البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

بين الاستفزاز والاستخفاف

المحتوي الرئيسي


بين الاستفزاز والاستخفاف
  • أحمد عبدالمنعم
    15/12/2018 10:32

ذكر الاستفزاز في سورة الإسراء 3 مرات، في كل مرة مع رؤساء الكفر، فذُكر مع الشيطان ورؤساء مكة وفرعون:

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِك (الشيطان)

وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا (رؤساء مكة)

فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (فرعون)

يقول الأصفهاني : فَزَّنِي فلان، أي: أزعجني، والْفَزُّ: ولد البقرة، وسمّي بذلك لما تصوّر فيه من الخفّة، كما يسمّى عجلا لما تصوّر فيه من العجلة.

إذًا الاستفزاز: محاولة من أهل الباطل لدفع أهل الحق للسير في خطوات هوجاء غير مدروسة النتائج نتيجة ضغط الواقع، لذلك جاء في سياق آية الإسراء الخاصة بمحاولة استفزاز المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بقوله ( أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق) فلا يتحرك الداعية ولا يدخل ولا يخرج إلا بتوجيه من الله وترتيب للأمور ودراستها.

لذلك لما حاول أهل مكة إخراج النبي منها قبل موعد الهجرة سمّى الله ذلك استفزازاً ، ولكنه خرج منها بتوجيه من الله وبترتيب لمكان آخر يذهب إليه.

فماذا لو خرج بدون توجيه وترتيب؟!

أما الاستخفاف.... فجاء في نهاية سورة الروم

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)

الاستخفاف: انبهار بما يحدث حولك من أحداث مما يضغط على العقل فيجعله مشلولاً لا يستطيع التفكير وأخذ القرارات السليمة ويجعل الإنسان يشُك في وعود الله له تأثّرًا بمتغيرات الواقع.

ففي أول سورة الروم تحدث تغيرات عالمية في القوى السياسية بين فارس والروم مما يجعل المتابع للأحداث يكاد يظن أنها تسير بمعزل عن تدبير الله والعياذ بالله.

لذلك جاء في السورة تكرار لقوله ( ومن آياته...) حتى ينشغل الإنسان بآيات الله في الكون فيوقن أن هذه الأحداث بتقدير من الله ويوقن بقوله (لله الأمر من قبل ومن بعد)،

 

وهكذا لا يُستخف الإنسان بما يدور حوله من أحداث بالرغم من متابعتها.

إذاً : الاستخفاف يكون في التفكير والاستفزاز يكون في الحركة.

وفي كلا الحالتين الحل الرجوع للقرآن (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)

فهو ثقيل في معانيه وبالتالي يمنع من الاستخفاف والاستفزاز.

فمن شعر بمحاولة استفزازه من أهل الباطل وضغطهم عليه للتحرك العجول فليعتصم بسورة الإسراء،

ومن شعر بالشك في وعود الله واستُخف لكثرة متابعته للأحداث ويبحث عن اليقين فليعتصم بسورة الروم.

 

أخبار ذات صلة

1- منذ عشر سنوات بدأتُ الكتابة التعليمية للمسلمين غير العرب، بدأت بأفريقيا ثم شرق أوروبا ثم غرب آسيا.

2- منذ ثمان سنوات بدأت ... المزيد

لقد بلغت الجاهلية ذروتها، وآن لها أن تسقط، جرياناً لسنة الله في ذلك، ذلك لأنها تحمل جرثومة هلاكها في داخلها، ومن داخلها سيتم القضاء عليها، هذا فكيف إ ... المزيد

القرآن الكريم إجابة على الأسئلة الثلاثة الأهم في حياة الناس، وهي: من خَلَقَهم وخَلَقَ كل شيء؟، وماذا يراد منهم في هذه الحياة؟، ثم ماذا ينتظرهم بعد ال ... المزيد

تطل علينا كل فترة الرغبة في تعديل أحكام الميراث، وأنصبته بين الذكر والأنثى في محاولة للتساوق مع الغزوة الاستعمارية، وجعله دستورا وقانونا في بلاد ال ... المزيد