البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

بل هو انقلاب على الهوية الإسلامية

المحتوي الرئيسي


بل هو انقلاب على الهوية الإسلامية
  • إبراهيم لبيب
    21/03/2014 09:06

(1 – 7) "في سبيل الله نمضي" "نبتغي رفع اللواء" اجتاحت موجة عاتية من النقد والسخرية وسائل الإعلام المتحدثة باسم الانقلاب، بسبب هذه الهتافات وأمثالها، لرافضي الانقلاب العسكري الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.. ويتساءلون مستنكرين: أي لواء هذا الذي سيُرفع.. وأي سبيل لله هذا الذي سيُمضَى فيه؟! أليس هذا صراع سياسي بحت؟! فما دخل الدين إذن بهذا الصراع؟! وهل يصح أن يُختزل الدين في جماعة واحدة زرعت الكراهية بين المصريين؟! "فليَعُد للدين مجده" "وليَعُد للدين عزه" "ولتُرَق منّا الدماء" يستمرّ تساؤلهم واستنكارهم.. أي دماء هذه التي سوف تراق؟! ولماذا ستراق؟! وهل بعودة مرسي سيعُد للدّين عزّه؟! أم برجوعه سيعُد للدّين مجده؟! فلتذهبوا إذن للجحيم.. سنُقَتِّل أبناءكم، ونستحيي نساءكم.. وإنَّا فوقكم قاهرون! === لسنا هنا بصدد تقييم أداء الرئيس مرسي واجتهاداته التي دارت –كأي بشر–  بين الصواب والخطأ، ولا عن تلك الأكاذيب والإشاعات التي روّجتها قنوات الإعلام المأجورة.. كبيعه للأهرامات وتأجيره لقناة السويس وتنازله عن حلايب وشلاتين، وبيعه لجزء من سيناء للأمريكان... إلخ. وإنما حديثنا هنا، في ما لو سلّمنا جدلاً بأنه لم تكن لدى د. مرسي أخطاء.. هل كان سيسْلم من انقلاب العسكر - بمعاونة القوى العلمانية - عليه؟! إن المشكلة الحقيقية لديهم لم تكن في أخطائه ولا في إعلانه الدستوري ولا في غيره.. بدليل أن كل ما كان يُنتقدُ بسببه، يحدث الآن أضعافه وبطريقة فجّة.. كما أن هذه الأخطاء - إن سلّمنا بوجودها – لا تساوي شيئاً أمام فساد عصر مبارك الذي وقف العسكر والعلمانيون منه موقف المشجّع، أو في أحسن أحوال موقف المتفرّج لعشرات السنين.. المصيبة الكبرى لدى العلمانيين والليبراليين والناصريين وقادة العسكر.. إنما هي في هوّيته الإسلامية والمشروع الإسلامي الذي يتبنّاه، وتتبنّاه كافة التيارات الإسلامية، مما جعل الغالبية العظمى من الإسلاميين يروْن أن الانقلاب عليه إنما هو في الحقيقة: انقلاب على الهويّة الإسلامية لمصر.. ثمّة أدلة كثيرة تدلّل على ذلك، ولكني حصرتها في سبعة أدلّة كلّية.. سأسردها على مقالات متتباعة.. فالله المستعان وعليه التّكلان.. وهاكم الدليل الأول: (1) من فمِك أُدينُك في الوقت الذي كان يروّج فيه ممثّلي الانقلاب وقادته في الداخل أن سبب الانقلاب على مرسي لم يكن سوى إرادة شعبية، بسبب فشله ومحاولته احتكار السلطة، إلا أنّهم كانوا يصرّحون للخارج بأن السبب الرئيسي للانقلاب هو خوفهم من المشروع الإسلامي وأن تكون هويّة مصر إسلامية! وإذا أخذنا بقاعدة (من فمِك أُدينُك) وجدنا أن في كلام قادة الانقلاب وممثّليه ما يؤكد ذلك.. أولاً: حوار المشير السيسي مع جريدة واشنطن بوست بعد الانقلاب: أجرت جريدة واشنطن بوست الأمريكية الشهيرة حواراً مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي بتاريخ 3 أغسطس 2013 (أي بعد الانقلاب بشهر)، ونشر هذا الحوار وتُرجم في عدد من المواقع العربية والمصرية، وكان مما اعترف به السيسي صراحة في هذا الحوار: - أنه كان يمد الأمريكان بمعلومات تفصيلية واضحة عن مجريات الأحداث في مصر قبل شهور من الانقلاب، والطريف أن كلمة "منذ شهور" أثارت استغراب المحاور فأعاد السؤال على السيسي: منذ شهور؟ فأكد السيسي الأمر: نعم منذ شهور. - برّر انقلابه على الرئيس المنتخب بأن الإخوان تتبنّى أيدلوجية لبناء دولة تعتمد على استعادة الإمبراطورية الإسلامية الدينية، وأن إخلاصهم للتنظيم كان أكثر من إخلاصهم للوطن. - أنه طالب الولايات المتحدة بالضغط على الإخوان المسلمين لإنهاء الأزمة .. (من يطلب التدخل الأجنبي إذن؟؟) ثانياً تصريحات وزير خارجية حكومة الانقلاب "نبيل العربي": 1- في حوار تلفزيوني لقناة أجنبية، قال وزير الخارجية نبيل العربي ما نصّه: "بصراحة لم تكن المشكلة مع مرسي في إنه رئيس جيد أو سيء من حيث الكفاءة، لو كانت كذلك لانتظرنا ثلاث أو أربع سنوات" ثم ذكر أن السبب لم يكن مرسي ولا أداؤه، بل وجهته الإسلامية. 2- وفي سؤال لمذيع آخر: هل هدف حكومتكم هو النجاح في ما نطلق عليه الإسلام السياسي؟ أجاب أن نعم. 3- وفي حوار له مع صحيفة دير اشبيجل الألمانية، قال: "إن مرسي أراد إقامة نظام حكم إسلامي ولم نكن لنسمح بذلك ولجأنا للجيش!!" (كلام وزير الخارجية نبيل العربي أعلاه موجود على موقع يوتيوب) ثالثاً: قول السيسي: ليس هناك ما يسمّى بالمشروع الإسلامي: أكد الدكتور صفوت عبد الغني، القيادي بحزب البناء والتنمية، في مقال منشور له بتاريخ 1 فبراير 2014 أنه قبل فضّ اعتصام رابعة، انعقد اجتماع بين وفد من العلماء المطالبين بعودة شرعية الرئيس مرسي من جهة وبين الفريق السيسي وبعض قيادات المجلس العسكري من جهة أخرى، وكان هذا الاجتماع بحضور الشيخ محمد حسان، وذلك من أجل محاولة البحث عن حل وسط للأزمة، ومنع فضّ اعتصام رابعة والنهضة بالقوّة، والذي يعنينا في هذا اللقاء، هو ما قاله الفريق السيسي صراحة للحضور، وهو: أنه شخصيا لن يسمح نهائيا لأصحاب هذا المشروع الإسلامي أن يتولوا السلطة في مصر! ثم شرح لهم باستفاضة أنه ليس هناك ما يسمى (بالمشروع الإسلامي)، وأنه مشروع فاشل. ثم عرض على الشيخ حسان عودة قناة الرحمة الخاصة به فقط وأنه لن يسمح بعودة القنوات الدينية الأخرى لأنها قنوات تحريضية. ========= وهكذا صرّح قادة الانقلاب وممثّليه وإعلاميوه – كما سيأتي في مقالات قادمة- أنهم لا يريدون مشروعاً إسلامياً يحكم مصر..  مع أن المشروع الإسلامي، لا يُلزم أحداً بفكر أو بمذهب معيّن وإنما هو ببساطة شديدة دعوة الناس إلى الفهم الشمولي للإسلام؛ إذ إنه ليس دينا بالمعنى اللاهوتي، أو شعائر تعبّدية فقط، بل هو نظام مجتمع ومنهج حياة متكامل، ينظم العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدولية للمسلمين، انطلاقاً من الآية الكريمة: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} * إبراهيم لبيب ، كاتب مصري Ilabib77@gmail.com

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد