البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تركيا.. والدخول في التحالف الدولي لحرب "الدولة الإسلامية"

المحتوي الرئيسي


تركيا.. والدخول في التحالف الدولي لحرب
  • أحمد طه
    31/08/2015 12:13

تركيا: تعتبر دولة "شبه مستقلة" أي لها كلمة، وتبحث عن مصالحها القومية.. وبالتالي فهي لا "تركع ولا تسجد لأمريكا ولا تُلبس كالحذاء" كحال الدول العربية.. إنما تملك بعضاً من المقومات التي تساعد على استقلالها والدفاع عن مصالحها.
 
الوضع قبل الدخول في التحالف الدولي: قالت تركيا - كما أعلنت مراراً - إنها تحارب "الإرهاب" المتمثل في "الدولة الإسلامية" وتمنع ما تسميه "المقاتلين الأجانب!" من عبور أراضيها إلى سوريا، وقد ألقت القبض على المئات، وسلّمتهم لدولهم ! هذا غير التعاون الاستخباراتي واللوجستي، واستخدام القواعد وغيرها مما نجهل - بطبيعة الحال - تصوره.
 
شروط تركيا لدخول التحالف الدولي: اشترطت تركيا لدخول التحالف - عندما عُرض الأمر عليها قديماً أكثر من مرة - أمرين.. الأول: إقامة منطقة عازلة على الحدود التركية السورية بطول تقريبا 150 كم، وبعمق داخل سوريا بحوالي 50 كم، لتكون ملاذاً للاجئين. الثاني: إسقاط نظام بشار الأسد. قبل أو مع قتال الدولة الإسلامية.
 
رؤية التحالف الدولي: صرحت أمريكا - قائدة التحالف الدولي - أنهم لا حاجة لهم في سقوط نظام بشار، وأن الأولوية القصوى والأولى هي لقتال "الدولة الإسلامية" بل يرون بشار شريكاً لهم في الحرب على الإرهاب.. أما مسألة المنطقة العازلة، فأحسب أن سبب الرفض فيما أرى هو عدم الاعتداء على حدود "دولة الأكراد" المزعومة أو التي يخططون إلى إنشاءها.
هل تحققت شروط تركيا لدخول التحالف ؟
 
كــلا.. لم يتحقق أي شيء - فيما يبدو - من شروط تركيا ودخلت الحرب بدون منطقة عازلة، وبدون السعي لإسقاط نظام بشار.. ولا ندري هل تم الاتفاق على شيء سري لم يظهر في الإعلام ؟ أم تم تهديد حكومة العدالة والتنمية بعد انتكاستها في الانتخابات الأخيرة؟
 
أيهما أخطر على تركيا.. الدولة الكردية أم الدولة الإسلامية؟
 
الصراع الكردي التركي هو صراع "علماني سياسي" ومن يراجع العلاقة مع إقليم كردستان العراق والدولة التركية يتعجب من الجعجعة الكثيرة حول هذا الموضوع، فإقليم كردستان العراق فيه أكثر من ألف شركة تركية تأخذ أكثر من 90% من عقود المقاولات والانشاءات...إلخ، ويمر نفط الأكراد عبر أنابيب للداخل التركي، وقال مسؤول بارز في "حزب العدالة والتنمية" التركي الحاكم إن أنقرة قد تقبل بدولة كردية مستقلة في العراق، وأبرمت أنقرة منفردة مع أكراد العراق اتفاقا لمدّة 50 عاماً، ينصّ على استخدام خطوط الأنابيب التركية لتصدير النفط الكردي.
 
ربما هناك صراع عنيف مع "حزب العمال" أو محاولة إفساده للداخل التركي، لكن هذا لا يمنع من القبول بدولة الأكراد المزعومة.
أما الدولة الإسلامية: فهي تصرح علانية بأنها تستهدف إعادة الخلافة كاملة، وتحارب "العلمانية" من خلال صراع عقدي لا صراع سياسي على نفوذ أو قومية.. ومن ثم فهي الخطر الذي لا يرتاب فيه التحالف، وعليه فجاء الهجوم التركي عليها شاملاً هذه المرة.
 
ولكن.. ماذا يستهدف الهجوم تحديداً ؟
يبدو لي أن الهجوم - أو الخطة المعدة للهجوم - هو طرد الدولة الإسلامية من على طول الحدود التركية السورية تاركة إياها للأكراد ( الجزء الأكبر ) والجيش الحر ( الجزء الأصغر ).. فيكون هذا الهجوم لصالح الأكراد بصورة أكبر، ودعماً لوجودهم في الشمال السوري !.
 
وماذا عن "أحرار الشام" ؟
هؤلاء سيتم استخدامهم فقط لحين الانتهاء من دورهم، ولا وجود لهم على "الخريطة السياسية" إلا بشروط واضحة.. إن الحديث الذي ترضى عنه أمريكا هو: "العلمانية" وهي راضية عن "الجيش الحر" حتى ولو لم يكن له تأثير عملياتي على الأرض مقارنة بغيره من فصائل المعارضة المسلحة.
ولعل أحرار الشام بدأت تتفهم اللعبة وتبحث عن موطن قدم من خلال: الحديث للصحف الغربية عن الديمقراطية، والتبرأ من القاعدة، وعزل قيادات، ودمج ألوية، وإعلان مسميات جديدة، التبرؤ من كل فصيل غير سوري !... إلخ، لكن الغرب يدرك هذا التحول، ولن يقبل إلا بـ "القومية العلمانية الوطنية" فقط لا غير، ويجب التخلص من أي مسحة "إسلامية جهادية حركية" الإسلام - بالنسبة للغرب - مجرد دين كغيره يجب أن يبقى في حدود "الحرية الشخصية" كاختيار الشخص لونه وأكلته المفضلة ! وليس له أي علاقة بواقع الحياة، ومن يتجاوز بالإسلام هذا "المسموح" فهو إرهابي مطرود، أما المماحكة في الإسلام لجذب الأتباع فهذا لا بد أن يتغير وقت الحسم والجد، فلا يريدون جيش يحارب من أجل الإسلام، أو باسم الإسلام، أو تحت راية الإسلام، أو في سبيل الله.. كل هذه الرايات مرفوضة جملة وتفصيلاً، وإما أن تدخل "أحرار الشام" تحت راية الجيش الحر - أو تتحول إلى نسخة أخرى منه - فتنال الغنيمة، أو تكون "مطية" ينتهون منها عند انتهاء دورها.
 
وماذا عن فتوى جواز الاستعانة بالجيش التركي ؟
هذا أمر لا يستحق التعليق.. فهذا عبث يترفع عنه الشرع الحنيف، والأمر لا يعدو إلا أن يكون مخدر للجند المخدوع، والذي يعيش أجواء المعركة، ولا يدري ولا يرى الصورة كاملة، فالفتوى مقلوبة أصلاً ! فالصحيح أن يُقال: هل يجوز للجيش التركي أن يستعين - أو يمتطي - أحرار الشام وغيرها من أجل القضاء على الإرهاب كما يزعم ؟ فالسؤال للراكب لا للمركوب !.
 
وما هو مستقبل الدولة الإسلامية في ظل كل هذه الأحداث ؟
المستقبل بيد الله، والأمور تجري وفق مقادير الله، ووفق سننه في كونه، وهي سنن لا تحابي أحداً، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم..
ولكن - من الناحية السياسية - نذكر مخططات الغرب أو السيناريوهات المحتملة التي أعدتها مراكز الدراسات حول هذا الموضوع:
 
(1) الدولة السنية: في حال تم تمرير مخطط التقسيم، فإنهم يهدفون إلى وجود دولة سنية تحكم من قلب سوريا من الحدود مع "الدولة العلوية" إلى العراق مع الحدود مع الدولة الشيعية.. ( كما سبق الشرح في مقال: الشرق الأوسط الحديث ) وعليه فإنهم سيمنعون تمدد الدولة جغرافياً لأي جهة أخرى، وستكون "محبوسة" من جميع الجهات، وليس لها ساحل على البحر ! ويتم تهذيبها سياسياً لتكون عضوة في المجتمع الدولي، بعد القضاء على الجيل الحالي، وتكوين "دولة سلفية" على غرار "السعودية" متعايشة مع النظام الدولي، وشروطه، وتؤدي دوراً في التوازن الطائفي مع "إيران".
وهذا التقسيم يجري أيضاً بالنسبة لـ "اليمن" الآن برعاية إماراتية ! وإذا حصل، سيحدث كذلك في السعودية !، فمخطط التقسيم يستهدف خمس دول ( سوريا - العراق - اليمن - السعودية - ليبيا ).
 
(2) مصير طالبان: وهو تدمير البنية التحتية للدولة الإسلامية، والقضاء على القيادات، وطردها خارج مناطقها، وعزلها عن أهل السنة، والحاضنة الشعبية لها، وتنصيب بديل عنها، ضمن استراتيجية مكافحة التمرد (الإخلاء، الحفظ، البناء) إخلاء العدو، وحفظ البديل عنه، والبناء على الواقع الجديد وترسيخه، وتصبح هي مجرد تنظيماً جهادياً مطارداً كالقاعدة لكنه أكثر قوة، ولكن يبدو لي أن محاولة "إخلاء" الدولة من مناطقها السنية - وما لديها من القبول الشعبي - مسألة صعبة للغاية، فلا بديل سني غيرها في العراق.
 
(3) أن تنجح الدولة في إسقاط أحد العواصم الثلاث: ( بغداد ، دمشق، أربيل ).. وفي هذه الحالة يفشل مخطط التقسيم، وتنجو من مصير طالبان.. وفي هذه الحالة ستتغير تركيبة النظام الدولي، ولهذا صرح وزير دفاع يهود أنه في حال سقوط دمشق بيد الدولة الإسلامية فإنهم سيدخلون "للاشتباك المباشر" معها على حد تعبيره.
فكيف تنجح الدولة في ذلك؟ هذا ما يجب أن يشغل بال العقلاء.
ولكننا - في النهاية - نُسلّم باطمئنان أن الأرض لله يُورثها من يشاء من عبادة، والعاقبة للمتقين: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } [الأنبياء : 105]

أخبار ذات صلة

لاينبغي أن ننسى أن أرض لبنان جزء من الأرض المقدسة بالشام التي دنسها أكابر المجرمين،  والجريمة الكارثية في بيروت..متعددة الأطياف.. ومتنوعة الأطراف، وم ... المزيد

التقى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، السبت، وقبل انطلاق مجلس شورى حركة ال ... المزيد

العامى أو طالب علم من الطبيعى أنه لا يُحسن الاجتهاد، وبالتالى فلا يجوز له أن يقول هذا الاجتهاد خطأ أو صواب، وإنما يقلد مجتهداً آخر في هذا، دون تعدٍ أو حد ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد