البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

ترتيب مقترَح لقراءة كتب العلامة علي الطنطاوي

المحتوي الرئيسي


ترتيب مقترَح لقراءة كتب العلامة علي الطنطاوي
  • مجاهد ديرانية
    01/04/2019 08:02

سُئلت مرات عن أفضل طريقة لقراءة كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، وكان السائلون في الأغلب شباناً جديدين على كتبه لم يقرؤوا شيئاً منها أو قرؤوا منها أقل القليل، وهم يستنصحونني: ما هو الترتيب الأمثل لقراءتها، أيّها يقدمون وأيها يؤخرون؟ أو كانوا آباء وأمهات يسألون: متى أنصح أن يبدأ أولادهم بقراءة تلك الكتب، وبأيها يبدؤون؟

وأنا لا يمكنني أن أقدم جواباً جازماً يستحسنه القراء جميعاً لأن الأذواق تختلف وتتباين بين آحاد الناس، ولكني أستطيع أن أقدم توصية عامة أبنيها على خبرتي في هذه الكتب ومعرفتي بها بعدما قرأتها كلها كاملةً أربعَ مرات على الأقل وقرأت بعض أجزائها ما لا أحصيه من المرات، ولا ريب أن لغيري من محبّي الشيخ وقرّائه آراء أخرى، ليتهم يشاركون بها قرّاء هذه الصفحة الكرام مشكورين.

 

* * *

ابتداء أنا لا أوصي بقراءة كتب علي الطنطاوي قبل السادسة عشرة، لأن مَن قرأها وهو دون تلك السنّ قد يفشل في تذوق أسلوبها العالي الجميل أو يغفل عن كثير ممّا فيها من معان وأفكار، وربما احتفظ في خياله أو في عقله اللاواعي بصورة منفّرة منها بسبب ما يلقاه في قراءتها في سن مبكرة من بعض العناء. وأقل آثار قراءتها المبكرة أن يقول لنفسه: "لقد قرأت هذه الكتب"، فلا يفكر في إعادة قراءتها في السنين اللاحقة ويفوته خير كثير.

الاستثناء الوحيد للقاعدة السابقة هو كتاب "حكايات من التاريخ" الذي يضم سبع حكايات كتبها جدي رحمه الله بأسلوب يناسب مرحلة الطفولة المتأخرة، بين التاسعة والثانية عشرة فما فوقها. وقد اختفت "الحكايات" من الأسواق قريباً من عشر سنين، ثم أعدتُ إخراجها مؤخراً بصور جديدة وصفّ جديد ومراجعة كاملة للنص مع تدقيقه وضبطه بالشكل، وطبعتها دار المنارة في جزء واحد بات متوفراً في المكتبات منذ العام الماضي بفضل الله.

* * *

أما الشبان والشوابّ في مرحلة المراهقة المتأخرة وما بعدها فإن نصيحتي البدء بقراءة كتاب "رجال من التاريخ"، فإنهم يبحثون عن المُثُل العليا ويتعلقون بها، وهذا الكتاب يقدم طائفة منها بأسلوب سهل مشوّق وتصوير جذاب، من غير تطويل أو تعقيد في المفردات والأسلوب، بعكس "قصص من التاريخ" الذي أرى تأخيره إلى الثامنة عشرة وما بعدها بسبب ما في أسلوب كثير من قصصه من صعوبة وإسهاب.

بعد "الرجال" يأتي كتاب "أعلام من التاريخ" الذي وفقني الله إلى إصداره منذ عدة أشهر، وهو يضم مجموعة رسائل "أعلام التاريخ" الخمس القديمة ومعها تراجم وكتابات لم تُنشَر من قبل. وفي المستوى نفسه كتاب "سيد رجال التاريخ" الذي يستعرض فصولاً من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقد نشرته بتوفيق الله بعد وفاة جدي رحمه الله.

ثم يأتي كتاب "قصص من الحياة"، ففيه كثير من العِبَر النافعة وفيه توجيه تربوي واجتماعي غير مباشر، رغم أن في بعض قصصه صراحةً في الوصف دفعت المؤلف إلى الاعتذار عنها والتحذير منها، إلا أنها لم تعد شيئاً يُذكَر بمقاييس هذا الزمان! وإذا وفقني الله وأصدرت قريباً كتاب "وقائع مثل القصص" (الذي ما تزال مادته مخطوطة غيرَ مراجَعة ولا مكتملة، وقد اختار لها جدي بنفسه هذا العنوان) فسوف يكون قريناً لهذا الكتاب.

بعد ذلك أرى الانتقال إلى الكتب الاجتماعية الجذّابة: "مع الناس" و"مقالات في كلمات" و"فصول اجتماعية"، والكتاب الأكثر تنوعاً وطرافة "صور وخواطر". ويلحق بهذه المجموعة الكتاب الجديد "كلمات صغيرة" (وهو بمثابة جزء ثان من "مقالات في كلمات") وفي الطريق كتابٌ مكمّل لكتاب "فصول اجتماعية" (الذي أصدرته بفضل الله بعد وفاة جدي ببضع سنين) لعله يصدر السنةَ القادمة أو التي بعدها بإذن الله.

وفي هذه المرحلة أيضاً يمكن قراءة كتاب "من حديث النفس" وكتاب "هُتاف المجد"، وكتب الرحلات والبلدان: "من نفحات الحرم" و"في أندونيسيا" و"بغداد" و"دمشق" و"الجامع الأموي" (وهذا الأخير مفقود منذ وقت طويل، وفي خطتي أن أضعه بين أيدي القراء في طبعة جديدة محلاة بالصور كما صنعت بكتاب "نفحات" الذي وفقني الله إلى إصدار طبعته الجديدة قبل بضعة أشهر، وفيه صور كثيرة وزيادات لم تكن في الطبعات السابقة).

ثم تأتي مجموعة "الذكريات" التي صارت -منذ نشرها- جوهرةَ كتب الشيخ رحمه الله، وهي موسوعة تاريخية أدبية علمية جامعة، فيها طرف من تاريخ سوريا الحديث وتعريف برجالات العهود المختلفة في مجالات العلم والدعوة والتعليم والصحافة والسياسة، وفيها أدب وفوائد وفرائد وعِبَر وأخبار وطرائف وحكايات قَلَّ اجتماعُها في كتاب واحد، وهو آخر ما كتب رحمه الله.

أخيراً تأتي بقية الكتب الدعوية والفكرية والبحثية، وأقترح قراءتها بهذا الترتيب: "تعريف عام بدين الإسلام" و"نور وهداية" و"في سبيل الإصلاح" و"فصول إسلامية" و"فصول في الثقافة والأدب" و"فصول في الدعوة والإصلاح" و"فِكَر ومباحث"، وآخرها "الفتاوى" بجزأيه. وإنما هو ترتيب مقترَح فمن شاء قدّم وأخّر ولا تثريب.

ويلحق بها كتابان اكتملت مادتهما إلا قليلاً وأرجو أن لا أتأخر في نشرهما كثيراً بإذن الله، ربما في السنة بعد الآتية أو التي بعدها: "مباحث إسلامية" و"نور من القرآن".

بقي كتابا "أخبار عمر" وأبو بكر الصديق"، وهما كتابان شيّقان صالحان للشباب لولا ما فيهما من مفردات صعبة غامضة تحتاج إلى شرح يناسب قرّاء هذا العصر، وقد تركها الشيخ بلا شرح لأنه نشر الكتابين لزمان غير زماننا وقراء غير قرّائنا! وقد كنت أخطط لإصدار طبعة جديدة منهما تشرح ما فيهما من مفردات غامضة، ولا أدري متى سأصنع ذلك، فقد تآكل العمر ولم يبقَ فيه الكثير، وقد شُغلت عن كتب جدي خلال السنوات الماضية بأمر أجَلّ وأعظم، ثم عدت أخيراً إلى تخصيص بعض الوقت لها على أمل أن أدرك نشر ما يمكن نشره منها قبل الممات، فأعينوني بالدعاء بظهر الغيب لعل الله يوفقني إلى إنجاز ما في ذهني منها بمنّته وفضله.

 

أخبار ذات صلة

الإلحاد ظاهرة غربية، منذ المادية اليونانية (مادية ديموقريطس في القرن الخامس قبل الميلاد) وحتى عصرنا الراهن (المادية الجدلية، والتاريخية، والفلسفة ا ... المزيد

- نحن مع بلدنا ومع شعبنا.

- نحن مع ديننا وهويتنا وثقافتنا وأمتنا.

- نحن مع المؤسسة العسكرية كمؤسسة ... المزيد

كان ابن باديس يعوّل على القرآن الكريم في فهم نصوص القرآن نفسه؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً، وهو بهذا الاع ... المزيد