البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تأملات في مواقف وذكريات

المحتوي الرئيسي


تأملات في مواقف وذكريات
  • الشيخ ياسر برهامي
    31/12/1969 09:00

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ احيانا يكون فى قصص الواقع ومواقفه التى يعيشها المرأ من العظة والعبرة إذا تأملها الإنسان فى ضوء قوله تعالى :"انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا " مع استحضار لزوم التأسي بالخير ، وترك التأسي بالشر حتى يصلح الإنسان دينه ودنياه ، ويزكي نفسه فيفلح قال تعالى:" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا " وفى مواسم الانتخابات والترشيحات والمنافسات والتحالفات تكثر التفاوتات بين الشخصيات ، وتقع كثير من المفارقات ،ينتفع الإنسان بها جداً إذا تناولها على سبيل الاستفاده ،أو مجرد الحكاية ، وقفت وتأملت بعض القصص والمواقف التى تذكرتها ، ورأيت فيها من دلائل قدرة الله على قلوب الخلق وأخلاقهم وأعمالهم ما بهرنى ، فتحببت أن أنقلها للقارئ الكريم كي يشترك معي فى الانتفاع بها ، دون نظر أو بحدث عن أصحاب الشخصيات التى وقعت منها هذه الأحداث ، فليس فيها كبير فائدة . القصة الأولى : فى أثناء منحة السجن سنة 2002 ، ونحن عائدون فى سيارة الترحيلات بعض العرض على نيابة أمن الدولة العليا طورائ ،التى جددت حبسى ككل مرة ، ومجموعة من الأخوة فى حين حصل أحد الأخوة على الإفراج ، وكان معنا فى السيارة المرحلة إلى النيابة أيضاً الأستاذ محمود شكري رحمه الله أحد قادة الأخوان القدامى ، ومن تلامذة الأستاذ حسن البنا رحمه الله ، وكان فوق الثمانين عاماً، وأصر ضباط أمن الدولة أن يركب فى السيارة صعبة الصعود جداً بالنسبة له وهو شيخ كبير ، وأثناء الطريق ، ونحن نتناول الضحكات بعد تجديد الحبس إذا بالأخ المفرج عنه ، ينفجر فى البكاء ليس فرحاً بالأفراج ، بل كما قال حين سألناه حزناً على فراق الإخوه ، الذين قضى معهم فى السجن أسعد الأوقات أكثر من سعادته بمعارفة وأولاده، فقلت للأستاذ محمود رحمه الله : هل رأيت يا أستاذ محمود أخا يبكى حزناً على الإفراج والخروج من السجن ، فرد قائلاً : الأخوه الصادقة تفعل أكثر من ذلك ،لأن الاشتراك فى العمل فى الدعوة إلى الله عزوجل من أسعد لحظات المسلم ولايشعر بألم السجن وسط دفئ الأخوانه فى الله عزوجل أحب إليه من أهله ، أو كلمه نحوها . تأملات فى هذه القصة وأنا أرى اجساداً تجتمع وتفترق وتبقى الأرواح مجتمعه طالما كان اجتماعها لله وعليه ، وأرى فى المقابل أجساداً تجتمع والأرواح متفرقة إذا كان اجتماعها للدنيا ، فما كان لله دام واتصل وما كان لغيرالله انقطع وانفصل وأبشع ذلك وأشده ألماً ما يكون من بغضاء ولعن يوم القيامة ممن كان اجتماعهم على الدنيا دون مبادئ أو قيم كما قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام :" وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ" القصة الثانية : حين وقع الاختيار على أحد الإخوة لمنصب قيادى رفيع فى العمل ، وظهرت نتيجة التصويت التى حصل فيها على المركز الأول ، وكان قد حاول قبل ذلك أن يستعفى من هذه المهمة ، ورُفض طلبه ، فنظرت إلى وجهه لأنظر إلى قسمات الوجه هل يبتسم فرحاً ، ربما فى ثقة أخوانه ، ربما بما يُفتح له من أبواب الخير ، والعمل ، وربما أيضا فرحاً بالدنيا المقبلة فإن المهمة لها جاه كبير ، وسمعة هائلة فى الناس ، وإذا بوجهه يظهر عليه من الغم والهم مالا يخفى على الناظر ، وبلا بسمة واحدة ، وكأنه سمع خبر أزعجه ، أو علم بموت قريب له ،أو نحو هذا ، فأعاد طلب الإعفاء ، فأكد الأخوة جميعاً رفضهم لذلك ، فقبل منهم مضطراً كارهاً ، وبشرته بلأعانة من الله والبركة إذا لم يطلبها ولم يسع إليها . وتذكرت أخاً آخرعندما طلب منه الترشيح فى الانتخابات ظل يبكى ويقوم الليل ويدعو فى ثلث الليل الآخر أن يقبل الإخوة إعفاءه ،أو ألا تقبل أورقه ،أو شئ يتخلص به من المسئولية ،ولكن سبق القدر ، ورُشح ونجح ، وأثبت رغم انعدام الخبرة السابقة نجاحاً كبيراً فى مكانه حاز إعجاب المخالف قبل الموافق ، وفاق به من لهم خبرة سنوات طويلة . تأملت ذلك وأنا أرى كيف يتنافس المتنافسون على مثل هذه الترشيحات وكم تدفع فيها من ملايين بلا مبالغة ، ثم تضيع الدنيا و الدين فى خضم إرادة الدنيا ، فلا تحصل الدنيا ولا يبقى الدين ،قال تعالى :" مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ *أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " . المواقف الثالث: بينما أنا فى طريقى إلى جنازة أحد الأخوة الذين كانوا من أوائل الملتزمين بالدعوة رحمه الله ، إذا رجل يلمحنى فى السيارة ، ويقبل متهللاً دكتور ياسر برهامي ،ويسلم بحرارة بالغة ، لايخفى فيها صدق الترحيب ، ويدعونا لشرب شئ فى محله القريب ، ثم قالى لى بطريقة فاجأتني : أنا مسيحي ،ومع ذالك أحبك وأحترمك جداً ، وتعجبنى طريقتك ، ولم يتركنا حتى وعدته أن أعود إليه بعد الجنازة لشرب شئ عنده ، وعدت إليه فعلاً وفاء بالوعد ، وتأكيد على معنى حسن العشرة ،والبر والقسط الذى شرعه الله ،واستقبلنا هو وكل من معه فى محله من المسيحيين بنفس الحفاوة التى يصعب أن تكون مصطنعة أو متكلفة إذ لا سبب لذلك ،فهم الذين بدءوا بها. وتأملت فى قدرة الله عزوجل على تقلب القلوب ،كيف يحدث هذا مع الحملة الشرسة فى الليل والنهار لتشوية الصورة ، ليتصور الناس الدعاة فى صورة الشياطين و القتلة وسافكى الدماء ،ومع ذلك يحدث العكس ، فبدلاً مما آراده السحر الحديث ، أعنى الإعلام ، سحر البيان ، فى هذا الأمر يقلب الله قلوب الخلق على حب من أراد الله أن يحبوه . اللهم ألق علينا محبة منك ، زارزقنا حبك وحب من أحبك ، والعمل الذى يبلغنا حبك.   خ.ع

أخبار ذات صلة

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد

منذ أيام نشر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر 1973 م أنه لم يكن في مصر ... المزيد

إذا نظرنا إلى الحالات القديمة للإلحاد في العالم العربي –قبل عام 2001م- فإننا سنلاحظ أن موقف التخلي عن الإيمان لم يك ... المزيد

كثيرة هي مفاصل الإفتراق بين هذين الرجلين الكبيرين، سواء في الموضوع أو الأسلوب، وكذلك في مسارات الإصلاح وسبل الحياة السياسية، وإن اشتركا في أمور، فهمهم ... المزيد