البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

بين التنظيم والأمة

المحتوي الرئيسي


بين التنظيم والأمة
  • أبوقتادة الفلسطينى
    23/06/2019 02:49

لما رد الشيخ عبد الرحمن المعلمي على الشيخ زاهد الكوثري أثار نقطة منهجية أخذها عليه، وهو أنه وضع الأمة في جانب: بمحدثيها، وفقهائها، ومتكلميها، ولغوييها، ووضع الأحناف في جانب آخر، وكأنهما فريقان مختلفان، فخصوم الأحناف يقال فيهم كل ما لا يحمد، بل يطعن فيهم كما يشاء القائل، وأما الأحناف فلا يجوز فيهم إلا المدح والقول الحسن.

 

هكذا يصنع بعض الناس في ردوده ومقالاته؛ فهو يتكلم عن الكل -أي الآخر دونه- بكل طعن، وكل نقيصة، وأما هو فشيء خارج عن هذا الصنف، وكأنه شيء آخر خارج الأمة.

 

هذه الطريقة بمنهجها باطلة، وغير مسددة، ولا تصنع حباً إيمانياً، ولا جماعة مسلمة على مستوى الخطاب الكلي لأمة الإسلام، وسيبقى خطابها لأتباعها، وجماعتها، وستتعامل الأمة معها أنها شيء آخر غيرها.

 

عندما تقرأ كتاباً لعالم أو مفكر ثم تنتهي إلى نتيجة هي أنه يتكلم عن جماعته وطائفته وحزبه، أو يتكلم لها، فهذا الكتاب فاشل، وكاتبه لم يوفق. وعندما تقرأ كتاباً أو مقالة فتفهم أنه خطاب لك، ولكل أمة الإسلام، فهذا كتاب صدق، وصاحبه موفق.

 

نحن وهم، جماعتنا وجماعتهم، فرقتنا وفرقتهم.. لا تصلح في الخطاب الكلي للدين، ولا في أصوله، ولا في أركانه العظمى، ولا في إجماعاته، ولا ينبغي الحديث عن تيار مقابل تيارات، ولا توجه جماعة ضد جماعات، والذين صنعوا حدثاً إيمانيا على جهة العلم أو الفعل إنما صنعوا ذلك من خلال قدرتهم على تجاوز الخطاب الخاص للجماعة أو التنظيم، ومثال ذلك سيد قطب رحمه الله، وإن شئت فقارن بينه وبين الشيخ تقي الدين النبهاني، تجد أن سيداً استطاع أن يتحدث للأمة، فتلقته الأمة وانتفعت به، بخلاف تقي الدين، فقد ضعف الانتفاع به، وقلت محاورة الآخرين له إلا بكون خطابه خطاب لجماعته، فحديثه حديث لحزبه وأفراد حزبه، ولم يشعر البقية بأهمية التعامل معه أنه لهم جميعاً.

 

هذا خطأ يرتكبه طرفان: الكاتب نفسه، والمتلقي عنه، وخاصة الأصفياء والخلان؛ وشرح ذلك يطول، لأن خطأ الكاتب يتعلق بلغة الخطاب، وحركة الكاتب في الوجود، وتفاعله مع الأمة بنوازلها عامة، واختياراته البحثية، وغير ذلك.

وأما ما يتعلق بالأصفياء؛ فهو دور الطالب في نشر علم شيخه، وكيف يوجهه، وكيف ينشر، بل في عناوين الكتب والأبحاث.

 

من الخير أن يتوقف الكلام عن شيخ طائفة أو حزب أو جماعة، بل تخاطب الأمة كلها، ذلك لأن الدين لله تعالى، وخطابه لهذه الأمة كلها، ومن ضرورات فرض هذا الفهم هو التوقف عن مقالات بعض الناس عن وجود رموز جماعة هم لهم وهم لها، وأن ما يقولونه حديث يسير في اتجاه التابع دون بقية الأمة.

 

من وفقه الله، ممن يكتب ويعلم ويعظ ويفتي، أن يكون رجل أمة، عضواً فيها، يتحسس آلامها، ويعيش محنها ونوازلها، وقد شغل قلبه بحبها، وحب الرفعة لها.

 

بين الأمة والتنظيم علاقة معقدة، تتداخل حيناً، وتتعارض حيناً، ويبقى ميزان المرء هو الحق كما هو في نفسه قبل الجماعة والأمة، ومن نظر لرضا الله تعالى وفق وهدي وأجر.

والله يرحمنا.

 

 

أخبار ذات صلة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ * ... المزيد

(سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى

والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى )

إنه تكليف وتعريف تفتتح به هذه ... المزيد

أحيانا أقف أمام مصارع الصالحين لأطيل التفكير! قد أفكر فى حقارة الدنيا التى غادرها هؤلاء الرجال على نحو مزعج، وأسلوب خشن غليظ وأقول: لو كان لها عند الله م ... المزيد

عندما مرَّت جنازة فأُثْنِيَ عليها خيرا، قال ّرسول لله صلى الله عليه وسلم: (وجبت وجبت وجبت) ، ومُرَّ بجنازة فأثني الناس عليها شرّاً، فقال نبيّ الله صلى ال ... المزيد