البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تجديد فكر الإخوان المسلمين (24) الوسائل التربوية (أ)

المحتوي الرئيسي


تجديد فكر الإخوان المسلمين (24) الوسائل التربوية (أ)
  • د. هانى الديب
    12/01/2020 05:32

الأسرة

إذا كان إبداع الإمام البنا في أنه أنشأ تنظيما يحمل فكرته عكس من سبقه من المصلحين والدعاة فإن الأسرة كانت إبداعا في الوسائل.

تتكون الأسرة ( وهي الحلقة التنظيمية الأولي ) من ٥-١٠ أشخاص غالبًا.

ومن اسمها أراد المؤسس أن تكون هذه بمثابة أسرة وعائلة العضو بما تحمله من معني.

 

يقول الإمام البنا ( هذا النظام أيها الإخوان نافع لنا ومفيد كل الفائدة للدعوة بحول الله وقوته ، فهو سيحصر الإخوان الخلصاء، وسيجعل من السهل الاتصال بهم ، وتوجيههم إلى المثل العليا للدعوة ، وسيقوى رابطتهم ، ويرفع أخوتهم من مستوى

الكلام والنظريات إلى مستوى الأفعال والعمليات ).

ركائز الأسرة في فهم البنا هي التعارف والتفاهم والتكافل. بمعني مبسط أن يعرف أعضاء الإخوان بعضهم معرفة وثيقة كمعرفة الشقيق لشقيقه وأن يحدث بينهم نوع من النقاش والمدارسة لأدبيات الجماعة وواقع الأمة المسلمة مما ينتج عنه وحدة في فهم الإخوان وأن يتكافل الإخوان في الأسرة الواحدة فيما بينهم ماليا واجتماعيًا

 

أين وقع الخلل في نظام الأسر:

 

الأصل أن الأسرة كانت معنية بتحقيق أركانها ثم القيام بالمهام العملية وتدارس حال المسلمين ثم مطالعة وتدارس في كتاب مفيد.

مع الوقت طغي جانب التدارس علي كل شئ وشغل معظم وقت الأسرة التربوية لمدارسة ثقافية من قران وحديث وسيرة وفقه وفكر وغيره.

تقوقع الجانب العملي إلي تنفيذ توجيهات القيادة إلي حد بعيد. ضعفت الناحية الصوفية والروحية في الأسرة. تجد أسر الإخوان تجتر نفس الكتب للدراسة عقودا وتدرس فقه العبادات في سنوات في عصر يمكن الانتهاء منه في دورتين من قبل عالم متخصص أو حتي موجودة علي الانترنت صوتًا وصوره لعلماء الإخوان أنفسهم.

نفس الأمر يسري علي باقي المحتوي الذي تفنن القائمون علي العملية التربوية علي حشوه بعشرات المواد والمواضيع فانقلبت الأسرة من تربوية إلي تعليمية ومن خلية عمل مبدعة إلي وحدة تنفيذ منقادة.

 

التطوير والمراجعة :

سأضرب مثالا في مصر. لو افترضنا عدد الأعضاء مليون عضو يلتقون أسبوعيا مابين ٢-٣ ساعات يعني أن هناك ٢-٣ مليون ساعة أسبوعيا وهو مايوازي ١٣٠ مليون ساعة سنويًا متاحة للإستغلال !!!!

وإذا كان من المعلوم أن غالبية أعضاء الإخوان كانوا من الكفاءات العلمية والعملية فهل تم فعلا استغلال عشر هذه الأوقات كما ينبغي.

 

لنفترض مثلا أن أطباء الإخوان شغلوا أسرهم بوضع منظومة صحية لمصر وكثير منهم سافر وتعلم في الخارج وكذا فعل أساتذة الجامعة والمهندسون والمدرسون ووووووو

لو حدث هذا في عصر مبارك لكانت هناك مجلدات كاملة للنهوض بالدولة حتي وإن لم يستفد منها نظام مبارك لاستفاد منه الشعب في زمن الثورة وسنة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي بدلًا من انتظار مشروع النهضة الذي يكتبه قلة من الإخوان وأنتهي بكونه سياسات عامة وليس مشروعات نهضوية تطبيقية. كنت تتوقع أن يكون هناك آلاف مشروعات القوانين المعدة منذ سنوات ليعتمدها برلمان الثورة وليس العمل الهزيل الذي رأيناه. ( هذه وجهة نظري علي الأقل ).

 

نعم كان حضور الطبيب مع العامل مع الفلاح في أسرة واحدة كفيل بصهر كل الفوارق الاجتماعية والطبقية وذوبانها في جو إسلامي سامي يجعل العامل مسؤلا عن الأسرة التي بها طبيب ومهندس ومدرس ولكن تحقيق المنفعة المجتمعية كان سيكون أكبر لو كانت الأسر تخصصية خاصة مع الزيادة الكبيرة في أعضاء الإخوان المسلمين وتنوع اختصاصاتهم.

 

هذا لا يعني أن نظام الأسرة فاشل أو كما يراه البعض قد تخطاه الزمن. لكن تفعيله هو الذي سيبث فيه الحيوية. مسألة الانعقاد الأسبوعي - في نظري - فيها اهدار للأوقات ولو جعلت كل أسبوعين لكان أولي والحرص علي إنتاجية الأسرة حتي ولو تمت بين متباعدين سكنا أولي من التقيد بالحيز الجغرافي. واستغلال وسائل العصر في تشكيل أسر تلتقي إلكترونيًا ولو لبعض المرات خاصة لمن تتباعد أماكن إقامتهم يخفف مؤنة السفر علي كثيرين ويدعم تواصل المقيمين في أماكن نائية. كما أن اعادة النظر في مسألة توزيع وقت الأسرة أصبح ملحا بما يحقق أركانها التي أنشئت من أجلها ويواكب متطلبات المرحلة.

 

نقيب الأسرة :

في الأصل وجه البنا إلي اختيار مسؤل الأسرة ( النقيب) بالانتخاب فقال ( يقسم الإخوان المشتركون في هذا النظام في كل شعبة إلى عشرات، تسمى كل عشرة منها «أسرة»، وتختار الأسرة من بينها نقيبًا لها، يكون هو المسئول عنها ). فيما بعد أصبح النقيب درجة تربوية وإدارية وأصبح بالتعيين لا الانتخاب وأعطيت له صلاحيات واسعة في تقييم الأعضاء وكتابة تقارير عنهم بصورة غير شفافة وهو أمر سبق أن تحدثنا عنه في باب العضوية.

 

الإخوان المحظورون؛

الأمر الآخر الذي أود التنبيه إليه للمرة الثالثة أنني أناشد أعضاء الإخوان في البلاد التي تصنفها ارهابية أو تحظر نشاطها ألا ينتظموا في أسر ويحرصوا علي انعقادها بما قد يعرض سلامتهم أو إقامتهم في تلك البلدان للخطر وأن ينخرطوا في أي عمل خدمي أو دعوي مرخص له فالفكرة قبل التنظيم يرحمكم الله والمفترض أنكم تربيتم لتكونوا مشاعل هداية لا أدوات تنظيمية.

 

وفي رأيي الذي ألقي به ربي أن الذين يدفعون الإخوان لثمة هكذا لقاءات في ظل ملاحقة أمنية في تلك الدول بدعوي الحفاظ علي التنظيم هم الذين لا يفهمون في الحياة إلا فقه المحنة شأنهم شأن من لا يعرف سوي فقه الحمامات بتعبير الشيخ الغزالي رحمه الله. فلا الإسلام ولا الإخوان ولا أهلك سيستفيدون من دخولك السجن أو إنهاء عملك في هذه الدولة. العقل مناط التكليف وقد عاب الله علي أقوام أن ألغوا عقولهم وقالوا ( إنا وجدنا آباءنا علي أمة وإنا علي آثرهم مقتدون ).

 

أخبار ذات صلة

لا يهوي الشيطان بالإنسان في دركات الغواية إلا على مِحَفّةِ "التدرج"، فلا يروم غالبا نقله من أوج واجبٍ إلى هُوَّة حرام، ولكنه ينزل به إلى مباح، ثم إلى مك ... المزيد

من سلك آليات القراءة الهادئة للملفات الشائكة خاصة في القضايا المحورية حول الصراع العالمي الكوني بين أهل الإسلام السني ونحل الباطل ذو الصبغة الصهيونية الما ... المزيد

زعمتَ أن الدَّيْنَ لا يُقتَضَى

فاستوفِ بالكيلِ أبا مُجرمِ

اشرب بكأسٍ كنتَ تَسقِي بهِ

أمرَّ في الحلقِ من العلقمِ

(إ ... المزيد

اسمعني يا بني..

 

هناك جزيرة وهمية في وسط النيل..

 

فيها قصر الحاكم..

 

تجري من تحتها الأنه ... المزيد