البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

انقلاب "حفتر".. صراع إقليمي على أرض ليبيا.. السعودية والإمارات والإسلاميين في القلب منه

المحتوي الرئيسي


انقلاب
  • محمود بيومي
    22/05/2014 02:11

الصراع الدائر في شرق ليبيا بين اللواء المتقاعد "خليفة بلقاسم حفتر" وبين كتائب إسلامية مختلفة هو ليس صراع لا بين شرعية ولا انقلاب ولا حاجة... ده كلام مضحك أخذاً في الاعتبار الأبعاد المختلفة للصراع ، وهي كالآتي: 1) المستوى الإقليمي: باختصار الصراع هو بين السعودية والإمارات (داعمي حفتر) وبين كتائب الاسلاميين (رافة الله السحاتي و17 فبراير) المدعومين قطرياً...الموضوع هو استمرار لصراعهم الأوسع في الإقليم بتتم حلقة جديدة له على الأرض الليبية. هجوم خليفة حفتر تم أساساً ضد كتيبة رافت الله السحاتي وكتيبة 17 فبراير...الكتيبتين تتبع الاسلاميين بشكل مباشر، والأهم هم قريبين جداً من الإخوان المسلمين، وذراعهم العسكري..كتيبة رافة الله السحاتي يرأسها "اسماعيل الصلابي" شقيق "علي الصلابي" القيادي الاخواني المعروف والمقيم في قطر منذ سنوات طويلة... والصراع بين الطرفين متجدد منذ فترة طويلة... ويمكن لو في حد متابع تغطية القنوات العربية كان لاحظ بشكل واضح تغطية قناة "العربية" لبيان خليفة حفتر اللي اعلن فيه تجميد عمل المؤتمر الوطني بعد تمديد المؤتمر لمدته... القناة الوحيدة اللي نقلت البيان على الهواء مباشرة وبشكل كامل كانت العربية...الصراع هو استكمال لصراع السعودية والامارات مع قطر بأدوات ليبية المرة دي... وده كان امر واضح من ساعة ما "محمود جبريل" رئيس المكتب التنفيذي السابق للمجلس الوطني الليبي هاجم قطر بشكل مباشر في 5 حلقات على صحيفة "الحياة" المملوكة من السعودية والصادرة من لندن... 2) مستوى الصراع بين الاسلاميين وخصومهم: هو استمرار لصراع قديم في ليبيا بين الاسلاميين وبين العسكريين النظاميين المنخرطين في الجيش الليبي منذ مرحلة ما قبل الثورة...الصراع بين الطرفين كان موجود منذ فترة الثورة...القوات الليبية اللي انشقت في شرق ليبيا في بداية الثورة كانت تحت قيادة "عبدالفتاح يونس العبيدي" -أحد أصدقاء القذافي ومعاونيه في حركة 1 سبتمبر 1969 اللي أطاحت بالملك، واللي كان قائد القوات الخاصة الليبية التي تولت قمع الجماعة الاسلامية المقاتلة ابان العنف في التسعينيات، وكان وزير الداخلية وقت اندلاع الثورة- وبالتالي في ثأر قديم بين الطرفين... بعد الثورة وقبل سقوط طرابلس بشهرين...مقاتلين اسلاميين قتلوا "عبدالفتاح يونس" بعد أن خطفوه وعذبوه...قبيلة عبد الفتاح يونس رفضت الأخذ بالثأر وقت الثورة حفاظاً على تماسك الثورة بينما كان نظام القذافي قائماً على أمل أن القضاء يأخذ مجراه بعد سقوط القذافي، وهو ما لم يحدث... الاسلاميين اللي كان جزء منهم كبير في السجون وتم تعذيبه والقضاء على تمردهم على أيد قوات "عبدالفتاح يونس" لسه مش ناسيين ثأرهم... منذ سقوط القذافي وعمليات الاغتيال المستمرة ضد عناصر الصاعقة والجيش النظامي الليبي.. الاسلاميين شايف الكثير منهم انه يجب حل هذه القوات ومحاسبتها... وفي الجيش الليبي الجديد الصراع بين الطرفين على أشده... بين العسكريين النظاميين وبين الاسلاميين الذين تم ادماجهم في الجيش...من ناحية أخرى لتقنين وضعهم القانوني.. كتائب اسلامية اعلنت تبعيتها لرئاسة الأركان الليبية، لكن دون سيطرة حقيقة للجيش عليها ، زي كتيبة 17 فبراير ورافة الله السحاتي...طبعاً كل ده بعيداً عن التنظيمات الاكثر تشدداً، زي أنصار الشريعة وكتيبة شهداء ابوسليم اللي معظم عناصرها من الجهاديين الذين أعلنوا درنة -التي لا تبعد عن مصر سوى 200-300 كلم- امارة اسلامية وشايفين عناصر الجيش الليبي كفرة ومرتدين بالاضافة للثأر القديم بينهم... من هنا يمكن فهم طبيعة الصراع وليه معظم القوات النظامية الليبية انضمت لخليفة حفتر في عمليته دلوقتي، علماً بانها قوات ضعيفة نسبياً ومش كبيرة من حيث الحجم ولا التسليح مقارنة بالميليشات، ولكنه استمرار لصراع قديم بين الطرفين...وممكن برضه ده يتشاف من خلال كيفية رؤية الطرفين للصراع ...حفتر بيصور نفسه على انه بيقاتل الارهابيين والخوارج.. والاسلاميين شايفين انهم بيقاتلوا العلمانيين الكفرة بقايا نظام القذافي..طبعاً بتخش حاجات جديدة زي السيسي والاخوان وقطر وبتسخن الجو.. 3) المستوى القبلي: مستوى آخر من الصراع هو القبلي.. معظم قوات حفتر تنتمي لمدن خارج بنغازي إلى الغرب منها زي المرج واجدابيا وغيرها... بينما الاسلاميين قادمين بالاساس من درنة (انصار الشريعة)، ومن قوات من بنغازي نفسها...طبعاً في تداخل في المستوى ده بين عناصر قبلية ومناطقية بين الطرفين، لكن الاسلاميين بيحاولوا بشكل واضح التأكيد على هذا الجانب من الصراع لخدمة هدفهم في الصراع. ونفس الأممر بيعمله خليفة حفتر خاصة في قبيلة العبيدات التي ينتمي لها "عبدالفتاح يونس". 4) مستوى الحكومة المركزية: وده مستوى شديد الاضطراب.. يؤكد ان الدولة الليبية قد انفرط عقدها بالفعل.. الجيش الليبي قد تحركت قوات منه بالفعل تحت امرة "خليفة حفتر"- اللي هو ضابط متقاعد من ايام القاذافي وحارب بعد ذلك في صفوف الثورة لفترة من الوقت وكان على خلاف على مع "عبد الفتاح يونس" قبل اغتياله، وبعدين تم تهميشه من الجيش الليبي الجديد بعد سقوط القذافي- الجيش الليبي النظامي -الموروث من عهد القذافي- انضمت معظم عناصره لحفتر. لكن الميليسشات الموجودة واللي بتخضع رسمياً للجيش وفعلياً ليس لأي جهة تقف اما على الحياد أو ضد حفتر... طبعاً الحكومة الليبية تعتبر ان ما حدث غير شرعي، لكن فيه تساؤلات جدية في ليبيا حول شرعية المؤتمر الوطني الليبي والحكومة عموماً... ده بالاضافة لغياب الدولة والجيش، حتى إن رئيس الوزراء السابق "علي زيدان" صورته الميليشات في غرفة نومه "بالجلابية" حرفياً... الظريف أن النائب العام الليبي اصدر مذكرة اعتقال بحق خليفة حفتر بعد اعلانه تجميد عمل المؤتمر الوطني، لكن لم يستطع أحد تنفيذ القرار، رغم أن حفتر يعيش بشكل علني في مدينة لمرج بيعمل مؤتمرات وبيقود قوات...ففالدولة الليبية خارج اللعبة تماماً، والشرعية فيها لمن ينتصر بالسلاح فقط..هذه هي الحقيقة والواقع هناك...هذا إذا اعتبرنا ان ما يوجد الآن هو دولة أصلاً!! - انا رأيي الشخصي أن "خليفة حفتر" لن يستطيع ان يدمر الكتائب الاسلامية، لعدة اسباب، أهمها ان الاسلاميين من حيث التنظيم والتجهيز والتدريب والعدد اقوى منه، وبيضموا العديد من الجهاديين المتمرسين، بالاضافة للدعم القطري الكبير... نقطة مهمة ثانية تتعلق بشخصية "خليفة حفتر" نفسها اللي هيا شخصية خلافية جداً..حفتر حارب في حرب تشاد في الثمانينيات، ويتهمه البعض بانه كان قائد عسكري فاشل وتسبب في مقتل 3 آلاف جندي ليبي في صحراء تشاد...وحفتر مشهور بانه لحد ما عنده تلهف على السلطة.. وده كان واضح جداً في صراعه مع "عبدالفتاح يونس" قبل اغتياله في 2011.... نقطة ثالثة تتعلق بالشكل اللي بيقدم بيه "حفتر" نفسه وهي شخصية المنقذ العسكري، وهي شخصية يبخاف منها كثير من الليبين بعد التجربة السوادء لعهد القذافي...كمان لابد ألا ننسى أنصار الفيدرالية في شرق ليبيا -أنصار الملكية السابقين- اللي واخدين موقف محايد، ومش معترفين اصلاً لا بحفتر ولا الاسلاميين وعاوزين يأسسوا الفيدرالية في شرق ليبيا. وانصار الفيدرالية اعلنوا بالفعل انهم على الحياد في الصراع بين الطرفين.. على الجانب الآخر الاسلاميين لن يستطيعوا القضاء على حفتر نهائيا بفضل الدعم السعودي الاماراتي من جهة، ووجود قطاعات كبيرة من القوات الليبية النظامية تؤيده، وقاعدة اجتماعية لا باس بها تعبت من هذه الفوضى التي لا نهاية لها، بالاضافة الي ان القضاء على حفتر لن يعني سوى تغيير خارطة القوى في الشرق كله لصالح الاسلاميين بشكل كامل، وهو امر غير مقبول اقليمياً، بل وحتى دولياً.. اغلب الظن ان الطرفين لن يستطيعوا القضاء على بعضهما البعض... وستبقى حرب استنزاف طويلة بينهم.  

أخبار ذات صلة

صدر لي كتاب على مشارف عام ٢٠٠٠ بعنوان ( حمى سنة ٢٠٠٠ ) وقد ذاع صيته في ذلك الوقت لانهماك الناس في أعراض تلك الحُمى، حيث احتل ذلك الكتاب المرتبة الأولي في الكتب ... المزيد

أوائل إبريل/نيسان 2019 أعتذرت بلجيكا رسميا وعلى لسان رئيس وزرائها، عن بعض جرائمها الإنسانية خلال الحقبة الاستعمارية في ك ... المزيد

فضيلة الشيخ المربي فوزي السعيد رحمه الله. علم من أعلام الدعوة ، مربي فاضل ، صاحب رؤية وهمة رحمه الله .

..

من يرى فيه القدوة يجب أن لا يغالي ... المزيد