البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تجديد فكر الإخوان المسلمين (24) الوسائل التربوية (ب)

المحتوي الرئيسي


تجديد فكر الإخوان المسلمين (24) الوسائل التربوية (ب)
  • د. هانى الديب
    27/01/2020 09:58

لدي الإخوان الكثير من الوسائل التربوية الأخرى مثل الندوة والرحلة والمخيم والدورة والمؤتمر وزيارة المقابر والمستشفيات ورحلة التدبر والتفكر واللقاء الإيماني الشهري الذي يشمل صيامًا وإفطارًا جماعيا وقيام الليل. كل هذه الوسائل بلا شك مفيدة للغاية في عملية التربية ولن أخوض في تفاصيلها ولكن سأسرد بعض ملاحظات شخصية عامة :

 

١- بين العام والخاص.

باستثناء لقاء الأسرة لا يوجد في سائر الوسائل التربوية للإخوان مايمنع حضور عموم الناس فيها وأعتقد أن التضييق الأمني المتواصل لعقود في بعض الدول مثل مصر لم يسمح لعموم الناس بالاستفادة من ثم هكذا أنشطه وبرامج وإن كان الانفتاح علي الناس في هذه الأمور مازال دون المأمول في الدول التي ينعم فيها الفكر الإخواني بحرية ككثير من دول أوروبا.

 

٢- بين المدنية والعسكرية :

الإخوان تنظيم مدني لكن النفس العسكري لم يغادر التنظيم ليس في أدبيات السمع والطاعة والتعامل الصارم مع أصحاب الرأي والمخالفين فحسب بل امتد لبعض الوسائل التربوية فعلي سبيل المثال في اللقاء الإيماني ( الكتيبة بالمصطلح الإخواني والاسم عسكري المصدر ) الأصل للصائمين الإفطار علي فول وطعمية وربما عسل أسود مع أن الفول لا يتناسب مع ركن الفهم إطلاقًا ولا يعين علي قيام الليل وأذكر أنني في المنصورة كنت من خرج علي النظام لما عقد اللقاء في بيتي وجهزت أرزا وخضار فقط للصائمين وقلت لهم هذا افضل للصحة وأيسر علي اهلي واقل تكلفة وأدعي لاستطاعة قيام الليل ومن يومها اعتمدت كلية طب المنصورة هذا النظام في اللقاءات الإيمانية.

نفس الطعام مع قلة الكمية وقلة النوم والإجهاد البدني العالي المبالغ فيه من وجهة نظري كان في مخيمات ومعسكرات الإخوان لدرجة وضع الرمال في الطعام وتسلق الأشجار والمشي في الوحل وماشابه وكلها من باب الاستعداد لفقه المحنة والسجون لا فقه المجتمع والحياة.

 

٣- المحتوي التربوي :

من الطبيعي أن توجه كل جماعة أعضاءها لقراءة كتب تؤصل فكر الحركة وتختار لأعضائها ماتراه ثمينًا ويستحق القراءة من وجهة نظرها. لكن الإمعان الذي وصلت إليه جماعة الإخوان في عملية تثقيف أعضائها جعل معظمهم قوالب فكرية واحدة جامدة. وكي أضرب مثالا لفقرة مدارسة القران الكريم لم تكتفي الجماعة بترشيح كتب تفسير معينة بل واختارت هي من كل التفسيرات وجمعته وكتبت الدروس المستفادة من الآيات وعلي نفس النسق باقي المواد العلمية وصدرت في كتب سميت المنهج التربوي وهي مغالاة كبيرة حدثت في مصر وبعض الأقطار وليس كلها. كما أنك تندر أن تجد من الإخوان من يقوم بقراءة عامة وينمي ثقافته خارج محيط ما ترشد إليه الجماعة في محتواها التربوي. ولا أذكر أنني حضرة ندوة تنظيمية للإخوان كان فيها محاور أو محاضر من خارج الجماعة أو من يقوم بطرح الفكر الآخر وهذا ما أدي إلي ضيق أفق كثيرين وقلة استيعاب الآخرين وهي إشكالية لم يعاني منها الإخوان وحدهم بل كل التيارات الفكرية وهي أشد فجاجة بين السلفيين والعلمانيين.

كما أن عملية تطوير المحتوي التربوي لتلائم كل دولة بل كل منطقة بل كل أسرة لم تكن تتم بالشكل المأمول لدرجة أن احدي الدول الأوربية صنفت تنظيما يحمل فكر الإخوان علي أنه ارهابي بناءا علي مراجع المحتوي التربوي.

 

كما أن المحتوي لم يعطي حيزا ذا بال في أي من المناهج التربوية في كل الأقطار التي اطلعت عليها لمسألة تربية الحس النقدي والتفكير المنطقي العقلاني الذي يجعل العضو يضع نفسه في موضع الطرف الآخر.

 

كان المحتوي التربوي تحدده لجنة من عدة أشخاص ولا يمثل بالضرورة لا احتياج العصر ولا الأعضاء فمازال الاخوان لم يغادروا فقه السنة منذ ٩٠ عاما ومازالت مدارسة رسائل الإمام البنا فرض عين في كل الأسر رغم أن كثيرا منها لا يتناسب مع العصر ولا حتي ماتتبناه الجماعة نفسها من مواقف اليوم.

 

حتي القراءة الحرة للإخوان كان محددًا لها كتب معينة وإنما سميت حرة لأنه لا يتم تدارسها في أي من الأنشطة الإخوانية.

 

٤- الاستفادة من تقنية العصر :

لم تستفد معظم تنظيمات الإخوان كما ينبغي من وسائل التواصل الاجتماعي ولا الشبكة العنكبوتية كما ينبغي. علي سبيل المثل يمكن ترتيب ندوات علي الفضاء الإلكتروني يشارك فيها إخوان من كل العالم في كثير من الموضوعات ويمكن بكل سهولة تلبية احتياجات عموم المسلمين من الفقه الوسطي للإخوان بحلقات مسجلة تليفزيونيا تجيب علي الأسئلة الشائعة للمسلمين وكذلك علي خصوصيات الأقليات وهناك الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وبهم ثلة كبيرة من العلماء يمكنهم القيام بهذا ونفس الأمر في المسائل الروحانية بل حتي منتديات لعموم الناس فيما يخص حياتهم العائلية والعملية وووووو....

 

٥- من يحدد الرؤية التربوية :

علي الرغم من أن الجماعة أرادت تربية أفراد علي الإلمام بشؤن الدين والدنيا إلا أن القائمين علي العملية التربوية لم يكونوا متخصصين في مستويات كثيرة والسؤال الملح كان لماذا تربي هذا الفرد ؟ فرق بين التربية التي تنتج عضوًا صالحًا مطيعًا مستنسخًا يخدم رؤية التنظيم والتربية التي تفرز أعلاما وكفاءات تخدم صالح المجتمع. لم يكن مشجعا بل أقول في أغلب الأحيان مسموحًا أن يخرج العضو عن إطار تنفيذ مشروعات الجماعة وخططها وأن يكون فردًا في منظومة مجتمعية ما ليست علي خطة الجماعة وهذا نتاج تربية خاطئة.

 

٦- التقييم :

مسألة التقييم لكل وسائل التربوية ولكل الأنشطة الإخوانية لم تكن علي المستوي المطلوب. ومدارسة الماضي وأخذ العظة والعبرة منه لم يحدث في جسام الأمور فضلا عن قليلها. لا يوجد كتاب معتمد يحكي تاريخ الجماعة ولا مراجعات مكتوبة تروي بشفافية وأمانة وحيادية ممارسات الإخوان في كل الأقطار في ٩٠ سنةً الماضية ليستفيد الكل من تجارب الآخرين وليبني الجيل القادم علي إنجازات من سبقه ويتجنب إخفاقاتهم.

 

 

أخبار ذات صلة

الأسرة

إذا كان إبداع الإمام البنا في أنه أنشأ تنظيما يحمل فكرته عكس من سبقه من المصلحين والدعاة فإ ... المزيد

تعتبر العلاقات مع الخارج من أكبر المعضلات التي واجهت الإخوان المسلمين في تعاملها مع العالم بصفة عامة. وينبع تعقيد المشكلة من كون تلك العلاقة غير منضبطة بأدب ... المزيد

أولا تيار السلفية يمثل قطاعا عريضا ومن الظلم التعميم علي جميع أعضائه وماأطرحه رؤية شخصيه تحتمل الخطأ والصواب.

 

يرجع تاريخ التفكير ال ... المزيد

الإخوان والصوفيين

 

يظن البعض أن هناك علاقة خاصة تربط بين مكوّنات الحركات الإسلامية المختلفة، سواء على مستوى التنظيمات أو الأعضاء، ع ... المزيد