البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

تحولات ومحطات في مسيرة جماعات الجهاد العالمي

المحتوي الرئيسي


تحولات ومحطات في مسيرة جماعات الجهاد العالمي
  • علي عبدالعال
    22/10/2015 12:50

يعتقد الجهاديون أنه لن تكون للإسلام شوكة ومنعة ـ في ظل منطق القوة الذي يحكم العالم ـ ما لم يتطوع أبناؤه بحمل السلاح للدفاع عن الأرض والعرض وحماية الثروات واستمرار الدعوة إلى الله، وكل ذلك يسير جنباً إلى جنب الشهادة التي يطمح معظمهم لنيلها في سبيل الله.
 
لم يكن هذا الانتشار الكبير لجماعات الجهاديين في العالم وليد لحظة، بل عبر مراحل وحوادث كبرى مرت بها الأمة الإسلامية خلال تاريخها المعاصر تمخضت عنها هذه الحالة الجهادية العالمية التي تلقى يوماً بعد يوم رغبة للمشاركة فيها من قبل شريحة مهمة من الشباب الإسلامي. ومع انطلاق الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل الأنظمة الحاكمة واندلاع ما اصطلح على تسميته بـ”الربيع العربي”، في تونس ومصر وسوريا واليمن والعراق وليبيا، وجد التيار الجهادي ما يشبه القاطرة التي تقدمت به كثيراً إلى الأمام، حتى بات الجهاديون رقماً صعباً أمام القوى العسكرية الكبرى في العالم.
 
ومنذ تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 وحتى نشوء تنظيم “القاعدة” في السنوات الأخيرة مروراً بتنظيم "الدولة الإسلامية" فإن الجماعات الأصولية المقاتلة كانت دوماً تنال في كل مرحلة من تاريخها دفعة إلهامية أو فكرية أو تنظيمية سواء من شخصيات فكرية أو ميدانية أو حتى جماعات.
 
يتصدر هذه  القائمة شخصيات مثل حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وسيد قطب المفكر الإسلامي صاحب الظلال والمعالم، وأبو الأعلى المودودي، مؤسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية، وعبد الله عزام زعيم المجاهدين العرب في أفغانستان، وأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، وأيضاً الشيخ عز الدين القسام، والشيخ أحمد ياسين، ومحمد عبدالسلام فرج، والشيخ عمر عبد الرحمن،  وأبو مصعب الزرقاوي، وغيرهم. لا شك أن هناك قائمة أطول من هذه الأسماء في المشرق والمغرب لعبت أدواراً مهمة، وكان لها تأثيرها الكبير في تمدد تيار الجهاد العالمي.
 
سقوط الخلافة الإسلامية 1924
 
كان لسقوط الخلافة الإسلامية "العثمانية" على يد كمال أتاتورك أثراً كبيراً في نفوس أبناء الأمة الإسلامية، خاصة مع ما صاحبها من تزايد للأطماع في بلاد وثروات المسلمين من قبل القوى الأجنبية. وكان من نتائج ضياع الخلافة احتلال فلسطين وبيت المقدس، فضلاً عما كان محتلاً قبلها من البلاد العربية والإسلامية، وما تبعها من زيادة التدخلات الأجنبية، ونهب الثروات، ودعم القوى الأجنبية لمن يواليهم من حكام المسلمين، وكان هؤلاء في الغالب حكاماً مستبدين يحكمون الناس بالبطش والقهر وينتشر في حكمهم ألوان من الفساد والاستبداد، يستحيل معه التفكير في أي تغيير سلمي.
 
كما سيطر الحكام على المؤسسات الدينية الرسمية، حتى تحول كثير من شيوخها وعلمائها للعب دور المحلل للسلطة، يشرعن لها ممارساتها بحق الشعوب، وتناسوا دورهم المفترض تجاه الدين والدعوة، حتى صاروا ألعوبة في أيدي الحكام.  
 
شغل هذا الواقع تفكير قطاعات مهمة من الأجيال الشابة في المجتمعات المسلمة، فراحت تفكر في كيفية إزالة هذا الواقع، لوقف حالة التراجع الحضاري التي تعانيها الأمة، إلى أن خرجت مجموعات منهم تؤمن بالتغيير المسلح واستخدام القوة في وجه الحكام ومن يدعمهم من القوى الخارجية على حد سواء.
 
مرت هذه الحالة الإسلامية بعدة مراحل حتى صارت ظاهرة عالمية وعنواناً كبيراً للمواجهة، كالتالي:
 
كتائب الإخوان في حرب فلسطين عام 1948
 
اهتم الإخوان المسلمون مبكراً بقضية فلسطين، وكانت الجماعة التي تأسست عام 1928من أولى الجماعات التي نبهت إلى خطر الزحف اليهودي ودعت إلى ضرورة مواجهته بالكفاح المسلح. ففي العام 1927 راسل مؤسسها الشيخ حسن البنا مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، وفي العام 1931 بعث برسالة إلى المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس، قال فيها: إن "من واجب المؤتمر أن يعالج مسألة شراء اليهود للأراضي الفلسطينية". وفي مارس 1935 دعا البنا في اجتماع مجلس الشورى العام للإخوان إلى جمع التبرعات لمساندة قضية فلسطين.(٣)
 
ولما أعلنت الأمم المتحدة قرار تقسيم الأراضي الفلسطينية بين العرب واليهود في 29-11-1947، لاقى الإعلان دوياً هائلاً في العالم العربي والإسلامي، وأعلن الإخوان رفضهم الشديد لتقسيم فلسطين، وتحركت الجماعة لحشد الجماهير فنظمت في 15/12/1947م مظاهرة كبرى خرجت من الأزهر وشارك فيها الآلاف من طوائف الشعب. وخطب فيها حسن البنا مؤكدا "أن الإخوان المسلمين قد تبرعوا بدماء عشرة آلاف متطوع للاستشهاد في فلسطين.. وهم على أتم استعداد لتلبية ندائكم"(1). 
 
أبرق الشيخ حسن البنا إلى مجلس الجامعة العربية يقول إنه على استعداد لأن يبعث كدفعة أولى عشرة آلاف مجاهد من الإخوان إلى فلسطين، ثم تقدم إلى حكومة النقراشي طالبًا السماح لفوج من هؤلاء المجاهدين باجتياز الحدود، ولكنها رفضت.
 
شرع الإخوان في شراء السلاح وتشكيل كتائبهم المسلحة، وتم تكوين جبهة تسمى (هيئة وادي النيل لإنقاذ فلسطين) وكان أعضاؤها يمثلون مختلف القوى السياسية في مصر، وخاصة حركة (مصر الفتاة) ومن جماعة (أبو العزائم) الصوفية.
 
ولما اشتد الضغط على الحكومة سمحت للمتطوعين بالمشاركة في الجهاد تحت راية الجامعة العربية.
 
سافرت كتائب المتطوعين، ولم تكن مصر وحدها التي أرسلت بل معظم الدول العربية، ومنها: كتيبة يقودها الدكتور مصطفى السباعي مراقب الإخوان في سوريا، وكتيبة يقودها الشيخ محمد الصواف مراقب الإخوان في العراق، وكتيبة من الأردن يقودها الشيخ عبد اللطيف أبو قورة مراقب الإخوان في الأردن. وكان هناك أيضاً متطوعون من لبنان، وتركيا، ويوغسلافيا، وكتائب أخرى من التونسيين والليبيين والسودانيين بقيادة الدكتور مصطفى السباعي.
 
سافرت الكتائب المصرية عن طريق ميناء بورسعيد في 10/3/1948م، وقبل مغادرتها خطب حسن البنا في الجميع قائلا: "هذه كتيبة الإخوان المسلمين المجاهدة بكل عددها وأسلحتها تتقدم للجهاد في سبيل الله ومقاتلة اليهود أعداء الإسلام والوطن. ستذهب إلى سوريا حتى تنضم إلى باقي المجاهدين، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وفي هذا فليتنافس المتنافسون"(2). 
٣- (الإمام حسن البناوالقضية الفلسطينية) محسن محمد صالح، مركز الزيتونة
 
كانت تلك الإجراءات سابقة من نوعها، أن تتحرك تشكيلات مسلحة من أبناء الشعب لا تخضع للجيوش النظامية، وتتحرك للدفاع عن بلد مسلم، التي هي وظيفة الجيوش في المقام الأول. لكن يبدو أن الإخفاقات المتكررة للجيوش النظامية العربية ساعدت على ذلك.
 
ومما يسجله مؤرخو هذه الحقبة لمؤسس الإخوان الشيخ حسن البنا عدم رضائه عن أداء الجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية، إذ لم تستخدم القوات العربية رغم جاهزيتها ما لديها من إمكانيات بالشكل الذي كانت تتطلبه تلك الظروف الحرجة، وفضلت تكتيكات الدفاع دون الهجوم، وكان هذا من أكبر الأخطاء التي ارتكبت، "فالجيوش العربية لم تهزم في 1948 إلا لأنها لم توضع من قِبل حكوماتها في وضع عسكري سليم"، وكانت هذه الجيوش محكومةً بمواقف حكوماتها السياسية(3). 
 
لذلك أعلن البنا ضرورة أن تكف الحكومات العربية عن التدخل بجيوشها في فلسطين، وأن تترك هذه المهمة للشعوب العربية كي تقود هذه المعركة بفرق العصابات الشعبية، ولتتجنب الحكومات العربية تدخل الدول الكبرى والقرارات السياسية التي بالتأكيد سوف تعرقل سير الحرب لغير صالح الأمة العربية. (٤)
 
كان تحرك الإخوان للدفاع عن فلسطين تحركاً عقائدياً، فالمعركة دينية بين المسلمين واليهود، والمسلمون عليهم واجب الجهاد. يقول مؤلف كتاب (شاهد على جهاد الإخوان المسلمين في حرب فلسطين 1948) علي مصطفى نعمان: "ماذا قال حسن البنا للمجاهدين؟ لقد قال لنا الإمام: أنتم تمثلون بعثاً جديداً للإسلام، فاحرصوا على أن تكونوا مثل أسلافكم من الصحابة والمجاهدين الذين ثبتوا في القتال، ولم يفروا، والذين بنوا دولة الإسلام ولم يضنوا بمال أو دماء حتى بلغوا أمر هذا الدين للعالمين، ثم صافحنا فرداً فرداً، ثم غادر الباخرة".
 
وكانت عمليات القتال جزءاً مكملاً للنشاط الإسلامي الذي قامت الحركة من أجله، إذ كانت الجماعة تمارس أنشطة مختلفة منذ إنشائها على يد البنا بعضها ديني دعوي، وبعضها سياسي وإعلامي من خلال إصدار الصحف والنشرات، وبعضها اجتماعي وخيري، فكان تشكيل الكتائب القتالية وتدريبها ومدها بالأسلحة والذخيرة للدفاع عن أرض مسلمة تتعرض للاغتصاب على أيدي اليهود نشاطاً متسقاً تماماً مع الأفكار التي قامت على أساسها أقدم حركة إسلامية في مصر والعالم العربي.
 
أهم ما في رسائل حسن البنا هو إعطاء دعوته صفة الشمولية تبعاً لطبيعة الدين الذي تنتمي إليه، فالإسلام دين ودولة، وسيف وقرآن. والوطنية حدودها أرض الإسلام والقومية تحدها تعاليم الإسلام. يقول مؤسس الإخوان في رسالة المؤتمر الخامس للجماعة: "نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة.. فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل, ومصحف وسيف". (٥)
 
تبنت جماعة الإخوان مفهوم "جهاد الدفع"، وهو مفهوم راسخ وفق نظرية "دفع الصائل"، وقد تجلت تطبيقاته في المشاركة الإخوانية في حالات عديدة داخلياً إبان المرحلة الاستعمارية، وخارجياً برزت في القضية الفلسطينية،  ففكرة جهاد الدفع والنصرة أساسية في فقه الشيخ المؤسس وخلفائه وصولاً إلى الشيخ عبد الله عزام، وهي ظاهرة أيضاً في حركة حماس.
 
ولم تكن جماعة الإخوان لتخوض الجهاد بدافع العقيدة دون أن تنظر له، ففي خضم الجدل الذي كان متصاعداً في المجتمع المصري عام 1947 حول إرسال المتطوعين لنجدة فلسطين أخرج حسن البنا كتابه "رسالة الجهاد”، الذي دوَّن فيه خلاصة الرؤية الإخوانية للجهاد الإسلامي، وفيه يقول البنا: لست تجد نظاماً قديماً أو حديثاً دينياً أو مدنياً، عني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة وحشدها كلها صفاً واحداً للدفاع بكل قواها عن الحق، كما تجد ذلك في دين الإسلام وتعاليمه. وآيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم فياضة بكل هذه المعاني السامية(4). 
 
ويضيف: فرض الله الجهاد على المسلمين لا أداة للعدوان ولا وسيلة للمطامع الشخصية، ولكن حماية للدعوة وضماناً للسلم، وأداة للرسالة الكبرى التي حمل عبئها المسلمون، رسالة هداية الناس إلى الحق والعدل.
 
ويصف القتال عند المسلمين حيث يقول: "فهم حينما يقاتلون: لا يعتدون ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرقون ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحرمات، ولا يتقدمون بالأذى، فهم في حربهم خير محاربين، كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين”. فقد وازنت المدرسة الإخوانية، في مجال الجهاد، بين الاعتقاد والعمل، وبين الفقه والتطبيق5.
 
كانت هذه ـ تقريباً ـ أولى إرهاصات الجهاد الذي تبنته جماعات من الأمة مرجعيتها الإسلام، بغض النظر عن مدى صحة ما ذهبت إليه أو خطئه، وهي جماعات بطبيعة تشكلها ومنهجيتها احتفظت بتلك المساحة الفاصلة بينها وبين الدولة، التي هي قامت أساساً انطلاقاً من عدم رضائها عن النهج الرسمي للدولة تجاه الدين وتجاه قضايا الأمة المصيرية.
 
سيد قطب.. صاحب جاهلية مجتمعات القرن العشرين
 
يصعب على الباحث أن يتناول المؤثرات التي كان لها الأثر في تطور فكر الجهاديين في العالم دون أن يقف أمام دور صاحب الظلال والمعالم المفكر المصري الشهير سيد قطب. فقد ذهب البعض إلى أنه بدون كتابات سيد قطب، لما وجدت كثير من التنظيمات ولا انتمى إليها ولا عرفها كثير من قادتها. فلا تكاد تجد جهادياً إلا وقد مر في مرحلة ما من حياته بكتابات سيد قطب فأعجبته كلماته وأخذته أفكاره بل وظلت تلازمه في حله وترحاله.
 
فقد كان سيد قطب مرجعاً رئيسياً لفكر الكثيرين من الجماعات الجهادية في العالم ولا يزال حضوره كبيراً إلى يومنا هذا في فكر القاعدة و"الدولة" وكافة التنظيمات.
 
وقطب أول من استدعى مصطلح "الجاهلية" من تاريخ العرب فيما قبل الإسلام ليصف به حال المجتمعات المسلمة التي انحرفت عن منهج الله ولم تعد تحكمها شريعة الله، ومنه أخذت كافة التنظيمات حجتها في محاربة فئات من مجتمعاتها واستحلت قتالها.
 
فقال قطب: إنه بسبب عدم تطبيق الشريعة في العالم الإسلامي، فإنه ـ العالم الإسلامي ـ لم يعد إسلاميًا، وعاد إلى الجاهلية. ولكي يعود الإسلام، فالمسلمون بحاجة إلى إقامة "دولة إسلامية حقيقية" مع تطبيق الشريعة الإسلامية، وتخليص العالم الإسلامي من أي تأثيرات لغير المسلمين، مثل (الاشتراكية، والقومية، والديمقراطية).
 
ويرى قطب أن أعداء الإسلام يتضمنون "المستشرقين الغادرين"، و"اليهود" الذين يحيكون المؤامرات للإسلام.
 
كانت إحدى أقوى تأثيرات سيد قطب فكرة أن العديد من الذين يقال إنهم مسلمون، أصبحوا في عداد المرتدين، الأمر الذي أعطى لبعض الجهاديين ثغرة لقتل مسلمين، وعلى رأس المرتدين المزعومين، جاء حكام الدول الإسلامية الذين عدلوا عن الشريعة.
 
قسم سيد قطب المجتمعات تقسيماً ثنائياً، مجتمع إسلامي وآخر جاهلي، نوعين اثنين لا ثالث لهما. المجتمع الإسلامي: هو الذي يطبَّق فيه الإسلام عقيدة وعبادة، شريعة ونظامًا، وخلقًا وسلوكًا. والمجتمع الجاهلي: هو المجتمع الذي لا يطبق فيه الإسلام، ولا تحكمه تصوراته وقيمه وموازينه، ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه.
وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسًا ممن يسمون أنفسهم "مسلمين"، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام… وقد يكون المجتمع -إذا لم يطبق الشريعة- مجتمعًا جاهليًا ولو أقر بوجود الله -سبحانه-، ولو ترك الناس يقيمون الشعائر لله في الِبَيعِ والكنائس والمساجد"(6). 
 
وتبنت هذا الفكر مع تداعياته ومآلاته جماعات جهادية، فكفرت المجتمع، واتهمته بأنه مجتمع جاهلي، بينما اكتفى قسم بتكفير النظم وأجهزتها وأجازوا إباحة دماء من ينتمي لهذه النظم، وترتب على ذلك موجات من القتال لم تنته حتى الآن.
 
فقد كان لقطب تأثير كبير في الجهاديين عبر تاريخهم من (صالح سرية) حتى (أبو بكر البغدادي) مروراً بأسامة بن لادن وأيمن الظواهري.  كان خال أيمن الظواهري محفوظ عزام، من طلاب قطب ومحاميه ومنفذ وصيته، ومن آخر من رأوا قطب قبل إعدامه. واستمع أيمن الظواهري وهو شاب مرارًا وتكرارًا من خاله محفوظ عن نقاء شخصية قطب والعذاب الذي قاساه في السجن. وقد أعلن الظواهري عن تقديره لقطب في كتابه "فرسان تحت راية النبي".
 
الفريضة الغائبة.. ديار الكفر وردة الحاكم
 
يعد كتاب (الجهاد الفريضة الغائبة) لمؤلفه الإسلامي المصري محمد عبد السلام فرج عنواناً مهماً بين المصادر التي يستند إلى أدبياتها الجهاديون، ليس في مصر وحدها، بل سجل هذا الكتاب صغير الحجم (31 صفحة) الذي أخرجه صاحبه عام 1981 حضوراً وتأثيراً واضحاً على تيار الجهاد العالمي حتى اليوم.
 
فتجده منتشراً على المواقع والمنتديات الجهادية على شبكة الإنترنت، ومتاحاً للتنزيل لكل من يطلبه، كما جرى طبعه عدة طبعات ورقية منذ إعدام صاحبه، وكانت أول طبعة تمت بواسطة محمد عبد السلام نفسه في صيف 1980 م قبيل اغتيال السادات مما جعل الكتاب ركيزة فكرية أساسية لعملية الاغتيال.
 
نشأ تنظيم الجهاد نشأة مبكرة في مصر، ومنذ نشأته عام 1966 م لم يُعرف للتنظيم تأصيل فكري مكتوب للمنهج الذي تبناه حتى أخرج المهندس عبد السلام فرج كتابه (الفريضة الغائبة).
وكان الجهاديون قبل ظهور كتاب فرج يعتمدون على المواد الشفهية في المقابلات والمحاضرات إلى جانب النشرات والمطويات مع الاستعانة بكتب التراث.
 
لكن جمع فرج أفكار الجهاديين وضم إليها مجموعة من أقوال العلماء وصاغها صياغة متكاملة نسبياً في الكتاب الذي حُرزت نسخة منه باعتبارها الدليل الأول في حكم الإعدام الذي صدر بحق مؤلفه عام 1982 على خلفية قضية اغتيال الرئيس أنور السادات.
 
أعدم المهندس عبد السلام فرج وترك (الفريضة الغائبة) الذي يحلو للبعض أن يصفه بأنه مانيفستو  (manifesto) الحركات الجهادية أي الوثيقة أو  البيان الرسمي الذي يضم جميع أفكارهم.
يقول مقدم إحدى طبعات الكتاب - طبعة 1995 م - إنه رغم تصحيحه للأخطاء المطبعية التي تضمنتها الطبعات السابقة إلا أنه لم يزد فيه شيئاً: «لأن الكلمات التي يخطها أصحابها بدمائهم بعد أن سطرها مدادهم أنفذ وأبلغ من أي تعديل أو زيادات.. ففيها الروح التي لا تدب إلا في كلمات مات أصحابها في سبيلها.. وقد سطرها الأخ محمد عبد السلام فرج.. لتكون نبراساً على طريق الحق لكل مسلم يعمل من أجل إعلاء كلمة الله بالجهاد».
 
يبدأ فرج كتابه بإلقاء اللوم على علماء المسلمين الذين تجاهلوا الجهاد في سبيل الله بالرغم من أهميته القصوى وخطورته العظمى على مستقبل هذا الدين فإنه "السبيل الوحيد لعودة ورفع صرح الإسلام من جديد". يضيف: "والذي لا شك فيه هو أن طواغيت هذه الأرض لن تزول إلا بقوة السيف". ثم يبين أن أمة الإسلام بخلاف الأمم السابقة لا بد أن تغير أحوالها بممارسة القتال لا أن تنتظر أن ينزل الله العذاب بأعدائها عبر الزلازل والخسف وغيرها من السنن الكونية مستدلاً بقوله تعالى: "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"(7). 
 
ويعالج الفصل الأول مسألة "إقامة الدولة الإسلامية" وهذه الإقامة "فرض أنكره بعض المسلمين وتغافل عنه البعض" والكتاب يؤكد وجوب إقامتها؛ لأن الدولة الإسلامية هي أداة الحكم بما أنزل الله وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، ولا خلاف في أن الحكم بما أنزل الله واجب.
 
ثم يتناول القوانين ونظم الحكم، مشيراً إلى أن الأحكام التي تعلو المسلمين اليوم هي أحكام الكفر بل هي قوانين وضعها كفار وسيروا عليها المسلمين، ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون". فبعد ذهاب الخلافة نهائياً عام ١٩٢٤ واقتلاع أحكام الإسلام واستبدالها بأحكام وضعها كفار أصبحت حالتهم هي نفس حالة التتار.
 
ثم ينتقل فرج إلى هذا التساؤل: هل نحن نعيش في دولة إسلامية؟ فمن شروط الدولة الإسلامية أن تعلوها أحكام الإسلام، وقد "أفتى الإمام أبو حنيفة أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر إذا توفرت ثلاثة شروط مجتمعة:
 
1ــ أن تعلوها أحكام الكفر.
 2ــ ذهاب الأمان للمسلمين.
 3ـ المتاخمة أو المجاورة، وذلك بأن تكون تلك الدار مجاورة لدار الكفر بحيث تكون مصدر خطر على المسلمين وسبباً في ذهاب الأمن. وأفتى الإمام محمد والإمام أبو يوسف صاحبا أبي حنيفة بأن حكم الدار تابع للأحكام التي تعلوها فإن كانت الأحكام التي تعلوها هي أحكام الإسلام (فهي دار الإسلام) وإن كانت الأحكام التي تعلوها هي أحكام كفر (فهي دار كفر).. بدائع الصنائع".
فكانت هذه الاقتباسات هي مستند محمد عبدالسلام فرج في أن الديار التي يعيش فيها المسلمون صارت ديار كفر، طالما أ الحاكمين فيها يحكمون بغير شريعة الله.
 
وهنا ينتقل للحديث عن حال حكام المسلمين الذين هم "في ردة عن الإسلام تربوا على موائد الاستعمار.. سواء الصليبية أو الشيوعية أو الصهيونية، فهم لا يحملون من الإسلام إلا الأسماء وإن صلى وصام وادعى أنه مسلم". ثم ينقل قول شيخ الإسلام ابن تيمية: "استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة".
 
ثم يذكر وجوب الخروج على الحكام الكافرين وينقل عن الإمام النووي قول القاضي عياض: "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. قال: وكذا إن ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها"، فلو طرأ على الحاكم كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك.
 
وسريعاً ما طبقت أفكاره عملياً في هذا الباب باغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981م، رغم أنه لم يكن ضمن المجموعة التي نفذت العملية، ولكن وجوده وتأثيره كان كبيراً. ومما يروى عن خالد الإسلامبولي قائد العملية، أنه لولا عبد السلام فرج ما كانت هناك عملية من الأساس حينما قال «إنه ذهب إلى محمد عبد السلام فرج، ليبلغه بأنه عازم على قتل السادات في يوم العرض العسكري في السادس من أكتوبر"، تردد الأخير في البداية، وخشي أن تؤدي إلى كشف التنظيم، لكنه وافق في نهاية الأمر.
 
أما في الخلاف الذي بدر حول أولوية قتال (العدو القريب) أم (العدو البعيد) فيقول عبد السلام فرج: هناك قول بأن ميدان الجهاد اليوم هو تحرير القدس كأرض مقدسة، والحقيقة أن تحرير الأراضي المقدسة أمر شرعي واجب على كل مسلم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف المؤمن بأنه كيس فطن، أي أنه يعرف ما ينفع وما يضر، ويقدم الحلول الحازمة الجذرية، وهذه نقطة تستلزم ـ بحسب المؤلف ـ التوضيح الآتي:
 
أولاً: أن قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد.
 
ثانياً: أن دماء للمسلمين ستنزف حتى وإن تحقق النصر.. فالسؤال الآن هل هذا النصر لصالح الدولة الإسلامية القائمة؟ أم أن هذا النصر هو لصالح الحكم الكافر وهو تثبيت لأركان الدولة الخارجة عن شرع الله؟ وهؤلاء الحكام إنما ينتهزون فرصة أفكار هؤلاء المسلمين الوطنية في تحقيق أغراضهم غير الإسلامية وإن كان ظاهرها الإسلام، فالقتال يجب أن يكون تحت راية مسلمة وقيادة مسلمة ولا خلاف في ذلك.
 
ثالثاً: إن أساس وجود الاستعمار في بلاد الإسلام هو هؤلاء الحكام، فالبدء بالقضاء على الاستعمار هو عمل غير مجدٍ وغير مفيد وما هو إلا مضيعة للوقت، فعلينا أن نركز على قضيتنا الإسلامية وهي إقامة شرع الله أولاً في بلادنا وجعل كلمة الله هي العليا. فلا شك أن ميدان الجهاد هو اقتلاع تلك القيادات الكافرة واستبدالها بالنظام الإسلامي الكامل ومن هنا تكون الانطلاقة.
 
وهكذا ينتصر المؤلف لفكرة قتال العدو القريب، فهو الأولى من وجهة نظره ومنه تكون الانطلاقة لتحرير الأمة الإسلامية.
 
انتهى كتاب (الفريضة الغائبة) بصاحبه إلى الإعدام فرحل محمد عبدالسلام فرج وبقيت أفكاره يتبناها الجهاديون ويطبقونها ويسيرون على خطاها، وتبقى هذه الأفكار تنادي: ما أحوجها إلى طرح موضوعي من قبل العلماء وأهل الاختصاص.  

الجهاد الأفغاني 1979 - 1989
 
تمثل أفغانستان حج الجهاديين وقبلتهم، فهي المدرسة التي حمل أشهر قادتهم شهادة التخرج فيها، وهي الساحة التي لم يتح مثلها للمقاتلين العقائديين في أي بقعة من  العالم، فيها وجدوا الحاضنة الشعبية، وفوق  جبالها وجدوا الملاذ الآمن، وبين وديانها تدربوا على أكثر أنواع الأسلحة، وعلى أرضها تحقق لهم النصر على واحدة من أعتى القوى العسكرية في العالم.
 
وللمقاتلين العرب قصة مثيرة فيها بدأت مع الاجتياح السوفيتي لهذه الدولة  المسلمة عام 1979م.  
 
ففي خضم الصراع الشيوعي على حكم البلاد اجتاحت قوات الاتحاد السوفيتي الأراضي الأفغانية فتعرضت البلاد لحملة عسكرية شرسة، وكان من الطبيعي أن يتصدى الأفغان لهذه الحملة التي تستهدف بلادهم وعقيدتهم، فأفتى العلماء الأفغان بفرضية الجهاد ضد الحكومة الشيوعية في أفغانستان، ثم ضد الاحتلال العسكري السوفيتي، وكانت حجة العلماء أن الحكومة الأفغانية - آن ذاك - حكومة كافرة ملحدة، تتبنى الشيوعية مذهباً، وتناصر أعداء الأمة، ولذلك لا يجوز لها حكم المسلمين.
 
لاقى هذا الظرف وضعاً دولياً وإقليمياً مهيئاً لدعم الشعب الأفغاني في معركته ضد السوفيت، خاصة في ظل أجواء ما عرف بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي.
 
فقد أدى التدخل السوفيتي في أفغانستان إلى استياء أمريكا التي نددت بهذا التدخل وقامت بالتعاون مع حلفائها الغربيين بدعم الثوار الأفغان، كما اعتمدت على حلفائها المسلمين من أمثال السعودية وباكستان ومصر ودول الخليج للتأكيد على الصبغة العقائدية لهذه الحرب.
 
وسارعت هذه الدول إلى تقديم مختلف أنواع الدعم، فاعترفت مصر بالحكومة المؤقتة للمجاهدين برئاسة صبغة الله مجددي الذي استقبله الرئيس السادات أكثر من مرة، وزودهم بالسلاح بالتنسيق مع السعودية والولايات المتحدة. وقدمت المملكة العربية دعماً مادياً ومعنوياً وتركت المشايخ والعلماء يؤيدون الجهاد الأفغاني ويفتون فيه. وكان لدول الخليج العربية مصلحة في حماية حدودها وثرواتها من اقتراب الدب السوفيتي فلم يبخلوا بالدعم،  ونشطت لجان وجمعيات العمل الخيري في الكويت والإمارات وقطر بافتتاح المراكز الإغاثية.
 
ونتيجة لهذا التشجيع السياسي على المستوى الرسمي وما صاحبه من دعايات استندت إلى المنطلقات الدينية انتشرت فتاوى وجوب الجهاد ضد القوات الغازية، ونشط الدعاة، وأطلقت المنابر والصحف والجمعيات وخطباء المساجد في العالم الإسلامي لحشد المتطوعين للجهاد.
 
وسارع الأزهر إلى إصدار فتوى تصف من يتعاونون مع القوات الروسية على أرض أفغانستان بالخيانة وتصف كذلك كل حكومة "تقوم لتمكين أقدام الروس في أرض أفغانستان بأنها حكومة غير شرعية". ونشطت رابطة العالم الإسلامي السعودية.
 
ودعا مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز، في فتوى شهيرة له بعد الفراغ من موسم الحج شعوب العالم الإسلامي إلى دعم المجاهدين الأفغان(8). 
 
وكان للإسلامي الفلسطيني الشيخ عبد الله عزام تأثير كبير في دعم الأفغان وتأمين انخراط الشباب العربي في الجهاد. فالعظات والدعوات التي أطلقها عزام، للجهاد دفاعاً عن المسلمين الأفغان المضطهدين، وصلت إلى الجماهير في جميع أنحاء العالم عن طريق الإذاعات والمساجد والمجلات والنشرات. وأصبح عزام جامعاً أساسياً للتبرعات من المسلمين.
 
بدأ الشيخ عبد الله عزام في مطلع الثمانينيات حملته الجهادية في أفغانستان باستصدار فتوى تؤكد أن الجهاد في أفغانستان فرض عين على كل المسلمين.. وقد استطاع أن يحصل على توقيع عدد كبير من الشيوخ على هذه الفتوى تأكيداً لما جاء بها، ومنهم الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ عبد الله ناصح علوان، والشيخ حسن أيوب، الشيخ حسن حوى، والشيخ محمد نجيب المطيعي. يقول عبد الله عزام في فتواه :«الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان».
 
وفي موسم الحج عام 1983 وقف عبد الله عزام في «مركز التوعية العامة» بمنى، حيث اجتمع أكثر من مئة عالم من دول إسلامية مختلفة، وقرأ فحوى الفتوى في حضور عبد رب الرسول سياف أحد أكبر قيادات الجهاد الأفغاني، وقال عزام: «لقد عايشت الجهاد الأفغاني ثلاث سنوات، وأقرر أمام سياف أن الجهاد في أفغانستان يحتاج إلى رجال، فمن كان منكم أيها العلماء عنده اعتراض فليعترض.. ولم يعترض أحد»(9). 
 
في عام 1984م أسس عزام مكتب الخدمات الذي استقطب معظم المجاهدين العرب، القادمين إلى أفغانستان. وكان حلقة اتصال بين المجاهدين الأفغان والمؤيدين لهم، في البلدان العربية، كما أسس مجلة رسالة الجهاد، لتكون منبراً إعلامياً شهرياً لنشر أخبار المجاهدين، وكذلك نشرة لهيب المعركة، وهي أسبوعية تتناول آخر الأحداث المستجدة على الساحة الأفغانية.
 
كان مكتب الخدمات يوفر دورًا لضيافة المجاهدين في بيشاور في باكستان قرب الحدود الأفغانية، ومعسكرات للتدريب في أفغانستان لإعداد مجندين دوليين غير أفغان لجبهة الحرب الأفغانية، وقد أقنع عزام ابن لادن بالانضمام إلى مكتب الخدمات.
 
ولمدة عشر سنوات، تمتد بين العامين 1979 و1989، أصبحت باكستان وأفغانستان وجهة لهجرة عالمية غير مسبوقة للشباب المسلم استجابة لفتاوى الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، فتكبد السوفيت خسائر جسيمة إلى أن اضطروا إلى الانسحاب من البلاد في العام 1988.
 
خرج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان مانحاً “المجاهدين الأفغان" ومناصريهم من "الأفغان العرب" نصراً مظفراً، وترك وراءه جيشاً من المقاتلين الإسلاميين الأجانب. وبعد انتهاء “الواجب الجهادي”، كان الجزء الأكبر من هؤلاء المقاتلين، غير مرحب به في بلاده، بعدما بدأت الأنظمة العربية تعتبرهم قنابل بشرية موقوتة وإرهاباً عابراً للحدود، وكلما حاول بعضهم العودة بعد الحرب كان يتم اعتقالهم وينتهي بهم المصير إلى غياهب السجون.
 
فمع نهاية المهمة العسكرية السوفيتية في أفغانستان، أراد بعض المجاهدين توسيع نطاق عملياتهم لتشمل مدّ الجهاد الإسلامي في أجزاء أخرى من العالم، كإسرائيل وكشمير، إلى جانب دول عربية وإسلامية بهدف تغيير أنظمتها العلمانية. ولتحقيق تلك الطموحات، تشكلت عدة منظمات متداخلة ومتشابكة. فحصل تضييق رهيب على العائدين خاصة في دول مثل مصر والسعودية وليبيا والجزائر وسوريا. ومورست عليهم ما عرف بسياسة "تجفيف المنابع".
 
ويعتقد كثير من الباحثين أن المجاهدين الأفغان في الثمانينيات كانوا مصدر إلهام لجماعات جهادية في دول مثل إندونيسيا والفلبين ومصر والسعودية والجزائر والشيشان ويوغوسلافيا السابقة.
 
تنظيم القاعدة.. و"عولمة الجهاد"
 
دشنت "القاعدة" مرحلة جديدة من مراحل الجهاد العالمي أبرز ملامحها اتساع ساحة العمليات لتشمل كل بقاع العالم، وعبور المقاتلين للحدود والقارات، حتى خلقت حالة ما يمكن أن نسميها بـ "عولمة الجهاد".
فقد أصبح أسامة بن لادن وأيمن الظواهري محور شبكة عالمية متعددة الأفرع من المقاتلين الإسلاميين الذين جذبتهم الاستراتيجية الجديدة، ولم يكن هناك منظمة بالشكل الهرمي المعروف بل كانوا فقط يتحركون على العقيدة و الفكرة الواحدة التي تجمعهم بزعامة أسامة بن لادن ومن بعده الظواهري. 
 
عندما سئل عن احتمال ضلوع القاعدة في تفجيرات لندن عام 2005، قال مفوض شرطة العاصمة البريطانية السير أيان بلير : "القاعدة ليست منظمة.. القاعدة هي طريقة للعمل ... وهذه هي السمة المميزة لهذا الأسلوب"(10). 
 
فالقاعدة هي التنظيم الذي استطاع أن يشغل الإعلام وأجهزة الأمن في العالم لسنوات، بانتشارها في مناطق مختلفة من العالم، ولتبنيها الدعوة إلى الجهاد العالمي، ولعدد من العمليات النوعية التي نفذتها، وأيضاً لحربين مهمتين في العالم الإسلامي ساهمت في إشعالهما بشكل أو بآخر.
 
بحسب تصريحات أسامة بن لادن ضمن المقابلة التي أجراها معه صحفي الجزيرة تيسير علوني في أكتوبر 2001، فإن أصل اسم "القاعدة": "ظهر منذ فترة طويلة بمحض الصدفة، فالراحل أبو عبيدة البنشيري أسس معسكرات تدريب المجاهدين لمكافحة إرهاب روسيا.. كنا نسمي معسكرات التدريب بالقاعدة، وبقي الاسم كذلك".
 
ويرجعه بعض الباحثين أيضاً إلى مقال كتبه عبد الله عزام في إحدى المجلات التي كانت تصدر في أفغانستان باسم "القاعدة الصلبة"، وكان يدعو فيه  إلى تأسيس قاعدة للجهاديين في أفغانستان.
 
وبالفعل في عام 1984م أسس الشيخ عبد الله عزام مكتب الخدمات في بيشاور الباكستانية وكان المكتب يوفر دورًا لضيافة المجاهدين قرب الحدود الأفغانية، ومعسكرات للتدريب لإعداد المتطوعين الإسلاميين من غير الأفغان لجبهة الحرب الأفغانية، وقد أقنع عزام أسامة بن لادن بالانضمام إلى مكتب الخدمات.
وبعد اغتيال عبدالله عزام السنة 1989، انقسم مكتب الخدمات وانضم عدد كبير إلى تنظيم أسامة بن لادن.
ويرى باحثون أن بدايات تشكل القاعدة تعود إلى 11 أغسطس 1988، في اجتماع حضره عدد من قادة تنظيم الجهاد الإسلامي المصري مع أسامة بن لادن، وكان منهم: سيد إمام الشريف، وأيمن الظواهري، وعبد الله عزام، حيث اتفقوا جميعاً على توحيد الفصائل الإسلامية للجهاد في مكان آخر بعد أن انسحب السوفيت من أفغانستان، ولم يكن اسم "القاعدة" قد أطلق رسمياً على هذه النواة في هذه الفترة.
 
وبعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابول في سبتمبر 1996 توفر لأسامة بن لادن ومجموعته ملاذ آمن إذ سبق وسحبت السعودية جنسيته، وبعد انتقاله إلى السودان بسنوات أعلنت الخرطوم أن ابن لادن وجماعته لم يعد مرحباً بهم. ثم كان أن وفرت طالبان التي تسيطر على أفغانستان موقعاً مثالياً للتنظيم وقياداته(11). 
 
وما زال يعتقد أن العديد من قادة تنظيم القاعدة، موجودون في المناطق التي تسيطر عليها طالبان في أفغانستان حتى الآن.وفي أواخر العام 1996 أصدر  أسامة بن لادن فتوى اعتبرت إعلاناً للحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وبدأ في تركيز موارد القاعدة لمهاجمة أمريكا ومصالحها.
 
وفي 23 فبراير 1998، شارك أسامة بن لادن وأيمن الظواهري إلى جانب ثلاثة آخرين من الزعماء الإسلاميين، في توقيع وإصدار فتوى تحت اسم الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين أعلنوا فيها: إن حكم قتل الأمريكيين وحلفائهم مدنيين وعسكريين، فرض عين على كل مسلم في كل بلد متى تيسر له ذلك، حتى يتحرر المسجد الأقصى والمسجد الحرام من قبضتهم. وحتى تخرج جيوشهم من كل أرض الإسلام،  عاجزة عن تهديد أي مسلم وذلك وفقاً لقول الله: "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً"، وقوله: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ".
 
هاتان الفتوتان، إضافة إلى كتابات الظواهري وغيره من المنظرين، أسستا لبداية التحرك نحو إقامة خلافة عالمية تحكمها الشريعة الإسلامية.
 
وبحسب هذه الفتاوى فإن الدفاع عن المسلمين بسبب الجرائم التي تُرتكب ضدهم، تشمل الوجود الأمريكي وغير الأمريكي في كل مكان (كان بن لادن قد قال إن أمريكا تذبح المسلمين في فلسطين والشيشان وكشمير والعراق، وإنه يحق للمسلمين الرد بهجوم انتقامي) وحتى الذين يدعمونها من الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة أي "العدو القريب". إذاً، فالفكرة لتأمين الخلافة العالمية، كانت بالهجوم على “العدو البعيد”، أي الولايات المتحدة وحلفائها، ما يؤدي إلى إطاحة “العدو القريب” تلقائياً.
 
تشمل أهداف القاعدة إنهاء النفوذ الأجنبي في البلدان الإسلامية، والعمل على إعادة الخلافة الإسلامية من جديد. وتعتقد القاعدة أن هناك تحالفًا مسيحيًا - يهوديًا متآمراً لتدمير الإسلام.
 
ففي بداية نشأتها، كان الهدف من تأسيس القاعدة تنظيم قوافل المجاهدين العرب في الجهاد الأفغاني ضد الشيوعيين والسوفيت، وبعد خروج الروس تحولت القاعدة لحرب أمريكا وحلفائها.
تشمل الوسائل التي تستخدمها القاعدة الهجمات (الاستشهادية - الانتحارية) والتفجيرات المتزامنة في أهداف مختلفة، والتي يقوم بها أحد أعضاء التنظيم أو بعض الأفراد مؤمنين بالفكرة ولو من خارج التنظيم. فقد وصفت فلسفة القاعدة الإدارية بأنها "مركزية في القرار ولا مركزية في التنفيذ".
 
ولذلك تبنت ما أطلقت عليه الدوائر الغربية وأجهزة الأمن استراتيجية "الذئاب المنفردة" أو "الجهاد المفتوح المصدر" وهي تشير إلى أشخاص أو مجموعات صغيرة، غير معروفة في الغالب لأجهزة الأمن الغربية، يمكنها أن تخطط وتنفذ هجمات مفاجئة، ودون سابق إنذار، وتوقع خسائر. كما يحدث أحياناً في دول غربية كأمريكا وبريطانيا وغيرهم.
 
يقول النائب السابق لقائد شرطة لندن، جون ياتس: "الذئب المنفرد (وهو مصطلح يدل على عنصر يقوم بتنفيذ هجوم بمفرده دون أوامر أو مساعدة خارجية) الذي يأتي من حيث لا ندري, ولا يكون تحت مراقبتنا أبداً". وجاء كلام ياتس بعد مقتل جندي بريطاني في العاصمة لندن.
 
وجاءت استراتيجية القاعدة الجديدة بعد شن الولايات المتحدة ما سمته بـ"الحرب على الإرهاب" في مناطق من العالم وأدت إلى تشتت خلايا المنظمة حول العالم. واحتاجت المنظمة إلى بديل بعد أن تعقبتها الضربات الأمريكية في مراكز عملياتها التقليدية في أفغانستان وباكستان واليمن، وعندها تقدم "أبو مصعب السوري"، الذي عرف فيما بعد بـ"مهندس القاعدة الجديدة"، بمخطط جديد ينقل حرب القاعدة إلى الغرب.
وهو يتلخص في أن كل مسلم "يجب أن يمثل جيشاً من رجل واحد"، يستطيع أن يهاجم، وهذا ما لا يمكن احتواؤه. وإذا كان السوري قد اقترح الفكرة، فإن تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة  العربية الذي ينشط في اليمن، هو من عمل على تطبيقها في 2010 من خلال خطب أنور العولقي، ومن خلال نشر مجلة "انسباير" باللغة الإنجليزية على الإنترنت، التي شملت تعليمات عن كيفية القيام بهجمات محدودة الحجم.
 
فمنذ عام 2010 توجهت القاعدة إلى مناصريها في الغرب برسالة فحواها “لا تحاولوا استنساخ هجمات 11 سبتمبر، خططوا لهجمات صغيرة، سهلة، وغير معقدة". ولذلك رأت أجهزة الأمن الغربية أنه تحدٍّ كبير كان عليها أن تواجهه؛ فالمشكلة ليست في خلايا تقليدية، يتوقع عادة أن تكتشف من خلال طرق الاستخبارات التقليدية، بل في الأشخاص الذين يعملون بأنفسهم من خلال متابعة منشورات على الإنترنت.
 
الدولة الإسلامية.. الجهاديون يؤسسون الدولة
 
كانت خطوة جريئة تلك التي أقدم عليها تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" حينما اختلف مع قادة تنظيم القاعدة حول "جبهة النصرة" ـ فرع القاعدة في سوريا ـ لينتهي به الخلاف إلى الانفصال عن القاعدة.
وبانفصاله دشن قادة "داعش" المرحلة الأهم في فكر الجهاد العالمي وهي المرحلة "الحلم"، مرحلة تأسيس الدولة، الدولة التي ظل ينشدها الجهاديون بل كل الإسلاميين منذ عقود "دولة الخلافة الإسلامية".
 
بإجابة صادمة رد المنظر الجهادي أبو بصير الطرطوسي حول رأيه في الانضمام لجبهة النصرة في سوريا، قائلا: "ما دامت جبهة النصرة مرتبطة بجماعة القاعدة، وترى نفسها فرعاً للقاعدة في الشام .. لا أنصح ولا أجيز الانضمام إليها، ولا الانتظام في صفوفها".
 
ثم تابع: ”القاعدة تملك مشروع مواجهة، ولا تملك مشروع دولة.. لذا من استراتيجيتها أن لا تخرج من مرحلة المواجهة وأن تبقى في مرحلة المواجهة أكبر زمن ممكن؛ لأنها في الجانب الأهم من عملية التغيير والانقلاب؛ جانب البنيان، والعمران، والتأسيس، لا حظّ لها يُذكَر، بل لا يُمكن أن تنجز شيئاً يُذكَر لهذه المرحلة المهمة من عملية التغيير.. ولما حاولت أن تفعل شيئاً من ذلك في العراق، واليمن انتهت المحاولات إلى فشل، ومآسٍ”.
 هكذا صدر الحكم قاسياً من الجهاديين أنفسهم بأن القاعدة ـ المنظمة الراعية للجهاد العالمي على مدار سنوات ـ "لا تملك مشروع دولة.. حاولت ذلك وفشلت"، لكن على الجانب المنافس "الدولة الإسلامية" لم يعد بمقدور أحد أن ينكر أن التنظيم الجهادي الأشرس الذي سحب البساط من تحت أقدام القاعدة في زعامة التيارات الجهادية في العالم يخطو بثقة نحو تأسيس دولة الجهاديين.
 
فهو يملك مساحة من الأرض بين سوريا والعراق كافية لإقامة دولة، وله جيش يقاتل عدداً من الجيوش مرة واحدة وعلى جبهات متعددة، وهناك مؤسسات متنوعة وميزانية ومصادر مستقلة للحصول على التمويل والخدمات اللوجستية.
 
ففي الوقت الذي تبنى فيه تنظيم القاعدة بنية تنظيمية لا مركزية وضع أصولها وآلية عملها المنظر الجهادي "أبو مصعب السوري" انحاز تنظيم الدولة الإسلامية إلى أطروحات المنظر الجهادي "أبو بكر الناجي" في كتابه "إدارة التوحش"، الذي شدد على أهمية البناء الهيكلي التنظيمي المركزي12. 
 
وإذا كان تنظيم القاعدة يقوم على بناء شوكة النكاية من خلال تنظيم عسكري طليعي نخبوي لا مركزي عبر
سياسات دفع الصائل استناداً إلى مفهوم الجهاد الدفاعي، فإن الفرع العراقي المتمرد يقوم على تبني شوكة التمكين من خلال فرض السيطرة المكانية من خلال تنظيم مركزي، بجيش هجين تقليدي حداثي مركب عبر سياسات إدارة التوحش استناداً إلى مفهوم الجهاد الهجومي.
 
ويعتبر الخليفة "أبو بكر البغدادي" قائداً ميدانياً وخبيراً تكتيكياً، إذ يقول المحللون إنه جعل التنظيم أكثر جذباً لشباب الجهاديين مقارنة بتنظيم القاعدة التي يتزعمه أيمن الظواهري. ويعتقد بيتر نيومان، من جامعة كينجز كوليدج لندن، أن نحو 80 في المئة من المقاتلين الغربيين في سوريا انضموا إلى التنظيم. ويقول التنظيم نفسه إن لديه مقاتلين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، إضافة إلى الولايات المتحدة وأستراليا والعالم العربي والقوقاز.
 
عمل البغدادي منذ توليه مسؤولية التنظيم (حتى قبل إعلان الخلافة) على تطوير البناء الهيكلي من خلال ترسيخ مبدأ البيعة والطاعة، الأمر الذي يضمن مركزية التنظيم وسيطرته على كافة المفاصل.
عقب سيطرة "الدولة" على الموصل في 10 حزيران(يونيو) 2014، وإعلان "الخلافة الإسلامية" كانت التوقعات تشير إلى أن مسألة تأسيس "دولة" على يد تنظيم موسوم دولياً بــ"الإرهاب" لا يعدو كونه طرفة صادرة من خيال جامح لافتقارها إلى الأسس الأولية البديهية لمفهوم "الدولة القومية" الحديثة.
لكن مع صمود الدولة الإسلامية في وجه قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وغيرها من القوى المحلية والإقليمية، والاحتفاظ بسيطرتها المكانية على مساحات واسعة في العراق وسوريا وتمددها إلى بلدان عديدة وتأسيس ولايات متعددة، بدأ الجميع يقر بقوة الدولة الوليدة ويدرك طبيعة التغيّر في خريطة المنطقة الجيوسياسية، وبات الجميع يتحدث عن قوة أجهزة الدولة الوليدة ونظامها السياسي والاقتصادي ومؤسساتها العسكرية والأمنية وأجهزتها الإعلامية والبيروقراطية.
 
فلم يكن ظهور الدولة الإسلامية مجرد مصادفة وحسن طالع، فقد برهن التنظيم على صلابة بنائه الهيكلي ومتانة تكوينه التنظيمي، وعمل مبكراً على تطوير مؤسسات بيروقراطية صارمة، وأجهزة سياسية عسكرية مترابطة، فهو يعمل كمنظمة مركزية ذات إيديولوجية دينية شمولية تهدف إلى السيطرة والتوسع.
 
كانت خطة إعلان قيام دولة "الخلافة" خطوة هامة في ترسيخ الهيكلية التنظيمية المركزية، ومنعاً لأي تصدعات تنظيمية محتملة، فإعلان الخلافة هو السلسلة الأخيرة من حلقات استراتيجية الفرع العراقي المتمرد على تنظيم القاعدة، وهي الغاية النهائية لتحقق الرسالة الجهادية.
 
عمل أبو بكر البغدادي على الاعتماد على العنصر العراقي في معظم المفاصل الرئيسية للتنظيم، وعلى الأعضاء العرب والأجانب في إدارة الوظائف المساندة؛ كالشورى والإعلام والتجنيد وجمع التبرعات، واحتفظ بصلاحيات شبه مطلقة في إعلان الحرب وتسيير الغزوات، واعتنى بتأسيس المجلس العسكري وألغى منصب وزير الحرب، وهو يتحكم بالمفاصل التنظيمية المهمة من أمن واستخبارات الولايات ومتابعة التنظيم، ومجلس الشورى، والمجلس العسكري، والجهاز الإعلامي، والهيئات الشرعية، وبيت المال، كما يتمتع بسلطة تعيين قيادات وأمراء الولايات في العراق وسوريا، وسائر الولايات التابعة الممتدة في العالم، كولاية سيناء وولاية خراسان وغيرها.
 
وكسائر الأنظمة تعتمد الدولة على أجهزة أمنية لضبط أمن المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وجهاز بيروقراطي يسيّر شؤون ولاياتها، ومؤسسة عسكرية لتأمين حدودها وتوسيع نفوذها، وأجهزة دعاية تقوم بالترويج لأيديولوجيتها.
 
وتستند الدولة الإسلامية الوليدة في بناء وتكوين أفرادها إلى سلطة علمية موحدة، فالمرجعية الفكرية للدولة تقوم على أسس تتجاوز منظومة الجهاد التضامني ومنطق حروب النكاية، وتعتمد على تبني عقيدة قتالية تستند إلى إدارة التوحش وتحقيق التمكين.
 
أما على الصعيد الفقهي فقد اعتمدت على اجتهادات أبي عبدالله المهاجر وكتابه "مسائل من فقه الجهاد"، وخصوصاً المسائل المتعلقة بأولوية قتال "العدو القريب" المتمثل بالمرتدين من الأنظمة العربية والإسلامية الحاكمة، وكذلك مسألة تكفير الشيعة عموماً، ومعظم الخيارات الفقهية الخاصة بالعمليات الانتحارية، ومسألة التترس، وعمليات الاختطاف والاغتيال، وقطع الرؤوس، وتكتيكات العنف والرعب.
 
خلاصة الأمر، أن الدولة الإسلامية الممتدة من العراق إلى سوريا فضلاً عن ولاياتها المتباعدة المنتشرة في العالمين العربي والإسلامي باتت أمراً واقعاً، وهي تفرض سيادتها وحكومتها على مساحات واسعة13.

أخبار ذات صلة

نشرت بعض وسائل الإعلام البريطانية صورة المشتبه به في تنفيذ أحد الهجومين اللذان  استهدفا اليوم الأربعاء العاصمة البريطانية لندن.< ... المزيد

أعدمت هيئة تحرير الشام، الاثنين، أربعة من عناصرها في مدينة سلقين، بمحافظة إدلب.

المزيد

تعليقات