البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تساؤلات بلا نفاق

المحتوي الرئيسي


تساؤلات بلا نفاق
  • د.أكرم حجازي
    16/11/2015 01:31

من الطريف أن تعتبر صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن هجمات باريس استهدفت الحرية الفرنسية وليس سياسات فرنسا في الشرق الأوسط!!!! فالغربيون، ومنهم، الأمريكيين، يعتبرون استهدافهم في عواصمهم ومدنهم هو استهداف وجودي لقيمهم العليا.
 
لكن من سيقنع المواطن العربي، لاسيما المسلم، بأن الغرب بريء من استهداف ذات القيم التي يدفع المسلمون ثمنها يوميا مئات القتلى؟ وآلاف المعتقلين؟ والمختطفين؟ والمغتصبين والمغتصبات؟ وملايين اللاجئين والمهجرين؟ بمعنى آخر: لماذا يبدو استهداف الغرب وجوديا؟ واستهداف المسلمين وجوبيا!؟
 
ومن سيقنعه بأن الغرب بريء من أفاعيله بحق الثورات الشعبية وحقوق الشعوب؟ خاصة وهو يسخِّر مبعوثيه الدوليين والخاصين، أمثال الجنرال دايتون وتوني بلير لمحاصرة الفلسطينيين، والإبراهيمي وعنان لاحتواء سوريا، وبن عمر وبرناردينو ليون وإسماعيل ولد الشيخ، لتزعم الثورات المضادة والانقضاض على ثورات الشعوب في مصر وليبيا واليمن؟
 
من سيقنع المسلم أن تدمير إسرائيل لغزة ومسح أحياء كاملة فيها وحصاره وقتل الأطفال والإعدامات الميدانية هي دفاع عن النفس؟
 
من سيقنع المسلم أن ذات القيم تنطبق عليه وهو يرى الغزو تلو الغزو، والتحالف تلو التحالف، والتدخل تلو التدخل، والصمت المطبق على ذبح المسلمين في العراق وسلخهم وحرقهم؟ أو الطرش عما يجري من مذابح العصر في سوريا؟ دون أن يخرج الغرب ولو بمظاهرة يتيمة، ذات شأن، تنتصر لطفل أو امرأة أو عجوز أو شاب مات غرقا أو ردما أو بتسمم كيماوي أو خنقا أو سلخا أو تقطيعا أو شويا؟
 
من سيقنع عربي أو مسلم بقيم الغرب وهو يرى كيف يعامَل المسلمون الروهينجا في ميانمار أو أفريقيا الوسطى وهم يذبحون ذبح الخراف دون أن يحظوا حتى بتغطية إعلامية؟
كيف يريدون من الضحايا أن تدين مذبحة وهي موضح ذبح يومي؟ كيف وبأي حق يجري إلزام العامة أو تخويفها أو إرهابها بوجوب الإدانة دون تمييز أو تردد بينما هي موضع الذبح؟
 
من سيقنع المسلم أن 129 قتيلا يستحقون تضامنا عالميا وفعالية تضامنية أوسع من فعالية مذبحة شارلي إبيدو في حين أن العالم الإسلامي فقد في عشر سنوات، بفعل التدخلات الدولية من القتلى فقط، ما يوازي 10000 ضعف هذا العدد، وأن 80% منه فقط في العراق وسوريا؟
 
مشكلة الفرنسيين والغرب عموما أنهم يعتقدون أن الشعوب العربية والإسلامية ستأسى على قتلاهم، أو ينبغي عليها أن تفعل ذلك. وهذا محض وهم. ومن يفعل ذلك، فيما عدا النظم السياسية والنخب المتغربة وذات المصالح وبعض الضرورات، فإن الغالبية الساحقة، في الواقع، تنتشي بأي ألم يصيب الغرب، نكاية، فيما فعله بها طوال عشرات العقود، وليس شماتة بالموت. فما من مسلم بحق يشمت بموت أو يطرب له حتى لو كان عدوا لدودا.

أخبار ذات صلة

هم قوم من جلدتنا انقلبوا على حقيقة الدين والفهم القويم وأصبحوا معاول هدم للتراث والتاريخ والواقع والمستقبل .

..

ه ... المزيد

 

جميل أن يكون المرء صالح العمل طويل الأجل. لقد اجتمعت له الحسنيان وعاش حياة خصبة مثمرة. وفى الحديث " ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: نعم، قال: خ ... المزيد

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل الخيرات، وبتوفيقه تتحقق الغايات، الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

المزيد

إذا كان ركن الطاعة الذراع الأيمن في تكبيل جماعة الإخوان المسلمين، فإن ركن الثقة كان الذراع الأيسر في هذه العملية.

وإذا كان ركن الطاع ... المزيد