البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تداعيات التدخل العسكري في مالي

المحتوي الرئيسي


تداعيات التدخل العسكري في مالي
  • 31/12/1969 09:00

لا أحد يتكهن بنهاية قريبة للصراع في مالي رغم ما يجري حاليا من معارك شرسة في "كونا" ومدن الشمال مثل تومبكتو وغاو، إذ تقهقر الثوار تحت ضربات الطائرات الفرنسية المكثفة. لكن على المدى المتوسط والبعيد فإن التداعيات ستكون أعمق. فالجيش الحكومي يحاول إعادة تسليح نفسه، والقوة العسكرية الإفريقية التي أنشأتها مجموعة "السيداو" وتضم 3300 جندي لا تستطيع أن تقاتل لوقت طويل، فعناصرها لا يعرفون بشكل جيد تضاريس الميدان، ولا يُحرّكهم وازع الدفاع عن الوطن باعتبارهم ينحدرون من بلدان إفريقية متعددة (تساهم نيجيريا لوحدها بـحوالي 1600 مقاتل، والبقية من التشاد والنيجر وساحل العاج وبوركينا فاسو والبينين). ويبدو أن التعاون الاستخباراتي واللوجستي الذي تقدمه حاليا الولايات المتحدة والاتحاد الأروبي لفرنسا والحكومة المالية سيحسم الأمر لصالح الحكومة في باماكو. لكن السؤال المطروح، هل تم التحضير جيدا لمرحلة ما بعد الحرب والتي ستتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية كبرى؟ وأين سيذهب الجهاديون وأنصار القاعدة إذا تمت ملاحقتهم في شمال مالي وهذا هو المرجح؟ هل سيبحثون عن ملاذ آمن جديد في صحاري النيجر والتشاد كما يشاع، أم أنهم سيتفرقون في المناطق الصحراوية الوعرة التي يصعب على الجيوش الكلاسيكية اقتحامها، مثل ميناكا وبيبرا اللتان توجدان بين منطقتي غاو وكيدال؟ وهل أن تحقيق الحكومة المالية المسنودة بالقوات الفرنسية، لانتصار عسكري متوقع على ثوار الشمال سينهي تواجد القاعدة والجهاديين عموما في هذه المنطقة. إن تكتيك القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وبقية التنظيمات الجهادية يتمثل في التخطيط لحرب استنزاف طويلة الأمد حسب بعض التقارير، هذه الحرب ستعتمد على التحصّن بعدة أماكن تصعب مراقبتها، ويمكن أن تلجأ خلايا القاعدة إلى بعض العمليات النوعية كزرع المتفجرات ومواصلة خطف الأجانب في مالي والدول الإفريقية المجاورة، والسعي إلى التنسيق مع الجهاديين في المناطق المغاربية والإفريقية الأخرى. وهم اليوم في حاجة ماسة إلى جمع ما خزّنوه من أسلحة زمن سقوط القذافي والذي مرّ جزء منه من ليبيا إلى تونس.  ويرجح أيضا أن تكون من بين تكتيكات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي استهداف القوى المشاركة في الحرب ضد الجهاديين في مالي. إن ما يحصل حاليا في مالي ستكون له بالتأكيد تداعيات محلية وإقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي يُنتظر أن تفجر هذه الحرب التناقضات القديمة والحديثة بين السلطة ومجموعة الطوارق، كما أنها ستؤخر استراتيجية التنمية الاقتصادية للمناطق الفقيرة لسنوات، لأن أكثر اعتمادات الميزانية مخصصة للحرب (حوالي 500 مليون دولار سنويا). وبخصوص التداعيات الإقليمية فإن المنطقة المغاربية والإفريقية ستبقى لمدة لا بأس بها، في حالة استنفار بسبب متابعة الإسلاميين، ويُتوقّع في هذا الإطار أن تشهد بعض البلدان الإفريقية والمغاربية اضطرابات أمنية. أما في المستوى الدولي فإن تورّط فرنسا في حرب طويلة المدى سيكلفها خسائر بشرية ومادية وأزمات سياسية، ويمكن لفرنسا الحد من هذه الخسائر إذا نجحت في جمع الفرقاء الماليين من كل الاتجاهات حول مائدة التفاوض بما في ذلك ثوار الشمال من أهل البلاد الإسلاميين (أي أنصار الدين) بعيدا عن (القاعدة وحركة التوحيد والجهاد) للاتفاق حول خارطة طريق تحقق الاستقرار والتعايش.  وأخيرا سيبقى الجرح المالي قائما طالما غابت التنمية في المناطق المهمشة، وطالما تدحرجت لغة الحوار.

أخبار ذات صلة

لا وعي إلا بوحي .. وبخاصة في أزمنة الفتن، وإذا كان زمان تاريخ الإسلام ينقسم - كما أخبرت صحاح الأحاديث - إلى خمس مراحل هي : مرحلة النبوة ؛ ثم الخلافة على منها ... المزيد

منذ قرابة العشرين عاما حدثني أخي عبدالله الغامدي انه صعد جبل حراء ورأى مجموعة من الباكستانيين يصعدون عليه فقال لزميله ( تحب أثبت لك أن هؤلاء أكثر الناس ا ... المزيد