البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تحرير منحنى العلاقة بين الإخوان والسلفيين

المحتوي الرئيسي


تحرير منحنى العلاقة بين الإخوان والسلفيين
  • علي عبدالعال
    31/12/1969 09:00

يلحظ المتابع لسير العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي في مصر أنها لا تسير على نمط واحد، بل تتفاوت حسب مجريات الأحداث، فيما يشبه المنحى الذي يصعد أحيانا ويهبط أحيانا أخرى.. فهما معًا بين تعاون وشراكة في إطار من الأخوة الإسلامية، وهذا هو الغالب، لكن شراكتهم غالبا ذات عمر قصير في أوقات التنافس والخلاف السياسي.. ويعود ذلك بالأساس إلى عدد من الأسباب أهمها:    ـ تشابه المنهج الفكري للجماعتين إلى حد كبير، فضلا عن الأهداف والقواسم المشتركة.. حيث تستمد الحركة السلفية منطلقاتها الفكرية والعقدية من "المنهج السلفي" الذي هو منهج "أهل السنة والجماعة" الذي يقوم على أخذ الإسلام من أصوله المتمثلة في الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.. وهو نفس المنهج الذي تقوم عليه حركة الإخوان المسلمين، وإن بقي الفارق بين الجماعتين في مدى الإلتزام بهذا المنهج، والأخذ منه، فضلا عن مسألة استصحاب الدليل في كل شأن من شؤون الحياة، ومدى الاهتمام بالعقيدة ومحاربة البدع، والتفاوت في الميل بين ثنائية الديني والسياسي.       ـ اختلاف الأولويات (السياسية والمجتمعية والشرعية) لدى الجماعتين الإسلاميتين.   ـ حالة التجافي التي عاشتها الجماعتان طيلة حكم النظام السابق، وانعدم فيها التواصل والاحتكاك بينهما.   ـ أيضا عامل القوة فالإخوان يرون أنهم "الجماعة الأم" التي على الإسلاميين أن يقبلوا بقيادتها ويسيروا في ركابها، مراعيين تاريخها وخبراتها.. لكن يرى التيار السلفي أنه تيار عريض في مصر وأكبر حجمًا من الإخوان، له رموز ضاربة هي الأخرى في تاريخ البلاد، ولديه من الخبرات ما يؤهله للمنافسة.      وإذا كان الإخوان المسلمون يمكن اعتبارهم كتلة واحدة منظمة ومتماسكة في قراراها واختيارها وتحركها في الشارع استجابة للقرار الذي تصدره قيادات الجماعة، فمن المهم الإشارة إلى التنوع الحاصل داخل التيار السلفي.. فبينما تشغل السلفية رقعة واسعة من المشهد الإسلامي العام في مصر إلا أنها تتوزع على عدد من الكيانات وليس كيانا واحدا. فينتظم السلفيون تشكيلة كبيرة من الجماعات والجمعيات الإسلامية، أبرزها: الدعوة السلفية، وجمعية أنصار السنة، وما أصطلح على تسميته بـ"السلفية الحركية"، وسلفية أولي الأمر أو السلفية "المدخلية"، وأيضا الجماعة الإسلامية، والجمعية الشرعية، وجماعة التبليغ والدعوة.  وباعتبارها الجماعة الأكبر والتي شكلت أقوى حزب سلفي بعد الثورة سيكون تركيزنا منصبا بالأساس ـ عند النظر في منحنى العلاقة بين السلفيين والإخوان ـ على (الدعوة السلفية) التي تتخذ من الإسكندرية مركزا رئيسيا لها، والتي تعد الكيان الأكبر والأوسع انتشارا والأقوى تنظيما من بين الكيانات السلفية في مصر.   البدايات الأولى للعلاقة   لم يكن الدعاة السلفيون ـ في بدايات نشأتهم الأولى ـ بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين فكريًا ولا تنظيميًا، إذ نشأ بعضهم في بيوت إخوانية، كالشيخ ياسر برهامي ـ نائب رئيس الدعوة السلفية ـ الذي اعتقل والده وعمه من بين من اعتقلوا من الإخوان خلال الحقبة الناصرية، بينما عمل البعض الآخر من السلفيين بين صفوف حركة الإخوان في أول حياتهم. لكن مع تأسيس جماعتهم بالإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي ـ في الوقت الذي كانت فيه معظم قيادات الإخوان في السجون ـ رفض السلفيون العمل ضمن جماعة الإخوان، وأختاروا مواصلة تأسيس جماعتهم إنطلاقا من المنهج السلفي الذي يهتم بالعقيدة ويحارب البدع.   وقد وقعت بناء على ذلك صدامات بين الطلاب السلفيين والإخوان داخل جامعة الإسكندرية (عام 1980)، إذ كان طلاب الإخوان ما زالوا يعملون ضمن تيار الجماعة الإسلامية الطلابي الذي هم السلفيون بالخروج منه بسبب هيمنة الإخوان عليه.   وبالرغم من هذه البداية التي شهدت ما يشبه صراع الوجود بين السلفيين والإخوان إلا أن الباحث في المواقف والتوجهات يمكن أن يلحظ بسهولة هذه المساحة الكبيرة من المشترك بينهما.    إذ تنم كتابات عدد كبير من رموز السلفية عن تقدير عال لتاريخ وجهود مؤسس حركة الإخوان الشيخ حسن البنا، ولا يكاد يذكره أحدهم في ندوة أو خطبة أو مقال إلا ويتبع ذلك بالترحم عليه والدعاء له "رزقه الله منازل الشهداء". ففي مقال له كان قد كتبه يهاجم فيه المؤلف وحيد حامد بسبب مسلسل "الجماعة"، يقول الشيخ عبدالمنعم الشحات: "مسلسل (الجماعة) لا يختلف عن مسلسل (العائلة) في الهجوم على الإسلاميين عمومًا، وعلى السلفيين خصوصًا، وزاد عليه هجومًا خاصًا على الإخوان، وتشويهًا متعمدًا لتاريخ مؤسس جماعتهم، وهو أمر يقتضي أن نرد على تلك الحملة الشاملة على دين الله، كما يقتضي الذب عن عِرض أحد أبرز رموز الدعوة في العصر الحديث الأستاذ "حسن البنا" -رحمه الله-". ثم ينقل قول العلامة المحدث ناصر الدين الألباني -رحمه الله- ما معناه: "إن كانت للأستاذ "حسن البنا" أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته، ولو لم يكن لـ"حسن البنا" إلا تجديد شباب الدعوة لكفاه ذلك".   ويفرق السلفيون بين مختلف القوى السياسية في مصر حسب قربها وبعدها من قبول المشروع الإسلامي. فيدرك المتابع لأدبيات السلفيين وضعهم جمع كبير من رافضي الأطروحات الإسلامية في سلة واحدة من (اليسار، والليبراليين، والعلمانيين، والمتشددين من الأقباط) فهؤلاء عادوا السلفيين على طول الخط ، وساهموا بقدر كبير في تشويه توجهاتهم ثقافيا وإعلاميا وسياسيا. يقول سيد عبد الهادي، وهو أحد كتاب السلفيين: "فالأعداء الحقيقيون هم مَن يسعى إلى علمنة مصر أو تنصيرها".    لكن الأمر يختلف كثيرا عند النظر إلى المنتمين للحركة الإسلامية، إذ تنم كافة تصريحات السلفيين وكتاباتهم عن رغبة كبيرة في التفاهم مع العاملين بالحقل الإسلامي، ففي مقال له بعنوان "نحب كل المسلمين ولو اختلفنا معهم" يقول الشيخ ياسر برهامي: "لا شك أننا نختلف فهذه سنة الله الكونية، ولا يلزم من ذلك أن نكون أعداءً  لبعضنا، فنحن حين نختلف مع غيرنا من الاتجاهات الإسلامية (…) لا ننسى أصل الولاء على دين الله". يضيف: وإذا تكلمنا عن مخالفات بعض الاتجاهات الإسلامية "لا نتكلم من باب العداء لهم والحض على هدمهم (…) بل نتكلم من باب النصح للمسلمين والحرص على مصلحتهم في دينهم ودنياهم".   فيتأكد مما سبق حرص السلفيين على ديمومة العلاقة على أسس إسلامية بينهم وبين جماعات العمل الإسلامي، للوصول إلى حالة من التحاور والتوافق، وألا يخرج الاختلاف والتناصح فيما بينهم عن إطاره، مقرين بهذا التنوع الحاصل في البيت الإسلامي، بل ويعدونه تنوعا ايجابيا باعتبار أن كل جماعة من الجماعات تقف على ثغرة من الثغور.    وتحت عنوان "الإخوان ضد السلفيين = انتصار النصارى والعلمانيين" كتب سيد عبد الهادي: "إن حملات الوقيعة بيْن جماعة "الإخوان المسلمين" و"التيار السلفي" تتزايد حدتها؛ لضرب الصحوة الإسلامية ككل، فتسقط في أعين الناس، ويكون المستفيدون هم أعداء الإسلام، مِن: النصارى، والعلمانيين". لكنه يرى أن "ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا". وتابع "لا يصح بحال مِن الأحوال أن يصدق السلفيون أن الإخوان سوف يقضون عليهم إذا تمكنوا، وأنهم سيكونون أشد عليهم من الظالمين؛ فإننا نعتقد أن إخواننا في جماعة الإخوان المسلمين عندهم مِن الدين والورع ما يجعلهم لا يفكرون في ذلك؛ فضلاً عن تنفيذه".   متغيرات الثورة ومتغيرات العلاقة   وفي أعقاب ثورة الـ 25 من يناير وما حققته من انفتاح على الممارسة السياسية، بات الأمر مختلفا أمام الجماعات الإسلامية، فأصبحنا أمام أحزاب سياسية يُفترض أن تكون مختلفة البرامج، ومتنافسة فيما بينها على الأرض، فضلا عن الآراء والمواقف التي تتباين حيال كل حدث، وأمام كل جديد، وعند كل استحقاق سياسي.. لكن الإسلاميين يقولون أنه ليس لديهم الاستعداد لأن يتنازلوا عن مبادئهم الدينية، وأن يتصارعوا من أجل السياسة، خاصة وأنهم لا يؤمنون بفكرة المعارضة من أجل المعارضة التي يعرفها النظام الديمقراطي.    ولذلك زادت الدعوات التي تحث على الوحدة وطرح الخلاف، والنظر إلى مساحة المشترك، وأيضا تلك التي تنادي بممارسة سياسية غير بعيدة عن روح الإسلام ومبادئه. وتبنى عدد من الرموز والقيادات الدعوية فكرة توحيد الجهود، وكان على رأس هؤلاء الشيخ محمد حسان، والشيخ محمد عبد المقصود، والشيخ أحمد النقيب، والدكتور صفوت حجازي، والدكتور محمد يسري إبراهيم، والقياديين عبود وطارق الزمر، والدكتور عبد الرحمن البر، وغيرهم الكثير من كافة ألوان الطيف الإسلامي.   وقد تجلت نتيجة لذلك حالة توافقية بين الإسلاميين تجاه الكثير من القضايا والأحداث، كما رأينا إزاء: الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والحفاظ على المادة الثانية من الدستور، ومعركة هوية مصر الإسلامية، والموقف من الدعوة لتأجيل الانتخابات ووضع الدستور أولا، ومليونية الـ 29 من يوليو 2011، والموقف من المبادئ فوق الدستورية، والموقف من مميزات الجيش في الدستور، والتحفظات على وثيقة الأزهر مع قبولها مبدئيا، وغيرها من المواقف الكثيرة.    لكن في الانتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة لم يوفق الإسلاميون في تشكيل تحالف انتخابي واحد يجمع أحزابهم، بعدما اختار "الحرية والعدالة" تشكيل التحالف الديمقراطي مع عدد من القوى والأحزاب غير الإسلامية، وخاض السلفيون الانتخابات من خلال "تحالف من أجل مصر" وهو التحالف المكون من أحزاب (النور، والأصالة، والبناء والتنمية، والإصلاح "تحت التأسيس") .   لكن بالرغم من ذلك خرجت تصريحات من الجانبين ترغب في اتفاق بين "الدعوة السلفية" "وجماعة الإخوان" على التزام الآداب الإسلامية في المنافسة الانتخابية، بحيث يكون تنافسا شريفا، وهو ما صرح به الشيخ ياسر برهامي، قائلا: نحن جميعا يحكمنا شرع الله سبحانه وتعالى، والمفروض أن الأمر بيننا يبنى على قوله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". وأضاف: هذا نقوله للإخوة عندنا حتى لو لم يلتزم به الإخوان.    ومن جهته، دعا الشيخ محمد حسان مؤيدي "الحرية والعدالة" و"النور" إلى التآخى لنصرة شريعة الله التى تتعرض لحرب ضارية. وطالب حسان ـ خلال لقاء جمعه والشيخ سعيد عبدالعظيم، والشيخ محمد عبدالمقصود، وأداره الدكتور صفوت حجازي على قناة "الناس"ـ مؤيدي الأحزاب الإسلامية بأن يبتعدوا عن التنازع خلال الانتخابات، وأن يستمروا فى بذل الجهد لخدمة مصر، قائلا: "لا أتمنى أن تفرقهم الكراسي والمناصب والبرلمان"، مشيرا إلى أن الأخوة الإيمانية كانت ثانى عوامل قيام دولة الإسلام فى العهدها النبوي بعد العقيدة.   ومن جانبه، وصف الدكتور محمد عبد المقصود الحزبين الإسلاميين المتنافسين بالأوس والخزرج في تآخيهم لنصرة الإسلام، وذكرهم بقول الله تعالى "لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، موضحاً أن قادة هذه الأحزاب مطالبون بدفع الشباب فى اتجاه الأخوة الإيمانية.    كما دعت المنافسة الانتخابية بين الحزبين ـ والتي بدت شرسة في بعض الدوائر ـ مجموعة من شباب التيار الإسلامي إلى طرح مبادرة أطلقوا عليها «الإخوان السلفيون» تجمع أنصار الفريقين في محاولة لرأب الصدع. ورأى أصحاب الدعوة أن «الإخوان امتداد لمدرسة الرأي والاجتهاد، أما السلفيون فهم امتداد لمدرسة أهل الحديث». واعتبروا أنه «عندما يتوسع الإخوان في الرأي والاجتهاد، وحين تبعدهم المصالح عن الشرع، فإن منهج السلفيين سيردهم إلى الثوابت والقواعد، وعندما يتجمد السلفيون في رأي لا يناسب الواقع، يردهم الإخوان إلى الاجتهاد الملتزم بالشرع».    وكان من نتيجة هذه الجهود أن الإخوان والسلفيين خاضوا حملة انتخابية شرسة، ومنافسة محمومة، إلا أن مشهدا تكرر أمام العديد من لجان الفرز وسجلته وسائل الإعلام. تمثل في الاحتفال المشترك بين شباب الجماعتين بعد إعلان النتيجة بفوز أحدهما وخسارة الآخر، فضلا عن التهنئة بالفوز بل والهتاف المتبادل "أيد واحدة".   لكن بعد انتهاء العملية الانتخابية، وفي أعقاب دخولهم البرلمان معًا، طفى إلى السطح بين الفريقين الاختلاف في الطرح السياسي والتوجه، وتجلى ذلك في مواقف وأحداث عديدة. بداية من اليمين الدستوري داخل البرلمان، الذي ذيله السلفيون بعبارة "بما لا يخالف شرع الله"، مرورا بحادثة رفع الآذان داخل المجلس، حتى الاختلاف حول النص على الشريعة الإسلامية في الدستور، والموقف من إقالة حكومة الجنزوري قبل الانتخابات الرئاسية.   وكان من نتائج ذلك انتقادات حادة وجهها الداعية السلفي الشيخ أحمد فريد، لأداء جماعة (الإخوان المسلمين) ونوابها داخل البرلمان خاصة فيما يتعلق بالموقف من قضية الشريعة، والنص عليها صراحة في الدستور الجديد، قائلا: كنا نقول أن الإخوان والسلفيين سوف يكونون أغلبية في مجلس الشعب بحيث ينصرون الشريعة ويطبقونها، لكن ما حدث في الواقع ليس كذلك، الذي حدث أن الإخوان مع العلمانيين والليبراليين صاروا أغلبية في مجلس الشعب، وهم الآن ضد الشريعة أو ضد النص عليها في الدستور.   كما هاجم فريد الدكتور سعد الكتاتني ـ رئيس مجلس الشعب ـ بسبب مواقفه من النواب السلفيين، قائلا: إخواننا في مجلس الشعب (يقصد النواب السلفيين) يشتكون مر الشكوى.. أحد الإخوة يقول: "أنا بتنطط على الكرسي عشان يأذن لي أتكلم فلا يسمح لي الدكتور الكتاتني"، وبعضهم يقول أننا مضطهدون في مجلس الشعب. وأضاف الشيخ: هم فعلا صاروا أقلية بالنسبة لكتلة الإخوان مع العلمانيين والليبراليين. لكن في نهاية حديثه حرص الداعية السلفي على أن يؤكد أنه لا يقصد من كلامه تجريح الإخوان، ولا يريد لأحد أن يتحامل عليهم، مراعيا لهم تاريخهم وجهودهم في الدعوة إلى الله.   وفي محاولة للتهدئة، أقترح الشيخ محمد إسماعيل المقدم ـ وهو أحد أهم رموز "الدعوة السلفية" ـ أن يتفق الإخوان والسلفيين على تشكيل لجنة تحكيم بينهما، حتى لا يحدث تعارض أمام الأزمات الشديدة التي لا مجال للتردد في اتخاذ قرار حاسم فيها، على أن يكون حكم هذه الجنة ملزما للطرفين.   وأرجع الشيخ المقدم اقتراحه إلى ما وصفه بـ "التركة الثقيلة" في مصر التي لن يقوى كيان واحد على حلها أو على تحملها، ومن ثم فالمفروض أن يحصل نوع من التعاون على حمل هذه الأعباء، وعدم التعارض بين الإسلاميين، وحتى نتجنب مساوئ العمل بشكل منفرد، خاصة في ظل وجود مناطق احتكاك شديدة بين الإخوان والسلفيين.    معركة الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة   وقبل أن يبدأ السباق الرئاسي رسميًا بذل شيوخ الدعوة السلفية جهودا كبيرة لإقناع جماعة الإخوان المسلمين بترشيح المهندس خيرت الشاطر، متعهدين بدعمه بكل ما أتيح لهم، وهو ما وافق عليه الإخوان بالفعل، وأعلنوا ترشيح نائب مرشدهم العام رئيسا للجمهورية، لكن لم يحالفه الحظ ورفضت لجنة الانتخابات الرئاسية استمراره في السباق.   ذروة الخلاف ـ الذي كان أشبه بانقسام وشقاق بين الإخوان والسلفيين، بعدما صاحبته انتقادات وتجريحات ـ تبدى بعد خروج الشاطر من السباق، ومع تعدد المرشحين الإسلاميين، أعلنت (الدعوة السلفية) دعمها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لرئاسة الجمهورية، رافضة بذلك دعم مرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي، وكان من الأسباب التي بررت بها هذا الإعلان ـ الذي فاجأ الإخوان ـ أنها لا ترغب في أن يستحوذ حزب واحد على مقاليد الأمور في البلاد، وهو ما أغضب الإخوان كثيرا خاصة وقد أعلنوا دعم مرشحهم "الاحتياط" الذي لاقى حملة إعلامية شرسة من قبل أن يبدأ حملته الانتخابية باعتبار أن الجماعة جعلته بديلا للشاطر.   أصر الإخوان على الوصول لآخر المطاف في دعم مرشحهم، فنظموا حملة انتخابية طافت محافظات الجمهورية، وبذلوا خلالها جهودا مضنية، حتى قدر للدكتور محمد مرسي أن يأتي على رأس الفائزين في الجولة الأولى بحصوله على أعلى الأصوات وخوضه جولة الإعادة أمام الفريق أحمد شفيق.    بعد خروج د.أبوالفتوح كان من الطبعي أن يدعم السلفيون المرشح الإسلامي الوحيد الذي في السباق الرئاسي ألا وهو الدكتور مرسي، وبدعمه عادت حالة الدفيء من جديد بين الجماعتين.. وبذل السلفيون جهودا كبيرة في دعم مرسي معتبرين أن المعركة ليست معركة الإخوان وحدهم بل هي معركة كل الإسلاميين والداعمين لأهداف الثورة أمام مرشح الفلول والعسكر.   بعد فوز الدكتور مرسي ـ في أعقاب معركة انتخابية شرسة أمام مرشح النظام السابق أحمد شفيق ـ انتظر السلفيون قطف الثمار المتمثلة في مشاركة حقيقية من قبل الإخوان في اتخاذ القرار، بعدما بذلوه من جهود في دعم مرشحهم، خاصة فيما يتعلق بتشكيل الفريق الرئاسي والحكومة ودعمهم في معركة الشريعة الإسلامية. لكن لا يبدو أن الأمور جرت كما يشتهون، فلم يستشيرهم الدكتور مرسي في الفريق الرئاسي، ولم تمنحهم الحكومة الأولى في عهده سوى حقيبة وزارية واحدة هي حقيبة البيئة التي رفضها حزب (النور) وطلب من الدكتور خالد علم الدين الإعتذار عنها.   رد الفعل السلفي جاء سريعا على الإخوان، فأدان حزب (النور) تجاهله من قبل مؤسسة "الرئاسة" وفي اختيار الحكومة التي كان يتوقعها حكومة ائتلاف وطني بحسب أوزان الأحزاب السياسية في البرلمان، وفي بيان رسمي له، قال الحزب أن قياداته فوجئوا بعد خطاب تنصيب الرئيس بالانقطاع الكامل عن عملية التفاهم والتواصل سواء مع مؤسسة الرئاسة، أو مع حزب (الحرية والعدالة)، حيث تم التجاهل التام لأي تنسيق أو مبادرة تشاور، أو محاولة التعرف على الكفاءات العلمية والفنية والإدارية لـ (النور)، ورأى الحزب أن ذلك سيؤثر سلبًاً على مجريات الأمور، في وقت نتطلع فيه إلى العمل بروح جديدة تتناسب مع تطلعات وآمال الشعب.   ورأى الحزب أن الأوفق في المرحلة الحالية مشاركة جميع القوى السياسية في إدارتها، ضمانا للالتحام الوطني في النهوض بالبلاد. وفي نهاية بيانه، أكد النور أنه يكن مشاعر الود والاحترام للسادة الوزراء ورئيس الوزراء والسيد رئيس الجمهورية، ويتمنى لهم التوفيق.   وفي أعقاب عدد من اللقاءات أدارها (النور) مع أحزاب وقوى سياسية، تردد في وسائل الإعلام  أن الحزب السلفي يعد لجبهة سياسية يواجه بها (الحرية والعدالة)، لكن سارع الحزب إلى النفي مؤكدا أنه  لا توجد جبهات أو مواجهات ضد (الحرية والعدالة). وقال الحزب على لسان عضو الهيئة العليا الدكتور يونس مخيون: إن الاجتماع مع الأحزاب جاء لبحث المستجدات على الساحة. مؤكدا أن ما بينهم وبين (الحرية والعدالة) اختلاف في الرأي لن يجعلوه يعطل مسيرة الإصلاح.    على هذا النحو تسير العلاقة بين الإخوان والسلفيين في مصر، ولا يتوقع لها أن تنحى منحى آخر، شركاء في المباديء والأهداف والقضايا الكبرى، متشاكسون مرحليا وأمام المستجدات وفي تحديد الأولويات.    

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد