البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

باحث: هزيمة "عاصفة الشمال" أمام "الدولة الإسلامية" السبب في الإفراج عن رهائن لبنان

المحتوي الرئيسي


باحث: هزيمة
  • رومان كاييه
    31/12/1969 09:00

تداعيات الهزيمة العسكرية للواء العلماني المساند للغرب أمام أشهر تنظيم جهادي في سوريا : أصبحت هزيمة "لواء عاصفة الشمال" التابع للجيش السوري الحر أمام تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" التي تعتبر أكبر كيان جهادي في سوريا لكل المتابعين للتطورات العسكرية في النزاع السوري تبدو واضحة المعالم. فقد أفضى النزاع المفتوح مع التنظيم الجهادي الدائر منذ منتصف أيلول 2013 إلى خسارة لواء عاصفة الشمال لمعقله في "اعزاز" وهي مدينة تبعد حوالي 30 كيلومتر في شمال غربي حلب. فقبل خمسة أشهر، استضاف اللواء العلماني السيناتور الأمريكي، جون ماكين، المرشح الجمهوري السابق للبيت الأبيض ما أدى إلى تغذية شكوك بقية جماعات الجهاديين تجاه هذه الفرقة، بل تجاه الجيش الحر برمته. وكانت نقطة اللا عودة بين لواء عاصفة الشمال والدولة الإسلامية في منتصف سبتمبر من هذا العام، عندما تم إكتشاف طبيب ألماني ترافقه عناصر لواء عاصفة الشمال بصدد التقاط صور بالقرب من مباني يقطنها قياديون من الدولة الإسلامية، وذلك بعد أسبوعين على التحذير الذي دعا أعضاء لواء العاصفة إلى وضع أسلحتهم وإقرار البيعة لأمير الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي.  وفي الآخر فقد ألحقت بهم الهزيمة العسكرية وأضطروا إلى التراجع إلى المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الانفصالية الكردية.  وهم المائة مليون دولار على ضوء هذه المعلومات، كان العديد من المراقبين حذرين بشأن الإعلان، يوم الأحد 18 تشرِين الأول، عن الافراج عن الرهائن اللبنانيين التسعة المختطفين من قبل لواء عاصفة الشمال. وإلى أي مدى لا يزال يحتفظ هذا الأخير بمجال للتفاوض حول إطلاق سراح الرهائن ؟ و هل تم طرده حقا من اعزاز من قبل الدولة الإسلامية ؟ على موقع تويتر، كان جنان موسى، مراسل القناة الإماراتية "الآن"، أول من أشار إلى تزامن تحرير الرهائن مع الهزيمة العسكرية لخاطفيهم على يد الجهاديين من مقاتلي الدولة الإسلامية. أكثر من ذلك، أورد المراسل أنه بحسب مصادر عدة تم تسريب الرهائن اللبنانيين إلى تركيا مباشرة بعد سيطرة الدولة الإسلامية على اعزاز أي أوائل تشرِين الأول.  بالإضافة إلى ذلك، فإن المطلب الرئيسي للواء عاصفة الشمال، كان الإفراج عن 200 من النساء المحتجزات في سجون النظام السوري كشرط أساسي للإفراج عن الرهائن اللبنانيين الذين يشتبه في انتمائهم إلى "حزب الله" وهو ما لا يبدو أنه قد تم الوفاء به حتى اللحظة. ولذلك فإنه من المرجح أن المخابرات التركية قد استفادت من انهيار لواء عاصفة الشمال كي تستعيد الرهائن اللبنانيين من أجل مبادلتهم مع رعاياها وهما طياران مختطفان في بيروت منذ أيار الفارط من قبل مجموعة لبنانية تدعي ضلوع تركيا في قضية المخطوفين في سورية.  أخيرا ليس من المستبعد أن تكون للواء عاصفة الشمال دوافع مادية حصرية، في هذه الحالة، فإن طلب الإفراج عن 200 سجينة سورية لم يكن إلا شعارا لحشد الرأي العام السوري الحريص على رؤية إطلاق سراح هؤلاء النسوة في أقرب وقت من سجون نظام الأسد حيث أصبح الاغتصاب شائعا.  ولو صح أن قطر دفعت فدية كما أعلن وزير خارجيتها، خالد العطية، الذي حرص على الإعلان بنفسه عن نجاح وساطته في قضية المختطفين اللبنانيين فإنه تكون بذلك الدوحة قد عادت إلى دورها الأول كوسيط في الأزمات الدولية بعد أن كانت تلعب دورا "هجوميا" لصالح دول الربيع العربي.. ورغم ذلك فإن مبلغ الفدية كان أقل بكثير من الرقم الخيالي (100 مليون يورو ) التي أدلت به بعض وسائل الإعلام العربية.  لم يعد للواء عاصفة الشمال وسائل للمقايضة على الرهائن الذين لم يعد يستطيع الاحتفاظ بهم في مكان آمن بعد أن صار مقاتلوه تحت حماية الميليشيات الكردية التي يمكن أن تسلبهم زمام المبادرة في هذه الأزمة.  التوسع الحتمي لدولة الإسلام وبذلك قد يكون الفرج بالنسبة لهؤلاء الرهائن، المشتبه في انتمائهم لحزب الله من قبل خاطفيهم، وبالنسبة لعائلاتهم من المفارقات الناجمة عن توسع "الدولة الإسلامية في العراق والشام" التنظيم الذي يعتبر الأكثر عداوة للشيعة، وذلك على حساب لواء علماني ومساند للغرب تابع للجيش الحر.  هذا التوسع للدولة الإسلامية والذي يبدو أنه لا مفر منه يتم تدعيمه باستراتيجية تجذر في المجتمع السوري على مستوى ثلاث محاور أساسية، في مناطق العمران حيث يتم الإحاطة بأطفال الشوارع عبر تنظيم أنشطة ومهرجانات ترفيهية في التجمعات الحضرية في حلب والرقة. هذا لا ينم عن سعي مقاتلي الدولة الإسلامية للتواصل مع المجتمع أو محو صورتهم كمتعصبين راديكاليين كما تراهم فئات من الشعب السوري فقط وإنما هي استراتيجية على المدى البعيد.  ففي المناطق الريفية ركزت الدولة الإسلامية على القبائل السورية والتي أعلنت عشر عشائر منها في ريف حلب مبايعتها لأمير الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي.  وفي الأخير يمكن أن يتم إعادة اعمار بعض المناطق المستولى عليها عبر إسكان عائلات المقاتلين من النساء والأطفال. وفي هذا السياق تم إسكان عائلة كبيرة تضم عددا من الأطفال الصغار وذويهم الجهاديين من أصل كازاخستاني في منزل باعزاز من المرجح أنه كان المقر السابق للواء عاصفة الشمال. *رومان كاييه، باحث فرنسي في شؤون الجماعات الاسلامية

أخبار ذات صلة

محاولة بعض الفصائل الجهادية استدعاء الخطاب السياسي السلطاني المؤول بدلا من إحياء الخطاب السياسي القرآني المنزل؛ لتبرير التغلب في ساحات المزيد

في خطوة هي الأولى من نوعها، كلفت إدارة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، الدكتور عبدالله السويدي، ... المزيد