البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أخر الاخبار
تابعنا على فيس بوك

تجديد فكر الإخوان المسلمين ( 23)..العلاقات الخارجية

المحتوي الرئيسي


تجديد فكر الإخوان المسلمين ( 23)..العلاقات الخارجية
  • د. هانى الديب
    29/12/2019 05:31

تعتبر العلاقات مع الخارج من أكبر المعضلات التي واجهت الإخوان المسلمين في تعاملها مع العالم بصفة عامة. وينبع تعقيد المشكلة من كون تلك العلاقة غير منضبطة بأدبيات الحركات بقدر ما كانت تحكمها تقلبات السياسة في العالم العربي والإسلامي.

 

فبينما وصل مرشح الإخوان إلى رأس هرم السلطة في مصر في يوم من الأيام ، يذوق إخوان الإمارات أصناف الجحيم. وكيف تتصرف حماس إذا كانت السعودية وإيران يوما ما يدعمونها ويلعنون بعضهم البعض ؟!! وعليه يصعب لوم الإخوان في أي قرارات أو مواقف سياسية يتخذونها في ضوء حالة عدم الاستقرار السياسي، بل أزعم والأيديولوجي في عالمنا الإسلامي المعاصر. هل كان أحد يتصوّر أن يأتي زمان تحاكم فيه قطر بتهمة معاداة السامية، وتصنف المقاومة بأنها إرهابية، ويستكتب من ينتسبون لعلماء المسلمين كي يباركوا تلك التوجّهات؟!

 

أي علاقة مع الغرب؟

 

لقد صنفت أدبيات الإخوان والحركات الإسلامية - بوجه عام - العالم الغربي على أنه العدو، ومصدر المؤامرات التي تستهدف الإسلام وأمته، حتى وإن بدا غير ذلك وكان كتاب ( قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله ) في المنهج الأساسي للإخوان في الثمانيات.

 

ربما طبعت تلك النظرة باعتبارات تاريخية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، التي تزامنت مع بروز عدد من تلك الحركات. ومن يقرأ كلام الإمام البنا حين يقول ( أن للجماعة حسابا مع هذه الدول علي جرائمها في حق الشعوب العربية ) يتفهم شعور المقهور الذي احتل وطنه.

 

وبناء على تلك النظرة التي اقترنت لدى البعض بثوابت الدين، والتصقت بالحديث عن صحة العقيدة وسلامة الولاء والبراء، تجاهلت معظم الجماعات الإسلامية إلي حد كبير الحديث إلى هذا الطرف، بل جعلت مجرد التواصل مع أي مكوناته أو الالتقاء به من أشد أنواع العمالة.

 

ولا عجب في ظل هذا التصوّر؛ أن يصنف أحد قيادات العمل الإسلامي بأنه عميل لفرنسا مثلا إذا شارك في ندوة هناك، أو يقال إن فلانا مشكوك في علاقته بالأمريكان لأنه حاضر في صالون فكري نظمته مؤسسة بحثية أمريكية!

 

الأسوأ من هذا أن بعض تنظيمات الإخوان - وليس كلها - نظرت للغرب ككتلة مصمتة، وكل لا يتجزأ. فلم تفرّق في مقاربتها بين الحكومات والإدارات الرسمية، وبين الشعوب والمجتمعات، بل لم تحاول التفريق بين الأحزاب التي تتصدر سدة الحكم والأخرى في المعارضة، ومدى اختلاف أجندة كل منهما.

 

كما لم تسعفها تلك الرؤية لتميّز بقية مكونات ذلك الغرب الحضارية والثقافية والعلمية، إنما عاشوا في وهم أن اللوبي الصهيوني يتحكم في العالم أجمع ويدير مقاليد السياسة والإعلام، وهي مبالغة لواقع ملموس. فلم يحاولوا جسر تلك الفجوة ببناء علاقات مؤثرة مع مؤسسات المجتمع المدني أو النخب الأكاديمية والساسة المنصفين والإعلاميين الموضوعيين، وهم كثر، إذ لا يخلو مجتمع بشري من خير وبقية فطرة صالحة.

 

ولعل الاختراق السياسي الذي أحدثته حركة حماس الإخوانية داخل أروقة العمل السياسي في الغرب في مواجهة آلة صهيونية سياسية وإعلامية جبارة يضرب مثالًا لكيفية تحقيق الأهداف والتواصل الذي كان من الممكن أن تحققه كل تنظيمات الإخوان المسلمين إذا حذت حذو حماس منذ أمد بعيد

 

الخطاب بين الإسلامي والإنساني:

 

هل كان الإخوان يتوقعون هذا التعامل المنصف الذي يلقاه المسلمون في بعض دول الغرب كإيرلندا وكندا والسويد وغيرها؟ وهل يمكن أن تبني على النجاحات التي حققها كثير من المسلمين في الغرب؟ بالتأكيد ليس مطلوبا ولا مقبولا من الإخوان أن تمارس النفاق بأن تجعل لها خطابان أحدهما موجّه للغرب، يختلف عن الآخر الذي تؤمن به في مكنونها. لكن عليها أن تراجع أدبياتها بعمق وانفتاح، لتنتج خطابا معاصرا يفهمه الغرب، دون مناقضة الثوابت الإسلامية، وتربّي أجيالها على هذه الأدبيات التي ستنعكس يوما في ممارساتها. وهناك الكثير من الكتابات التي تناولت قضية تجديد الخطاب بعمق وتفصيل، لكن ينبغي أن يكون مبنيا على فهم المقابل فهما حقيقيا وليس سطحيا.

 

هذا لا ينفي أن كل اليمين المتطرف في العالم الغربي يكن كرهًا مبدئيًا وعداء أصيلًا للحركات الإسلامية وعلي رأسها الإخوان المسلمون وليس أدل علي ذلك من أن مرشح اليمين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية والذي كان قاب قوسين أو أدني من الفوز بانتخابات الرئاسة وضع علي قمة أولوياته وبرنامجه الانتخابي حظر اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والذي يحمل فكر الإخوان المسلمين. بل وصنفت بعض الدول الغربية التنظيمات التي تحمل فكر الإخوان بأنها ارهابية وبعضها يقصي أو ينفي من يثبت حمله لنهج الإخوان !!!

 

معيار المصلحة وكتيبة الإنقاذ الغربي:

 

لا يعني تطوير الخطاب ومحاولة فهم الغرب وتغيير نمط التعامل معه أن تنتظر الإخوان في المقابل تحريك هذا الغرب جيوشه لنصرتها إذا ما تعرضت لظلم، أو أنه لن يتعامل مع نظام حكم أتى بانقلاب على إحدى تجاربها السياسية، ومن ثم سيخسر مصالحه الحيوية من أجلها. ستكون هذه - إن حدثت - نظرة عاطفية أو ردة فعل لما ننتقده أعلاه من قصور في الرؤية.

ويجب أن يكون فهم الإخوان لتعامل الغرب معها واضحا. هب أننا غيرنا المقاعد حول الطاولة ونظرنا من موقع المقابل، فهل يتوقع أن شعبا ما في دولة إسلامية ما تحكمها الإخوان سوف يقيم الدنيا أو يقعدها نصرة لحركة تحرر غير إسلامية في بلاد الواق واق؟! بالتأكيد الجواب الواقعي هو لا.

 

وعليه فإن الإخوان في نظر الغرب شعوبا وحكاما تشبه تلك الحركة التحررية في بلاد الواق واق. وحين يذهب المواطن الغربي إلى صناديق الاقتراع لاختيار قادته، فإن الوضع الداخلي وعلاج مشكلاته المحلية والنظرة المستقبلية هي العوامل المؤثرة في اختيار من يقوده، وليس العلاقات الخارجية.

 

فالرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، وميزانية التعليم، وقطاع الخدمات والإسكان كلها تأتي أولا قبل موقف هذا الحزب المرشح من التدخل العسكري في العراق، أو الاعتراف بالانقلاب العسكري في مصر، أو حتى حل القضية السورية، اللهم إلا بقدر تأثير ذلك على الحد من موجات اللجوء التي بدورها ستؤثر على مجمل تلك الملفات الداخلية سلبا أو إيجابا

 

أخبار ذات صلة

أولا تيار السلفية يمثل قطاعا عريضا ومن الظلم التعميم علي جميع أعضائه وماأطرحه رؤية شخصيه تحتمل الخطأ والصواب.

 

يرجع تاريخ التفكير ال ... المزيد

الإخوان والصوفيين

 

يظن البعض أن هناك علاقة خاصة تربط بين مكوّنات الحركات الإسلامية المختلفة، سواء على مستوى التنظيمات أو الأعضاء، ع ... المزيد

الإخوان والشيوعيون والعلمانيون والليبراليون

 

كان موقف الإمام البنا من الشيوعية واضحًا حين قال في حوار مع مجلة روزاليوسف ( في الإسلا ... المزيد

إذا كان ركن الطاعة الذراع الأيمن في تكبيل جماعة الإخوان المسلمين، فإن ركن الثقة كان الذراع الأيسر في هذه العملية.

وإذا كان ركن الطاع ... المزيد