافة ونجتمع مع بعض على الخلافة! قلنا: يا أخي نحن مفهوم الدولة لسنا متفقين عليه حتى نمشي مع بعض في مفهوم الخلافة! قال: يا أخي أنتم في الهيئة الشرعية في حلب لما انسحبنا نحن منها استمريتم فيها ولم تراعوا خلافنا، قلت: يا أخي ليس لك أن تتكلم عن الهيئة الشرعية في حلب وقد شُكِّلت بأسمى صور الشورى؛ اجتمع الفصائل الأربعة الأقوياء، ثم وقَّع عليها 25 فصيلًا، فهي فيها شورى، هنا قال له أبو جميل: والله شأنكم عجيب! يعني لانسحابكم نُلغي الهيئة المكونة من أربعة فصائل و25 فصيلًا موقِّعين عليها، وأنتم تريدون إعلان دولة بقرار فردي نتابعكم عليه، هذا تناقض عجيب!
 
فقلت لهم أيضًا: أنتم تقولون مفهوم الدولة لم يرد في اللغة ولا في الشرع، جيد، كل مفهوم لم يرد لا في الشرع ولا في اللغة -كما نصَّ أهل الأصول- يُعاد فيه إلى العُرف؛ يعني مفهوم الدولة ليس مفهومًا غير قابل للتفسير، بل هو مفهوم عُرفي، أنتم تملكون مفهوم الدولة عرفًا؟ لا تملكونه.
 
وفي شيء من الأدلة قوي جدًا، إذا قرأت مثلًا في كتب أصول الفقه في باب الـمُخصِّصات يقول لك: "دلالة الحس تُخصِّص في القرآن"؛ {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} نظرنا إلى الأزلام وجدناها عيدان خشب، دلالة الحس لا تحكم عليها أنها رجس، فمفهوم أن المراد بالآية الرجس المعنوي، كيف خصَّصت الآية؟ بدلالة الحس. يا أخي أنت لما تُعلن دولة لا تأتي لي بأدلة شرعية وكلام ابن حزم و كلام الجويني على وجوب قيام الدولة ، هذا بحث، ووجود الدولة من عدمه بحث ثاني، دلالة الحس تقول أنه ليس هناك دولة، يعني دلالة الحس تُخصِّص القرآن يا رجل. فأنا دلالة الحس عندي تقول أنه ما في دولة، كيف تريد أن تُقنعني بشيء حِسِّي يُنكره؟!
 
و الحس هذا من باب العلم الضروري وليس من باب العلم النظري؛ العلم الضروري هو العلم الذي لا يُمكن دفعه، الحس يقول لي ما في دولة، كيف أنكر هذا الأمر؟ فأنت تريدني أن أكابر حواسي.
 
بعد ذلك قلت له: أخي أنتم بصراحة صار فيكم كرجل اعتقد ثم استدل، قال: يا أخي هذا اتهام خطير، قلت: هذا الواقع، صار هناك خلاف شخصي بين البغدادي والجولاني و راح أعلن دولة، أنتم الآن تبحثون عن تخريجة شرعية، هذا هو حقيقة الأمر لا تكذبوا على أنفسكم ولا تكذبوا علينا [12]، أنتم وجدتم أمرًا واقعًا، وأنتم بأنفسكم ما كنتم تريدون إعلان الدولة وصرَّحتم بذلك، لكن تقولون: الجولاني ورَّطنا، فلا تأتي الآن وتأتيني بأدلة شرعية، هذه مشاكلك الداخلية هي التي أدت إلى إعلان الدولة، وليست حالة صحية أساسًا.
 
طيب أعطونا الفروق بين الإمارة والخلافة؟ فكانوا يتناقضون بكلامهم، مرة يجعلون ما في فرق، ومرة يجعلون فروقًا شاسعة واسعة حسب الاستدلال؛ إذا ألزمناهم بأصول الخلافة يقول في فرق كبير بين الإمارة والخلافة. قلت له: في شيء بأصول الفقه –حتى في الكتب الصغيرة- اسمه "قياس الأَوْلى"، {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} من باب أولى أن لا تضربهما، إذا قلك لك بالخلافة التي فيها أبو بكر وعمر نقول بيعة أبو بكر لا تتم بموافقة عمر ومن معه إلا بموافقة البقية، فمن باب أولى إمارة في ساحة حرب فيها عدة فصائل ألا تتم.
 
فقال يا أخي دعونا من هذه المسائل، ونحن إخوة، ودعونا نتوحَّد ونجتمع مع بعض ونعمل خلافة..!
 
قلت: يا أخي هذا كلام خارج عن الواقع ولا يتناسب معه.
 
انتهى النقاش أو ملخصه على أنه نلتقي في لقاء قادم إن شاء الله، ونحن بانتظارهم.
_________________________
[1] في الحقيقة الجلسات لم تكن مناظرات كما هو مشاع ، وإنما هي محاولة بدأها أبو جميل - تقبله الله تعالى - لتقريب وجهات النظر، ومدارسة الخلافات وحلها ما أمكن والوصول الى كلمة سواء تحقن به دماء المسلمين، ورغم أن الجلسات كانت قبل اندلاع الاقتتال وإعلان خلافتهم المزعومة إلا أن الاقتتال كان متوقعا من الجميع، ولعل هذا من أهم ما دفع أبا جميل لعقد هذه الجلسات وكان مجموعها خمسة جلسات حضر منها الشيخ أبو يزن - تقبله الله - جلستين إن لم تخني الذاكرة.
 
[2] لم يكن حاضرا في هذه الجلسة.                                                
 
[3] يتكلم الشيخ أبو يزن في التسجيل الصوتي عن اللقاء الخامس، ويذكر مناقشاته لهم وقد تختلف الألفاظ والعبارات أثناء الحوار عن النقل لكنه بالجملة نقل ما حصل، ويجدر التنويه إلى أن المداخلات والمشاركة في النقاشات كانت من الجميع.
 
[4] اللقاءات كانت تضم إخوة آخرون أيضا كالشيخ أبي يوسف وأبو أيمن حلب - تقبلهما الله - وأبو أيمن التركماني ولم يكن الكل يحضر بشكل منتظم، فيحضر البعض أحيانا ويتغيب آخرون.
 
[5] والبيعة ومشروعية دولتهم والطرق الشرعية في بناء الدولة الإسلامية، وحقيقة الخلاف الذي أدى إلى انشقاق النصرة عنهم وغيرها من مسائل الساحة.
 
[6] لم يكن هنالك توافق في كل شيء، فمثلا كان الاضطراب كان ظاهرا في بيعتهم هل هي بيعة خلافة أم بيعة حرب ؟ ، وعلى سبيل المثال أيضا المسائل الشرعية لم يناقش فيها العدناني على اعتبار أنه ليس طالب علم متمكن لذا طلب حينها أن يحضر شرعيين من طرفه لمناقشة ما كتبت فاقترح أبو جميل أن يحضر شرعيين من طرفه أيضا وفي الجلسة التي حضرها أبو يزن ذكر شرعيوهم أنه لا خلاف بيننا في العقيدة والمنهج.
 
[7] جل النقاش حول الأركان كان بين العدناني وأبي جميل .
 
[8] ربما القائل هنا أبو مسلم المصري وليس أبو بكر لأن أبا بكر كان قد اطلع على ما كتبت فيما أذكر.
 
[9] على اعتبار أنه يشاع التكفير في أوساطهم بسبب جلوس ابي عبد الله الحموي في مؤتمر علماء الأمة الذي عقد في مصر أحببت أن استبين قوله فذهبت في سؤالي الى أبعد ما قد يكون في تفكيره لأحرر ما قبله.
 
[10] واستطرد في ذكر نقولات عن ابن حزم و الجويني من غياث الأمم في حالة خلو الزمان من الإمام.
 
[11] طبعا أقصد قناتي الجزيرة والعربية كناية عن الاعلام عمومًا والرأي العام.
 
[12] استبعد انه ذكر هذه العبارة بهذا اللفظ.
 
* كتبها أبو يزن الشامي
* وعلق عليها أبو محمد الصادق المسؤول الشرعي العام لالشام
** المصدر: مُؤسَّسَة التَّحَايَا قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
 

أخبار ذات صلة

أعلنت لجنة الانتخابات في ماليزيا، عودة أنور إبراهيم إلى البرلمان، بعد فوزه بمقعد عن مدينة بورت ديكسون، في انت ... المزيد

قالت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، إن أبا بكر البغدادي، أمر بإعدام 320 قياديا من تنظيم ... المزيد

طالت سلسلة اغتيالات خلال الأيام الماضية، قادة من هيئة تحرير الشام في الشمال السوري، بينهم أحد مستشاري قائد المزيد

تعليقات