البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تجديد فكر الإخوان المسلمين (21).. العلاقة بالآخر (ب)

المحتوي الرئيسي


تجديد فكر الإخوان المسلمين (21).. العلاقة بالآخر (ب)
  • د. هانى الديب
    28/11/2019 08:19

الإخوان والشيوعيون والعلمانيون والليبراليون

 

كان موقف الإمام البنا من الشيوعية واضحًا حين قال في حوار مع مجلة روزاليوسف ( في الإسلام ما يغني الشعوب الإسلامية من كل ما سواه من المبادئ، وخصوصًا وهو قد اهتم بالتقريب بين الطبقات، ورعاية المساواة والعدالة الاجتماعية وإشراب ذلك بروح العطف والتكافل، ولو طبقت مبادئ الإسلام تطبيقًا صحيحًا، لما وجدت المبادئ الشيوعية أو غيرها أي مجال)

ولقد هاجم الشيوعيون الإخوان وطالبوا الحكومة بحل جماعة الإخوان وذلك عبر صحيفة "الجماهير" اليسارية وفي عام 1951م قاد الشيوعيون المصريون الحركة بعد التخلص من مؤسسيها اليهوديين شوارتز وكورييل) وناصبوا الإخوان أشد العداء.

إبان القهر الذي تعرضت له جماعة الإخوان المسلمين أيام عبد الناصر علا نجم الشيوعيون وفتحت لهم كل مناصب الدولة ووسائلها الإعلامية وأمعنوا في إيذاء الإخوان وتشويههم بل أيدوا ودعموا اضطهادهم.

بالطبع هناك خلاف جوهري بين المنهج الإسلامي الفكري الذي يحمله الإخوان والمنهج اللا ديني الذي تقوم عليه الشيوعية.

أيام السادات والتوجه نحو أمريكا خفف النظام ضغطه علي الإخوان في محاولة لكسر الشيوعية فتوجه كثير من الشيوعيون لتغيير مسماهم إلي العلمانيين !!!

عرفت العلمانيّة بانها: "حركة اجتماعيّة تتّجه نحو الاهتمام بالشّؤون الدُّنيويّة بدلًا من الاهتمام بالشّؤون الآخروية. ويختلف إيمان الناس بالعلمانية وتطبيقاتها بدرجات شاسعة تصل حد التناقص.

فمن يراها فصلا للدين عن الأمور الدنيوية ومن يراها اسمًا جميلًا للكفر بالله ومن يراها حرية اعتقاد الدين وممارسته للجميع. غير أن الحقيقة التي لا تنكر هي أن العلمانية جاءت نتيجة فشل الكنيسة في استيعاب وتقبل حقائق واكتشافات وثورات علمية جديدة بل مقاومتها ومحاربتها حتى أصبحت الكنيسة مصدر التخلف والرجعية والخرافات وبالتالي كان لابد من تحييدها وعزلها.

الواقع علي الأرض يثبت أن معظم الدول التي تتبني مايسمي بالعلمانية هي في ممارساتها دول ذات مرجعيات دينية وتستعمل الدين حين الحاجة بل وتغير في الدين حسب العرض والطلب المجتمعي.

أيضا أنا أري العلمانيون في الغرب صنف والعلمانيون العرب صنف آخر.

أزعم أن كثيرا - وليس كل - من يطلقون علي أنفسهم علمانيين إما غير مسلم في حقيقته أو ضعيف الالتزام بالدين والقليل من ليس لديه فهم صحيح للإسلام ويحاول اختزال الدين في شعائر عبادية أو حتي مشاعر ليس لها أية مظاهر أو متطلبات حسية. وكثير من هؤلاء أيضا بدأ يغير ثوب مسماه ليكون أكثر جاذبية فأطلقوا علي أنفسهم ليبراليين !!!!

الشئ المؤكد هو أنك لا تستطيع أن تجمع اثنين فقط ممن يطلقون علي أنفسهم اليوم علمانيين ولديهم نفس التصور والتطبيق للعلمانية.

وهنا يجب التفريق بين غير الملتزم أو قليل الالتزام بدينه وهو يقر بذلك ويتمني أن يزداد تمسكه بالدين وبين غير الملتزم الذي يحاول إيجاد مبرر فكري أو غطاء خارجي لتبرير وضعه ومهاجمة الملتزمين.

اعتبر العلمانيون الإخوان متخلفين لعدم إيمانهم بالديمقراطية فلما آمن بها الإخوان انتقدهم العلمانيون لعدم إيمانهم بالحزبية فلما أنشأ الإخوان الأحزاب انتقدوهم لعزم قدرتهم علي المنافسة علي السلطة فلما اكتسح الإخوان الانتخابات تحالف العلمانيون والعسكر والشيطان ضد الإخوان !!!!!!

بل إنني أري أنه ليس لدي العلمانيين العرب أية مشكلة حتي في التعاون مع المحتل الغاصب للوطن للقضاء علي الإخوان.

الحقيقة التي لا مراء فيها إذا هي أن العلمانيون العرب يكرهون الإخوان المسلمين كرهًا يفوق كرههم الموت أو كرهم لأصحاب أي دين آخر بمن فيهم عبدة الأوثان. ولما لا والإخوان همهم الحياة بالإسلام وهم همهم التملص من الدين والانسلاخ منه ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاويين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلي الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث )

كان تعامل الإخوان مع العلمانيين هو من منطق محاولات إرضاء وإسكات أصحاب الألسنة الطويلة واتقاء شرهم وتعامل معهم الإخوان بطول بال وصبر علي أذي وتطاول تجاوز الحدود علي الرغم من أن هؤلاء لا يمثلون في نظري أكثر من 0.0001 مِن عموم شعوبنا العربية ولعل معاقبتهم علي افتراءاتهم المتكررة وكذبهم وتضليلهم الناس كان حريا أن يجعلهم ضيوفًا دائمين في السجون وليس علي مآدب الإخوان وحتي القصور الرئاسية حين تولي الإخوان السلطة.

فرق بين أن تحاور وتتحالف مع من يريد أن يفهم أو يتعاون علي مصلحة الوطن وبين أولئك الذين ينطبق علي كثير منهم التوصيف القرآني بأنهم منافقون لأنهم كما أسلفنا لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.

هل يعني هذا أن كل العلمانيين علي هذه الشاكلة. بالطبع لا لكن المتصالحين مع أنفسهم من هؤلاء الواضحين في تصوراتهم المنصفين لغيرهم هم قليل من قليل من قليل.

الخطأ الأكبر الذي أعتقد أن الإخوان وقعوا فيه في صراعهم مع ( العلمانيون / الليبراليون ) أنهم لم يدركوا أهمية الإعلام في المجتمع المعاصر ولم يعملوا بمنهجية لإيجاد كوادر إعلامية محترفة علي الأقل في الثلاثة عقود الماضية فكانوا في حربهم مع هؤلاء ممن دخل معركة دون غطاء جوي !!!

أزعم لو أن الإخوان خصصوا جزءا من مساعداتهم المالية الضخمة لعموم الناس لإنشاء محطة تليفزيونية تبث من إحدي الدول الغربية مثلا منذ ٣٠ عاما لكان عندهم اليوم خمس قنوات فضائية محترفة متنوعة ولنافحت عنهم في أيام وجودهم في السلطة ومابعدها ولو كان عندهم مواقع إخبارية وترفيهية محترمة ولها متابعيها لكان لها شأن آخر في معركتهم غير المتكافئة إعلاميا مع العلمانيين.

أنا شخصيًا أري أن يبذل الإخوان جهدًا في بناء علاقات قوية مع الشخصيات المحترمة التي لا تعنون نفسها بأنها علمانية أو ليبرالية بغض النظر عن درجة التزامهم الديني فهؤلاء ينطبق عليهم قول الرسول ( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ). الرجولة والصفات الإنسانية والأخلاق أولًا

 

أخبار ذات صلة

فى السجن .. أي سجن .. أحداثًا متكررة يوميًا تقريبًا فهى متشابهة وتدوينها فى اليوميات ليس له قيمة تذكر ففي الثامنة صباحًا من كل يوم يخرج زميلاي فى سجن المزر ... المزيد

يقول نجم الدين أربكان: المسلمون الذين لا يهتمون بالسياسة سيحكمون من قبل سياسيين لا يهتمون للإسلام، وهذا لسان حال بعض المسلمين في بريطانيا وهم لا يكترثون للا ... المزيد

شهدت الأيام الماضية إثارة لقضية فوائد البنوك مرة أخرى، من خلال دار الإفتاء المصرية ومفتيها ومستشاره العلمي. ولا يهمني السلوك الشخصي لهؤلاء واتهام الثاني لأ ... المزيد

إيران تشتعل من الداخل

والعجيب أن الإعلام مدفوع الأجر كأنه لا يسمع ولا يرى إلا في الأماكن المراد له العمل بها .

.. المزيد