البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

بعد تجارب "الإخوان" في تونس ومصر من جهة و"الدولة الإسلامية" من جهة أخرى إلى أي الاتجاهين يميل الشباب المسلم

المحتوي الرئيسي


بعد تجارب
  • وكالة أعماق
    30/10/2014 09:41

لثاني من مايو عام 2011 ، راشد الغنوشي ضيفاً في استوديوهات قناة الجزيرة على نشرة الحصاد ، كان الخبر الأبرز يومها هو استشهاد الشيخ أسامة بن لادن بعد معركة دارت بينه وبين مرافقيه مع قوة أمريكية خاصة اقتحمت منزله في آبوت أباد بباكستان ، سُئل الغنوشي حينها : "ما تعليقك على حادثة آبوت أباد ؟" فأجاب بلهجة يغلب عليها الشماتة: "لقد قـُـتل أسامة في تونس قبل أن يُقتل في باكستان" . كان راشد يومها يتحدث منتشياً بظاهرة "الربيع العربي" ، متكئاً بظهره على الكرسي يحركه يميناً ويساراً مفرّجاً بين يديه مرجعاً رأسه للخلف ورافعاً بذقنه إلى السماء بالكاد يفتح عينيه ويرى محاوره ، في جلسة تذكرك بمعمر القذافي. وقد أجاب شابٌ مثقف من مؤيدي الإخوان في إحدى البلدان العربية على استنكار أحد أنصار القاعدة آنذاك عندما كان الشيخ أسامة أميراً لها – وهو جندي في الدولة الإسلامية الآن – لهذا الغرور في جلسة الغنوشي فقال : "الغنوشي رجل يحمل دماغاً كبيراً جداً لا يقوى على حمله برأسه فقط ، لذلك فهو يسند رأسه للخلف راخياً رقبته ولكنكم يا أنصار القاعدة لا تدركون هذا" حسب ما روى "ضاحكاُ" ذلك الجندي في الدولة لأعماق . كان الغنوشي يعني بكلامه أن فكر الشيخ أسامة وطرحه الجهادي الشرعي لإسقاط الطغاة الحاكمين في بلاد المسلمين "قد ثبت فشله" بسبب ما رأى أنه نجاح لبعض الشعوب في تغيير الرؤساء وصعود قوى يدّعي أنها "إسلامية" للحكم ، ولكن ما لبثت الوقائع شهوراً بعد ذلك حتى أثبتت العكس وأثبتت سطحية نظرية الغنوشي ، فلم تنجح "ثورات الربيع العربي" سوى في تغيير رؤوس تلك الأنظمة لفترة مؤقتة مما "ضحك على ذقون" الشعوب الثائرة وامتص غضبها ، علاوةً على فشلها جميعها في تحكيم الشريعة الإسلامية . تلك المظاهرات التي أشعلتها شعوبٌ مظلومة طمعاً في تغيير الواقع المأساوي الذي تعاني منه ، لا ننكر أن كثيراً ممن خرجوا فيها أرادوا بها نيل حقوقهم ورفع الاستبداد عنهم من دون أن يكون تطبيق الشريعة الإسلامية هو غايتهم منها ، وذلك جهلاً منهم بأن الداء الحقيقي لمأساة الأمة هو غياب دولة إسلامية قوية – حتى ذلك الوقت – توحدهم بشتى أعراقهم تحت حكم الشريعة وتسخر كل موارد بلادهم الغنية لخدمتهم وتحميهم من تسلط أعدائهم عليهم وتعيد اعتبارهم بين الأمم كما كانوا من قبل . ولكن هناك كثيراً ممن خرج أيضاً في تلك المظاهرات عرف الداء ولكنه جهل الدواء ، فهم أدركوا بفطرتهم أن الإسلام هو الحل ، ولكن هناك من أدخل الشوائب على هذه الفطرة فلعب عليها وتسلق على ظهور أصحابها أمثال الغنوشي وباقي وجوه الإخوان المسلمين في العالم ، فاتخذوا من "شعار الإسلام هو الحل" شعاراً انتخابياً يستقطبون به الطيبين والبسطاء بعدما أفرغوا هذه العبارة من مضمونها الحقيقي في برنامجهم ، فجعلوا من اسم الإسلام النقيّ وسيلة الترويج الرئيسية لهم في الانتخابات وفي لعبة السياسة "القذرة" بينهم وبين باقي الأحزاب العلمانية شيوعيةً كانت أو رأسمالية ، فكان اسم الإسلام عندهم هو "الميزة التنافسية" والوجه الثالث للعلمانية – حاشاه – الذين يريدون أن يبرزوا أنفسهم به ويحققوا طموحاتهم وغاياتهم الشخصية والحزبية في الحكم . ربما كان كثير من قادة الإخوان مخلصين في فترة شبابهم عندما انخرطوا في تلك الجماعة كما يقول بعض الناقدين ، ولكن حسن النية لا يكفي لحمل مشاريع بعظم مشروع إعادة الخلافة الإسلامية ، إذ ينبغي على من يحمل هذا المشروع لا أن يسير على هديٍ رشيد فحسب بل وأن يثبت على مبادئه وعلى ما يلاقيه من نقدٍ وتكذيب وحتى حربٍ خلال مسيرته في هذا المشروع . وعوداً على موضوعنا وبعيداً عن آراء هؤلاء النقادّ ، فإن التجارب الواقعية أثبتت عدم جدوى طريقة الإخوان المسلمين التي يزعمون اتباعها لتحكيم الشريعة ، بل إنها أثبتت عدم جديتهم في ذلك ، فلم يفلحوا رغم مرور عقود على حكمهم في بعض البلدان – كما في تركيا التي ينتشر فيها العريّ وتباع في شوارعها الخمور ويمنع في بعض الأماكن فيها الحجاب – في تطبيق حدٍ واحد من حدود الشريعة الإسلامية ، بل ولم يفلحوا حتى في السير خطواتٍ نحو هذا الهدف عن طريق "التدرج" الذي يتوهمون أنهم يتبعونه ل"أسلمة" نظام الحكم . ففي مصر أخفقوا في فرض دستورٍ "علمانيّ بامتياز" أُجريت عليه تعديلات شكلية طفيفة لـ "أسلمته" ، وبالرغم من هذا ومن كل التطمينات التي أرسلوها للغرب عبر التصريحات الرسمية واللقاءات السرية بأن مصر لن تحكم بالشريعة وستحترم "الحريات" ورغم لقاء مرسي بالمغنيين والممثلين وفتح المجال أمامهم "للفن والإبداع" قائلاً لهم : هاكم الميدان ! ، فلم ينجح الرجل ومن معه في مجرد البقاء في السلطة فقط لأن اسمه "إسلامي" ، وهو الأمر الذي يستفز آل سعود لرغبتهم أن يكونوا هم الطرف الوحيد الذي لديه هذه "الميزة التنافسية" في العالم الذي أُريد منه أن يكون سوقاً يتاجر فيه كل الطامعين بالحكم بشعار الإسلام بلا تورّع ، فدعم آل سعود السيسي للقيام بانقلاب عسكري أطاح من خلاله بالإخوان بشكل مذل رغم "أغلبياتهم الساحقة" وسيطرتهم المطلقة على كل مفاصل الدولة "الرئاسية والبرلمانية والقضائية والبلدية" إلى آخره من هذه المسميات الكريهة ، فتم قمعهم وقتلهم والزج بهم في السجون بكل وحشية ووقاحة . أما تونس فلم يفلح حزب النهضة فيها في إضفاء ولو حتى قليل من "الصبغة الإسلامية" على البلاد ، بل على العكس ، بدأ القوم في التحول تدريجياً من العلمانية المبطنة إلى العلمانية البحتة الصريحة شأنهم شأن إخوانهم في مصر وتركيا ، ومع كل هذه التنازلات لم يتمكنوا من الاستحواذ على رضا الناس لانتخابهم مجدداً ، فخسروا مؤخراً أمام منافسيهم العلمانيون الآخرون في الانتخابات التي تسمى "برلمانية" . أما غزة – والتي لولا القوة وليس السلمية – لم يكونوا ليحكموها ويستمروا في حكمها ، فقد تدرج الإخوان هناك ليس للعلمانية فقط بل ولـ "العمالة" إذ سلموا أمرهم هناك لفتح التي لطالما اتهموها بالخيانة وضربوا صور رئيسها عباس بالأحذية قبل أن يتوجوه رئيساً فيما بعد ويتنازلوا عن رئاسة الوزراء لأحد رجالاته بعد الاتفاق على تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، والحديث عن التغيير الجذري في مسار الإخوان هناك يطول جداً وبحاجة لموضوع مخصص له ولن يسعفنا هنا التفصيل فيه ، أما في ليبيا فلا يزال الإخوان هناك ينازعون للبقاء . في المقابل ، برز نموذجٌ آخر وأسلوبٌ فريد لتحكيم الشريعة ، ألا وهو نموذج الدولة الإسلامية التي لم تضيع وقتها لإقناع العلمانيين واستعطافهم بضرورة تحكيم الشريعة وجعلها المصدر "الرئيسي" للتشريع ، بل قاتلتهم وفرضت الشريعة عليهم مصدراً – وحيداً – للتشريع ، فقطعت الأيدي والرؤوس وصلبت المفسدين وسبت حتى نساء الأيزيديين ! ووحدت بلدان المسلمين وأعلنت قيام الخلافة الإسلامية وقاتلت في سبيل ذلك كل من وقف بوجهها وعلى رأسهم التحالف الدولي بقيادة أمريكا ، هادمين بذلك أهم ركنين حاول الإخوان تسويقهما كحل أوحدٍ لتطبيق الشريعة ، ألا وهما "السلمية والتدرج" ، ففشلوا بالرغم من سلميتهم وتدرجهم في البقاء في السلطة ولو مؤقتاً و تحكيم الشريعة ، بينما نجحت الدولة الإسلامية وتنجح كل يوم في تطبيق الشريعة كاملةً والبقاء في الحكم والصمود بل والتمدد من دون أن تخسر حاضنتها الشعبية ، بل على العكس تماماً ، يزداد مؤيدوها يوماً بعد يوم ويلتف الناس حولها رغم الحملة الإعلامية الشرسة ضدها خاصةً بعد الهجمات الأمريكية الغربية الأخيرة عليها . وختاماً ، هل نحن أمام مراجعات فكرية للشباب المسلمين الراغبين بتغيير الواقع المؤلم الذي تعيشه أمتهم ، وهل هذا هو سبب هجرتهم للدولة الإسلامية بالآلاف ؟ ، وهل لا يزال الغنوشي وأمثاله مقتنعين أن الشيخ أسامة بن لادن قُتل في تونس قبل أن يُقتل في باكستان ؟ ، أم أنه عرف الآن أنه قتل ومن معه من أبناء دعوته يوم أعلنت الخلافة الإسلامية في الأول من رمضان عام 1435 للهجرة ؟ أسئلةٌ ربما أجابت عليها نتائج الانتخابات التونسية الأخيرة وأجاب عليها السيسي في بيان انقلابه يوم الثالث من يوليو عام 2013 وأجاب عليها بيان اتفاق المصالحة بين فتح وحماس ويجيب عليها استمرار وجود تركيا في حلف الناتو وقبل ذلك أجاب عليها عودة الدولة الإسلامية إلى أقوى مما كانت عليه في العراق عام 2007 . *المصدر: وكالة أعماق القريبة من جماعة الدولة الإسلامية

أخبار ذات صلة

محاولة بعض الفصائل الجهادية استدعاء الخطاب السياسي السلطاني المؤول بدلا من إحياء الخطاب السياسي القرآني المنزل؛ لتبرير التغلب في ساحات المزيد

في خطوة هي الأولى من نوعها، كلفت إدارة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، الدكتور عبدالله السويدي، ... المزيد