البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تركيا الجديدة

المحتوي الرئيسي


تركيا الجديدة
  • محمد هشام راغب
    03/11/2015 02:49

شاهدت الليلة الماضية الكلمة التي ألقاها أحمد داود أوغلو (خطاب الشرفة) احتفالا بالنصر الانتخابي الكبير الذي حققه الحزب الحاكم. وبرغم أن مثل هذه الكلمات تكون احتفالية وحماسية بعد أيام متوترة ومرهقة، إلا أن الرجل ذكر أشياء أعتقد أنها جديدة على المشهد التركي، وأعتقد أنها جاءت مقصودة بدقة ولم تكن مجرد انفعالات سعيدة في أجواء الفرح والاحتفال. 
 
من هذه الأشياء:
 
1) تحدث أوغلو مرات عديدة عن تركيا "الجديدة" في الفترة المقبلة. وأوضح أنه يقصد بتركيا الجديدة أي مقابل تركيا القديمة "الظلامية". وأوضح أن تركيا "الجديدة" تحتاج لدستور جديد غير الذي تم وضعه في تركيا القديمة (أي دستور العسكر)، وقال (نريد دستورا مدنيا ونترك خلفنا الدستور الانقلابي !).
 
2) ظهر أوغلو أكثر استعدادا للمصالحة الداخلية. لقد جاء على ذكر الأحزاب الأخرى بشيئ من التناصح بحيث تقف الأحزاب كلها خلف الأهداف القومية الكبرى، ولم يبد شماتة أو تقريعا وتوبيخا لهم كما كان يفعل الحزب في المعارك الانتخابية السابقة. ولقد أدهشني قبل الانتخابات بأيام أن تسمح الحكومة لوكالة "جيهان" للأنباء التابعة لحركة الخدمة، أن تغطي الانتخابات من داخل اللجان وأن تصدر النتائج الأولية فور ظهورها. كذلك لم يتعرض أوغلو لحزب الشعوب الكردي، ولا لرئيسه الذي كال اتهامات قاسية ومريرة للحزب الحاكم وأردوغان. هذه الروح تحتاجها تركيا لمواجهة الضغوط الخارجية الهائلة والمحترفة في احتضان الثورات المضادة.
 
3) سمعت وقرأت لأوغلو على امتداد سنوات، وكان يعجبني دائما التزامه "الأخلاقي" ونظرته التاريخية والحضارية لمراكز التأثير في الشرق الأوسط (إسطنبول - القاهرة - بغداد)، وقد سمعته مرة يرد على إعلامي مناوئ ومتحفز عن الضغوط الاقتصادية التي تسببها سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين السوريين فرد بشكل مباشر: نحن نقتدي بأصحاب رسول الله الذين "آووا ونصروا". وأمس في كلمته الاحتفالية لم يغفل أن يضغط على هذا المعنى، وأن مسيرة حزبهم في السلطة - تُعد مجرد انطلاقة بالنسبة للمسيرات التاريخية الكبرى وأن حركة الحزب ستبقى وتظل "حركة أخلاق، وفضائل". ولو شاء لبين أكثر من ذلك !
 
4) تحلى خطاب أوغلو أيضا بروح المسئولية تجاه المعارضين لحزبه الكارهين لسياساته من عموم الشعب (وليس من السياسيين)، وبخاصة الأقليات الكردية والعلوية، والتي ربما باتت بشر ليلة، فأحسن الرجل أنه لم ينكأ جرحا ولم يثر روائح الكراهية، بل حرص على التأكيد مرة بعد مرة على مسئوليته عن كل فرد في الأمة.
 
أعتقد أن تركيا أضافت إلى مكاسبها الكثيرة أمس، زعامة جيدة من الوزن الثقيل.

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد