البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

انسداد الأفق يكبل إسلاميي العمل السياسي

المحتوي الرئيسي


انسداد الأفق يكبل إسلاميي العمل السياسي
  • بسام نصار
    21/06/2016 08:32

يسود في أوساط الحركات الإسلامية السياسية جدل حول ضرورة فصل الدعوي عن السياسي، ويجري في غمرة ذلك تقييم لأداء بعض الحركات هنا وهناك، فتجد من يصف أداء الحركات بالناجحة في المجال الدعوي، والفاشلة في ميدان العمل السياسي، ما يدعوه إلى المطالبة بتشكيل أحزاب سياسية بمرجعية إسلامية، تستقل بالكلية عن جسم العمل الدعوي، وتتخصص في النشاط السياسي.

ذلك الجدل مشروع، وتقييم التجارب أمر مطلوب ومرغوب فيه، وهو ينم عن استشعار مشكلات حقيقية تعصف بالحركات الإسلامية السياسية، ويكشف عن مدى حجم التحديات الراهنة التي تواجهها تلك الحركات، فيما يُفرض عليها من حالات التضييق والمحاصرة وتحجيم وجودها وحضورها.

إدراك طبيعة الواقع الذي يسمح للعاملين التحرك فيه وفق المعادلات والحسابات القائمة، يعين كثيرا على وضع السياسات، واتخاذ القرارات، فحينما يدرك منظرو تلك الحركات ومتخذو قراراتها، أن الهوامش المسموح لهم بالحركة ضمنها محدودة جدا، ولا يمكن من خلالها إحداث أي تغيير جدي وحقيقي فإن ذلك ولا بد ينعكس على مدى قناعتهم بجدوى أي عمل سياسي يمكن أن يقدموا عليه، أو المشاركة فيه.

وحينما يُفرض على أبناء تلك الحركات أن يعيشوا في واقع سياسي بائس، لا يسعهم فيه إلا احترام تقاليده وقوانينه وأعرافه، ولا يقدرون على مخالفة شروط لعبته أو تجاوزها أو التمرد عليها، فإن من العبث حينها تمنية النفس بتحقيق نتائج إيجابية، تبشر بالخير العميم، وتعلل النفس بآمال عريضة، تترقب تحققها وإنجازها.

من مظاهر الخلل الذي تتكاثر تجلياته في زمن البؤس السياسي، أن تُقابل بعض اتجاهات تلك الحركات حالات التضييق والمحاصرة، بالتوجه إلى تشكيل أحزاب هنا وهناك، وكأن ذلك التوجه قادر على إخراج الإسلاميين من حالات التضييق والتهميش المفروضة عليهم، أو فرض شرعية يستمدونها من الحصول على تراخيص لأحزابهم الجديدة، وواقع الأمر يقول بأن الإسلاميين (السياسيين) لو حصلوا على كل التراخيص في هذه المرحلة، إلا إنهم باتوا كيانات غير مرغوب بوجودها في المرحلة الحالية.

بوضوح تام لا توجد بيئات صالحة للعمل السياسي، وتكاد تلك المناخات أن تكون منعدمة، فالحالة السائدة هي انسداد أفق العمل السياسي في غالب دول المنطقة، ومع تلك الانسدادات فإن الحركات الإسلامية السياسية لم تعد تشكل عناصر ذات قيمة بالنسبة لغالب الأنظمة السياسية القائمة، بل على العكس من ذلك باتت تراها عبئا عليها، تتمنى لو تتخلص منه بالكلية.

حينما تتكشف تلك الحقائق على وجهها الصحيح، يصبح السؤال الأكثر إلحاحا: ما قيمة أي عمل سياسي يمكن لتلك الحركات أن تقدم عليه في ظل المعادلات القائمة؟ وهل قرار المشاركة في أي ميدان سياسي في ظل الأوضاع القائمة والحاكمة والضاغطة له ما يبرره ويسوغه؟ أم أن الأمر لا يعدو المشاركة لذات المشاركة بصرف النظر عن دوافعها ومساراتها ونتائجها المتوقعة؟

من الواضح أن إلحاح تلك الحركات على المشاركة السياسية (كيفما اتفق)، يأتي في غمرة بحثها عن شرعية وجودها وقانونيته، في ظل التضييقات الأخيرة التي باتت تشمل غالب تلك الحركات، الأمر الذي دفعها للبحث عن قانونية وجودها، والذي بات مطلوبا لذاته، حتى لو جُردت من مضامينها الفكرية والحركية، وفُرغت من جوهرها ومبررات وجودها الأصلية.

في ظل حالة انسداد الأفق السياسي السائدة، ومحدودية هوامش العمل السياسي المتاحة، هل الحلول الترقيعية والتلفيقية تصلح للتعاطي مع الحالة القائمة بتعقيداتها الخانقة؟ أم أن الأمر يتطلب تفكيرا نوعيا، يتسم بالعمق أولا والجرأة ثانيا، حتى لو كانت نتائجه مفضية إلى اعتزال السياسة (عمليا) ومفارقتها، فلا ثمرة ترتجى من تجريب المجرب، وليتجه الجميع إلى العمل الدعوي والتربوي والتعليمي، حتى تتهيأ ظروف أحسن، وتتكون مناخات صافية ونقية

 

*المصدر: صحيفة السبيل الأردنية

أخبار ذات صلة

رغم كل ما قيل عن المؤمرات التي حيكت بمهارة فائقة بالتعاون بين الداخل والخارج من أجل إفشال تجربة الحركة الإسلام ... المزيد

أزمة المصطلحات:

المصطلحات كائنات حية كالبشر تماما تنشأ في بيئتها الثقافية والواقعية وتنمو فيها وتتشبع بواقعها وتحمل في ... المزيد

إن من أعظم خصال الإيمان وأوضح الأدلة على المحبة وتعظيم الشأن تحكيم النبي العدنان في سائر الأمور مع انشراح الصدور وتمام الاستسلام والإذعان، وبذلك قض ... المزيد

كنت في السنين الأولى من حياتي الجامعية وكنا مجموعة من الشباب نصلى في احد مساجد بلدتنا في صعيد مصر أشتهر صاحبة بقولة الحق في زمن عرفت فيه ... وهناك عرفت ... المزيد

تعليقات