البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تجديد فكر الإخوان المسلمين (22)..العلاقة بالآخر (ج)

المحتوي الرئيسي


تجديد فكر الإخوان المسلمين (22)..العلاقة بالآخر (ج)
  • د. هانى الديب
    05/12/2019 10:53

الإخوان والصوفيين

 

يظن البعض أن هناك علاقة خاصة تربط بين مكوّنات الحركات الإسلامية المختلفة، سواء على مستوى التنظيمات أو الأعضاء، على اعتبارهم جميعاً يسعون إلى درجة معينة من الالتزام بالإسلام وتطبيقه في واقع حياتهم وإن اختلفت طرقهم. لكن الواقع العملي يشهد بخلاف ذلك الظن. فلا تتسم العلاقة بين تلك المكوّنات بالانسجام كما يرى المتابع من بعيد، أو يظن العامة ممن لا فرق لديهم بين ذوي اللحى فالجميع بمعيارهم الظاهري سواء. بل ربما لم يدر بخلد أحدهم يوماً مدى تأزم تلك العلاقة أو تعقيدها.

وفي تقديري أن سبب سوء العلاقة بين هذه الحركات يرجع بالأساسي إلى ضعف - وأحيانا عدم وجود - ثقافة استيعاب الآخر وقبول المختلف. فكل حركة منها تري نهجها هو الأقرب للهدي النبوي وبالتالي للطريق الصحيح. بل أحيانا تري نفسها الفرقة الناجية التي ورد فيها الحديث، بينما غيرها من الحركات تشوه صورة الإسلام، إما لأنها تميّع صورة التدين، أو تتشدد فتنّفر الناس من الدين. لذا فلا عجب أن يعاني الصوفية في قطر ما من هجوم جماعة إسلامية أكثر من سواهم، أو يكون أشد خصوم الإخوان في دولة ما هم السلفيون أو الأحباش مثلاً.

 

تعرف الإمام البنا على التصوف في مرحلة باكرة من شبابه، فقبل بلوغه الرابعة عشرة التزم بالطريقة الحصافية التي أسسها الشيخ حسنين الحصافي.

 

واظب الإمام البنا في هذه الطريقة على أورادها في الذكر صباحًا ومساءً، والتي كانت تسمى "بالوظيفة الزروقية"، ولم تكن هذه الوظيفة أكثر من آيات من الكتاب الكريم وأحاديث من أدعية الصباح والمساء التي وردت في كتب السنة، وليس بها شيء من الألفاظ الغامضة.

 

ومما عرف به البنّا دعوة الإخوان بأنها حقيقة صوفية.

 

ويقول عن الصوفية ( وجد التصوف يوم وجد ونشأت الطرق لتخدم الإسلام وتثبت عقائده وتربي الناس على مبادئه.. وكثير من شيوخ الطرق رضوان الله عليهم كانوا مثلاً عليًا في العبادة والتربية والسير بمتبوعيهم إلى سنن الكمال ثم خلفت من بعدهم خلوف غيرت وبدلت ومن الخطأ الفاحش والخطر الداهم وجود مثل هذه الطرق غير المتفقة مع الشريعة على حالتها التي وصلت إليها اليوم تحتل قلوب العامة إذ رأوا فيها بابًا من ذكر الله ومديح الأولياء، فتأخذ بناصية المتعلقين بها إلى الهاوية.)

 

وكتب الأستاذ عمر التلمساني عام 1936م مقالاً تحت عنوان: "الإخوان المسلمون مبدأ، وفكرة، وعقيدة" يقول: "بقيت لدينا طائفة من المسلمين هم من أحب الناس إلى قلبي، ومن أقربهم إلى نفسي، أولئك هم أصحاب الطرق الصوفية، ولست أقصدهم جميعًا على إطلاقهم، وإنما عنيت منهم من صفت سريرته وطابت بالتقوى دخيلته، وحسنت بالإيمان نيته، أقصد منهم من عرف طريق التصوف حق معرفته فأخلص لله عمله وألزم نفسه سبيل المؤمنين".)

 

أعلن الإمام الشهيد الحرب على بدع الصوفية فقال في الأصل الثالث من الأصول العشرين (وللإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفها الله في قلب من يشاء من عباده، ولكن التمائم والرقى، والودائع، والرمل، والمعرفة والكهانة، وادعاء معرفة الغيب وكل ما كان من هذا الباب، منكر تجب محاربته إلا ما كان من قرآن أو رقية مأثورة)

 

بدأت العلاقات تسوء بين جماعة الاخوان شيئا فشيئا خاصة بعد تغول بعض الفكر السلفي في الإخوان عقب هروب كثير من علماء الإخوان الي السعودية علي وجه الخصوص إبان محنة عبدالناصر في نفس الوقت الذي صاحبه زيادة في انحراف معظم الطرق الصوفية.

لجأت معظم الطرق الصوفية في الوطن العربي فيما عدا الخليج العربي إلي الإحتماء بالأنظمة الحاكمة في تحالف وثيق يدعم بعضهما البعض ساعده تعرض الصوفية لهجوم عنيف من السلفية التي تصاعدت موجتها في عصر مبارك في مصر ( وسنعلق علي السلفية في المقال القادم إن شاء الله ).

 

كانت محاولات الإخوان لاحتواء الصوفية والتعامل معها تجري علي استحياء بل علي مستوي أقل بكثير مما يجب. ولم يستطع الإخوان دعم الطرق الصوفية الوسطية. بالطبع كانت زيادة الفجوة بين الإخوان والصوفية تزكيها الأنظمة الحاكمة لكن بالطبع لو تعامل الإخوان مع الصوفية كما تعاملوا مع العلمانيين لكانت العلاقات أوثق مما هي عليه الان. بل أدعوا إلي التعامل معهم وغيرهم بمنطق الأسس المشتركة التي يمكن البناء عليها لمصلحة الوطن وليس من منظور عقائدي.

 

الأمر الآخر شديد الأهمية هو أن مسألة أن دعوة الإخوان حقيقة صوفية لم تعد تنعكس علي الواقع العملي في الجماعة علي مستوي العالم كما كان ومايزال مطلوبا.

 

تزكية النفس داخل الاخوان انحصرت في اللقاء الايماني الشهري ( الكتيبة ) وزيارات روتينية للمقابر. قل الاهتمام بورد المحاسبة اليومي ونادرًا مايراجع في اللقاءات.

 

إذا أجريت إحصاءا دقيقًا لعدد الاخوان في العالم الذين يواظبون علي أذكار الصباح والمساء وأذكار العادات اليومية من دخول وخروج إلي المنزل أو الطعام أو اللبس أو الاستيقاظ والنوم و..... وقراءة جزء يوميا من القران وذكر الله كثيرا في كل وقت وحين وصيام الاثنين والخميس وقيام الليل والصلاة في المسجد بصورة منتظمة خاصة الفجر لوجدت هذا متحققًا في نسبة قليلة وأنا لست أحدهم ( رأي شخصي)

طغت النواحي الإدارية والعمل السياسي والمهني والخيري والخدمي علي الناحية الصوفية أو بالأصلح تزكية النفس علي سلوك الجماعة وأعضائها. يبدو الأمر جليًا في أوروبا علي سبيل المثال حيث ينحي مايقرب من 90% ( من وجهة نظري ) ممن يعتنق الإسلام من ذوي الأصول الأوربية إلي الطرق الصوفية أو السلفية. فما بين متعطش للنواحي الروحية إليّ من يريد التعلق بحرفية الإسلام وشكله وشعائره فيجدون في السلفية مبتغاهم.

 

في رأيي يجب تنمية الجانب الروحي لدي الإخوان للوصول إلي الحقيقة الصوفية ويجب أخذ رأي علماء ممن لهم تواصل مع الصوفية الحقيقية ولا أريد تعديد الأسماء في هذا الصدد.

 

أخبار ذات صلة

١- الانتحار من عظائم الذنوب ومن أكبر الجرائم، فهو قتل للنفس المعصومة التي وهبها الله تعالى للإنسان؛ ليختبره ويبتليه بالشر تارة والخير تارة، وهذا جحود لنعمة ... المزيد

الإخوان والشيوعيون والعلمانيون والليبراليون

 

كان موقف الإمام البنا من الشيوعية واضحًا حين قال في حوار مع مجلة روزاليوسف ( في الإسلا ... المزيد

إذا كان ركن الطاعة الذراع الأيمن في تكبيل جماعة الإخوان المسلمين، فإن ركن الثقة كان الذراع الأيسر في هذه العملية.

وإذا كان ركن الطاع ... المزيد

يعرف الإمام البنا كيف يريد أن يكون عموم الناس أمام الإخوان وكيف يتعاملون مع كل صنف فيقول:

 

( و كل الذي نريده من الناس أن ي ... المزيد