البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

بين "خطابات أسامة بن لادن" و "استضافة الصهاينة" و"في سبع سنين"..كيف نفهم شبكة الجزيرة؟!

المحتوي الرئيسي


بين
  • محمد حسن
    21/02/2019 03:46

بعد الفيلم الوثائقي “في سبع سنين” عاد جدل قديم بشأن توجه شبكة الجزيرة، ودورها في العالم العربي، وعادت أسئلة من قبيل: هل الجزيرة صوت الشعوب حقا؟ أم أنها أداة أمريكية لتفتيت العالم العربي؟، وهل القناة الأكثر شعبية عربيا تشجع على الديمقراطية وتدافع عن المظلومين؟ أم أنها وسيلة تدجين للشعوب خاصة وأنها تبث من بلد غير ديمقراطي؟، وهل تدعم القناة “أهل السنة”؟ أم أنها منحازة لإيران وحزب الله والحوثيين؟ إلى غير ذلك من الأسئلة.

في البداية وقبل الإجابة على ما سبق، يجب التأكيد على أنه لا يمكن فهم الجزيرة دون أن نفهم السياسة الخارجية لقطر، فالدولة الخليجية الصغيرة (مساحتها 1% من مساحة مصر تقريبا)، شديدة الثراء وقليلة السكان في الوقت ذاته، وهو ما جعلها مطمعا لجارتين هما السعودية التي تريد السيطرة عليها اقتصاديا وسياسيا وأمنيا كما هو الحال مع البحرين، والإمارات التي تريد أن تكون نموذج النجاح الوحيد للدولة الحديثة في العالم العربي (لذلك جن جنونها بعدما فازت قطر بتنظيم كأس العالم)، بالإضافة إلى مصر الأخ الكبير الفقير الذي يحتاج دائما إلى أموال أشقائه الخليجيين ويضطر في كثير من الأحيان إلى السير في ركاب السياسة السعودية.

لكن لأن قطر تريد أن تتمتع بثرواتها، قررت – بعد أن نفذ الشيخ حمد بن خليفة انقلابا على والده عام 1995 – أن تبحث عن من يحميها من مطامع “الأشقاء” الطامعين، خاصة السعودية التي خططت لانقلاب فاشل في قطر عام 1996 (أي بعد عام واحد من تولي الأمير الجديد) بدعم من دول عربية أخرى أبرزها مصر. فاستضافت قطر قاعدة أمريكية على أراضيها، وعملت على بناء علاقات قوية مع حركات المعارضة العربية التي تحظى بدعم شعبي وتحديدا الإسلاميين وبشكل خاص جماعة الإخوان، ليس حبا في الديمقراطية، بقدر ما أن الأمر تطبيق لقاعدة “عدو عدوي صديقي”. ومنذ ذلك الحين اعتبرها النظام الرسمي العربي – باستثناء عدد صغير من الدول – إمارة مارقة عن “الإجماع العربي”.

وفي هذه الظروف بدأت قصة الجزيرة، حيث استقطبت القناة نحو 120 صحفيا كانوا قد فقدوا وظائفهم إثر توقف مشروع قناة بي بي سي العربية (الذي مولته السعودية ثم تخلت عنه بعد أن فشلت في تحمل مساحة الحرية التي يعمل بها)، وانطلقت القناة في مطلع نوفمبر 1996، بعد أشهر قليلة من الانقلاب الفاشل في قطر.

واستمرت الأمور على هذا الحال حتى اندلعت العربي لتقدم لقطر (والجزيرة) هدية لم تكن تتوقعها، حيث أضعفت خصومها وجاءت ببعض حلفائها إلى السلطة، لكن ذلك لم يدم طويلا، حيث عادت الأمور إلى ما كانت عليه بعد هزيمة الثورات. واضطرت الدوحة – التي تتبنى سياسة شديدة البراجماتية لدرجة تربك المتابعين – إلى التراجع خطوات للوراء. حتى أنها في نهاية العام 2014 أغلقت قناة الجزيرة مباشر مصر، من أجل إرضاء الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز (الحليف الأبرز للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي). وبعد رحيل عبد الله وتولي الملك سلمان مقاليد الأمور، استبشرت الدوحة خيرا،ودخلت في حالة سلام، بل تعاون واسع مع الرياض وحلفائها، لدرجة أن الجزيرة لم تستغل مهزلة تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير، وقررت تغطية الحدث على استحياء. كما غضت الشبكة الطرف عن الجرائم التي يرتكبها “التحالف العربي” في اليمن، ولم يكن يُذكر اسم السعودية في الشبكة إلا بالخير.

 

لكن قبل نحو عامين وبالتحديد في صيف 2017، وفي ظل وجود إدراة أمريكية على رأسها دونالد ترامب، ومع تغول إسرائيلي واضح، وصعود للثورة المضادة. شعر حكام السعودية وبإيعاز من ولي عهد أبو ظبي أن الأمر قد حان للإطاحة بنظام الحكم في الدوحة، فبدأوا في حصار قطر، الأمر الذي دفع الدوحة لتوثيق العلاقات مع تركيا خاصة العسكرية منها، بل والتحالف مع الخصم الاستراتيجي الذي يشاركهم بعض آبار الغاز المهمة (إيران) التي أصبحت المنفذ الوحيد أمام قطر للطيران بعد حصارها من ثلاث جهات، كما أنها أصبحت أحد أهم مصادر الغذاء لقطر التي تستورد تقريبا كل غذائها إلا قليلا. واضطرت الدوحة إلى تقديم تنازلات واسعة – بعد أن أصبح مصيرها على المحك – لأطراف كثيرة مثل المغرب والجزائر والأردن وتركيا والسودان وإيران، وقبل الجميع الولايات المتحدة وبلدان أوروبية. وهو ما دفعها لارتكاب أفعال أثارت غضب الكثيرين في العالم العربي. كما أصبحت شبكة الجزيرة تضع الأخبار المعادية لدول الحصار على رأس أجندتها.

إن محدودية خيارات قطر بسبب الإكراهات الجغرافية والديمغرافية، واضطرارها إلى التحالف أحيانا مع بعض “الأعداء” بسبب التهديدات الوجودية التي تواجهها، جعل من سياسات الجزيرة – المرتبطة بالضرورة بسياسات الدوحة – مصدر إرباك للكثيرين. ومما زاد من هذا الإرباك تلك المساحة الواسعة التي تملكها الشبكة من الحرية (وهي مساحة ضرورية للنجاح في مجال الإعلام)، فتجد في نشرة واحدة خطابا لابن لادن أو حوارا مع الجولاني، ثم نقاشا مع رئيس وزراء إسرائيل!! وتجد فيها برنامجا عن فكر سيد قطب، يليه فيلم وثائقي من نوعية “في سبع سينين”، ذلك الفيلم الذي تم وقف عرضه وظل في الأدراج لعام كامل، قبل أن يحدث تغيير إداري سمح له بأن يرى النور!!

إن تصور وجود عقل واحد ورجل واحد يدير الجزيرة أمر خاطئ تماما، فالتفاصيل الصغيرة تختلف كثيرا من مدير لآخر، ومن رئيس تحرير لآخر، بل ومن محرر لآخر. حيث المبادرات الشخصية حاضرة بقوة، ما لم يؤثر ذلك -بالطبع- على الاستراتيجيات العامة، وما لم يتم تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة والمحددة سلفا.

إن من يدخل الجزيرة يجد خليطا من الأجناس والألوان والأشكال والتوجهات والأفكار، حيث الإسلامي والليبرالي واليساري والماروني والشيعي والإخواني والسلفي، العربي والأمازيغي، المحجبات وغير المحجبات، شديدي التدين والملحدين ….. إلخ، وحيث اللوبيهات المبنية على الأيدلوجيا والعرق والجنسية والصداقات والمصالح …. إلخ. فهي حقا كما قال عنها بعض الباحثين الغربيين إنها “ابنة” بي بي سي ومنافستها في الوقت ذاته، وأطلق عليها آخرون اسم س إن إن العرب. وأيا ما كانت درجة الاختلاف أو الاتفاق معها، فإن الجميع يعرف أنها ظاهرة تستحق المتابعة.

——–

 

صحفي سابق في شبكة الجزيرة

*نقلا عن جريدة الأمة الألكترونية

 

أخبار ذات صلة

كرّس حياته لمحاربة نظام الفصل العنصري "الأبارتهايد"، ونشر دين الإسلام في جنوب أفريقيا، وقضى تحت التعذيب ... المزيد

قالت السفيرة الأميركية السابقة لدى القاهرة آن باتيرسون، إن الجيش المصر المزيد

صراع الإلحاد الذى وثقت بعضه قناة الجزيرة فى فيلمها الأخير لم يكن على المستوى المهنى لقناة لديها امكانيات عملاقة، بل كان أقرب للتجريس من ناحي ... المزيد

كشفت وسائل إعلام هولندية، اعتناق يورام فان كلافيرن النائب البرلماني السابق في حزب الحريات اليميني المتطرف، للإسلام.

وبحس ... المزيد