البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تبصير الأنام بخطورة مقولة " ليس فى السياسة حلال ولا حرام "

المحتوي الرئيسي


تبصير الأنام بخطورة مقولة
  • الشيخ عادل نصر
    31/12/1969 09:00

من المعلوم أن الله ـ عز وجل ـ ما خلقنا إلا لعبادته قال تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فالعبودية هى غاية وجود الخلق ، ووظيفة إعمارهم ، والعبودية هى اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة فهى شاملة إذن لكل أفعال المكلفين لا يخرج فعل من أفعال العبد عن الأحكام التكليفية الخمسة ( الوجوب – الاستحباب – الحرام – المكروه – المباح ) ولذا فمدار العبودية على خمس عشرة مرتبة من كملها كمل مراتب العبودية إذ هى دائرة على القلب واللسان والجوارح ، وأفعال كل منها تجرى عليه الاحكام التكليفية الخمسة وبذا تصبح مراتبها خمس عشرة . وبناء على ما ذكرناه فليس هناك من أفعال المكلفين ما هو خارج عن دائرة العبودية بامتثال المأمور واجتناب المحذور واعتقاد حل المخير فيه ، وهو المباح والذى إذا استحضر العبد فيه نية التقرب أصبح طاعة يثاب عليها فمن نوى بأكله التقوى على الطاعة ، أو بزواجه إعفاف نفسه وزوجه ،ولذا مادفعنى إلى هذا التفصيل تلكم المقولة التى يرددها البعض الآن وهى أنه ليس فى السياسة حلال ولا حرام ، ولو كان من يردد هذا العلمانيون والليبراليون ما استغربنا الأمر إذ هذا اعتقادهم الذى به يدينون ، ومنهجهم الذى إليه يدعون ، ولكن الذى يثير الاذى والحسرة أن الذين يرددونها ليسوا فقط منتمين إلى التيار الإسلامى بعمومه ، فمعلوم أن منه اتجاهات قد أدمنت التنازلات وألفت التمييع ، بل الذى يرددونها للأسف يزعمون أنهم سلفيون بل يرون أنفسهم قادة ودعاة مما غرر ببعض الأغمار فتابعوهم عليها بغير بصيرة ولا روية ونسى أولئك أن مقولتهم هذه أعنى ( ليس فى السياسة حلال ولا حرام ) ما هى إلا ترسيخ للسياسة الميكافلية القائمة على أن الغاية تبرر الوسيلة التى ينبغى أن يبرأ المسلم منها ؛ لإنها ستجعل من السياسة بحق لعبة قذرة ، وهذا ابعد ما يكون عن سياستنا المنضبطة بالشرع المنزل ، فهى سياسة ينضبط فيها المسلم بأحكام دينه يتقرب فيها إلى الله ـ عز وجل ـ وتتحقق المصالح لأمته ويتحلى فيها بالفضائل ويتجنب الرذائل وهو مضمون الأخلاق فى الإسلام ، وإننى سائل أصحاب تلكم المقولة الباطلة هل يجوز للمسلم الذى يشتغل بالسياسة أن يكذب ويخادع متوهما أن هذا سيحقق المصلحة ؟ أم ان الكذب محرم مستقبح فى هذا الموطن وغيره ؟ أو هل يجوز فى السياسة أن يغدر المسلم وينقض عهوده ومواثيقه ؟ ام أن تحريم الغدر ووجوب الوفاء بالعهود والمواثيق شامل فى السياسة وغيرها لعموم قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان بن فلان " ولقد ذكر فقهائنا أن الدولة المسلمة إذ أعطت أمانا لكافر فطلبه قومه ليواقعوا به مكروها لا تسلمه ، لو أدى ذلك الى نشوب الحرب وبذل الدماء ، حفاظا على عهدهم ووعدهم ( فما بال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) . أم يعلم مروجوا هذه العبارة ومدمنوا التنازلات أن التزام المسلم لإسلامه وأخلاق دينه فى السياسة وغيرها يكسب ثقة الجماهير ويرفع من رصيده بينهم وتخليه عن ذلك يفقده مصداقيته ويجعلهم يخلعون عليهم أقبح الصفات والواقع خير شاهد . وقبل أن انهى مقالتى أقول ، لعل بعض من يردد تلك العبارة كان دافعه ما رآه من بعض المخالفات التى كان يتحاشاها الاسلاميون قبل ذلك فتوهم أنه ليس فى السياسة حرام ولا حلال بل إن بعض الشباب بالغ لما رأى ذلك فعده تنازلا عن الثوابت وتلونا ينبغى أن يتنزه عنه السلفيون وفات هؤلاء وأولئك أن كل هذا داخل فى احكام الشريعة لا يخرج عن قواعدها التى نصت على تحقيق أكبر المصلحتين ولو بتفويت أدناهما ودرأ أكبر المفسدتين ولو بارتكاب ادناهما ، أو هو من باب النظر فى المآلات ، وكل هذا أدلته مستفيضة فى الكتاب والسنة إما تصريحا أو تلميحا كما فى قوله " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " وكذا فى قصة الخضر وصلح الحديبية وعدم قتل النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ المنافقين وغير ذلك كثير مع مراعاة أن الضرورة فى كل هذا تقدر بقدرها ، وحقا لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف ، فليت أصحاب هذه المقولات يبادرون بالتوبة ويجتهدون فى طلب العلم ، حتى ولو كان تقدم بهم السن فما أدى إلى ذلك إلا قلة العلم وضعف البصيرة فى الدين ، وليعلم الجميع أننا لن نبلغ مرادنا ما لم نتمسك بالشريعة الإلهيه ونلتزم بضوابطها واخلاقها فى السياسة وغيرها ، ونحذر مخالفتها وأن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، وفق الله الجميع إلى ما يحب ويرضى وثبتهم على الحق إنه ولى ذلك والقادر عليه.   * الشيخ عادل نصر عضو مجلس ادارة الدعوة السلفية ،وعضو مجلس الشيوخ بحزب النور 

أخبار ذات صلة

إنَّ الإيمان بالقدر لا يعارض الأخذ بالأسباب المشروعة، بل الأسباب مقدَّرة أيضا كالمسببات، فمن زعم أن الله تعالى قدّر النتائج والمسببات من غير مقدماتها ... المزيد

تَحِلُّ بعد أيام قلائل الذكرى السادسة لوفاة المفكر الجليل والمسلم العظيم والمعلم الرائد؛ أستاذنا وأستاذ آبائنا: الأستاذ المزيد

كنَّا فى السجن الحربى ـ منذ أربعين عاما ـ محبسوين حبساً انفراديا لانرى فيه الشمس والهواء الا عَبر فتحة في الباب لاتجاوز بضعة سنتيمترات؛ فلما كان يوم الج ... المزيد